مصطفى النحاس

مصطفى النحاس
Elnahas basha.jpg
رئيس وزراء مصر
في المنصب
1950–1952
العاهل فؤاد الأول
فاروق الأول
سبقه حسين سري باشا
خلفه علي ماهر باشا
في المنصب
1942–1944
العاهل فاروق الأول
سبقه حسين سري باشا
خلفه أحمد ماهر باشا
في المنصب
1936 – 1937
سبقه علي ماهر باشا
خلفه محمد محمود باشا
في المنصب
1930 – 1930
سبقه عدلي يكن باشا
خلفه إسماعيل صدقي باشا
في المنصب
1929 – 1929
العاهل فؤاد الأول
سبقه عبد الخالق ثروت باشا
خلفه محمد محمود باشا
تفاصيل شخصية
وُلِد 15 يونيو 1879
سمنود، محافظة الغربية، مصر
توفي 23 أغسطس 1965
القاهرة، مصر
الحزب حزب الوفد
الدين الإسلام

مصطفى محمد سالم النحاس باشا (15 يونيو 1879 - 23 أغسطس 1965) هو شخصية سياسية مصرية. تولى منصب رئيس وزراء مصر سبع مرات في 1928، 1930، 1936-1937، ومن 1942-1944، أخيراً بين 1950-1952. ساعد على تأسيس حزب الوفد وعمل زعيماً له من 1927 إلى 1952، عندما تم حل الحزب. ساهم كذلك في تأسيس جامعة الدول العربية.

وكان رئيساً للوزراء لبضعة أشهر في 1928 بعد الاصطدام مع الملك فؤاد بسبب رغبته في الحد من سلطات الملك.

النشأة

ولد مصطفى محمد سالم النحاس (مصطفى النحاس باشا) سنة 1876 في بلدة سمنود الغربية، وتعلم بمدرسة الناصرية ثم الخديوية الثانوية وتخرج في مدرسة الحقوق، عين قاضيا بالمحاكم الاهلية وخدم بالسلك القضائى فترة طويلة.[1]

السيرة

بدأ النحاس حياته العملية في السلك القضائي.

عمل قاضياً، من الدرجة الأولى، بمحكمة طنطا الأهلية.

شغل بالحركة الوطنية، فكان وهو قاض يزور منطقة قناة السويس ليرى ما إذا كان الأتراك قد عبروا القناة في الحرب العالمية الأولى.

وانضم إلى ثورة عام 1919، وفي السنة التالية أصبح أهم مساعدي سعد زغلول وينظم الطلبة الوفديين.

نفس سعد زغلول إلى سيشل عام 1921، وعاد منها في يوينو 1923.

في أول انتخابات لمجلس النواب اختير عضواً عن دائرة سمنود.

وتولى وزارة المواصلات في يناير عام 1924 في أول وزارة يشكلها سعد زغلول.

وانتخب نائباً في البرلمان 1926.

وحاول الوفد إدخاله وزيراً في الوزارة الائتلافية في يونيو عام 1926 ولكن المندوب السامي اعترض فانتخب نائباً لرئيس مجلس النواب.

وأصبح رئيساً لحزب الوفد في سبتمبر عام 27 بعد وفاة سعد زغلول. ضد منافسه على الرئاسة فتح الله بركات.

رئاسته الوزارة الأولى

حكومته

"تشكيل الحكومة من 16 مارس 1928 - 25 يونيو 1928"
الوزير الوزارة
أحمد باشا محمد خشبة وزارة الحقانية
جعفر باشا والي وزارة الحربية والبحرية
علي باشا الشمسي وزارة المعارف العمومية
محمد باشا صفوت وزارة الزراعة
محمد باشا نجيب الغرابلي وزارة الأوقاف
محمد باشا محمود وزارة المالية
مصطفى باشا النحاس وزارة الداخلية
مكرم باشا عبيد وزارة المواصلات
واصف بطرس غالي وزارة الخارجية

أصبح رئيساً للوزراة عام 28 بعد استقالة عبد الخالق ثروت.

ودخل في خلاف حاد مع الحكومة البريطانية حول قانون الإجتماعات العامة.

واضطر إلى تأجيل بحث مشروع القانون من مجلس النواب عبد أن وجه إليه الإنجليز إنذاراً.

أقاله الملك فؤاد لأول مرة في يوينو عام 38. فالوزراة كانت ائتلافية من حزبي الوفد والأحرار الدستوريين فاستقال أربعة وزراء من الأحرار ورأى الملك فؤاد أن الئتلاف تصدع لذلك. وكانت هذه أول مرة يقال فيها النحاس.

رأى الوفد ألا يدخل بعد ذلك أية وزراة ائتلافية.

رئاسته الوزارة الثانية

حكومته

"تشكيل الحكومة من 1 يناير 1930 - 19 يوليو 1930"
الوزير الوزارة
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
محمد باشا صفوت وزارة الزراعة
محمد باشا نجيب الغرابلي وزارة الحقانية
محمد بك بهي الدين بركات وزارة المعارف العمومية
محمود أفندي بسيوني وزارة الأوقاف
محمود باشا فهمي النقراشي وزارة المواصلات
مصطفى باشا النحاس وزارة الداخلية
مكرم باشا عبيد وزارة المالية
واصف بطرس غالي وزارة الخارجية

وتولى رئاسة الوزراة عام 30 يعد استقالة عدلي يكن من مارس إلى اميو. واستقال النحاس بعد هذه الشهور، لأ،ه فشل في مفاوضاته مع الإنجليز لتحقيق الجلاء.

تزوج في 12 يوينو عام 1934، قبل يومين من عيد ميلاده الخمسين بالسيدة زينب الوكيل – وهي كريمة وفدي كبير من البحيرة وكانت في الثالثة والعشرين.

رئاسته الوزارة الثالثة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 9 مايو 1936 - 31 يوليو 1937"
الوزير الوزارة
عبد السلام بك فهمي محمد جمعه وزارة التجارة والصناعة
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
علي باشا فهمي وزارة الحربية والبحرية
علي بك زكي العرابي وزارة المعارف العمومية
محمد باشا صفوت وزارة الأوقاف
محمود باشا فهمي النقراشي وزارة المواصلات
محمود بك غالب وزارة الحقانية
مصطفى باشا النحاس وزارة الداخلية، وزارة الصحة العمومية
مكرم باشا عبيد وزارة المالية
واصف بطرس غالي وزارة الخارجية

أصبح في نهاية عام 1935 رئيساً لجبهة موحدة من كل الأحزاب السياسية. ثم ترأس للوفد المصري الذي وقع معاهدة 1936 مع بريطانيا في 26 أغسطس عام 1936. وصدق البرلمان المصري بأغلبية كبيرة على المعاهدة في نوفمبر.

وفي 2 مايو 1937، انضمت مصر إلى عصبة الأمم.

حياته السياسية

أثناء اشتعال ثورة 1936-1939 في فلسطين، قام النحاس بزيارة مستشفى هداسا التابع للجامعة العبرية بالقدس لعلاج عينيه، وإمتناناً منه بالعلاج فقد قام بالتبرع للمستشفى وطفق يذكر ريادتها الأكاديمية في العديد من المناسبات. ثم أيد النحاس إنشاء اللجنة العربية العليا كمحاولة لتهدئة الأمور في فلسطين.

كما كان مسئولاً عن المعاهدة المصرية البريطانية عام 1936، إلا أنه لاحقاً ألغاها. الأمر الذي أشعل اضطرابات مضادة للإنجليز، مما أدى إلى حل وزارته في يناير، 1952. وبعد ثورة يوليو 1952، سـُجن هو زوجته، زينب الوكيل، من 1953 إلى 1954. ثم تقاعد من الحياة العامة.

مصطفى النحاس أثناء توقيعه على معاهدة 1936

بعد تسعة شهور من تولي النحاس باشا رئاسة الوزارة كتب السفير البريطاني السير مايلز لامبسون إلى لندن يصف أحوال مصر السياسية بعد توقيع معاهدة 36 وتحرر مصر من الرقابة التي كانت تمارسها دار المندوب السامي ونفوذ العناصر البريطانية في جهازي الإدارة والأمن.

قال في 16 فبراير 37 يبين سياسة الوزارة في المحسوبية والمحاباة: "النحاس يعتمد على مكرم عبيد وزير المالية والسكرتير العام لحزب الوفد ويهمل الدكتور أحمد ماهر رئيس مجلس النوب وهو يعادي مكرم بسبب المنافسه، أما باقي الوزراء فقد أصبحوا قلقين، بسبب عجز مكرم والنحاس.

والحقيقة أن ماهر وجد أن النحاس كان يفوض كثيراً من الإختصاصات والصلاحيات لمكرم عبيد".

وأضاف السفير في تقريره: "النقطة التي يمكن أن تتجمع فيها عناصر المعارضة في عهد ما بعد المعاهدة القصر الذي يديره في الوقت الحاضر على ماهر رئيس الديوان الملكي السابق ورئيس الوزراء السابق أيضاً".

ويفزع إيدن للصورة التي رسمها السفير لمصر في تلك الفترة التي تلت توقيع معاهدة الصداقة والتحالف بين البلدين. فيكتب وزير الخارجية إلى سفيره في القاهرة قائلاً: "لا أملك إلا أن أنظر بقلق إلى الوحل الذي تتقدم إليه، لا محالة، مصر. وإني متلهف على القيام بأي شئ من الممكن أن يوقف سقوطها". ويضيف: "إذا وضعنا في اعتبارنا أولاً مسألة الإدارة فسنجد أن تدهور وزارة العدل أمر خطير، وهو في غاية الأهمية وينبغي التحقيق فيه قبل أن يتطور. وكذلك سوء الأحوال في وزارة الأشغال وسلوك القائد السياسي وسلوكه في المسائل المالية.

إن الجهل المالي والتأخير في وزارة المالية، يعتبر باعثاً على شكوك خطيرة.

وإذا استمرت محاباة الأقارب في التوظيف التي يمارسها النحاس باشا، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى زبادة عجز الحكومة وخصوصاً إذا صاحبه فشل وزارة الداخلية، وهي الوزارة المهمة وسيؤدي ذلك إلى امتداد العجز إلى الأقاليم.

والمنافسة الواضحة القائمة من أجل مصلحة الشعب، بين الملك كرئيس صوري لحزب القصر من ناحية، وبين الوفد من الناحية الأخرى، أصبحت ذات خطورة واضحة.

والملك، بدون أدنى شك، متاكد من فوزه في الوقت الحالي.

أما إذا خسر جلالته، وقاد معارضة قوية ضد الوفد، فمن المحتمل أن يجني استياء شعبه.

وموقف من هذا القبيل في أي حدث، خصوصاً إذا كان غير مر غوب فيه بعد، فمن الممكن أن يصبح ذا خطورة، إذا قرر أعضاء الوفد تحقيق غرضهم الذي تبدو علاماته في إدخال المحاباة السياسية في الجيش"!! ويخشى إيدن وزير الخارجية أن يؤدي الفساد وسوء الإدارة في مصر إلى عدم تنفيذ شروط المعاهدة وتدهور الأحوال في مصر إلى درجة تتطلب ضرورة التدخل الأجنبي، وأن تلعب القوى الأخرى دوراَ في هذا التدخل كما حدث عام 1882 فيطلب إلى سفيره تحذير النحاس من المخاطر التي تهدد الحكومة ومصر وسكانها بسبب سوء الإدارة الحالية. وأن يطلب السفير من النحاس اتخاذ خطوات فورية لإصلاح الموقف الحالي".

وقال الوزير للسفير: "لابد أن توضح للنحاس بطريقة رسمية أنك تحذره باسم الحكومة البريطانية وبناء على تعليماتها".

ومعنى ذلك توجيه إنذار للنحاس.

رد السفير قائلاً: "إنه لا يريد توجيه إنذار للنحاس فإن العلاقة بين مصر وبريطانيا تغيرت بعد توقيع معاهدة فقد أصبحت مصر دولة مستقلة".

وقال السفير: "أنصح بشدة بترك الموضوع تمامً في الوقت الراهن. ولا شك أن النحاس وزعماء الوفد ينظرون إلى منظمة القمصان الزرقاء على أنه تنظيم شبه فاشل للدفاع عن الوفد. واتفق معك في أن هذا الموقف من سوء الطالع كما أنه خطر، لكن المسألة هي كيف ندفع النحاس إلى التخلي عنه إذا لم نكن على استعداد للقيام بما يجبره على ذلك. والظروف الحالية لا تجعل ذلك ممكناً.

ينبغي أن يكون لنفوذنا في الظروف الجديدة بعد المعاهدة أساس ومدى. وأن يستخدم هذا النفوذ بحذر.

على الرغم من أننا مازلنا مسئولين بشكل غير مباشر عن حماية الأجانب وفقاً للإتفاقية فإن مسألة القمصان الزرقاء تظل مسألة داخلية. وقد قمت مؤخراً بمساع مخلصة في هذا الشأن لدى النحاس باشا.

لقد أسر أمين عثمان، وكيل وزارة المالية ومسئول الإتصال بين الوفد والسفارة البريطانية، إلى العاملين معي عن أمله في ألا تستمر هذه الإتصالات لأن النحاس باشا حساس جداً للموضوع.

وإذا كان علي الآن أن أقوم بمحاولات أخرى ويتجاهلها النحاس باشا فسوف تكون النتيجة ضعف نفوذنا إلى حد ما. ولن يكون من المفيد أن يفقد صبره ويتهمنا بالتدخل في الشئون الداخلية المصرية!

وبطبيعة الحال يسارع رجال القصر لإبلاغ فاروق بخطورة هذا التنظيم على العرش وأن الملك لن يستطيع في يوم من الأيام الإطاحة بالنحاس، بسبب القصمان الزرقاء".

رد النقراشي على استبعاده من الوزارة فأذاع بياناً في 7 سبتمبر أوضح فيه موقفه من المعارضة في تنفيذ مشروع كهربة خزان أسوان واعتراضه على إرساء العطاء على شركة بريطانية دون مناقصة وكذلك ما قاله النحاس من أن يخرج النقراشي من الوزراة: كان بموافقته.

وقال البيان: "حرص النحاس على إيهام الناس أن ما أحدثه كان بموافته وموافقتي وموافقة أعضاء الوزراة وليد الرغبة في انسجام من نوع جديد من نوع معناه عدم مخالفة رأي الرئيس.

إن ما يراد اليوم هو فرض جو على البلاد لا يسمع فيه صوت يخالف صوت الزعيم".

ودعا النقرشي إلى حل جميع فرق ذوي القمصان على اختلاف ألوانها. وهاجم عدوان فرق القمصان الزرقاء على الناس وحرياتهم.

وهاجم إقامة الحفلات لإستقبال الزعيم بينما البلاد في عسر مالي. أيد الدكتور أحمد ماهر رئيس مجلس النواب النقراشي، وناقش النحاس في ذلك وحاول إقناعه بالعدول عن سياسته، واشتد الخلاف بين الرجلين فدعيت الهيئة الوفدية إلى الإجتماع يوم 13 سبتمبر.

قررت الهيئة بالإجماع اعتبار النقراشي منفصلاً عن الوفد. ولكن أحمد ماهر قال إنه لايزال يعتبر النقراشي عضواً في الحزب!

ويتلقى إيدن تقريراً من القاهرة عن الأحوال في مجلس الورزاء المصري والإنقسام في مجلس الوزراء وفي قيادة الوفد. وكذلك عدم الإرتياح الأصيل لقوة الوفد.

والمعتقد بشكل عام أن جناح أحمد ماهر – النقراشي من الوفد قد يقوم بتأييد أحزاب المعارضة والمستقلين ودعم السراي بتشكيل معارضة قوية للوفد الرسمي. ولم يوجه أي من هذه العناصر ضد النحاس أي نداء شعبي للجمهور، ولكي تنجح هذه العناصر ضد النحاس لابد لها من زعيم يمكن أن ينافس شعبية زعماء الوفد والملك الشاب هو الوحيد الذي يمكنه أن يمثل هذا العنصر.

ولاشك أن النحاس بدأ يفقد جاذبيته الشعبية. وقد أظهرته زوجته الشابة وهي من الأقاليم وتدهل خصائص الحياة الوزراية في مظهر شاذ بولعه الزائد بها!!

وقد تعود منذ زواجه بها التأخير في ذهابه إلى مكتبه بحيث لا يستطيع إنجاز أي عمل جاد. وهو ما أثار استياء من يظلون في انتظاره واضعين فيه أملهم في الإنجاز.

وتقوم زوجته بالإتصال المباشر مع الوزراء بهدف تعيين وترقية أقاربها وكان يمكن أن تمر فترات حكم النحاس القصيرة في الماضي دون أن يلاحظ الجمهور ضعفها الإداري لكن ذلك سيتضح خلال فترات أطول كما يحدث حالياً".

قال التقرير: "يمكن أن يجتمع مناوئو النحاس ومكرم في السراي التي تدار حالياً من على ماهر باشا.

في 30 ديسمبر 1937 عهد الملك فاروق إلي محمد محمود باشا بتأليف وزارته الثانية، وكان محمد محمود زعيما للمعارضة في مجلس النواب ورئيسا لحزب الأحرار الدستوريين الذي عطل الدستور والحياة البرلمانية في عام ،1928 واشترك الحزب الوطني وكان يرأسه محمد حافظ رمضان في الوزارة المسئولية! واستصدر محمد محمود باشا في البداية مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان شهرا.

واعترض اعضاء مجلس النواب علي قرار الحل فتدخل البوليس لإخراج الأعضاء بالقوة من المجلس، وكان أحمد ماهر رئيسا للمجلس وأمر بعدم مناقشة مرسوم تأليف الوزارة، ومرسوم حل البرلمان فقرر الوفد فصله لتضامنه مع محمود فهمي النقراشي.

النحاس والقمصان الزرقاء

القمصان الزرقاء، وهو تنظيم عسكري، أقامه الوفد ويضم 30 ألفاً مسلحين ليحميه من ناحية ورداً على تنظيم أقامه حزب مصر الفتاة برئاسة أحمد حسين وهو تنظيم القصمان الخضراء.

قال حكمدار شرطة القاهرة بالنيابة فيتس‌پاتريك للسفير البريطاني: -من الواضح أن غرضهم الآن ليس فقط حماية حزب الوفد ضد القصر، ولكن أيضاً الدفاع عن النحاس ضد المعارضة داخل حزب الوفد نفسه أو خارجه. وتزود كل مدينة وبلدة وقرية في مصر جماعة القصمان الزرقاء بأفراد جدد.

وأعضاء القصمان الزرق يقفون خلف النحاس ومكرم.

وقرر مكرم عبيد أنه لابد من بذل كل الجهود لزيادة قوة حركة القمصان الزرق إلى 100.000، ولابد من توفير الإعتمادات المالية الضرورية فوراً.

ويتم إنشاء معسكرات تدريبية لأعضاء حركة القمصان الزرق بمصر, البعض منها في الإسكندرية، وفي كل بلدة وقرية في مصر.

وعند انضمام الأعضاء الجدد يتم تزويدهم بزي معين وإطعامهم أو يتسلمون تصريحاً بحصة طعام، وإذا لمي كن لديهم مأوى فيمكن إيوائهم في المعسكرات.

ويشعر القصر بالقلق الشديد تجاه انشطة حركة القمصان الزرق المتزايدة.

ولكن النحاس عنيد فيما يختص بأي تدخل في شئونهم، ويؤيدهم بشدة مكرم.

قال الأمير محمد على للسفارة البريطانية: -القمصان الزرقاء تنظيم عسكري يقوده ضباط سابقون وله هيئة مخابرات. ومن الواضح أن النحاس ومكرم يحكمان البلاد بأنهسهما. وفي تقرير للإدارة الأوربية لوزراة الداخلية المصرية بعثت به إلى السفارة.

"القمصان الزرقاء تأسست في الأصل لمواجهة نظم القمصان الخضر المناهضة للوفد، ولتثبيت المتداعي للوفديين، وقد اكتسبت قوة دافعة إلى الدرجة التي يمكن أن تكون هناك خطراً أن يفلت عقالها.

وتبعث على القلق نسبة العمال والعاطلين والدهماء في صفوفها وخصوصاُ في القاهرة، حيث تقدر هذه النسبة ب85% بالمقارنة ب15% للطلاب.

ويبدو أيضاً أن الأقلية الطلابية فقط هي التي تلتزم بسيطرة الوفد، أما الأغلبية العظمى فهي تحت قيادة محمد بلال الذي يعارض نفوذ اللجان الفرعية للوفد!

وقد حدث صدام بين قسمي القمصان الزرق.

وهذه الحادثة بالإضافة إلى هجوم مجموعة كبيرة من القمصان الزرق على أحد أقسام البوليس في القاهرة، والدور البارز الذي لعبه القمصان الزرق في المظاهرات الأخيرة التي نظمت لتكريم النحاس باشا ومكرم باشا، مما اكتسب قدراً كبيراً من اهتمام الرأي العام الذي بدأ ينظر في قلق ملحوظ لنمو حركة شبه عسكرية لا تخضع ليسطرة أي حكومة أو حزب.

ويشارك بعض الوزراء سراً في استياء الرأي العام، وفيما يتعلق بالدرجة التي يشعر بها النحاس باشا ومكرم باشا حقاً بالثقة في قدرتهما على السيطرة على الحركة، فذلك شئ لا يمكن تحديده فربما كانا كتأثرين بالأمل في استخدامها، لا كأداة وفدية فحسب بل إذا اقتضت الحاجة كسلاح شخصي ضد أي حركة انشقاق داخل الوفد نفسه.

ويقوم النحاس بإنشاء قطاع جديد من القمصان الزرقاء يكون مقصوراً على الجامعة!

الخلاف بين النحاس والملك

ويبدأ الصدام العنيف بين القصر والوفد.

خلا مقعد في مجلس الشيوخ فأراد النحاس تعيين وفدي هو حسن نافع.

اعترض صاحب الجلالة واقترح تعيين عبد العزيز فهمي وزير العدل السابق ورئيس محكمة النقض السابق، وكان رئيساً قبل ذلك لحزب الأحرار الدستوريين.

عدل النحاس عن تعيين حسن نافع ورشح بدلاً منه فخري عبد النور وكان له دور بارز في ثورة 1919، وفي حزب الوفد.

ولكن الملك أصر على اسم عبد العزيز فهمي.

وكان للفريقين سند من الدستور.

النحاس يريأن الوزارة مسئولاً – دستورياً – عن التعيين أمام البرلمان والرأي العام.

والملك يرى أن الهدف من تعيين بعض أعضاء مجلس الشيوخ أن يضم المجلس الكفاءات التي لم تدخل الإنتخابات أو لم تفز فيها. والملك في هذا الشان يطبق الدستور ويحميه.

تمسك كل فريق برأيه وبحجته الدستورية.

ويظل السفير البريطاني طرفاً في الصراع بينهما.

وصف النحاس "فاروق" للسفير يوم 2 نوفمبر فقال: -الملك فاروق "لا يحتمل بالمرة" فقد استخدم معي لغة مثيرة للإستفزاز خلال لقائنا الأخير.

وكان واضحاً بما لا يدع مجلاً للشك أن الملك يسعى بذلك إلى إحداث تصدع في العلاقات بيننا واستقالتي!

تمالك السفير نفسه بصعوبة وامتنع عن التفوه بأي شئ قد يصل إلى الملك فيستغله لصالحه.

وواصل النحاس حديثه قائلاً: -من غير المعقول أن يقوم مجرد "ولد" عديم الخبرة بهذا الدور العدواني.

قال السفير: -ما يفعله الملك مخالف للدستور تماماً وأني أتساءل عما إذا كان التعاون مع الملك سيكون أمراً ممكناً فيما بعد وعما إذا كان في صالح البلاد . . أن يذهب الملك!

حاول السفير تهدئة النحاس بكل طاقته وقال إن الإستسلام لأزمة سياسية كبرى في الوقت الذي يواده فيه العالم أزمة دولية سيكون عملاً غير وطني، وأن أي تحرك عنيف ضد الملك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بصورة خطيرة.

وأهاب بالنحاس ألا يتلاعب حتى بالفكرة.

أقر النحاس بصحة كلام السفير وأضاف: -يجب على البرلمان أن يؤكد الوضع الدستوري من جديد لمراعاة المصالح القومية.

قال السفير: -لقد احتج الملك لأن الحكومة لا تتشاور معه بدرجة كافية ولكني لا أستطيع أن أثق برجاحة عقل الملك.

وكان مكرم أكثر صراحة وجرأة من النحاس مع السفير.

قال: -الملك فاروق ليس جاهلاً وعديم الخبرة فحسب، بل أخشى أن يكوت مخالفاً للدستور مناهضاً للبريطانيين والأجانب عن عمد . .والمسألة باختصار هي: هل يجب التخلص من الملك وتعيين ملك آخر مكانه أم لا؟

ولكن مكرم وافق على عدم اتخاذ أي إجراء في الوقت الحالي حتى لا تتفاقم الأمور.

وقال: -إذا كان مفترضاً أن تستمر الحكومة فينبغي تحديد الوضع الدستوري بين الملك والحكومة بشكل حاسم.

وقال أيضاً إن المصلحة في المستقبل تقتضي "تخويف" الملك فاروق.

أجاب السير مايلز لامبسون: -الوقت لم يتسن لي لأفكر بوضوح في موضوع أبعد من النتائج العامة والواضحة التي مكن أن تحدث وهي أن وقوع أية أزمة دستورية في الوقت الحالي بالذات ستكون من أخطر الأمور على مصر.

رئاسته الوزارة الرابعة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 1 أغسطس 1937 - 30 ديسمبر 1937"
الوزير الوزارة
أحمد بك حمدي سيف النصر وزارة الحربية والبحرية
عبد السلام باشا حمدي محمد جمعه وزارة التجارة والصناعة، وزارة المعارف العمومية
عبد الفتاح الطويل وزارة الصحة العمومية
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
علي باشا حسنين وزارة الأوقاف
علي باشا زكي العرابي وزارة المواصلات
محمد بك محمود خليل وزارة الزراعة
محمد صبري أبو علم وزارة الحقانية
محمود بسيوني وزارة الأوقاف
مصطفى باشا النحاس وزارة الداخلية
مكرم باشا عبيد وزارة المالية
واصف بطرس غالي وزارة الخارجية

وهذه الأحاديث تكشف على أن الوفد والإنجليز فكروا في عزل الملك، وهو ما كاد الإنجليز يفعلونه يوم 2 فبراير 1942.

ويلتقي السفير بالملك يوم 5 نوفمبر . . وكان المسار الذي اتخذ في حديثه هو أن أفضل نصيحة يمكن تقديمها إلى الملك هو أن يتذكر حالة التوتر العالمي الراهنة والتعزيزات الإيطالية في ليبيا.

قال: -من البديهي أن تكون ظروف العمل بين الحاكم وبين رئيس وزرائه المنتخب بجدارة، ظروفاً معقولة.

ومن الأفضل بكثير ألا تتطور المشكلة ولا يعلم أحد نتيجتها.

ولكن من شبه المؤكد أنها لن تمر بلا ضرر.

الملك الدستوري يجب أن يملك ولا يحكم مباشرة. ومن الخطر الشديد عليه أن ينزل إلى ساحة السياسة الحزبية!

واختتم السفير حديثه مؤكداً أنه ينبغي في ال وقت الحالي أن يمتنع الجميع عن تصعيد المشكلة وأن يعهد جلالته إلى علي ماهر بمهمة إيجاد حل عملي لهذه المشكلة.

وأضاف أنه نصح النحاس باشا بالفعل بالإعتدال.

وذكر السفير فاروق أن تأييد بريطانيا لصاحب الجلالة يعتمد دائماً على سلوكه الدستوري الحكيم.

وكان فاروق هادئاً وواثقاً بنفسه بشكل ملحوظ، واتسم حديثه بالوقار وهو يتحدث إلى السفير.

تناول الملك الجانب الذي يخصه من القضية.

وأكد بأنه موقفه لا ينطوي على مصلحة شخصية وإنما تحكمه المصالح القومية.

وقال: -النحاس باشا يحاول القضاء على امتيازات التاج بكل الوسائل وأشعر بأن واجبي يحتم علي حمايتها.

واختتم الملك حديثه فتعهد بأن بتذرع بالصبر.

قال له السفير: -سلوك جلالتك يجب أن يتسم بالحكمة وعليك أن تدع الزمن يقوم بدوره.

قال السفير في برقية عاجلة وزعت على دول الكومنولث: "الموقف في مصر تدهور مرة أخرى بعدأن شهد فترة مؤقتة من الهدوء وقد أبلغني رئيس الورزاء بأن الملك يزداد غطرسة يوماً بعد يوم كما توداد إهانته له. وأصبح من المستحيل تقويمه.

وعندما كان النحاس وبعض زملائه في رفقة الملك لدى عودته من الإسكندرية بالقطار إلى القاهرة – بعد انتهاء فصل الصيف – يوم 15 نوفمبر، بذل الملك جهداً ليتفادى الحديث إلى النحاس على الرغم من أنه استدعى علي ماهر إلى صالونه مرتين، وقال النحاس: -الملك يلعب أيضاً لعبة خطيرة في مجال الدين . .ويتصرف وكأنه شبخ تقي"!

وقال النحاس للسفير: -عقدت العزم على استعادة حريتي الكاملة في التحرك في القضية الدستورية العامة الخاصة بالعلقات بين الملك والحكومة والإنتهاء من هذه المشكلة إلى الأبد.

قال السفير للنحاس: -الوضع الذي نتعرض له لا يحتمل ذلك. ولكني سأبذل محاولة جديدة مع علي ماهر.

وقال مايلز لامبسون للندن: "الملك فاروق يبدو وكانه كالأطفال وبدون أي حكمة على الرغم من أني أشك في ان النحاس ومكرم قد أثار غضبه بشكل كبير. والمثال على ذلك تجمع حركة القمصان الزرقاء امام قصر عابدين يوم افتتاح البرلمان.

التقى السفير مع علي ماهر رئيس ديوان فاروق.

قال السفير، بصراحة: -أعتقد أن الملك فاروق شاب أحمق متهور وعنيد!

وأضاف: -الملك يكرر أخطاء أبيه.

وقال إن النحاس استعاد حريته الكاملة في التحرك نتيجة لإهمال الملك فاروق.

واستطرد السفير قائلاً: -يتعين علي بنتهى الحزب أن أحذرك بأن الملك فاروق يرتكب أفدح الأخطاء لن النتائج لن تخرج عن أمر من أثنين وهما: إما فوز النحاس، أو إقالته من منصبه . . وفي الحالتين يشتد عداؤه تجاه القصر إلى أقصى حد، وهناك احتمال بأن يأخذ الإتجاه المناوئ للأسرة المالكة دفعة قوية!

أجاب علي ماهر: -الملك فاروق هو الذي يتصرف بطريقة دستورية ولو لم يتصرف كذلك لما واصلت العمل معه، والمخطئ الحقيقي هو النحاس.

ولو أن النحاس قبل – أو يقبل – الإصغاء لنصيحة الملك بحل حركة القمصان الزرقاء وتخلي عن أسلوبه الأخير في إحضار عمال مسلحين لكنت قد أعطيته كلمة شرف بأن يعمل الملك معه بإخلاص!

قال السير مايلز لامبسون: -وجهات النظر البريطانية إزاء حركة القمصان الزرقاء معروفة جيداً وتتفق باالفعل مع وجهة نظر رئيس الديوان. ولكني لست متأكداً بالمرة من قدرة النحاس على حلهم حتى لو رغب في ذلك!

بدا واضحاً أن النحاس قلق للغاية. وأعرب للسفير عن اعتقاده بضرورة الذهاب إلى البرلمان ليشرح الموقف أمامه ويحظى بتأييده في التصدي الفعال للمحاولات الي يبذها الملك لوضع يده عل كل شئ في البلاد.

وأضاف أن الملك قد يسارع بإقالته . . ولا شك أنه في هذه الحالة سيقوم بتعيين رئيس وزارء من الأقلية ويحل البرلمان. وهنا لم يجد الوفد مناصأ من خوض صراع شبيه بالصراع الذي اضطر إلى خوضه في الماضي. ولابد أن العواقب ستكون وخيمة فيما يتعلق بالموقف الدولي وبمصالح الأجانب الذين وافقوا على إلغاء نظام الإمتيازات وأودعوا ثقتهم بالحكومة الشرعية العادية في مصر!

وكان واضحاً ان النحاس يهد إذ يستند إلى التأييد البريطاني لأنه – أن النحاس – ينفذ بنود المعاهدة وستتحمل مصر أعباء مالية لإقامة الثكنات للجيش البريطاني في منطقة قناة السويس لنقل القوات البريطانية إنها، من القاهرة والإسكندرية.

ويحار السفير، وتحار معه حكومته في الموقف الذي ستتخذها، خصوصاً وأن الموقف الدولي الخطير فإيطاليا استولت على أثيوبياالحبشة - في العام الماضي وقد أخذت تعزز قواتها في ليبيا على حدود مصر!

أعلن السفير للندن يوم 29 نوفمبر أن تصادماً مفتوحاً يدو وشكياً بين الملك فاروق والنحاس باشا والنصائح والإحتجاجات الودية التي تقدمها بريطانيا لن تعود بعد ذلك بالجدوى على أي من الطرفين. والبدائل المطروحة التي يمكن أن تتغير في ظل تطورات المستقبل البعيد هي:

-وقوف بريطانيا بكل ثقلها إما في جانب النحاس باشا أو في جانب الملك فاروق.

وكان السفير يميل إلى التدخل لصالح النحاس ولكنه كان يرى أن ذلك خطأ على المدى البعيد لأن الملك الشاب في النهاية سينتقم من الإنجليز.

-وقوف بريطانيا على الحياد وترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي. وهذا ما أوصى به السفير حكومته، والتحفظات الأربعة التي وردت في تصريح 28 فبراير 1922 كانت تبيح لبريطانيا سلطة التدخل!! وقال السفير إن الحل الأمثل هو الإكتفاء بتقديم النصيحة الصديقة وأن يترك للطرفين أن يتحاربا لتقرير المنتصر فيهما، أي أن يحسم المعركة لصالحه أحد الطرفين المتصارعين.

وقال السفير: -إذا استقال النحاس، فإن تنفيذ المعاهدة بشكل سلسل يتأثر سلبياً لأنه من غير المتوقع تقريباً أن تتمتع الحكومة التي ستخلفه بنفس المرونة الحالية.

وسيحمل الوفد هذه الإنتقادات حول تنفيذ المعاهدة إلى الجموع الجاهلة . . وحتى لو كانت حكومة السراي حسنة النية فإنها ستواجه عقبات أكبر من تلك التي تواجهها الحكومة الحالية.

ومن ناحية أخرى فقد الوفد جزءاً كبيراً من قوته بين أوساط المتعلمين في القاهرة والإسكندرية بسبب قصوره وانقسام أحمد ماهر والنقراشي.

وأياً كان الوضع في الأقاليم، فإن الوفد بوضعه الحالي، هال السفير . . فقد اعتبر أن الوفد يهبط إلى مستويات أقل شيئاً فشيئاً وإنه ليس بالجواد الأصيل الذي يمكن المراهنة عليه بلا تردد!

وقال السفير إن عودة النقراشي وعلى الشمسي وبعض المفكرين مثل حافظ عفيفي إلى صفوف الوفد مرة أخرى قد تزيد من فرص استمرار الوفد في السلطة لفترة أطول.

إن النحاس قد يتوقع – وله أسبابه – أن تقدم إليه الحكومة البريطانية تأييدها الكامل لإتفاقه معها في هذه الظروف وفي الحالين ستضطر بريطانيا إلى مواجهة حقيقية مؤكدة وعملية وهي أن الملك سيستمر لفترة أطول من الوفد إلا إذا فقد عرشه . . أما إذا تغلب على الوفد على الرغم من تأييد بريطانيا للوفد فإنه قد يصبح في القريب العاجل سبباً دائماً للعداء.

إن شروط ما بعد المعاهدة لا تغطي مسألة تدخل المملكة المتحدة بشكل جدي.

وسيصبح هذا التدخل في النهاية أمراً يستحيل الدفاع عنه قانوناً فضلاً عن أنه سيجلب على بريطانيا انتقادات عامة أكثر من تلك التي ط انت تواجهها قبل المعاهدة في مصر وربما أيضاً في المملكة المتحدة.

ولعل أكثر هذه الإعتبارات ثقلاً هو احتمال أن يتجاهل "هذا الولد غير المسئول" كل هذه الأمور ثم ينجح في إقامة حكومة مناهضة للوفد على الرغم من تأييد بريطانيا الكامل للنحاس باشا.

وفي هذه الحالة ستتلقى بريطانيا صفهة قوية في نفوذها مع النظام الجديد ومع الملك نفسه بل وستهتز مكانتها العامة التي تعتمد بدرجة كبيرة على قوة سلوكها.

واختتم السفير برقيته قائلاً: "كنت أميل شخصياً إلى انتهاج سياسة متشددة مع الملك بهدف إبقاء النحاس في السلطة إلا أن الظروف تقودني رغماً عن ذلك إلى الإستنتاج أن مثل هذه السياسة لن تكون حكيمة على المدى البعيد . . والنظرة البعيدة يجب أن تسود في مثل هذه الأمور بسبب المخاطر التي يتضمنها الإستبعاد النهائي لملك شاب، لذلك أشعر – بأسف شديد – أن السياسة المضمونة الوحيدة الوحيدة هي عدم الخروج على السياسة المتبعة منذ عودة الملك، والتي تتمثل في تقديم الإحتجاجات والنصائح الودية . . وإذا فشلت هذه الساسة فإنه ينبغي ترك المسألة كلها للطرفين"!

تعقدت الأمور بين الملك والنحاس وصارت البرقيات بين السفير البريطاني وحكومته يومية، بل أكثر من برقية كل يوم حول هذه الأزمات المصرية.

اجتمع مجلس الوزراء البريطاني يوم أول ديسمبر وكانت أمام المجلس مذكرة من السفير البريطاني السير مايلز لامبسون يطلب فيها توجيهها بماذا يفعل، ومع من يقف: ملك مصر أم رئيس الورزاء الذي وقع مع الإنجليز معاهدة الصداقة يوم 26 أغسطس 1936؟

قال وزير الخارجية لمجلس الوزراء: "لقد اقترحت حلاً وسطاً. طلبت إلى السفير إقناع النحاس بأن يوسع حكومته. وفي الوقت نفسه يلتقي السفير بصاحب الجلالة ويقنعه بأسلوب قوي عنيف أن يتعاون مع الحكومة الحالية وأن يترك سياسة العناد ووخز الحكومة بالإبر في كل مناسبة.

وقلت للسفير أن يبلغ النحاس بأن هذه أسوأ لحظة يختارها لتوجيه نداء إلى الشعب. فهناك احتمال أن يقيله الملك ويجيئ بحكومة، إيطالية الميول فالملك يعارض الإرتباك ببريطانيا.

وفي الوقت نفسه تركت للسير مايلز لامبسون وأنا شديد الثقة به الحرية في بعض التصرف.

قال وزير الطيران: -إذا كان هناك شك في تواطؤ فاروق مع إيطاليا فيجب أن نتخذ إجراء أكثر عنفاً.

قال وزير الخارجية: -لقد منح السير مايلز لامبسون حق التلميح للملك فاروق بأن تأييدنا له يعتمد على تبنيه سلوكاص يتفق مع الدستور.

ولكن السير مايلز لامبسون، في الوقت نفسه يبلغ حكومته بأن الملك لم يخرق نصوص الدستور المكتوب أو التقاليد الدستورية ولكن سلوك الملك بصفة عامة يبين أنه علانية يكره حكومته ولا يثق بها. وقد جعل مهمتها صعبة للغاية.

وبغض النظر عن الخلاف القانوني بين الملك وحكومته، واختلاف الآراء السياسية فإن الملك لم يضيع فرصة في أن يبين عداوته وكراهيته للنحاس ومكرم. وهو – الملك – يتآمر بنشاط مع عناصر المعارضة، ويتعمد تسريب ملاحظاته المحرجة عن رئيس الورزاء وأحاديثه إليه إلى صحيفة "البلاغ".

وكان عبد القادر حمزة صاحب "البلاغ" مؤيداً للوفد فانقلبت الصحيفة معارضة تهاجم الحكومة بعنف وتنشر أنباء عن عدم التزامها بنزاهة الحكم.

أصبحت الأزمة بين ملك مصر ورئيس وزرائه الموضوع الرئيسي الذي يشغل مجلس الوزراء البريطاني ودول الكومنولث فقد تعاقبت الأحداث الداخلية بسرعة بالغة في مصر، منذ جلس فاروق على العرش وتوليه سلطاته الدستورية يوم 29 يوليو.

وكان الشعب المصري محيطاً بتفصيلات الأزمة، لأن الصحف تنشر كل ما يجري من مفاوضات بين القصر والوفد وتتابع الإتصالات بينهما يومياً. وأصبحت شائعات قرب إقالة الوزراة تتردد في الصحف باستمرار.

وتتجدد مظاهرات الطلبة في 21 ديسمبر والأيام بتحريض من الطرفين لإستعراض العضلات!

الوفديون يقولون: -النحاس أو الثورة.

والأزهريون يتجهون إلى قصر عابدين يهتفون بسقوك النحاس فيطل عليهم فاروق ثلاث مرات من شرفة القصر محيياً مما يدل على أنه مؤيد لهذه المظاهرات.

وجاءت الأزمة الدستورية حول صاحب الحق في اختيار عضو في مجلس الشيوخ لتستمر شهرين كاملين!

وبعد رونالد كامبل – رئيس القسم المصري بوزارة الخارجية البريطانية – يوم 3 ديسمبر – مذكرة عن الموقف في مصر قال فيها: "الملك والنحاس متمتعان بشعبية كبيرة بعكس ما كان عليه الحال في عهد الب الملك فؤاد الذي لم يكن محبوباً على الإطلاق.

وفاروق ترك سياسة العزلة التي التزمها والده، ومضى خطوة أبعد في تحقيق الشعبية التي كان يحتكرها النحاس، ولكنه ورث عن أبيه كراهية النحاس.

وكان رد فعل النحاس أنه تصرف بلا كياسة في مناسبة كان يحق فيها أن يقنع بالمركز الثاني وأن يترك الجماهير تركز في هتافاتها وتصفيقها لصاحب الجلالة.

والنحاس بدون شك ديكتاتور. ويريد أن يكون صاحب السلطة وحده وهو يغار من الملك وقد عادى القصر بل وصل إلى حد معاداة الملكية نفسها. وقد بدا شيطانياً لصاحب الجلالة عندما بنى القمصان الزرقاء "جيش الوفد".

وفي مذكرة للمستشار القانوني للسفارة البريطانية بالقاهرة حول حق الطرفين في تعيين كبار الموظفين . . وقال إن كليهما على حق. وهناك عامل إضافي وهو فشل حكومة النحاس في إدارة البلاد مما أضعف موقفه وقلل من شعبيته.

وصاحب الجلالة على حق أيضاً عندما ضغط على النحاس لحل القمصان الزرقاء والمنظمة المنافسة "القمصان الخضراء" . ولكن النحاس فشل في تحقيق الرغبتين الملكيتين.

وقد تضاعف التوتر بين الجانبين.

إن الأزمة الحالية هي أن رئيس الدولة ورئيس الوزراء لا يستطيعان العمل معاً.

والملك فاروق يرفض تسهيل عمل رئيس الورزاء، وهو بذلك يعجز عن أداء واجبه كملك دستوري.

ونحن في بريطانيا أمامنا 3 طرق: 1-أن نتنحى جانباً بعيداً عن الأحداث. 2-أن نقدم نصيحة قوية إلى الملك فاروق وهو ما يطالبنا به النحاس. ومعنى ذلك أن نتدخل لصالح الحكومة الحالية. 3- الضغط على النحاس لتوسيع حكومته وهو ما فعلناه حتى الآن. ولابد من بحث نتائج تدخلنا في الشئون المصرية الداخلية.

إن نصيحتنا لأي طرف إذا لم تقبل فهل نتدخل بالقوات البريطانية لفرض هذه النصيحة كما كنا نفعل في مصر قبل المعاهدة، مع العلم بأن جيشنا في مصر للدفاع عن أرض مصر بما فيها قناة السويس ضد أي عداون خارجي وحفظ النظام وإعادة الأمن وتأييد حكومة فرضتها بريطانيا.

وفي هذه الحالة سيعرف العالم أن مصر ليست دولة مستقلة وأنها لن تكون أبداً دولة دولة مستقلة ما دام الجيش البريطاني فوق أ{ضها. وهذا التطور ستكون له نتائج خطيرة".

ومعنى هذا كله ألا تتدخل بريطانيا بقوة في الخلاف بين فاروض والنحاس. ولكن النحاس لم يكن يعرف قرار مجلس الوزارء بعدم التدخل وبقى معتمداً على أن الحكومة البريطانية ستتضامن معه في اللحظة الأخيرة ضد فاروق!

ويوجه السفير يوم 20 ديسمبر ما يشبه الإنذار إلى فاروق. اجتمع به 90 دقيقة، والسفير يعرف أن النحاس سيجمع اللجنة التنفيذية للوفد بعد 48 ساعة.

قال: -مستر إيدن وزير الخارجية منزعج للغاية من اتجاه الأحداث ولأن الملك يسير في منحنى خاطئ.

وقد عرفت الحكومة البريطانية بقلق بالغ حالة التوتر الشديد بينك وبين الحكومة مما يثير القلق وخصوصاً في الموقف الدولي الراهن. والحكومة البريطانية لا تتدخل في شئون مصر ولكن نظراً لمصالح الدولتين المشتركة وأهمية صيانة الإستقرار فإننا نوجه نصيحة إلى صاحب الجلالة بأنه انسجاماً مع روح الدستور فإن أي عمل مخالف سيؤدي إلى إضعاف العرش.

وأن تأييدنا يعتمد على أن صاحب الجلالة سيتصرف بحكمة واعتدال.

وينصح السفير النحاس بأن يجمع الوفد صفوفه ويستعيد العناصر المتمردة في الوفد مثل أحمد ماهر ليتبدد الإعتقاد الراسخ بأن الحكومة تحتكر الوظائف العامة.

عرض النحاس على أحمد ماهر منصباً وزارياً فقال أحمد ماهر للسفير إنه لن ينضم إلى مجلس الوزارء الذي يراه النحاس، لأن مكرم يهيمن عليه أكثر مما ينبغي.

وأبدى أحمد ماهر استعداده لتشكيل حكومة وفدية طالما أن كافة سبل التسوية بين الملك والنحاس مسدودة، بسبب تعنت النحاس.

اجتمعت اللجنة التنفيذية لحزب الوفد يوم 22 ديسمبر.

اقترح النحاس ألا يتولى أي عضو في الوفد تشكيل الوزارة في حالة إقالته – أي النحاس – أو يقبل الإشتراك في وزارة يرأسها النحاس. رفض الدكتور أحمد ماهر الموافقة على ذلك وقال إنه لا يقيد نفسه وقراره يعتمد على الظروف.

وإذا كان الأمر يتعلق بتجنب كارثة فإنه قد يقبل تشكيل حكومة. وكان النحاس يرغب في طرد أحمد ماهر من الوفد إذا لم يوافق على اقترابه، ولكنه رأى أن يتفادى القطيعة النهائية مع رئيس مجلس النوب. ولم يطلب من الأعضاء التصويت على اقتراحه.

وجمع النحاس الهئية البرلمانية الوفدية يوم 23 ديسمبر ليعرض عليها نتائج المفاوضات بينه وبين القصر.

قال النحاس إنه يفكر في حل القمصان الزرقاء ويوافق على اليمين التي يقسمها ضباط الجيش بالولاء للملك ويحذف التعديل الذي اقترحه النحاس بأن يقسم الضباط يمين الولاء للدستور.

ولكنه لن يوافق أبداً على تعيين عبد العزيز فهمي عضواً بمجلس الشيوخ، لأنه شديد العداء للوفد.

وقف الدكتور أحمد ماهر معارضاً النحاس ومكرم.

قال: -في حالة عدم الوصول إلى حل بين الملك والنحاس أريد أن أحتفظ بالتعاون بين القصر والأغلبية فإذا عرض علي تأليف وزارة جديدة فإني أقبل تأليفها وبذلك يبقى المر للأغلبية بزعامة النحاس.

سأله الأعضاء: -وإذا لم يؤيدك البرلمان؟

قال بأنه سيحل البرلمان.

وأبدى انتقادات كثيرة لسياسة الوزراة.

وكان أحمد ماهر يظن أن النواب سيؤيدونه ولكن 223 أيدوا النحاس. وأعلنوا ثقتهم الكاملة به بل قاطعوا أحمد ماهر وهو يلقي خطابه. ولم يؤيد أحمد ماهر سوى نائبين هما الدكتور حامد محمود، عضو الوفد، وإبراهيم عبد الهادي الذي رأس الوزارة عام 49.

وقررت الهيئة فصل أي وفدي يوافق على تشكيل وزارة أو الإشتراك في أية وزارة لا يرأسها النحاس.

وعند باب النادي السعدي وجد أحمد ماهر مظاهرة عنيفة تهتف بسقوطه وبحياة النحاس بل أن بعض النواب ضربوه. وبذلط اطمأن النحاس إلى تأييد نواب الحزب له!

أذاع أحمد ماهر يوم 27 ديسمبر بياناً اتهم فيه الوزارة بكل فساد مثل الإستثناءات وقوانين الطلبة وإجابة مطالب العمال ومصادرة الصحف. دافع عن النحاس كريم ثابت في جريدة "المصري" الوفدية ففي تلك الأيام كان كريم ثابت شديد الحماس للوفد قبل أن يصبح – بعد ربع قرن – المستشار الصحفي لفاروق وأحد وزرائه!

وكان الملك فاروق يرغب في انقسام الوفد والإستيلاء عليه من الداخل عندما يحصل الدكتور أحمد ماهر والنقراشي على أغلبية من النواب فيتولى أحمد ماهر رئاسة الوزارة. ولكن هذا الأمل تحطم تماماً وظهر بوضوح أن مجلس النواب مع النحاس.

وعلى الفور استبعد القصر فكرة إسناد الوزراة إلى أحمد ماهر!

وكان أحمد ماهر يسعى للصلح بين القصر والوفد واجتمع مع شقيقه علي ماهر لهذا الغرض بحضور أمين عثمان. وما جرى في اجتماع الهيئة البرلمانية الوفيدة جعله يتوقف عن محاولاته.

ولكن الملك بلسان علي ماهر يحدد شروطه للسفير وهي: 1-حل حركة القصمان الزرقاء. 2-قبول مرشح الملك لمقعد في مجلس الشيوخ، وهو عبد العزيز فهمي بدلاً من مرشح الوفد فخري عبد النور. 3-تعهد النحاس بالتشاور مع الملك في أي قرار خاص بالتعيين في المنماصب المهمة قبل اتخاذ أي قرار وزاري.

ويوافق النحاس على حل القمصان الزرقاء ولكنه يرفض التناول في مسألة تعيين عضو مجلس الشيوخ، لأن فيها ضياعاً وإهداراً لماء الوجه. وتبقى عدى مسائل معلقة لم يتم التوصل فيها إلى حل وهي الحكومة في تقديم مشروعات القوانين إلى البرلمان دون اساشلرة القصر على موافقته مقدماً، وحقها في تعيين الموظفين وفصلهم حتى درجة سكرتير عام أية وزارة.

وتتطور الأزمة.

وفي اليوم التالي – 24 ديسمبر – يلتقى أمين عثمان وهو وسيط السفير البريطاني أكثر مما هو وسيط للنحاس – بعلي ماهر.

قال رئيس الديوان: -مايشغلني الآن أمان البلاد وأمن صاحب الجلالة نفسه وقد سحبت اختصاص الإشراف على البوليس من يوسف الجندي الوكيل البرلماني لوزراة الداخلية وهو وفدي – وعهدت به إلى حسن رفعت باشا وكيل وزراة الداخلية.

وتثير هذه المسألة غضب النحاس، لأن رئيس الديوان ليس له حق التدخل في مثل هذه الأمور!

ويجتمع السفير بأحمد ماهر رئيس مجلس النواب يوم 26 ديسمبر الذي يبدو متشائماً من إمكان حل الأزمة بين القصر والوفد.

قال أحمد ماهر للسفير: -أعتقد أن الوقت سينتهي بتعيين محمد محمود باشا رئيس حزب الأحرار الدستوريين رئيساً للوزارة.

وأضاف السفير: -من السخف أن تتوقف المفاوضات وتختفي الحلول للخلاف حول تعيين عبد العزيز فهمي.

أبلغ أخاك علي ماهر.

ولكن أحمد ماهر لا يبدو ميالاً إلى ذلك.

وفي الوقت نفسه تراجع علي ماهر عن وعده بإقناع فاروق تسهيل عمل الحكومة والتعاون معها إذا حل النحاس القمصان الزرقاء.

ويفطن السفير إلى مؤمرات علي ماهر وهي أنه وافق النحاس على أحد مطالب القصر فإن علي ماهر يثير مشكلة جديدة لتعقيد الموقف.

الوزارة الخامسة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 4 فبراير 1942 - 26 مايو 1942"
الوزير الوزارة
أحمد باشا نجيب الهلالي وزارة المعارف لعمومية
أحمد حمزة وزارة التموين
عبد الحميد عبد الحق وزارة الشئون الإجتماعية
عبد السلام باشا فهمي محمد جمعه وزارة الزراعة
عبد الفتاح الطويل وزارة الصحة العمومية، وزارة المواصلات
عبد الواحد بك الوكيل وزارة الصحة العمومية
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
علي باشا حسين وزارة الأوقاف
علي باشا زكي العرابي وزارة المواصلات
كامل بك صدقي وزارة التجارة والصناعة
محمد باشا فؤاد سراج الدين وزارة الزراعة
محمد بك عبد الهادي الجندي وزارة الأوقاف
محمد صبري أبو علم وزارة العدل
مصطفى باشا النحاس وزارة الخارجية، وزارة الداخلية
مصطفى نصرت وزارة الوقاية المدنية
مكرم باشا عبيد وزارة المالية

وتتركر لقاءات السفير بالمسئولين المصريين لمنع إقالة النحاس من رئاسة الوزارة كما تكررت بنفس الصورة المكثفة بعد خمس سنوات لتعيين النحاس رئيساً للوزراة في 4 فبراير 1942!

التقى السفير لآخر مرة بعلي يوم 28 ديسمبر.

لام السفير رئيس الديوان، لأنه لم يلتزم بوعوده لحل الأزمة.

اعتذر علي ماهر، وأطال الحديث عن ظروف التي تغيرت.

قال: -سأذهب الآن للقاء النحاس وأوجه إليه إنذاراً نهائياً وأعرض عليه مقترحات جديدة تماماً فإذا لم يوافق عليها النحاس سأقول له إن صاحب الجلالة لا يستطيع العمل مع الحكومة الحالية وأطلب منه تشكيل حكومة ائتلافية.

أجاب السفير: -لا أعرف لماذا يوافق النحاس على تشكيل مثل هذه الحكومة وعنده أغلبية برلمانية مؤيدة.

وعندما ينصرف رئيس الديوان، يتصل السفير تليفونياُ بالنحاس ويبلغه المقترحات التي سيقدمها علي ماهر ويقول له: -أحذرك. لا ترفض هذه المقترحات فوراً.

قال النحاس: -سأقول له لابد من استشارة زملائي.

قدم علي ماهر إنذاراً إلى النحاس بأن يشكل حكومة ائتلافية، أو يقبل التحكيم في المسألة الدستورية من لجنة تضم رؤساء الوزارات السابقين ورؤساء مجلس النواب والشيوخ السابقين ووزراء العدل السابقين ووزير العدل الحالي ورئيس الوزراء النحاس.

ويتصل أمين عثمان بالسفير قائلاً: -مكرم عبيد أبلغني بأنه يرى أن تشكيل لجنة الحكماء تعتبر حلاً غير عملي فكلهم معادون للوفد. والحل الأمثل تشكيل لجنة من أعضاء مجلس النواب والشيوخ للتحكيم في الخلاف هو الحل الأمثل.

رفض النحاس اقتراحات علي ماهر مفضلاً لجنة برلمانية والأغلبية للوفد في البرلمان فيقبل فاروق – يوم 30 ديسمبر – النحاس وهو – فاروق – في الثامنة عشرة من العمر ويقول في كتاب الإقالة "شعبنا لم يعد يؤيد طريقة الوزارة في الحكم"!

وكان النحاس يهدد بحشد البرلمان ضد فاروق، فسبقه الملك وأقاله قبل أن يجمع النحاس البرلمان لمساندة الدستور.

لم يدافع الإنجليز عن مصطفى النحاس، ولم يصروا على باقئه في الحكم فقد أدى مهمته لحسابهم ووقع معاهدة 1936 ورأوا الوقوف على الحياد مما يعني تأييدهم لصاحب الجلالة. وهو ما حدث عام 1944 عندما أقال فاروق النحاس للمرة الثانية.

وعندما أراد وزير الدولة البريطاني المقيم في الشرق الأوسط كيسي الدفاع عن النحاس عام 1944 جاءت برقية من وزراة الخارجية البريطانية تقول له: -لا تتدخل! وكانت الحرب العالمية الثانية في مراحلها الأخيرة والإنجليزية ليسوا في حاجة إلى النحاس الذي حرص على وقوف مصر كلها معهم وعندما انتهت معمته خذلوه مرة أخرى كا فعلوا عام 1937.

وجد الملك صحيفة "البلاغ" تؤيده في هذا العمل غير الدستوري.

كتب عباس محمود العقاد الذي كان قد انقلب على الوفد: "الحق مع الملك. ومن نصر الملك فقد نصر الحق ونصر الأمة. ومن تولى فعليه لعنة الحق".

وقال تحت عنوان "زالت دولة المهرجين".

"نادى المهرجون النحاس أو الثورة فنادى الناس لا الثورة ولا النحاس. ويغري ذلك الملك بتكرار إقالة الوزارات وحل البرلمان.

وإذا كان الإنجليز قد فضلوا البقاء على الحياد في الصراع بين الملك ورئيس وزرائه، فإن الإنجليز بعد خمس سنوات في 4 فبراير 1942 لفرض النحاس رئيساً للوزراة.

رئاسة الوزارة السادسة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 26 مايو 1942 - 8 أكتوبر 1944"
الوزير الوزارة
أحمد باشا نجيب الهلالي وزارة المعارف العمومية
أحمد حمزة وزارة التموين
أمين عثمان وزارة المالية
عبد الحميد عبد الحق وزارة الأوقاف، وزارة الشئون الإجتماعية
عبد الفتاح باشا الطويل وزارة المواصلات
عبد الواحد بك الوكيل وزارة الصحة العمومية
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
فهمي بك حنا ويصا وزارة الوقاية المدنية
كامل باشا صدقي وزارة المالية
محمد باشا صبري أبو علم وزارة العدل
محمد باشا فؤاد سراج الدين وزارة الداخلية، وزارة الزراعة، وزارة الشئون الإجتماعية
محمد بك عبد الهادي الجندي وزارة الأوقاف
محمود سليمان غنام وزارة التجارة والصناعة
مصطفى باشا النحاس وزارة الخارجية، وزارة الداخلية
مصطفى نصرت وزارة الزراعة، وزارة الوقاية المدنية

وإذا كان فاروق قد أقال النحاس في الأيام الأخيرة من السنة فإنه كرر ذلك عام 49 عندما طلب إلى إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء الإستقالة ليلة العيد وقال إنها هدية العيد للشعب!

ظل السفير البريطاني سير مايلز لايسون ينتظر الفرصة للإنتقام من فاروق.

وحانت اللحظة المناسبة عند تقدم الألمان داخل الحدود المصرية في الصحراء الغربية وأصبحوا يهددون مصر والمظاهرات تجتاح القاهرة والشعب المصري يهتف.

-إلى الأمام يا روميل.

-القائد الألماني.

حصل لامبسون على موافقة الحكومة البريطانية فحاصر قصر عابدين. ووجه إنذاراً إلى فاروق بإسناد رئاسة الوزراة إلى مصطفى النحاس فخضع فاروق.

وتولى النحاس رئاسة الوزراة نحو عامين فلما تراجع الغزو الألماني انتهز فاروق سفر لامبسون الذي أصبح لقبه اللورد كيلرون فأقال النحاس.

رئاسته الوزارة السابعة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 12 يناير 1950 - 27 يناير 1952"
الوزير الوزارة
أحمد حسين وزارة الشئون الإجتماعية
أحمد حمزة وزارة التموين، وزارة الزراعة
إسماعيل باشا رمزي وزارة الأوقاف
حامد زكي وزارة الإقتصاد الوكني، وزير دولة
حسين محمد الجندي وزارة الأوقاف
طه بك حسين وزارة المعارف العمومية
عبد الجواد حسين وزارة الصحة العمومية
عبد الفتاح باشا الطويل وزارة العدل، وزارة المواصلات
عبد الفتاح حسن وزارة الشئون الإجتماعية، وزير دولة
عبد اللطيف بك محمود وزارة الزراعة، وزارة الصحة العمومية
عبد المجيد بك عبد الحق وزير دولة
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
علي باشا زكي العرابي وزارة المواصلات
محمد باشا فؤاد سراج الدين وزارة الداخلية، وزارة المالية
محمد بك صلاح الدين وزارة الخارجية
محمد زكي عبد المتعال وزارة المالية
محمد باشا فؤاد سراج الدي وزارة المالية
محمد محمد الوكيل وزارة الإقتصاد الوطني، وزارة العدل، وزارة المواصلات
محمد سليمان غانم وزارة التجارة والصناعة
مرسي بك فرحات وزارة التموين
مصطفى نصرت وزارة الحربية والبحرية
يس باشا أحمد وزارة الأوقاف

وفي عام 1950 أجريت الإنتخابات ففاز الوفد وتولى النحاس رئاسة الوزراة للمرة الأخيرة.

ووقع حريق القاهرة في يناير 52 فأقال فاروق النحاس للمرة الأخيرة بعد أقل من عامين في 27 يناير 1952.

رأي الولايات المتحدة في الملك فاروق، بعد أسبوعين من حريق القاهرة.
</td>
الملك فاروق في مصر، الذي هو أحد أكثر حكام العالم صعوبةً في توقع تصرفاتهم، قام بطرد الحكومة [ الوفدية ] الوطنية التي كادت تشعل الحرب مع بريطانيا. قرار الملك جاء بعد أن شهدت القاهرة أحداث شغب ونهب وتدمير ممتلكات على أيدي عصابات مناهضة للإنجليز.

رئيس الوزراء الجديد، علي ماهر باشا، كان قد شغل المنصب في مطلع الحرب العالمية الثانية ويُعتقد أنه أقل قليلاً في عدائه للإنجليز من رئيس الوزراء المـُقال، مصطفى النحاس باشا. إلا أنه من الواضح أن بريطانيا مازالت تواجه وضعاً خطيراً في مصر وفي منطقة قناة السويس. وقد أعلن رئيس الوزراء الجديد أنه سيواصل الضغط لإخراج القوات البريطانية من مصر وتوحيد مصر والسودان الأنجلو-مصري تحت الحكم المصري.

وفي تلك الأثناء، وُضِعت القاهرة تحت الحكم العسكري، وأُعلِنت الأحكام العرفية المشددة في جميع أرجاء مصر. وقد تم تدمير 35 مبنى بحريق القاهرة أثناء الشغب وقـُتـِل 100 شخص. الأحكام العرفية سوف يستمر سريانها على الأقل لمدة شهرين، كما أعلنت الحكومة. ―― صحيفة "بلنگز كاونتي پايونير"، في 14 فبراير 1952.


كان السفير البريطاني صادق الرؤية عندما يكتب عام 1937 بأن كل شئ في مصر يعتمد على موقف الجيش.

ويتحرك الجيش لا لتأييد النحاس، وعزل الملك، بل يتحرك الجيش عام 1952 لعزل الملك لا لحساب حزب من الأحزاب السياسية المصرية بل ضد كل الأحزاب . .![2]

مرشحو القصر

ألف أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي وأنصارهما حزبا جديدا باسم الهيئة السعدية برئاسة أحمد ماهر، وجرت الانتخابات في ابريل 1938 وحصل مرشحو القصر علي 193 مقعدا (113 للدستوريين و80 للسعديين) وحصل الوفد علي 12 مقعدا، والحزب الوطني علي 4 مقاعد، كما حصل المستقلون الموالون للحكومة علي 55 مقعدا. وقدم محمد محمود باشا استقالته في 27 ابريل 1938 فكلفه الملك بتأليف وزارته الثالثة.

وقد استعان محمد محمود بإسماعيل صدقي عدو العمال الأول الذي ارتبط اسمه بسياسة القهر وإلغاء الدستور والعنف ضد الحركة العمالية.

الملك فؤاد مع مصطفى النحاس باشا في زيارة إلى مدرسة الخديوي إسماعيل عام 1928م.

وفي عام 1938 وقعت المحاولة الثالثة للاعتداء علي الزعيم مصطفي النحاس بوضع متفجرات في موتور سيارته، فاكتشف أمرها وتم إبعادها ونجا الزعيم مصطفي النحاس برعاية الله.

وثار خلاف منذ البداية حول رغبة محمد محمود أن يضم لوزارته أكبر عدد من الدستوريين، لأن حزبه حصل علي الأغلبية فرفض الملك وأصر علي تمثيل السعديين بنسبة معقولة، واستمر الصراع مع القصر ممثلا في علي ماهر رئيس الديوان الملكي.

وبعد مرور عام وشهرين ساءت صحة محمد محمود باشا فقدم استقالته، فعهد الملك فاروق إلي علي ماهر بتأليف الوزارة للمرة الثانية وانشأت وزارة الشئون الاجتماعية ضمن الوزارات المشكلة.

لم يمض علي تشكيل الوزارة اسبوعان حتي نشبت الحرب العالمية الثانية وضاعت كل أماني وآمال العمال في صدور تشريعاتهم المعطلة.

نحاسسس.jpg

وفي أول سبتمبر 1939 أعلنت الوزارة الأحكام العرفية كما فرضت ضريبة إضافية للدفاع قدرها 1%.


زيارة وفد من الكتلة الوطنية الى منزل رئيس حزب الوفد المصري مصطفى النحاس باشا في القاهرة سنة 1932 من اليمين: نائب حماة الدكتور توفيق الشيشكلي - مصطفى النحاس باشا - نائب دمشق ورئيس الوزارة في المستقبل جميل مردم بك - مكرم عبيد باشا رئيس وزراء مصر - الشاعر السوري عبد المنعم الملوحي. الصف الثاني من اليمين: الصحفي الفلسطيني محمد علي الطاهر صاحب جريدة الشورى - سعدي عرابي - محمد مردم بك (شقيق جميل مردم بك).

و كان مكرم عبيد باشا وفديا و مقربا من سعد زغلول باشا و عندما توفي سعد أصبح مكرم عبيد باشا سكرتيرا لحزب الوفد.

مذكرة النحاس

وفي 5 ابريل 1940 قدم الزعيم مصطفي النحاس مذكرة للسفير البريطاني ليحملها إلي الحكومة البريطانية فيها أن تصرح من الآن بأن القوات البريطانية ستنسحب من الأراضي المصرية فور انتهاء الحرب وأن مصر ستشارك في مفاوضات الصلح وسيتم الاعتراف بحقوق مصر في السودان وإلغاء الاحكام العرفية، وقوبلت هذه المذكرة بارتياح كبيرة من فئات الشعب.

وفي يونيو 1940 أعلنت ايطاليا الحرب علي الحلفاء منضمة إلي ألمانيا وساءت العلاقة بين السفارة البريطانية ووزارة علي ماهر المؤيدة للمحور وفي 22 يونيو 1940 وجهت السفارة البريطانية انذارا للملك بأنه لا سبيل للتعاون مع علي ماهر ولوحت صراحة بانزال الملك عن العرش ووضعه تحت الرقابة حتي لا يهرب.

فطلب الملك تشكيل وزارة ائتلافية وأوفد وكيل الديوان الملكي عبد الوهاب طلعت إلي الزعيم مصطفي النحاس وكان في كفر عشما بالمنوفية ورفض الزعيم مصطفي النحاس الاشتراك في وزارة ائتلافية حتي لو كان رئيسا لها.

وطالب بتأليف وزارة محايدة يكون أول عمل لها حل مجلس النواب وإجراء انتخابات حرة وانتهي الاجتماع دون اتفاق.

وشهدت بداية عام 1941 أزمة حادة في السلع التموينية وبدأت طوابير الخبز وكان الناس يهجمون علي المخابز للحصول عليه ويتخطفون الخبز من حامليه وأوشكت الأزمة أن تصل حد المجاعة، ووصلت قوات رومل في الصحراء الغربية إلي العلمين بجوار الإسكندرية فخرجت المظاهرات في 2 فبراير 1942 بتدبير القصر تهتف بحياة رومل وعجز حسين سري عن مواجهة الموقف فقدم استقالته.

وعندما استقالت وزارة حسين سري كانت قوات رومل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942 وطلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص علي الولاء للمعاهدة نصاً وروحاً قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد شعبي وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942.

حصار الدبابات الإنگليزية للقصر لفرض النحاس

المقالة الرئيسية: حادثة 4 فبراير 1942
الملك فاروق مع التشكيل الوزاري الجديد وإلى جانبه الأمير محمد علي توفيق ومصطفى النحاس باشا.

استدعي الملك فاروق قادة الاحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية وكانوا جميعا عدا الزعيم مصطفي النحاس مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسة الزعيم مصطفي النحاس فهي تحول دون انفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان.

وفي يوم 3 فبراير 1942 رفض الزعيم مصطفي النحاس تأليف وزارة ائتلافية.

وفي اليوم التالي الموافق 4 فبراير 1942 تقدم السفير البريطاني بانذار جديد، إلا أن الزعيم مصطفي النحاس رفض الانذار هو وجميع الحاضرين من الزعماء السياسيين اثناء الاجتماع الذي دعي إليه الملك بعد تلقي الانذار.

وفي مساء اليوم حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين واجتمع قائدها الجنرال ستون بالملك الذي قبل الانذار ودعا لاجتماع القادة السياسيين وأعلن أنه كلف النحاس بتأليف الوزارة ورفض النحاس وظل الملك يلح عليه مناشداً وطنيته أن ينقذ العرش ويؤلف الوزارة ولم يكن هناك مفر من أن يقبل النحاس تشكيل الوزارة مسجلا ذلك للتاريخ في خطاب قبوله تأليف الوزارة حديث الملك، وبعد أن ألححت علي المرة تلو المرة والكرة بعدالكرة أن أتولي الحكم ونشادتني وطنيتي واستحلفتني حبي لبلادي من أجل هذا أنا أقبل الحكم انقاذا للموقف منك أنت«.

احتجاجه على تعيين الانجليز له

مصطفى النحاس مع السفير البريطاني مايلز لامبسون.

وفي 5 فبراير 1942 أرسل الزعيم مصطفي النحاس احتجاجا إلي السفير البريطاني في خطابه المشهور استنكر فيه تدخل الإنجليز في شئون مصر جاء فيه:

«لقد كلفت بمهمة تأليف الوزاة وقبلت هذا التكليف الذي صدر من جلالة الملك، بما له من الحقوق الدستورية وليكن مفهوما أن الأساس الذي قبلت عليه هذه المهمة هو أنه لا المعاهدة البريطانية المصرية ولا مركز مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان للحليفة بالتدخل في شئون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو تغييرها».

ورد السفير البريطاني مايلز لامبسون علي الزعيم مصطفي النحاس بخطابه قائلا: «لي الشرف أن أؤيد وجهة النظر التي عبر عنها خطاب رفعتكم المرسل منكم بتاريخ اليوم وإني اؤكد لرفعتكم أن سياسة الحكومة البريطانية قائمة علي تحقيق التعاون بإخلاص مع حكومة مصر كدولة مستقلة وحليفة في تنفيذ المعاهدة البريطانية المصرية من غير أي تدخل في شئون مصر الداخلية ولا في تأليف الحكومات أو تغييرها.»

إلا أن محازبي الوفد حين زار لامبسون النحاس في القصر الحكومي مهنئا بتوليه رئاسة الحكومة بعد ساعات من إنذار 4 (فبراير) 1942، وكيف رفعوه علي الأعناق هاتفين بحياته وشاكرين لفضله الذي لولاه لما عاد النحاس للوزارة طالما فاروق في السراي. وهو الأمر الذي يدعو إلي ملف التعامل السري بين النحاس ولامبسون عبر قناة أمين عثمان قبل مصرعه.

فى عام 1951 الغى معاهدة 1936 مما أدى إلى نشوب معركة القتال واعقب ذلك حريق القاهرة في 26 يناير 1952 .

بعد الثورة

محمد نجيب مع مصطفى النحاس

بعد ثورة يوليو 1952، اعتزل الحياة السياسية بأمر من مجلس قيادة الثورة. ثم سـُجن هو زوجته، زينب الوكيل، من 1953 إلى 1954. ثم تقاعد من الحياة العامة. وكان الضباط الاحرار قد اعتقلوه بطريقه مهينة وبدون علم الرئيس محمد نجيب والذي كان معارضاً لذلك قام بشطب اسمه من كشوف الاعتقال، التي قدمت إليه من الضباط الأحرار.


حياته الخاصة

مصطفى النحاس مع قرينته زينب الوكيل.
مصطفى النحاس مع قرينته زينب الوكيل.
المقالة الرئيسية: زينب الوكيل

وفاته

توفي النحاس في 23 أغسطس 1965، وودعته الجماهير في أغسطس 1965 كما ودعت مصر جثمان الزعيم سعد زغلول في أغسطس 1927 في مشهد نادراً ما يتكرر حيث امتلأ ميدان التحرير عن آخره بالجماهير التي جاءت تودع مصطفي النحاس.. وأحاطت الجماهير بالجثمان الطاهر، وحملته علي الاعناق. واذا كانت الجماهير قد عرفت بداية الجنازة من جامع عمر مكرم، فلم يعرف أحد نهاية الجنازة التي اتجهت إلي شارع طلعت حرب ومنه إلي جامع الكخيا الذي كان مقرراً أن تنتهي عنده الجنازة. ولكن الجماهير أبت إلا أن تصلي علي جثمان الزعيم في مسجد الامام الحسين. وحملت جماهير مصر الجثمان وهي تهتف: لا زعيم بعدك يا نحاس ويا حفيد النبي الزين.. جالك الزعيم الزين. اشك لسعد الظلم يا نحاس.. والزعامة ماتت من بعدك يا نحاس.. واستشاط الحاكم غضباً. وقال لمن حوله: همه الوفد لسه عايشين. وأصدر عبدالناصر قراراً باعتقال وحبس كبار الوفديين الذين مشوا في جنازة النحاس.. بل ووجه عبدالناصر اللوم لمحافظ الاسكندرية حمدي عاشور لأنه سمح باذاعة خبر وفاة النحاس من اذاعة الاسكندرية المحلية.

الهامش

سبقه
عبد الخالق ثروت
رئيس وزراء مصر
1928
تبعه
محمد محمود باشا
سبقه
عدلي يكن باشا
رئيس وزراء مصر
1930
تبعه
إسماعيل صدقي باشا
سبقه
علي ماهر باشا
رئيس وزراء مصر
1936-1937
تبعه
محمد محمود باشا
سبقه
حسين سري باشا
رئيس وزراء مصر
1942-1944
تبعه
أحمد ماهر باشا
سبقه
حسين سري باشا
رئيس وزراء مصر
1950-1952
تبعه
علي ماهر باشا

المصادر

  • Arthur Goldschmidt, Biographical Dictionary of Modern Egypt Boulder: Lynne Rienner, 2000.
  • Saniyya Qurra'a. Nimr al-siyasa al-misriyya Cairo, 1952.
  • Bernard Reich, ed., Political Leaders of the Contemporary Middle East and North Africa: A Biographical Dictionary New York, 1990.