كمال الجنزوري

كمال الجنزوري
Bigpic.jpg
مستشار الرئيس المصري
الحالي
تولى المنصب
17 يوليو 2013
الرئيس عدلي منصور
رئيس وزراء مصر
في المنصب
24 نوفمبر 2011 – 26 يوليو 2012
الرئيس محمد حسين طنطاوي (بالإنابة)
سبقه عصام شرف
خلفه هشام قنديل
رئيس وزراء مصر
في المنصب
2 يناير 1996 – 5 أكتوبر 1999
الرئيس حسني مبارك
سبقه عاطف صدقي
خلفه عاطف عبيد
وزير التخطيط
في المنصب
1984 – 2 يناير 1996
الرئيس حسني مبارك
سبقه عاطف صدقي
خلفه عاطف عبيد
محافظ بني سويف
في المنصب
1977–1977
الرئيس أنور السادات
سبقه عاطف صدقي
خلفه عاطف عبيد
محافظ الوادي الجديد
في المنصب
1976–1977
الرئيس أنور السادات
سبقه ابراهيم شكري
خلفه محمد فهمي نجم
تفاصيل شخصية
وُلِد 12 يناير 1933
قرية جروان، مركز الباجور، محافظة المنوفية، مصر
الحزب الحزب الوطني الديمقراطي (المنحل)
الدين مسلم (سني)
كمال الجنزوري.

كمال الجنزوري (و. 12 يناير 1933)، هو رئيس وزراء مصر من 1996 إلى 1999. تولى المنصب خلفا لرئيس الوزراء السابق عاطف صدقي. صاحب فكرة الخطة العشرينية التي بدأت في 1983 وانتهت عام 2003، تجاوزت مصر خلال ثلاث خطط خمسية مرحلة الانهيار ودخلت في منتصف الثالثة مرحلة الإنطلاق. مبارك اطاح يالجنزورى لحساب كمال الشاذلي في الصراع بين الشاذلى وطلعت حماد رجل الجنزوري القوي.

وبعد قيام ثورة 25 يناير تولى رئاسة الوزراء مرة ثانية في 24 نوفمبر 2011 خلفا لعصام شرف،[1] حتى 24 يوليو 2012. وفي 17 يوليو 2013 تم تعيينه مستشار لرئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور.[2]

حياته

ولد كمال الجنزوري في قرية جروان، مركز الباجور، محافظة المنوفية في 12 يناير 1933. حاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة مشيگن الأمريكية [3]. متزوج وله ثلاثة من البنات، بنتان خريجتا كلية الهندسة، والأخيرة خريجة كلية التجارة الخارجية قسم "إنجليزي"، وكان لاعبا لكرة القدم منذ كان طالبا في المرحلة الثانوية، ثم الجامعة، ومن هواياته الكرة الطائرة وتنس الطاولة.

المناصب التي تقلدها

  • أستاذ بمعهد التخطيط القومي 1973
  • وكيل وزارة التخطيط 1974-1975
  • محافظ الوادي الجديد 1976
  • محافظ بني سويف 1977
  • مدير معهد التخطيط 1977
  • وزير التخطيط 1982
  • وزير التخطيط والتعاون الدولي يونيو 1984
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتعاون الدولي أغسطس 1986
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط نوفمبر 1987
  • رئيس مجلس الوزراء يناير 1996
  • شغل منصب عضو مجلس إدارة أكاديمية السادات للعلوم الأدارية
  • شغل منصب عضو مجلس إدارة أكاديمية البحث العلمي والتكنلوجيا
  • شغل منصب مستشار اقتصادي بالبنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا
  • شغل منصب عضو هيئة مستشاري رئيس الجمهورية
  • شغل منصب عضو المجالس القومية المتخصصة للإنتاج والتعليم والخدمات.
  • قام بالتدريس في الجامعات المصرية ومعاهد التدريب.
  • رئيس مجلس الوزراء نوفمبر 2011

فترة رئاسته للوزراء

الفترة الأولى 1996

بدأ في عهده عدة مشاريع كبيرة، من ضمنها: مشروع مفيض توشكى كما أقر مجموعة من لاقوانيت و الخطوات الجريئة من بينها قانون الإستئجار الجديد محدود ابمدة و خروج الجهات الحكومية المستأجرة للعقارات بالقانون القديم. حكومة الدكتور الجنزورى ذات الثلاثة أعوام بدأت في أربعة مشروعات عملاقة دفعة واحدة، بداية من توشكى ومشروع غرب خليج السويس وتوصيل المياه لسيناء «ترعة السلام» انتهاء بمشروع شرق تفريعة بورسعيد، لا تندهش كثيرا إذا لاحظت أن الدولة مازالت وبعد 10 سنوات تتحدث عن المشروعات الأربعة وكأنها حديثة العهد أو أن المعارضة تتحدث عن نفس المشروعات الأربعة وكأنها مصائب كلها فساد ونتائجها فشل تحملت خزينة الدولة محاولات ترميمه. المشروعات الأربعة والتى يستخدمها البعض لتقييم حكومة الجنزورى سواء بالسلب أو الإيجاب تبدو غير صالحة لهذا الغرض، لأن مدة الثلاث سنوات التى قضاها الجنزورى في الحكومة قصيرة جدا لإنقاذه من تعليق فشل المشروعات الأربعة في عنقه، خاصة مع تجاهل الحكومة التالية له -حكومة الدكتور عبيد- للمشروعات الكبرى وكأنها كانت تخص الجنزورى لا الدولة.

غير أن عدم إدراك الدكتور الجنزورى الرجل المشهور بأنه صاحب الخطط الخمسية الثلاث، لصعوبة قيام دولة مثل مصر بإقحام خزانتها وإدارتها في أربعة مشروعات كبرى في توقيت واحد، يظل خطأ لا يغتفر وهو ما يذكره هيكل في كتابه (عام من الأزمات) قائلا: «جاءت حكومة الجنزورى مكلفة بعملية التنمية الشاملة ولكن استهلكها مشروع توشكى العملاق وهو مشروع احتاج إلى تمويل طائل أرهق الدولة ومواردها، وكانت المشروعات الأخرى فرصة لعمليات النهب وتسرب المال العام».

وللإنصاف لا يصح أن نغفل ما أنجزه الجنزورى في المشروعات الأربعة حتى ولو كانت أغلب آراء الخبراء تؤكد على عدم جدوى المشروع الأكبر فيهم وهو توشكى الذى رحل الجنزورى من الحكومة والمعدات مازالت تعمل به دون أن يأتى بأى ثمار، وظل كذلك حتى الآن. أما فيما يخص مشروع غرب خليج السويس فقد أنجزت حكومة الجنزورى فيه بإقامة مصنع للأسمنت وميناء العين السخنة حتى منطقة غابة البوص تحت إدارة شركة يونانية ثم إحدى شركات دبى بمشاركة رجال أعمال مصريين، بالإضافة إلى الاتفاق على مشروع لإقامة مصانع صينية ومنطقة حرة لتصدير منتجاتها ولكنه ظل مجرد اتفاق على ورق فقط حتى الآن، أما في مشروع إمداد سيناء بالمياه فقد نجحت حكومة الجنزورى في مد 32 كيلوا مترا من ترعة السلام بعد عبور المياه في صحارى أسفل قناة السويس بالإضافة إلى مد 38 كيلو مترا من خط السكة الحديد متوقفا بعد القنطرة دون أن يصل إلى رفح كما كان مقررا، أما في شرق التفريعة فاكتفت حكومة الجنزورى بميناء الحاويات بعد تعاقدها مع شركة هولندية لتنفيذه، وبالمناسبة هذا كل ماحدث به حتى لحظتنا الحالية.

سقوطه ونهايه عهده

الاتهام الذى لاحق الجنزورى بعد ذلك من قبل الكثير من خبراء السياسة والاقتصاد الذين أكدوا على أن إصرار كمال الجنزورى على تركيز السلطة في يده لدرجة إشرافه على حوالى 18 هيئة عامة كان سببا مباشرا في سقوط حكومته إما بسبب تراكم المشكلات وتداخل الاختصاصات أو خوفا من طموح الرجل الذى بدا زائدا عن مجرد رئاسة الوزراء، كما أن حكومته كانت ضحية لمشكلة الدولار وأزمة السيولة التى سيطرت على مصر لمدة 8 أشهر وقتها، وأكد الخبراء على أن سببها كان سوء الإدارة من داخل الحكومة التى دمرها بعض وزرائها حينما تحولوا لمراكز قوى وفساد مثل طلعت حماد وزير شئون مجلس الوزراءالسابق الذى دارت شبهات كثيرة حول فساده ترجمتها بلاغات مختلفة للنائب العام، واستخدم الخبراء لغة الأرقام في إدانة الجنزورى حينما أشاروا إلى أنه خرج من الوزارة مخلفا وراءه عجزا مزمنا في الميزان التجارى تجاوز 12 مليار دولار بالإضافة إلى زيادة الدين المحلى وبلوغه 200 مليار جنيه مصرى. ودعك من كل هذا وركز مع تصريح رئيس اتحاد البنوك السابق محمود عبدالعزيز والذى جاء ليكمل منظومة الاتهامات الرسمية للجنزورى حينما أكد عبدالعزيز على قيام رئيس الوزراء الأسبق بسحب 5 مليارات جنيه لسد عجز السيولة لدى حكومته دون إذن رسمى وبشكل مخالف للقانون.

كل هذه الانتقادات بلورها ولمعها صراع الجنزورى مع الصحافة الذى اشتهر بمعاداتها، ولعل أشهر معاركه كانت مع عادل حمودة الذى اتهمه بالتحالف مع رجال الأعمال الفاسدين، وأنه أى الجنزورى كان مركزيا وتسببت له تلك الصفة في مشاكل كثيرة مع الدولة أطاحت بحكومته.

الهجوم على الجنزورى لم يتوقف عند السنة الأولى أو الثانية التالية لخروجه من المنصب كما يحدث عادة في مصر، فقد استمر حتى وقت قريب حينما رد يوسف بطرس غالى وزير المالية على سؤال حول طبيعة خلافه مع الجنزورى قائلا: «إنه تاريخ.. سيبوه في حاله، الضرب في الميت حرام»، والغريب في كل ذلك أن كمال الجنزورى اتبع استراتيجية واحدة في مواجهة الهجوم والمديح، فلا هو يرد ويدافع ولا هو يتفاعل مع الناس ويشاركهم احتفاءهم به، بل اكتفى باتخاذ مهنة جديدة لنفسه منذ قدم استقالته من رئاسة الوزراء في 5 أكتوبر 1999.. مهنة اسمها الصمت.

نقد

الحكومة الأولى

في عهد حكومة الجنزوري الأولى تسارع بيع القطاع العام. كما قام بتعيين جمال مبارك ممثلاً للبنك المركزي المصري لدى البنك العربي الأفريقي من عام 1998 حتى 2001 براتب خيالي، علما بأن نجل المخلوع كان معظم هذه الفترة خارج مصر وغالبية سفرياته على حساب البنك المركزي.[4]

وتثار تساؤلات حول ما إذا كان قد صدر فعلا قرار بمنع الجنزورى من السفر يوم 14 يونيو 2011 على ذمة اتهامات بإهدار 180 مليون جنيه من المال العام في قضية بيع شركة إيديال لشركة أوليمبيك، كما نشر آنذاك في كل المواقع الإلكترونية والصحف؟

الفترة الثانية 2011

كمال الجنزوري ووزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة أبو النجا بعد ثورة 25 يناير.

اعترافات الجنزوري بعد صمته

بعد صمت بلغ 11 عامًا، وصفه الجنزوري ذاته بأنه قد يكون بليغًا وقد يصبح ضارًا، ونُطق أطلق عليه مازحًا بأنه خرس طويل، وإن ما حدث في مصر يجعل اي شخص يخرج عن صمته، أجاب عن كثير من الاسئلة والالغاز التي حيّرت المصريين لأعوام طويلة. في أحد اعترافاته الضمنية، قال الجنزوري إن سبب اختفائه طوال هذه المدة، هو الترحيب والحب الذي كان يلاقيه من الجميع عند ذهابه أي مكان، وهو ما كان يضع النظام السابق في حرج، بسبب التساؤل عن خروجه من الوزارة رغم كل الحفاوة التي يقابله الجميع بها.

ودلل الجنزوري على ذلك بأنه خرج من الوزارة في يوم 5 اكتوبر 1999، وعند حضوره لحفلة في 13 اكتوبر، وعند دخوله قاعة الاحتفال قوبل بتصفيق حاد لدقائق، فما كان من جميع الوزراء حتى من عينهم هو في وزارته، بقطع اتصالاتهم به، فلم يرغب في احراجهم عن النظام بسبب علاقتهم به.

وفيما يبدو أنه سببًا في إقالته من رئاسة الحكومة، قال كمال الجنزورى إنه يؤمن أن رئيس الوزراء يجب ألا يستأذن من رئيس الجمهورية عند اتخاذ القرارات، وكذلك الوزير يجب الا يستأذن من رئيس الوزراء، ولكنهما يحاسبان على قرارتهما بعد ذلك. وإنه كان كرئيس وزراء حقيقي وليس مجرد سكرتير للرئيس.

وطالب الجنزوري كل أصحاب المطالب فئوية بالانتظار لمدة شهر، من أجل بدء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إنجاز ما وعد به من إصلاحات سياسية ودستورية، متوقعًا أن الصورة ستتغير معها تمامًا.

وقال الجنزوري إنه لم يحزن عندما قام الرئيس بتعيين عاطف عبيد رئيس الوزراء الاسبق كرئيس للمصرف العربي، على الرغم أنه أحق به، وكذلك عند عدم تعيينه في منصب رئيس المجالس القومية المتخصصة، وأشار إلى اتصاله بمكتب رئيس النظام السابق للاطمئنان على صحته.

وحول الأحداث الأخيرة، يعبر عن روعة الشباب المصري، معلنًا أنه اقترب من هؤلاء الشباب في ميدان التحرير دون ان يدخل، لانه كان يريد أن يسعد بهذا الجيل الذي مُنِع من ممارسة السياسة في الجامعات فلجأ إلى استخدام الانترنت.

وأعلن رئيس الوزراء الاسبق أنه قال لشباب طالبوا بنزوله لميدان التحرير إنه لا يرغب في اختلاس نصرهم الذي حققوه بمفردهم، وأعلن انه خلفهم.

وحول الفساد.. قال الدكتور الجنزورى، إن الفساد في مصر أصبح سلوكًا يوميا كالطعام والشراب والمشي، وفي أي مكان تجده، وان الفساد في مصر كان انتشاره رأسي وليس افقي فكان تأثيره أقوى وأسرع.

وحول الاصلاح القادم قال إنه يجب أن يتحدث كل مواطن حتى لو كان فلاحا بسيطا، مقترحًا أن يقوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتحديد مكان يتوجه إليه كل من لديه فكرة لبناء الوطن.

وأشار إلى أن إهمال قطاعات الإنتاج واتجاه الدولة للأنشطة الريعية هما السبب الرئيسى في انهيار الاقتصاد الوطنى، مطالبًا بسرعة الإصلاح السياسي، خلال الفترة القادمة حتى يمكن جذب الاستثمارات وإعادة بناء الاقتصاد.

وحول المجالس التشريعية، قال الجنزوري إنه يرى ان يكون هناك مجلس تشريعي واحد قوي، وان تكون الانتخابات في 300 دائرة على مستوى الجمهورية بدلا من 222، وان يكون نائب الشعب ذو قدرات ثقافية وسياسية كبيرة.

وبالنسبة إلى رؤيته للسلطة القضائية، قال الجنزورى من الواجب أن تكون مستقلة 100% ، وأن يكون التفتيش القضائي تحت اشراف مجلس قضاء، والنيابة العامة، وليس تحت إشراف وزير العدل وأن يتم تعيين رؤساء المحاكم الابتدائية وفقا لمجلس قضاء وليس وفقا لقرارات وزير العدل.


وحول توشكي أحد أكبر الالغاز في مصر، قال أنه كان من مصلحة جهات كتير ألا يتم وأولها الولايات المتحدة التي تصدر لنا 100 مليون طن من القمح سنويا، إضافة إلى اشخاص لهم مصالح في ذلك.

وحول أكبر القرارات التي أثرت فيه والتي اتخذتها حكومة عاطف عبيد، قال أولها إيقاف مشروعات توشكي والتي كانت ستغطي احتياجات مصر الغذائية، وثانيها البناء على الاراضي الزراعية والتي تسببت في تآكل 30 ألف فدان، وثالثها قرار خفض وتعويم العملة والذي اتخذه عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، في 29 يناير 2003، رغبة للولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي.

حكومة ديسمبر 2011

الوزير صورة الوزارة الموقع الإلكتروني منذ
د. كمال الجنزوري
كمال الجنزوري.jpg
رئيس الوزراء www.cabinet.gov.eg نوفمبر 2011
أحمد أنيس
أحمد محمود إسماعيل أنيس.jpg
وزارة الإعلام www.agri.gov.eg ديسمبر 2011
محمد رضا جمعة
محمد رضا جمعة.jpg
وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي www.agri.gov.eg ديسمبر 2011
محمد القوصي
محمد عبد الفضيل القوصي.jpg
وزارة الأوقاف www.awkaf.org ديسمبر 2011
حسين حسن أحمد مسعود
حسين حسن أحمد مسعود.jpg
وزارة الطيران المدني www.civilaviation.gov.eg ديسمبر 2011
د. محمد عبد القادر محمد سالم
محمد عبد القادر محمد سالم.jpg
وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات www.mcit.gov.eg ديسمبر 2011
شاكر سليمان علي
شاكر عبد الحميد سليمان علي.jpg
وزارة الثقافة www.ecm.gov.eg ديسمبر 2011
جمال محمد العربي
جمال محمد العربي أحمد.jpg
وزارة التعليم www.emoe.org ديسمبر 2011
د. حسن أحمد يونس
Dr.Younis.gif
وزارة الكهرباء والطاقة www.moee.gov.eg ديسمبر 2011
مصطفى حسين كامل
مصطفى حسين كامل أحمد مصطفى.jpg
وزارة البيئة www.eeaa.gov.eg ديسمبر 2011
د. ممتاز أبو النور>
ممتاز أبو النور.jpg
وزارة المالية www.mof.gov.eg ديسمبر 2011
محمد كامل
محمد كامل.jpg
وزارة الخارجية www.mfa.gov.eg ديسمبر 2011
د. فؤاد النواوي[5]
عمرو حلمي.jpg
وزارة الصحة والسكان www.mohp.gov.eg ديسمبر 2011
د. فتحي البرادعي
محمد فتحي البرادعي.jpg
وزارة الإسكان www.moh.gov.eg ديسمبر 2011
محمد ابراهيم يوسف
محمد ابراهيم يوسف أحمد.jpg
وزارة الداخلية www.moiegypt.gov.eg ديسمبر 2011
مستشار عادل عبد الحميد
عادل عبد الحميد.jpg
وزارة العدل www.moj.gov.eg ديسمبر 2011
محمد أحمد عطية
محمد أحمد عطية.jpg
وزارة التنمية المحلية www.mold.gov.eg ديسمبر 2011
فتحي حسنين
فتحي فكري محمد حسنين.jpg
وزارة القوى العاملة والهجرة www.manpower.gov.eg ديسمبر 2011
د. على ابراهيم صبري
No image.svg
وزارة الدولة للانتاج الحربي www.isccnet.iscc.gov.eg ديسمبر 2011
مهندس عبد الله غراب
No image.svg
وزارة البترول والثروة المعدنية www.petroleum.gov.eg ديسمبر 2011
فايزة أبو النجا
Fayza.jpg
وزارة التعاون الدولي www.mic.gov.eg ديسمبر 2011
د. حسين خالد
حسين مصطفى موسى خالد.jpg
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا www.emoe.org ديسمبر 2011
منير فخري عبد النور
منير فخري عبد النور.jpg
وزارة السياحة www.egypt.travel ديسمبر 2011
محمود عبد الرحمن السيد عيسى
محمود عبد الرحمن السيد عيسى.jpg
وزارة التجارة والصناعة www.mti.gov.eg ديسمبر 2011
مهندس جلال السعيد
جلال مصطفى محمد السعيد.jpg
وزارة النقل www.mot.gov.eg ديسمبر 2011
د. هشام محمد قنديل
هشام محمد قنديل.jpg
وزارة الموارد المائية والري www.mwri.gov.eg ديسمبر 2011
د. فاروق العقدة
12 1.jpg
محافظ - البنك المركزي www.cbe.org.eg 2011
ماجد عبد العزيز
ماجد عبد الفتاح عبد العزيز.jpg
الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة[6] 2011
مراد موافي
مراد موافي.jpg
وزير بدون حقيبة؛ رئيس المخابرات العامة المصرية 2011
الفريق أحمد علي فاضل
أحمد علي فاضل.jpg
رئيس هيئة قناة السويس www.suezcanal.gov.eg 1996

مذكراته: طريقي

بلال فضل[7]
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
المقالة الرئيسية: طريقي (كمال الجنزوري)

الدولة التي يروي الجنزوري في كتابه (طريقي)، بعض تجاربه في العمل داخلها لأكثر من أربعين عاما، والتي يتهم "المواطنون الشرفاء" ثورة يناير بأنها حاولت إسقاطها، يمكن تعريفها بوصفها "تجمعات من البشر يتحكم في حاضرهم فرد واحد لا يُسئل عما يفعل ويصنع مستقبلهم حسب مزاجه وهرموناته وأعصابه و"كِيفه"، وتساعده في ذلك كيانات عشوائية يطلق عليها إسم المؤسسات يديرها الأشخاص الأقرب لمزاج الحاكم الفرد والأقدر على ضمان مصالحه".

ستصل إلى هذا التعريف من خلال قراءة كتاب الجنزوري، مع ملاحظة أنه لا يروي مثلًا وقائع خطيرة بالمستندات عن فضائح فساد مالية، أو يكشف أسرارًا مذهلة عن تربيطات مافيا المصالح التي كانت تحكم مصر، بل يروي بحذر الموظف العتيد بعض ما يمكن ألا يعرضه للمساءلة، إذا جدّت في الأمور أمور، ومع ذلك فما يرويه من وقائع شهدها، لا أقول يكفي لمحاكمة مبارك ومن يتشدد له بتهمة الفساد السياسي، فقد أصبح ذلك حلمًا بعيد المنال الآن، بل يكفي لأن يفيق العائشون في أوهام أن مصر كان بها في زمن حسني مبارك دولة، يهنئون عبدالفتاح السيسي لأنه استعاد هيبتها بالبندقية والبيادة.

خذ عندك على سبيل المثال، واقعة خطيرة ترد في الكتاب بخصوص مشروع ميدور لتكرير البترول المشترك بين مصر وإسرائيل، والذي كان يدار بإشراف المخابرات العامة، وكانت نسبة المشاركة المصرية فيه في بداية المشروع 60 في المائة، مقابل 40 في المائة شاركت بها إسرائيل، حيث يروي الجنزوري أنه تلقى اتصالًا من اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة في أوائل شهر يوليو 1997، يطلب التوصية لدى البنك المركزي بضمان قرض أجنبي لاستكمال تمويل مشروع ميدور، اتصل الجنزوري بمحافظ البنك المركزي إسماعيل حسن الذي فاجأه بأن ما تطلبه المخابرات العامة، ليس فقط ضمان نصيب الجانب المصري في القرض، بل ضمان حصة الجانب الإسرائيلي أيضًا، وهو ما رفضه إسماعيل والجنزوري وأكد عليه ألا يعطي ضمانًا لحصة مصر أيًا كان الضغط عليه.

لم يكن الجنزوري مرتاحًا للمشروع، خاصة حين تبين أن نسبة 20 في المائة من رأس المال المصري هي من نصيب رجل الأعمال حسين سالم ـ ضابط المخابرات السابق وصديق حسني مبارك المقرب ـ لكنه اعتبر أن أقصى ما يمكن فعله، هو أن يرفض ضمان البنك المركزي لحصة الجانب الإسرائيلي، وهو قرار يمكن الدفاع عنه قانونيًا وماليًا أيضًا، ليفاجأ بعد ذلك بزيادة حصة الجانب المصري في المشروع إلى 80 في المائة، ومع ذلك استمر إصرار الجنزوري ورئيس البنك المركزي على رفض ضمان العشرين في المائة الخاصة بالجانب الإسرائيلي، وهو ما تم فعلًا، لكن المسألة لم تنته عند ذلك الحد، فحين تم إعادة هيكل الملكية تم تقييم قيمة السهم في المشروع بألف دولار، وبعد عدة أشهر جاء حسين سالم إلى الجنزوري ليطلب منه بصفته رئيسًا للوزراء أن يوافق له على بيع 20 في المائة من الأسهم، فقال له الجنزوري أن الأمر لا يخصه بيعًا أو شراءً، وطلب منه أن يذهب إلى مالكي الأسهم مباشرة.

يروي الجنزوري أنه حين فوجئ بأن حسين سالم أسقط في يده ولم يبدُ مرتاحًا للإجابة: "سألته من باب العلم بالشيء: إن شاء الله ناويين تبيعوا السهم بكام؟، فقال: بـ 4 آلاف دولار. صدمني الرقم فقلت: إزاي السهم من شهور أربعة كان بألف دولار وبعد شهور يقفز إلى 4 آلاف دولار، إيه حصل؟، المشروع لم يأت بجديد ليتغير السعر ويتضاعف أربع مرات، فهل التقييم الأول كان أقل من الواقع أم أن التقييم الأخير أكثر من الواقع، ولكن أحسست أن الأمر فيه شيء. وسكت عندما لاحظ الضيق في وجهي، وبعد قليل اتصلت باللواء عمر سليمان وأخبرته بما جرى، فقال تعقيبًا على سعر البيع: أهي تجارة بأه"، وبالطبع لم يقل الجنزوري لعمر سليمان أن هذه ليست تجارة، بل فساد مبين يستحق المحاكمة، ولم يقل لنا أيضا لماذا صمت كرئيس وزراء على هذا التلاعب في الأسعار الذي يدفع ثمنه المصريون، لأنه يعلم كما نعلم أن ذلك كان ممكنا لو كان لدينا دولة، حيث كان سيتيح له منصبه كرئيس وزراء، أن يتدخل لوقف ذلك الفساد ومحاسبة المسئولين عنه، أما حين تكون رئيس وزراء لقطعة أرض يمتلكها فرد، فلن يكون من الحكمة أبدا أن تدوس لصديقه ورئيس مخابراته على طرف، وغاية ما يمكنك فعله وتفتخر به أمام التاريخ، أن تحاول تقليل مكاسب التجارة التي يديرها رئيس المخابرات العامة ويتربح منها صديق الرئيس، أو في أحسن حال، تجعلهم يبذلون مجهودًا أكبر في تضبيط تلك المكاسب على الورق.

كان الجنزوري يتصور أن واقعيته المفرطة ـ أو لنقل انسحاقه السياسي ـ ستكفل له بقاءً أطول في منصب رئيس الوزراء، ليحقق ما كان يحلم بتنفيذه من مشروعات اقتصادية، وكان يظن أن مبارك الذي اختاره للمنصب بعد أن قام بتأجيل ذلك أكثر من مرة عبر سنوات عديدة، سيطلق يده في العمل في مشروعات كان يفكر فيها منذ أن تولى منصب وزارة التخطيط، لأن نجاح مهمته يعني نجاح من اختاره لها، لكنه لم يدرك أن حاجة البلاد إلى نجاحات اقتصادية سريعة، لا تعني أبدًا لدى مبارك تغيير وظيفة رئيس الوزراء من شماشرجي وحامل أختام إلى مسئول صاحب قرار.

كان الجنزوري قد شاهد خلال اقترابه من مبارك كوزير، كيف نجح الدكتور عاطف صدقي في البقاء طويلًا في منصبه كرئيس وزراء، لأنه كان دائمًا يضبط موجته على مزاج الرئيس، لدرجة تجعله يبيع وزراءه إذا شعر أن دفاعه عنهم يمكن أن يغضب الرئيس منهم، وهو ما حدث مثلا في أبريل 1993، حين اقترح وزير الداخلية عبدالحليم موسى على عاطف صدقي عقد اتفاق تهدئة مع بعض الجماعات الإسلامية، فوافق عاطف صدقي، وحين هاجمت الصحافة الاتفاق بشدة، ووصل الأمر لمبارك، سأل عاطف صدقي كيف تم ذلك فأجابه أنه لا يعلم شيئًا عن الأمر، رغم أن عبدالحليم موسى كان قد استأذنه، ليخرج عبدالحليم موسى من الوزارة ويستمر عاطف صدقي في منصبه فترة أطول.

كانت هذه التجربة وغيرها ماثلة في ذهن الجنزوري حين تم اختياره لرئاسة الحكومة، ولذلك لم يكلف نفسه عناء الدفاع عن اختياراته للوزراء الذين يتوقف نجاح مهمته عليهم، فهو يعلم أن كل شيء يبدأ وينتهي برضا الرئيس، لذلك يروي مثلًا أنه في عام 1997، طلب منه مبارك إجراء تعديل وزاري، وسأله عمن يقترح خروجهم من الوزراء، فاقترح الجنزوري خروج بعض الأسماء، فقال مبارك على الفور أنه لم يسمع عنهما أي شيء يمس سمعتيهما، وبدلًا من أن يرد الجنزوري ويوضح موقفه، قال هو أيضًا "وأنا لم أقل شيئا"، ليعلق بعدها على ذلك الموقف بقوله: ".. لكن رده زاد الحسرة في داخلي، لأنه يعلم بكل تأكيد، ورجل الشارع يعلم ما يفعلون، ولكن الرئيس لم يكن يرغب في تغييرهم لسبب لديه، كان الحل إما الاستقالة أو الهروب فيزداد الوضع فسادًا، أو الاستمرار لبذل كل جهدي لمحاصرة الفساد على قدر الإمكان، رغم تمتعهما وغيرهما بحماية الرئيس، ومن المؤسف أنه بعد خروجي من الوزارة مباشرة، قام صاحب الأمر، بإخبارهما أنني قلت عليهما أنهما لصوص، وكان التصرف الطبيعي منهما الهجوم والسب عليّ في كل لقاء يكون أحدهما أو كلاهما فيه".

يعترف الجنزوري أنه أخطأ في الموافقة على استمرار الدكتور يوسف بطرس غالي في حكومته، برغم أنه كان يعرف مشاكله جيدًا، لأنه لم يملك الاعتراض على إصرار مبارك عليه كوزير للاقتصاد، مبررًا ذلك بأن موافقته كانت أفضل من أن تحدث أزمة توقفه عما كان يحلم بتحقيقه، دون أن يدرك أن نجاحه مستحيل إذا لم يكن قادرًا على التحكم في وزرائه، لدرجة أنه حين طلب مبارك أن يترك عاطف عبيد وزارتي التنمية الإدارية والبيئة، وقال "كفاية عليه قطاع الأعمال"، طلب الجنزوري من مبارك أن يخبره بنفسه حتى لا يتصور أنه الذي طلب هذا التعديل، والمضحك المبكي أن مبارك نفسه الذي لم يكن مقتنعًا بقدرات عاطف عبيد في وزارتي التنمية الإدارية والبيئة، جعله يخلف الجنزوري في رئاسة الوزراء، ليزيد طين البلاد بلّة.

لم يمض وقت طويل حتى اكتشف الجنزوري أن تنازله عن أبسط المقومات التي تكفل له نجاح مهمته ليس كافيًا، وأنه لا يجب عليه إرضاء الرئيس فقط، بل يجب عليه أيضًا إرضاء رجال الرئيس المقربين، خذ عندك مثلًا هذه الواقعة التي يروي فيها الجنزوري كيف قرر في مجلس الوزراء عدم نشر أي نعي للعزاء من جانب الوزراء والمحافظين على حساب الدولة، وبعد تطبيق القرار شكا إبراهيم نافع، رئيس تحرير الأهرام، من خسارة الجريدة عدة ملايين سنويا بسبب انخفاض الإعلانات، فلم يبال الجنزوري باعتراضه، وبعد سنة من تطبيق القرار أخبر مدير المراسم الجنزوري أن شقيقة كمال الشاذلي توفيت، فطلب منه أن يرسل برقية عزاء، لكن الجنزوري فوجئ في اليوم التالي بنعي منشور في جريدة الأهرام بإسمه يعزي كمال الشاذلي، دون أن يكون قد أمر بذلك، فشعر بضيق شديد جدًا وأحال من ساهم في الأمر للمساءلة، ليحافظ على مصداقيته، لكنه فوجئ بمبارك يطلبه ويقول له: "لا داعي للتحقيق وخلاص النعي تم". يروي الجنزوري أن مبارك قال له يومها: أخاف عليك من كمال الشاذلي ويمكن أن يشكل لك الكثير من المشاكل داخل المجلس، "فقلت له: لا تخف يا ريس، فأنا أعرف جيدًا كمال الشاذلي، وحتى يتبين لك مدى قوة وخطورة كمال، أرجو أن تتوقف لمدة شهر واحد عن مخاطبته لا تكلمه تليفونيا أو ترد على اتصالاته، وسترى يا ريس من هو الشاذلي، وفعلًا فعل ولم يتم أي اتصال فجن جنون الشاذلي، وأخذ يتصل بي يوميًا ويسألني لماذا لا يحضر أي اجتماع مع الرئيس أو من يرافقه في أي زيارة ميدانية، وهل يمكن أن يتعامل مع أعضاء المجلس وهم يرونه بعيدًا عن الرئيس؟ ثم لجأ الشاذلي إلى زكريا عزمي، لكن كان الرئيس قد علم الحجم الحقيقي لكمال الشاذلي، ولكن لم يعلق على هذا، حتى لا أتصور أنني كنت صائبًا".

في أكثر من موضع يتحدث الجنزوري عن الخوازيق التي كان ينصبها له بانتظام رجل الرئيس القوي زكريا عزمي، من ذلك مثلًا ما حدث بعد عودة الجنزوري من رحلة طويلة في شرق آسيا والصين، ليعاتب الوزراء في أول اجتماع لمجلس الوزراء أنه عاد فلم يجد أحدًا منهم في المطار، ولم يطلبه أحدهم بالتليفون ليهنئه بالسلامة، لتخرج وزيرة من الاجتماع وتتصل بزكريا عزمي قائلة له "هل تغير البروتوكول الرسمي؟، لأن رئيس الوزراء يؤنبنا لأننا لم نقابله في المطار، فهل أصبح المفروض أن نستقبله كما كنا نفعل مع الرئيس"، وفي اليوم التالي زاره في المنزل أسامة الباز وسأله: "ماذا حدث في المطار، وما هي حكاية الوزراء الذين لم يذهبوا إلى المطار"، فقال له غاضبًا: "هل تتصور أن هذا سلوكي؟، لقد كنت أستنكر ما سمعته من البعض في شكل دعابة؟، هل وصل الأمر إلى هذا الحد؟"، وحين حاول الجنزوري في اليوم التالي توضيح الأمر لمبارك رد عليه بحسم "خلاص خلاص"، معتبرًا أن الموضوع انتهى.

واقعة أخرى حدثت في أغسطس 1999، خلال زيارة إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل إلى مصر، حيث تحفظ الجنزوري على طلب وجهه له زكريا عزمي بصفته رئيس ديوان رئاسة الجمهورية بأن يرافق باراك من المطار إلى قصر رأس التين، فطلب الجنزوري أن يقوم أحد الوزراء بذلك، ليكتفي الجنزوري بحضور اجتماع باراك مع الرئيس، فاعتبر عزمي الأمر فرصة لضرب إسفين بين مبارك والجنزوري، فأبلغ عزمي الأمر لمبارك دون توضيح لموقف الجنزوري، مستغلًا أن مبارك لم يكن قد نام في الليلة الماضية جيدًا، وكان عدم النوم جيدًا يثير أعصابه، لينفعل مبارك على الجنزوري بشكل وصفه بأنه قوي، لأول مرة خلال عشرين عامًا من تاريخ عمله معه، ولم يوضح ما إذا كان ذلك يتضمن شتائم بذيئة مثلًا، لكنه يروي أنه حين حاول توضيح الأمر لمبارك، قال له "زكريا لا يكذب"، فرد: وأنا لا أكذب، اسمعني يا ريس أعطني فرصة"، فقال: لا، فقال الجنزوري: لا.. لا، وتصور الجنزوري أن مبارك سيقيله في اليوم التالي، لكن لأن كل شيئ يتعلق بمزاج مبارك المرتبط بنومه الجيد، فوجئ الجنزوري بمبارك يقابله في الأيام التالية ودودًا أكثر من أي فترة مضت.

يتحدث الجنزوري لأكثر من مرة، عن حساسية مبارك من نجاح أو لمعان أي من مرؤوسيه بشكل لافت، فعندما يقول له رئيس قبرص: لديك رئيس وزراء ممتاز، يرد مبارك بامتعاض قائلا إنه هارد ووركر، للإشارة إلى أن كل ما يميز الجنزوري كثرة العمل، وحين يقف مواطن ليقول في زيارة لمبارك إلى الاسكندرية "لقد أتيت بالمحافظ المحجوب الذي نطلق عليه المحبوب"، يرد مبارك بامتعاض "إحنا عندنا محافظين كتير كويسين"، ومع ذلك فقد خُدع الجنزوري بتعامل مبارك معه بمودة، وجعله ذلك يأخذ قرارًا برفض زيادة الاستثمارات المخصصة لرئاسة الجمهورية لمشروع قصر رأس التين وجناح الأميرات، معتبرًا أن هناك أولويات أهم في ظل الحالة الاقتصادية المزرية للبلاد، ومتخيلًا أن مبارك سيدرك أنه أخذ ذلك القرار للصالح العام الذي سيعود مردوده على مبارك نفسه، لكنه لم يدرك أن مبارك فهم ذلك القرار بوصفه تعبيرًا عن تحدي الجنزوري له، لكنه لم يلجأ إلى التعبير عن غضبه مباشرة، بل لجأ إلى ذراعه الإعلامي المفضل سمير رجب، ليأمره بشن حملة على الجنزوري بدأت يوم الأحد 3 أكتوبر 1999، حيث صدرت صحيفة الجمهورية بمقال رئيسي لسمير رجب بعنوان (المغرور)، وظن الجنزوري أن سبب المقال الذي يهاجمه، هو قيامه برفض طلب قدمه رجب بمنحه استثناء في ارتفاع مبنى الجمهورية الجديد الذي اشتهر فيما بعد بمبنى الجاكوزي ـ نسبة إلى الجاكوزي الذي قام رجب بتركيبه في مكتبه بالجريدة ـ ، لكن الجنزوري عرف فيما بعد أن المقال كتب بتوجيه من الرئيس، وكان تمهيدًا لحملة إعلامية عنيفة ساعدت على الإطاحة به بشكل فاجأه، وحين سأل الجنزوري عمر سليمان عن سر ذلك، قال له "لقد أقنعه الذين حولك أنك أصبحت ندا له"، وهي إجابة تكشف فهم عمر سليمان لمفاتيح مبارك، وكيف جعله ذلك يكتسب ثقة مبارك الذي لا يحب أن يكون حوله أنداد، حتى لو حققوا نجاحات ستُنسب في نهاية المطاف له.

لبس الجنزوري "الجلابية"، دون أن يشفع له كل ما بذله من مجهود لتحسين الإقتصاد، بل تحول ذلك المجهود إلى وبال عليه، حين حوله إلى منافس محتمل للحاكم الفرد، ليدرك بعد فوات الأوان أنه لا يمكن في ظل مناخ فاسد أن تقوم بأعمال صالحة، مهما كنت حسن النية أو مجتهدًا في عملك، وخلال إقامته في بلكونة منزله بدأ الجنزوري يتأمل مسار عمله مع مبارك منذ البداية، ليروي لنا واقعة مهمة شديدة الدلالة، كان يمكن لمصر أن تفلح فيها لو استمع رئيسها إلى نصيحة امرأة، قد لا يمكن اعتبارها مثالًا كامل الأوصاف للحاكم، لكن ما قالته لمبارك في أول مايو 1983، كان يمكن أن ينفعه وينفعنا جميعًا، لو كان قد أخذ كلامها بجدية، دون أن يردد في سره ربما "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، أو "إيش فهمك انتي يا ولية"، أو غيرها من العبارات التي لو لم يكن قد قال نصها، فقد عمل بمقتضاها كما لعلك تعلم.

أتحدث عن رئيسة الوزراء البريطانية الأشهر مارجريت تاتشر التي يروي الجنزوري أنها وقفت تتحدث خلال زيارة مبارك للندن في أول مايو 1983، فقالت "سيادة الرئيس نحن نحبك، ثم بعد صمت قليل: لأننا نحب مصر مصدر الحضارات العظيمة، وأشارت بيدها إلى الرئيس مستطردة: سيدي إن بعض شعوب العالم في أشد الحاجة إلى أن يسمعها حكامها، لا بد للقادة أن ينصتوا لشعوبهم أكثر مما يتكلمون، وعلى الحاكم أن يعلم جيدًا ما يطلبون، ويعلن عما يمكن أن يحققه، وما لا يمكن، لأن مقابلة مطالبهم بالصمت ليس حلًا، لأنه إن طال يولد الغضب الذي يختزن في القلوب، ولا يمكن للصمت والغضب أن يستمرا، فسيأتي يوم مهما طال، لينفجر الكبت المخزون وتخرج هذه الشعوب لتقول لا لا لا ، سيادة الرئيس لا أقصد بلدًا بعينه، ولكن خبرتي قبل أن آتي رئيسًا للوزراء، والتحامي بالطبقة البسيطة التي نشأت منها، هي التي دفعتني لكي أقول هذا لزعيم دولة كبيرة في الشرق الأوسط"، يعلق الجنزوري قائلًا "لم يعلق مبارك إلا بابتسامة خفيفة، واليوم أقول سبحان الله كيف توقعت السيدة تاتشر هذا الانفجار منذ ثلاثة عقود".

بعد خروجه من منصبه، لم يخرج الجنزوري على قواعد اللعبة، كما خرج عليها مسئولون سابقون اقتربوا من المعارضة بقوة أو على حذر، أو حتى تحدثوا عن تجاربهم للناس بصراحة، بل ظل صامتًا على الدوام، أذكر هنا أنني كتبت مرة في عمودي اليومي بصحيفة الدستور عام 2007، أسأل فيه متى سيتحدث الجنزوري عن شهادته ويبرئ ذمته أمام الله والوطن، وفوجئت باتصال يأتيني من "رقم خاص"، وكان الجنزوري هو المتصل، واكتشفت أنه يتابع ما كنت أكتبه في الدستور ضد مبارك وعائلته، وحرص الجنزوري في مكالمته على أن يقول أنه برئ من تهمة إغلاق النسخة القديمة من (الدستور) عام 1998 التي تعرضت بعدها أنا وكل فريق عمل الصحيفة للتشريد وقطع الرزق بدرجات متفاوتة، ليقول أن غلق الصحيفة كان قرارًا مباشرًا من الرئاسة والأمن، وبعد أن قال أنه لم يحن بعد أوان أن يقول ما لديه، أكد لأكثر من مرة على ضرورة ألا أنشر أنه اتصل بي، وحين حاولت ممارسة "الدحلبة الصحفية" لعلي أخرج منه بشيء يهم القارئ، ردني بلطف وقال لي أنه حين يحين وقت الكلام سيتصل بي، وانتهت المكالمة، لأفاجأ بعدها بأشهر أن الجنزوري يحضر احتفالًا للقوات المسلحة بمناسبة حرب أكتوبر، ويجلس في الصف الأول، ويومها حياه الحاضرون بقوة، وكنت مثل كثيرين من المتعلقين بأي قشة، قد ربطت بين استدعاء الجنزوري للحضور، وبين ما ورد في أوبريت ذلك الاحتفال الذي كتبه الدكتور مدحت العدل من انتقادات للفساد في حضور مبارك شخصيا، وهو ما تم اعتباره إعلان ضيق رسمي من المؤسسة العسكرية بكثير من سياسات وقرارات المجموعة التابعة لجمال مبارك، ويومها اتصل بي الجنزوري ثانية ليؤكد لي صحة ما كتبته، ويطمئنني إلى أن في مصر رجالًا يرفضون الكثير من الممارسات الفاسدة على حد تعبيره، ولم يستجب في المكالمة للمزيد من محاولات الدحلبة لكي يتحدث بشكل مباشر، لكنني فوجئت بعد ذلك بأن حضور الجنزوري أصبح متكررًا في كثير من المناسبات الرسمية التي لا تنظمها القوات المسلحة، في حين تواصلت ضراوة ووقاحة السياسات الفاسدة التي تحدث عن وجود رجال يرفضونها، بل وكانت تُعلن بعض قراراتها في حضور الجنزوري المحتفظ بابتسامته الغامضة طيلة الوقت، دون أن يتاح لأحد فهم ما يراهن عليه رجل خرج من السلطة بشكل مهين، فلم يتحدث عن تجربته، ولم يقرر الاعتزال والنأي بنفسه تمامًا عن الأجواء السياسية المليئة بتلك "الممارسات الفاسدة" على حد تعبيره.

في مذكراته يلقي الجنزوري بعض الضوء على الأجواء التي كانت سببًا في ذلك "الأداء الجنزوري"، فيكشف كيف تم بعد خروجه من المنصب منع كل القيادات السياسية والوزراء والمحافظين بل ورجال الأعمال أيضًا من الاتصال به، لدرجة أنه تم تعنيف ثلاثة رجال أعمال اتصلوا به عقب اتصالهم فورًا، وطلب منهم عدم الاتصال به ثانية، وهم رجال الأعمال محمد نصير والدكتور أحمد بهجت والمهندس نجيب ساويرس، والذين يقول الجنزوري أن مبارك بشخصه اتصل بكل منهم فور طلبهم له، وهددهم وطلب من كل منهم عدم الاتصال به ثانية، وهو ما لم ينفه ساويرس وبهجت بعد نشر المذكرات، ليؤكد صمتهما شهادة الجنزوري التي تكشف كيف أصبح مبارك يعتبره خصمًا مباشرًا له، لا بد من بقائه معزولًا تمامًا عن أي تأثير أو حتى اتصال بمن لهم تأثير.

وصلت الرسالة واضحة للجنزوري فالتزم الصمت التام، خاصة أنه لم تكن توجد في ذلك الوقت أي منافذ إعلامية يمكن أن تتيح له التحدث للرأي العام، ولو حتى على سبيل الاحتماء به من أي بطش محتمل، وحين بدأ الوضع يتغير، وظهرت حركة كفاية بما صاحبها من زخم سياسي وإعلامي متصاعد، يروي الجنزوري موقفا يثبت فيه، كيف تغلبت عليه عقلية الموظف المخلص للدولة، لدرجة جعلته ينسى تجربته المريرة مع حسني مبارك، وبدلًا من أن يستغل الفرصة ليوصل صوته للناس، أو حتى يصمت ويكتفي بالمراقبة، قرر أن يتصل بسكرتير مبارك اللواء جمال عبدالعزيز ـ الذي ورد اسمه في العديد من قضايا الفساد عقب الثورة ـ ليسأله "هل تصل إلى الرئيس مبارك الهتافات التي تتردد ضده"، ثم يقرر أن يبلغ جمال عبدالعزيز بواقعة غريبة لم يقم بتفصيلها في الكتاب، ليترك مجالًا لاجتهاد القارئ في تفسيرها وتخمين الأشخاص الذين يتحدث عنهم، وهل هم من الذين كانوا سببًا في الإطاحة بالجنزوري من منصبه، حيث يروي أنه طلب من جمال عبدالعزيز أن يقول لمبارك "أرجو أن يعلم أن بعض من حوله يخرجون بعد منتصف الليل من فندق الشيراتون ليستقلون اليخت، ويعلم الله مدى سوء ما يمارسونه تاركين الحرس على الشاطئ ليعودوا فجرًا، فلا بد من الحرس أن يقولوا للعامة ماذا فعل هؤلاء، ألا يعلم أيضًا أن البعض الآخر وهم من الفاسدين الذين تصلهم الرشاوي على مكاتبهم، ونسوا أو أنساهم الله أن يشمل توزيع هذا المال الفاسد على عامل الأسانسير الذي شهد من أتى ومن خرج، وكان طبيعيًا أن يخرج ويقول للعامة أطلب منه أن وأكرر أن يتخلى عن هؤلاء لحمايته وحماية أسرته وحماية وطنه".

يروي الجنزوري أنه اتصل بعد يومين بجمال عبدالعزيز، ليتأكد من أنه أوصل ما قاله لمبارك، فأخبره أنه أوصله لمبارك بالصوت، مما يعني أنه قام بتسجيل مكالمته، لأن الكلام أخطر من أن ينقله، ومع ذلك لم يرد مبارك على ما نقله له سكرتيره الشخصي الذي لم يقل لنا الجنزوري أنه ربما أبلغ الكلام لمبارك، فقط لأنه كان على خلاف مع رجال الرئيس الذين يقصدهم الجنزوري، ومع أن الجنزوري لم يتلق ردًا على ما قاله، ولو حتى بشكل غير مباشر، كأن تتم الإطاحة بمن شكاهم، فقد قرر أن يستمر في دور الناصح الذي يتوهم إمكانية ترقيع نظام فاسد، فعاد ثانية ليتصل بجمال عبدالعزيز ويقول له "الناس اختنقت من بعض الوجوه، ألا يكفي من يجلس على المنصة كل هذه السنوات، ألا يكفي من يجول في القاعة ليقود النواب بغير معرفة ولا رضا حقيقي من جانب الأعضاء"، في إشارة واضحة إلى الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وكمال الشاذلي وزير مجلس الشعب والمتحكم في الأيدي الموافقة والمصفقة فيه، ليطلبه جمال عبدالعزيز ويقول له بالنص "إن من يجلس على المنصة ليس له بديل ولكن من يجول في القاعة ممكن، ولكن من يأتي بديلا منه؟".

وبدلًا من أن يعتبر الجنزوري أن هذه الإجابة مهينة أصلًا لرغبته في النصيحة، فيسكت ويفوض أمره لله، نراه يظل مصممًا على أن يستمتع بدور الموظف الناصح المتفاني في خدمة السلطان الذي يعرف فساده وانعدام كفاءته، فيقترح الاستعانة بالدكتور مفيد شهاب وزير شئون مجلس الشورى، ليتم فعلا اختياره وزيرًا لشئون مجلسي الشعب والشورى، وتتم الإطاحة بكمال الشاذلي ليصبح مشرفًا على المجالس القومية المتخصصة، ليكون ذلك الاتصال الأخير الذي تم التجاوب فيه مع الجنزوري بشكل إيجابي، ولعل ذلك ما جعله يقوم بعدها بالمبادرة بالاتصال ببعض الكتاب المعارضين، فهو لم يتصل بي أنا لوحدي، بل اتصل بكتاب آخرين، ربما لأنه شعر أن تحذير مارجريت تاتشر القديم سيتحقق، وأنه ربما أتيح له بعد تحقق ذلك التغيير أن يعود ثانية إلى السلطة، لكنه في نفس الوقت ظل حريصًا على تلبية أي دعوات رسمية مباركية له، ليتواجد في دائرة أضواء السلطة، ولو حتى في وضع المصفق الصامت على حكم يصفه بأنه يفتقر إلى "العقل الرشيد"، وحين جاءته الفرصة بعد إطاحة الجماهير بمبارك، وعاد الجنزوري إلى الحكم، أخذ يردد ويتبنى ويدافع باستماتة عن ذلك الهراء الذي لا زال يروج إلى الآن عن ضرورة الحرص على مؤسسات الدولة واستعادة هيبتها وخطورة إسقاطها، ناسيا أن التجارب التي رواها تؤكد لكل ذي عقل أنه لكي تخشى من إسقاط الدولة، لا بد أصلا أن يكون لديك دولة.

المصادر

وصلات خارجية

مناصب سياسية
سبقه
عصام شرف
رئيس مجلس الوزراء المصري
24 نوفمبر 2011 - 24 يوليو 2012
تبعه
هشام قنديل
سبقه
عاطف صدقي
رئيس مجلس الوزراء المصري
4 يناير 1996 - 5 أكتوبر 1999
تبعه
عاطف عبيد
سبقه
عاطف صدقي
وزير التخطيط
1984 - 4 يناير 1996
تبعه
عاطف عبيد
سبقه
عاطف صدقي
محافظ بني سويف
1977 - 1977
تبعه
عاطف عبيد
سبقه
ابراهيم شكري
محافظ الوادي الجديد
1976 - 1977
تبعه
محمد فهمي نجم