محمد محمود باشا

محمد محمود باشا.

محمد محمود باشا محمد محمود باشا (4 أبريل 1877 - 1 فبراير 1941) سياسي مصري تولى رئاسة الوزراء مرتين.

ولد محمد محمود باشا في أسرة سياسية بمفهوم العصر‏,‏ فقد كان أبوه محمود باشا سليمان وكيل مجلس شوري القوانين‏,‏ ومن كبار ملاك الأراضي الزراعية في الصعيد‏,‏ بساحل سليم بأسيوط‏,‏ حتي أنه ورث عنه‏ 1600‏ فدان‏ ,‏ وقد أصبح رئيسا لـ‏ حزب الأمة‏‏ لدي تشكيله عام ‏1907. ‏ كان أحد اقطاب الجبهه التى مثلت مصر في مفاوضات 1936 . بعد وزارته الاخيرة ترأس المعارضة في مجلس النواب حتى توفى في يناير سنة 1941.

السيرة

ولد محمد محمود في ساحل سليم - مركز أبو تيج بمحافظة أسيوط في ٤ إبريل ١٨٧٨. ولد محمد محمود باشا في أسرة سياسية بمفهوم العصر‏,‏ فقد كان أبوه محمود باشا سليمان وكيل مجلس شوري القوانين‏,‏ ومن كبار ملاك الأراضي الزراعية في الصعيد‏,‏ بساحل سليم بأسيوط‏، حتي أنه ورث عنه‏1600‏ فدان‏

تلقى تعليمه بمدرسة أسيوط الابتدائية عام ١٨٩٢، ثم ألتحق بالمدرسة التوفيقية بالقاهرة، حيث أتم دراسته فيها عام ١٨٩٧، ألتحق بعد ذلك بكلية باليول جامعة أكسفورد بإنجلترا، وحصل على دبلوم في علم التاريخ، وهو أول مصري تخرج من جامعة أكسفورد. عقب عودته من إنجلترا عين وكيل مفتش بوزارة المالية (١٩٠١- ١٩٠٢)، ثم انتقل إلى وزارة الداخلية، وعين مساعد مفتش عام ١٩٠٤، ثم سكرتيراً خصوصياً لمستشار وزير الداخلية الإنجليزي عام ١٩٠٥. وكان سكرتيراً لما قيل مدير البحيرة البريطاني ولكنه فشل في التعاون مع زملائه الموظفين الإنجليز.

كان عضواً في الوفد المصري ونفي مع سعد زغلول إلى مالطة عام 19 واختلف معه عام 20 وكان مع على وسيطين بين سعد زغلول واللورد ملنر وزير المستعمرات البريطاني.

انضم إلى حزب الأحرار الدستوريين عام 22 وكان وكيلاً له عند تعيينه رئيساَ للوزراء، وتم إختياره رئيساً للحزب بعد توليه الرئاسة. لعب دوراً مهماً في إقناع الأحرار الدستوريين بالإنضمام إلى الوزراة الائتلافية عام 25.

وفي كثير من الأحيان كان يقال عنه إنه وفدي أكثر ما هو دستوري فقد كان يأمل أن يكون زعيماً للوفج بعد سعد زغلول!

اختير نائباً لدائرة الغنايم في أسيوط عام 26. وكان وزيراً للمواصلات في الوزراة الائتلافية عام 26.

بدأ يتقرب للملك عام 27 ورأى صاحب الجلالة أن يحتفظ به لأي إنقلاب وزاري قادم.

دخل وزيراً للمالية في وزارة النحاس عام 27 ثم أخذ يتآمر مع الملك ضد النحاس.

محمود محمود باشا

كان مديراً للفيوم قبل الحرب العالمية الأولى، وسميت باسمه مدرسة المحمدية للبنات بالفيوم وكذلك أكبر شارع بمدينة ساحل سليم ومدرسة محمد محمود باشا النسيجية بمدينة أبوتيج فهو علما من اعلام اسيوط بل علما من اعلام الحياه السياسية بمصر، وفى أثناء وجوده بالفيوم زارها الخديوى عباس حلمى ولكنه لم يكمل الزيارة إحتجاجاً على هجوم محمد محمود باشا على مأمور زراعة الخاصة الخديوية أمامه.. وكان محمد محمود باشا شديد الإعتزاز بنفسه وكان يؤكد دائماً أن أباه محمود باشا سليمان قد عرض عليه ملك مصر قبل الملك فؤاد فأبى.

الوفد المصري

كان أول من أطلق فكرة تأليف وفد في سبتمبر ١٩١٨، للمطالبة بحق مصر في تقرير مصيرها وفقاً للمبادئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي "ولسن" عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وفي اليوم السابق للثورة - ٨ من مارس ١٩١٩ - اعتقل الإنجليز محمد محمود مع سعد زغلول وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ونفوا إلى مالطة، مما أدى إلى تأجيج المشاعر الوطنية وانفجار الثورة.

وفي فاليتا عاصمة الجزيرة‏,‏ وعلي الرغم من أن فترة النفي لم تتجاوز شهرا‏,‏ بدت علامات التفرد علي محمد محمود‏,‏ ساعده علي ذلك أنه كان الأصغر‏,‏ فلم يكن قد تجاوز الأربعين إلا بعامين‏,‏ بينما كان إسماعيل صدقي يكبره بعامين‏,‏ وكان حمد الباسل أكبر بسبع سنوات‏,‏ أما الفارق في العمر بينه وبين زغلول فقد قارب العشرين عاما‏.‏ كما ساعده أيضا أنه كان الأكثر ثراء وعراقة اجتماعية‏.‏

وسجل سعد زغلول في مذكراته‏ عن بعض تصرفاته ,‏ مثل تصميمه علي أن ينام في حجرة منفردة‏,‏ أو يكون له غذاء مخصوص‏,‏ وما إلي ذلك من التصرفات اليومية التي تنم عن الشعور بالتمايز‏,‏ والذي زاد منه إجادته للإنجليزية‏,‏ علي عكس زغلول وصدقي المثقفين ثقافة فرنسية‏,‏ والباسل شيخ العرب‏,‏ الذي لا ينتمي لأي من الثقافتين‏..‏ هذا الشعور الذي بدا في أنه كان مصدر المعلومات الوحيد عن العالم الخارجي من خلال إطلاعه علي الجريدة التي كانت تصدر في مالطة باللغة الإنجليزية‏.‏

وعقب الإفراج عنهم، في ٨ إبريل ١٩١٩، سمحت السلطات البريطانية للزعماء الأربعة بالسفر إلي باريس‏,‏ بعد أن كان مؤتمر الصلح قد اعترف بالحماية علي مصر‏,‏ وهو الاعتراف الذي شارك فيه الرئيس الأمريكي ولسون‏,‏ الذي كان المصريون قد علقوا آمالا كبيرة علي مبدئه في‏'‏ حق تقرير المصير‏',‏ الأمر الذي دفع الوفد إلي أن يبعث بمحمود إلي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ليشارك القاضي الأمريكي‏'‏ المستر فولك‏'‏ في الدعاية للقضية المصرية‏.‏

ومرة أخري تبدو أهمية خريج باليول عندما وافق اللورد ملنر علي فتح باب المفاوضات مع الوفد المصري‏,‏ مما أدي بالوفد إلي استدعاء محمود من أمريكا ليأتي إلي باريس ويشارك في هذه المفاوضات‏.‏ ثم لا يلبث أن كان علي رأس الأربعة الذين أرسلهم الوفد لمصر لمعرفة رأي المصريين في المقترحات البريطانية‏,‏ مما كان سعد زغلول قد رتب لرفضها من خلال اتصالاته مع سكرتير الوفد في القاهرة عبد الرحمن فهمي بك‏.‏

لم يعجب هذا الحال محمود وصحبه‏، الذين خرجوا عن وفد زغلول وكان أول انشقاق في تاريخ الحزب الكبير‏,‏ وهو الانشقاق الذي مهد فيما بعد لقيام حزب الأحرار الدستوريين‏ عام 1922، خاصة بعد أن تفاقم الخلاف بين زغلول وعدلي يكن علي رئاسة الوفد الذي يفاوض الإنجليز‏.‏

اختير وكيلا للحزب الجديد. ثم عين 1926 وزيرا للمواصلات ثم المالية ثم خلفاً لعدلي في رئاسة الأحرار. ولقد ظل محمود أقوي الشخصيات في الحزب الجديد حتي وإن لم يتول رئاسته إلا في وقت متأخر‏ (1929),‏ وخلال الفترة التي امتدت بين صدور دستور ‏1923،‏ وما تبعه من انتخابات فاز فيها الوفد فوزا ساحقا‏ً، وبين عام ‏1939‏ حين جاء انسحابه النهائي من الحياة السياسية‏، والتي تولي فيها محمود رئاسة الوزارة لفترتين‏,‏ قام السياسي الصعيدي بما لم يقم به أحد من قبله‏,‏ ولا حتي إسماعيل صدقي بكل ما اشتهر به من خروج عن قواعد اللعبة الدستورية‏.‏ فهو الوحيد من رجال الوفد القدامي الذي سعي بكل جهد في الاستيلاء علي الوفد من الداخل‏,‏ وقد انتهز فرصة وفاة سعد زغلول‏ 1927‏ والصراع الذي حدث في أعقاب ذلك علي رئاسة الحزب الكبير‏,‏ وكان يري أنه أولي برئاسته من أي من المتصارعين‏،‏ إلي أن فاز بها مصطفي النحاس‏.‏


رئاسته للوزارة الأولى

الملك فؤاد الأول خارجاً من محطة الرمل بالإسكندرية وبرفقته معالي رئيس الوزراء محمد محمود باشا وبعض الوزراء.

وعين رئيساً للوزراء لأول مرة في عهد فؤاد الأول من 27 يونيو 1928 إلى 4 أكتوبر 1929، بصفته رئيس حزب الدستوريين الأحرار (1929-1941). وهو الوحيد من رجال الحكم الذين تملكوا الجرأة أن يعطل الدستور بالكامل ويعلن أنه سوف يحكم بـ‏'‏ اليد القوية‏'‏ ليلغي الأوضاع المهترئة التي نجمت عن الحكم الحزبي‏,‏وتنم مجموعة الخطب التي كان يلقيها خلال هذه الفترة‏,‏ والتي جمعت في كتاب بعد ذلك يحمل نفس العنوان‏,‏ عن تصميم الرجل علي إهمال الحكم الدستوري‏,‏ وهو ما حدث خلال عامي‏1928‏ ـ‏1929.‏

في الأشهر الثلاثة الأولى قام الوفد بمظاهرات كثيرة ضده وحاول المتظاهرون الوفديون الوصول إلى السراي بالتماسات تطلب عودة الدستور. هذه المحاولات توجتها مظاهرة في يوم الإستقلال (15 مارس). وحاول عدد من الوفود الإقليمية مع كثير من سياسي الوفد بستماتة الوصول إلى السراي. ووقعت عدة إشتباكات داخل ميدان عابدين وحوله. وكان على البوليس أن يلجأ إلى بعض العنف لتفريق الجماهير. وتعرض عدد من الأشخاص المرموقين للضرب بالعصي ولكن لم تقع إصابات خطيرة. وصدر البعض إلى السراي واستقبلهم كبير الأمناء بشكل غير ودي وغير لائق. وكان رئيس الوزراء وقد أغضبته كل هذه المعارضة أن يلجأ إلى إجراءات استثنائية لحماية النظام.

وصدر مرسوم بقانون يحظر أي محاولة للنشهير بانظام وظل هذا القانون مجرد نص ميت يرجع أساساً لخوف الحكومة من أن تواجه في المحاكم قضايا معينة ضد إمدادتها.

واتخذت إحتياطات للتهدئة في الأقاليم على نظاق واسع بمصادرة النشرات الدورية وغيرها المعادية للدكتاتورية.

ونظراً لوضع المرأة في بلد إسلامي لم يكن من الصعب حشد رصيد ضد إغارة البوليس المفاجئة على بيوت المسلمين، ولم يفوت الوفد الفرصة وأدى سوء معالجة الحكومة وأعوانها لموجة الحماس إلى حد كبير إلى تبرير الصيحة العامة ضده هذه الإحتياطات.

وعرفت وزارة محمد محمود بانها وزارة اليد الحديدية.

ومارس أعوان الحكومة في الأقاليم مهمة إضطهاد للوفديين مما أضعف الثقة في النظام ومارس محمود عبد الرازق باشا وهو من كبار أنصار حزب الأحرار واكثر نشاطاً فيه نفوذاً غير مرغوب فيه في وزارة الداخلية – واتجه الإهتمام إلى خدمة المصالح الخاصة في الأقاليم بدلاً في مصالح البلد أو حتى مصالح النظام نفسه.

وكان العمد والمشايخ يعزلون ويعينون لأسباب سياسية وشخصية.

وعجز الوفد عن القضاء على ديكتاتورية محمد محمود. ولكنه امتنع عن اللجوء إلى العنف بسبب الخوف من ناحية وبدوافع سياسية من ناحية أخرى، وانخرط في إستنكارات دورية تعكس بإطراد نبرة معادية لبريطانيا. ونظم الوفد حركة مقاطعة للسلع البريطانية لكن هذه الحركة أوقفت من جانب الوفد نفسه، نتيجة للمعلومات التي تلقاها بأن هذا التطور يمكن أن يخسؤ فيه أصدقاءه في إنجلترا. عطل محمد محمود باشا أغلب الصحف المصرية وصادرها.

ومثل هذا العمل لم يجرؤ عليه الملك من خلال رجله أحمد زيوار‏(1924‏ ـ‏1926),‏ كل ما فعله في عهد وزارات هذا الأخير أن قام بتعطيل الانتخابات تحت دعاوي إدخال بعض التعديلات الدستورية‏,‏ كما لم يجرؤ عليه إسماعيل صدقي‏(1930‏ ـ‏1934)‏ الذي بدأ عهده بمحاولات لتعديل دستور‏1923,‏ انتهت بإحلال دستور بديل‏,‏ ولكنه لم يلغ أبدا الدستور‏.‏

وفي يوم 26 يونيو بدأت المفاوضات الرابعة بين مصر وبريطانيا في لندن، يتولاها من الجانب المصري رئيس الوزراء وحده مع وزير الخارجية البريطانية هندرسون ومجموعة من خبرائها يتقدمهم جاك موري رئيس القسم المصري.

لم تستمر المفاوضات سوى أسبوعين بينما إستمرت مفاوضات ثروت عشرة شهور!

في 3 يوليو أعد الإنجليز أول مشروع للمعاهدة وسلموه لرئيس وزراء مصر بعد يومين.

استدعى رئيس الورزاء عبد الحميد بدوي باشا وهو رجل قانون ضليع إلى لندن لصياغة المشروع بصفة نهائية، وقدم رئيس الوزراء مشروعاً ثانياً، معدلاً إلى الإنجليز.

وجاء الدكتور حافظ عفيفي وزير الخارجية إلى لندن وكان يرافق الملك فؤاد في رحلته الطويلة إلى أوروبا فقال لرئيس الورزاء بعد أن عرف بأمر المحادثات: -لابد من إطلاع صاحب الجلالة الملك فؤاد عليها. -سافر محمد محمود إلى باريس يوم 9 يونيو ليلتقي بالملك فؤاد ويطلعه على سير المحادثات.

واستبد الغضب بصاحب الجلالة، لأن رئيس وزرائه تجاسر على أن يدخل تلك المحادثات دون أن يحصل على موفقته الملكية أولاً!

عاد محمد محمود إلى لندن يستأنف المفاوضات بعد يومين وشكلت لجنة وزارية بريطانية برئاسة هندرسون لمتابعتها.

ولكن . . اعترض رؤساء أركان حرب القوات البريطانية على المشروع فقد هندرسون بعد 48 ساعة مذكرة – مذكرة إلى لجنة الدفاع الإمبراطوري. أيد رئيس الورزاء راكزي ماكدونالد مشروع المعاهدة قائلاً: -مرت علاقتنا بمصر في مراحل متعددة مما استدعى استخدام القوة أو التهديد باستعمالها من جانبنا أكثر من مرة تخللها فترات صعبة من الهدوء المتوتر. وهذه حالة غير مرضية.

وهكذا وضع مشروع المعاهدة.

وكان المشروع في مجمله مثل مشروع تشرلين – ثروت ولكن كانت هناك 3 تنازلات إضافية مهمة من جانب الإنجليز وهي:

  • انسحاب القوات البريطانية من القاهرة والإسكندرية إلى منطقة القناة. وهذه النقطة هي التي طالب بها عدلي وثروت ورفضتها بريطانيا التي أصرت على انتشار القوات البريطانية في كل مدن مصر.
  • اعتراف بريطانيا للحكومة المصرية بأنها "المسئولة منذ الآن عن

أرواح الأجانب وحماية الأقليات".

  • استعداد بريطانيا أن تفحص بروح العطف إقتراحاً بعودة أورطة مصرية إلى السودان في الوقت الذي تنسحب فيه ال قوات ال بريطانية من القاهرة.

وافق محمد محمود وهندرسون على المشروع. ووعد محمد محمود بتقديمه إلى برلمان مصري منتخب إنتخاباً حراً!

عاد محمد محمود إلى مصر يوم 23 أغسطس مع الملك فؤاد.

نظم الأحرار في الإسكندرية استقبال المنتصرين لمحمد محمود لدى عودته بمقترحات المعاهدة في 23 أغسطس ولوح لمعاونيه بغضن الزيتون ودعا إلى التعاون بين كل المصريين في إتمام المعاهدة.

ولكن رامزي ماكدونالد اعلن في نفس اليوم أن القرار الأخير في المقترحات البريطانية سيكون لشعب مصر بواسطة نوابه المنتخبين.

ورد النحاس باشا بعد عدة أيام في إجتماع ضخم في القاهرة بوابل من الشتائم صبها على محمد محمود وتمسك برفض الوفد إبداء رأي في مقترحات المعاهدة قبل انعقاد البرلمان.

وصل إلى مصر السير برسي لوين المندوب السامي البريطاني الجديد يوم 2 سبتمبر وهو دبلوماسي عمل طوال حياته في وزارة الخارجية البريطانية وكان آخر عمل له أنه كان سفيراً في طهران.

لم يتصل أي من زعماء الوفد بلورين بعد وصوله ولم يكن من اللائق للورين أن يبدو في مظهر من يسعى وزار الوفد. ومن جهة أخرى كان من المرغوب فيه إقامة إتصال بالنحاس باشا كزعيم ترى الحكومة البريطانية أنه الحزب الذي يتحكم في الموقف.

ولحسن الحظ، نجح لوين في إقامة اتصال مع الوفد من خلال وسطاء. وكانت عودة مكرم عبيد يوم 7 سبتمبر مناسبة للمظاهرات العامة في الإسكندرية والقاهرة وقد أحدثت مزيداً من الضرر لهيبة الحكومة. لم تكن مهلة الشهر لإنهاء ديكتاتورية محمد محمود بلا قيمة فبعد مرور الأيام دون أن بادرة لإستقالة محمد محمود أصبح الوفد أقل عداء للإنجليز وفي الوقت الذي أقيمت علاقات ودية بين لورين وبين زعماء الوفد كانوا قد أصبحوا على إستعداد لقبول النصيحة.

ظنت الحكومة البريطانية أن الأحزاب المصرية ستسوي خلافاتها وتشكل حكومة ائتلافية تجري إنتخابات عامة يكون أساسها المقترحات البريطانية.

وكانت التعليمات الواضحة من وزارة الخارجية للمندوب السامي الجديد أن يسعى لقيام حكومة ائتلافية في مصر وأن يحاول إقناع الوفد بإعلان رأيه في المقترحات.

وفي نفس يوم وصوله تحدث السير برسي لورين المندوب ال سامي الجديد إلى محمد محمود عن الحكومة الائتلافية.

قال رئيس الوزراء: -لقد غلت يدي تصريحات دالتون. وكان الشرط الأساسي عند بدء المحادثات ألا تقيد يداي بالطريقة التي أعيد بها الدستور أو أسلوب الإنتخابات.

ومع ذلك وافق محمد محمود على قيام الجكومة الائتلافية فإن كل ما كان يعنيه أن تقر المقترحات البريطانية وتصدر المعاهدة بمزاياها وإن كانت محدودة ولكنها تعتبر نقلة ضخمة إذا قيست بالمفاوضات السابقة.

وفي اليوم التالي لوصوله التقى لورين بصاحب الجلالة الذي وعد بتأييد فيام الحكومة الائتلافية.

وكان صعباً أو متسحيلاً تشكيل هذه الحكومة دون اشتراك الوفد فيها. وقد ظل لورين عشرة أيام يحاول تشكيل هذه الوزراة الائتلافية حتى أدرك أن قيام هذه الوزارة بعيد الإحتمال.

ووجد لورين أن الائتلاف سيكون صعباً بسبب المرارة التي تشوب العلاقات بين الوفد والأحرار الدستوريين وقد جعل قرار الجكومة البريطانية بمنع أي تدخل في الصراع السياسي الداخلي من المستحيل على لورين أن يمارس أن ضغط على الوفد وهكذا أصبح الائتلاف غير عملي والعودة إلى الوفد حتمية.

وكان هدف لورين السعي للحصول من الوفج على نوع من الإلتزام بالمعاهدة قبل أن يفتح أمامه طريق الحكم.

وبقى خياران: الأول أن يؤيد الجكومة البريطانية استمرار محمد محمود رئيساً للورزاء وهو ما يراه لورين باعتبار أن بقاء الوفد خارج الجكم عاماً آخر سيضعف نفوذه.

وفي اليوم التالي – 13 سبتمبر – تبين أن قوائم الناخبين في مصر لم تستكمل على أساس الإحصاء الأخير للسكان، وأن البرلمان المصري لن يتم انتخابه وبالتالي لن تستطيع الحكومة البريطانية عرض مشروع المعاهدة على مجلس العموم البريطاني عند اجتماعه في أكتوبر.

طلب لورين إلى الحكومة البريطانية تعليمات محددة بالسياسة التي يتبعها، فإن بريطانيا كانت مترددة في إتخاذ موقف من مصر وكتب لورين بذلك إلى رئيس الوزراء في لندن يوم 17 سبتمبر. وفي 21 سبتمبر أبلغ عدلي يكن باشا صاحب الجلالة ملك مصر بأنه لا أمل في قيام حكومة ائتلافية.

وتلقى لورين يوم 25 سبتمبر رسالة واضحة من هندرسون قال فيها "إن عودة الوفد إلى السلطة أمرحتمي".

دعا لورين النحاس ومكرم إلى الغداء في دار السفارة بعد يومين وتجنب خلال الغداء الحديث في السياسة، فقد أراد من اللقاء والغداء التعارف.

عرض محمود على لورين أن يستقيل ليترك المكان لقيام وزراة ائتلافية وكانت الحوادث تدل على حرج مركز الوزراة إزاء السياسة الإنجليزية وإزاؤ صاحب العرش.

وازداد موقف الوزارة دقة كل يوم.

الوزارة تهاجم بضراوة من الوفد ولا تستطيع أن ترد حتى أن الدكتور محمد حسين هيكل كتب مقالاً عنوانه "أما لهذا الدليل من آخر".

وبنهاية سبتمبر أصبح واضحاً ان حكومة محمد محمود في مرحلتها الأخيرة وكان مسئولوها أنفسهم مقتنعين بعودة الوفد إلى السلطة ويؤدون واجبات مناصبهم بلا حماس. وكان رئيس الوزراء نفسه متلهفاً لإنهاء الموقف المهين تماماً.

وظل الملك سلبياً على الرغم من أنه وعد لورين ببذل كل ما يستطيع لضمان إقامة ائتلاف وزاري. قام بعرض المقترحات التجريبية على النحاس باشا من خلال توفيق باشا لإقامة ائتلاف لكنه لم يقم بجهد حاسم في هذا الشأن. وظهر أن النحاس رفض الإشتراك في أي ائتلاف. وفي هذا الموقف المضطرب وصلت الحكومة عملياً إلى حالة تجمد. وعلى ذلك قرر لورين أن إطالة هذه المعاناة لا فائدة منها ووضع محمد محمود نفسه رهن إِرادته بلا تحفظ وعرض الإستقالة إذا نصحه بذلك. وفي أول أكتوبر أخبره لورين بصراحة بأن الوقت قد حان ليتنحى وقبل محمد محمود الإقتراح بروح جنتلمان وقدم استقالته إلى الملك في اليوم التالي يوم 2 أكتوبر وإن كان قد شعر بالمرارة وبالذات من الإنجليز.

قال لورين في تقرير إلى لندن: "وصلت لأجد حكومة محمد محمود في وضع ميئوس منه وكان تعهد الحكومة البريطانية بضرورة أن تعقد الإنتخابات على أساس الإنتخاب الحر المباشر بمثابة قرار إعدام لنظامه. وكانت الحكومة البريطانية تفضل ائتلافاً واسعاً لضمان بحق مقترحات المعاهدة على أساس قومي. تشاور السير لورين مع الملك ومع محمد محمود باشا لبحث إمكانيات تأليف وزارة محايدة.

وكان الملك متفقاً على أن حكومة محايدة محترمة انتقالية امر ضروري كجسر بين نظام محمد محمود والعودة إلى الوفد. وفضلاً عن ذلك فهلال مثل هذه الحكومة فقط يمكن إجراء الإنتخابات.

وبعد استقالة محمد محمود أرسل الملك إلى عدلي باشا ورجاه أن يتولى السلطة، لأنه الشخص المفضل ولكي يخرج التاج والبلد من موقف خطير. واستسلم عدلي باشا لهذا النداء الشخصي ووافق على تشكيل حكومة محايدة تعمل على عودة النظام الدستوري وشكلت حكومته على وجه السرعة يوم 4 أكتوبر.[1]

وعندما ترك الوزارة، تولى السير پرسي ليهام لورين حكم مصر بصفته حاكم عام لمدة شهرين حتى تم انتخاب رئيساً للوزراء.


حكومته

"تشكيل الحكومة من 25 يونيو 1928 - 2أكتوبر 1929"
الوزير الوزارة
محمد محمود باشا وزارة الداخلية
أحمد باشا محمد خشبة وزارة الحقانية
أحمد لطفي السيد وزارة المعارف العمومية
جعفر باشا والي نظارة الأوقاف، وزارة الحربية والبحرية
حافظ باشا عفيفي وزارة الخارجية
عبد الحميد باشا سليمان وزارة المواصلات
علي باشا ماهر وزارة المالية
نخلة باشا جورجي المطيعي وزارة الزراعة

وزارة محمد محمود باشا الثانية

ملف:الملك فاروق والوزراء في وزارة محمد محمود باشا سنة 1937 الى سنة 1939.jpg
الملك فاروق والوزراء في وزارة محمد محمود باشا سنة 1937 الى سنة 1939.

ولاحقاً، بعد أن أصبحت مصر مملكة مستقلة، اُنتـُخِب محمد محمود باشا مرة أخرى. رئاسة الوزارة الثانية استمرت من 29 ديسمبر 1937 حتى 18 أغسطس 1939، واحتفظ فيها أيضاً بمنصب وزير الداخلية (٣٠ ديسمبر ١٩٣٧- ٢٧ إبريل ١٩٣٨). وبدأت الوزارة أعمالها بحل البرلمان الوفدي، وفصلت الموظفين الوفديين، وسيطرت على الانتخابات.

فى نفس اليوم الذى اقال الملك فيه وزارة النحاس باشا عهد الى محمد محمود باشا وكان زعيما للمعارضة في مجلس النواب ورئيس الاحرار الدستوريين تأليف الوزارة الجديدة ، فألفها في نفس اليوم من 16 وزيرا ، وهو اكبر عدد لأى وزارة تألفت حتى ذلك الحين ، وذلك بهدف تضمينها كافة الاتجاهات الحزبية ، فقد ضمت رؤساء الاحزاب في ذلك الوقت وعددا من الرعيل الاول لحزب الوفد ترتبط اسماؤهم بثورة 1919 ، وبذلك كانت وزارة الشخصيات الكبيرة ، وكان ذلك نتيجة حتمية للموقف العنيف للملك الشاب ضد وزارة النحاس باشا صاحبة الاغلبية الشعبية.[2]

كان على الوزارة الجديدة بعد تشكيلها ان تؤدى دورا محددا بأقامة نظام وزارى مستقر لا تهدده الأغلبية الحزبية فأستصدرت مرسوما ملكيا بمحل البرلمان في 3 يناير 1938 ، وكان الوفد يمثل فيه الاغلبية ، واعترض مجلس النواب على المرسوم وتدخلت الشركة لأخراج الاعضاء من المجلس ( البرلمان ) . وقامت الوزارة بعمليات فصل واسعة للموظفين الوفديين واحلال موظفين اخرين محلهم ، حيث انها كانت تقوم بالاعداد لأنتخابات جديدة ، واستخدمت كل ثقل الادارة لتشكيل برلمان لايضم الاغلبية الوفدية، وكانت الوزارة تطق على مرشحيها ( القوميين ) على اساس انها في تشكيلها تمثل ائتلافا قوميا بدون الوفد ، وقد نال هؤلاء المرشحون كل معونة من رجال الادارة في فترة الانتخابات ، الامر الذى يؤكد ان المحسوبيات لم تقتصر على حزب دون اخر ، او وزارة دون غيرها. ومن اهم اعمال مجلس الوزراء خلال هذة الفترة قرار انشاء وظيفة مفتش عام الجيش المصرى في ميزانية وزارة الحربية ، وصدر مرسوم بتعيين عزيز المصري مفتشا عاما للجيش ، كما زاد اهتمام الوزارة بالجيش فأعتمدت المبالغ اللازمة لتدعيم مختلف وحداته وانشاء ادارات جديدة والتوسع في اقامة المستشفيات العسكرية .

ولتعزيز سلاح الطيران رخصت لوزارة الحربية بشراء 6 طائرات جديدة لأنشاء سرب جوى بتكاليف 7700 جنية ، والتوسع في افتتاح مدارس تعليم الطيران . ووافق المجلس على تجربة امداد القرى المصرية بمياه الشرب النقية وانشاء وحدات صحية متنقلة ومكاتب صحة بالقرى ، واستصدرت مرسوما بتخفيض فؤائد الديون الى 5% في المعاملات المدنية ، و 6% في المعاملات التجارية مع تحريم الاتفاق على فائدة تزيد على 8% . واستصدر المجلس قانونا بالعفو الشامل عن بعض الجرائم ذات الصبغه السياسية ، والتى وقعت في عهد وزارة النحاس باشا ، وحظر انشاء الجمعيات او الجماعات التى يكون في تجهيزها تشكيلات شبه عسكرية لخدمة حزب او مذهب سياسى معين ، وقد طبق القانون على فرق القمصان الزرقاء ( شباب حزب الوفد ) وفرق القمصان الخضراء والتى كانت قد انشأتها ( جماعة مصر الفتاة ) . ومن وقائع هذه الفترة ، زواج الملك فاروق في 20 يناير 1938 بالملكة فريدة ( صافيناز ) كريمة ذو الفقار صبرى باشا وكيل محكمة الاستئناف المختلطة ، وقد انتهى هذا الزواج بالطلاق في 19 نوفمبر سنة 1948 . فى ابريل 1938 جرت الانتخابات وحصل مرشحو الحكومة فيها على 193 مقعدا ، والوفد 12 مقعدا وباقى مقاعد المجلس البالغة 264 مقعدا من الاحزاب الموالية للحكومة . ومما يذكر ان زعيمي الوفد الكبيرين النحاس ومكرم عبيد قد سقطا في الانتخابات وفى دائرتيهما . ومع ظهور نتيجة الانتخابات قدمت الوزارة استقالتها للملك لتفسح الطريق لأختيار وزارة جديدة على ضوء ما أسفرت عنه الانتخابات .

أهم أحداث الوزارة الثانية

حكومته

"تشكيل الحكومة من 30 ديسمبر 1937 - 27 أبريل 1938"
الوزير الوزارة
محمد بك بهي الدين بركات وزارة المعارف
محمد بك كامل البنداري وزارة الصحة العمومية
محمد حسين هيكل وزير دولة
محمد محمود باشا وزارة الداخلية
مراد باشا وهبه وزارةالزراعة

وزارة محمد محمود باشا الثالثة

ثم شكّل وزارته الثالثة (٢٧ إبريل - ٢٤ يونيه ١٩٣٨)، واستمرت في استخدام سياسة القوة. وقد تفرد محمود باشا مرة أخري بعد توليه الوزارة المذكورة، واستخدم الإدارة لإجراء التزوير الصريح لإسقاط مرشحي الوفد‏,‏ مما شكل السابقة الأولي في تزوير الانتخابات البرلمانية في مصر‏,‏ والتي اتبعتها حكومات عديدة بعدئذ‏!‏

خلقت المشاورات السابقة على تشكيل وزارة محمد محمود الثالثة ، جو ازمة وزارية تمثلت في رغبة رئيس الوزراء ان يضم الى وزارته الجديد اكبر عدد من الاحرار الدستوريين ، بأعتباره الحزب الذى حصل على الاغلبية في الانتخابات ، ورفض القصر على اساس ان مثل هذا العمل سوف يؤدى الى اضعاف الصفة القومية للوزارة وهى الصفة التى تمت على اساسها الانتخابات ، واعتبر كلا الطرفين انه صاحب النجاح في ابعاد حزب الوفد ، عن حلبة الصراع السياسى ومن حقة ان ينجى ثمار نجاحه ، وكان ذلك بداية الشقاق بين الطرفين ، الأمر الذى أخر صدور مرسوم تشكيل الوزارة لأكثر من 3 أسابيع مما خلق جو أزمة وزارية. وبالرغم من عدول رئيس الوزراء عن رغبته إلا أن الأزمة ظلت قائمة نتيجة الاختلاف على توزيع المقاعد الوزارية ، فقد كانت الوزارات تتدرج في الاهمية حسب تواجدها على ساحة العمل الداخلى ، وكانت وزارة الحربية من الوزارات التى تفجر حولها وحول من يشغلها الصراع وذلك بعد مااكتسبته من اهمية بعد زيادة الاهتمام بالجيش ، وبعد ان كانت من اقل الوزارات اهمية ، بل وتكاد تأتى في اخر قائمة التشكيلات في ظل الاحتلال لأن انجلترا كانت تشرف على وسائل الدفاع عن البلاد والمهيمنة على جميع شئون الجيش ، الامر الذى ادى الى زيادة شقة الخلاف بين القصر ورئيس الوزراء.[3]

وكان ان شرع الوفد يستغل الموقف وسارت مظاهرات تهتف بسقوط الحكومة وتعلن تزوير الانتخابات مما ادى الى سرعة اصدار المرسوم الملكى بتكليف محمد محمود باشا بتشكيل الوزارة . وفى خلال فترة حكم هذه الوزارة زاد الاهتمام بالجيش ووافق المجلس على زيادة عدد طلبة الكليه الحربية الملكية الى 600 طالب في السنة للوفاء بأحتياجات الوحدات الجديدة في الجيش . كما وافق المجلس بناء على رغبة الملك على اعتماد مبلغ 6910 جنيها لأنشاء موسيقى سوارى الجيش .. ومازالت فرقة موسيقى الجيش تحصل حتى الان على مراكز متقدمة في المهرجانات العالمية التى تقام لموسيقات الجيوش في العالم.

واقر المجلس الكادر الجديد للموظفين في يناير 1938 والذى ينظم الترقيات والعلاوات والتوحيد بين الكادر الحكومى والكادر الخاص ، على ان ينفذ من اول مايو ، واستصدرت الوزارة مرسوما بشأن ابعاد الاجانب بقرار مسبق من وزير الداخلية.

ولم تعمر الوزارة اكثر من شهرين ، وكانت في صراع دائم مع القصر ممثلا في رئيس الديوان الملكى وذلك على الرغم من انها كانت تستند الى اغلبية برلمانية مناسبة .

وقد يكون من المناسب القاء الضوء على جانب من هذه الصراعات والتى تمثلت في المناورات بين القصر والوزارة . تقدم على ماهر باشا رئيس الديوان الملكى وقتها وكان يمثل مركز الثقل بالنسبة للقصر ، بأستقالتة الى الملك مدعيا انه بعد النجاح في تجاوز الازمة الوزارية، وبعد ان استقرت الامور فقد انتهت مهمتة ، وكان طبيعيا ان يرفض الملك الاستقالة مما اعتبر مؤشرا لتعديم مركز على ماهر في مواجهه خصومة وعلى الاخص رئيس الوزراء . ويدرك رئيس الوزراء طبيعة المناورة وان الوزارة لن تستطيع الصمود امامها نظرا لتصاعد المناورات ودقة التخطيط لها ، لذا رأى تأليف وزارة جديدة تضم الى جانب الاحرار الدستوريين – السعديين وكانوا قد حصلوا على عدد كبير في الانتخابات ولم يمثلوا في الوزارة وذلك لمواجهه الحد من دسائس القصر ، وبذلك وضع القصر امام احتمالين ، أما تشكيل وزارة جديدة برئاسة رئيس الديوان الملكى لاتستند على تأييد اى من الاحزاب ، او تشكيلة هو الوزارة التى تتمتع بهذا التأييد ، وكان ان قدم استقالة وزارتة وترك للملك الخيار ، فقبل الملك الاستقالة وكلفة بتشكيل الوزارة الجديدة .

حكومته

"تشكيل الحكومة من 27 أبريل 1938 - 24 يونيو 1938"
الوزير الوزارة
أحمد باشا كامل وزارة الصحة العمومية
أحمد باشا محمد خشبة وزارة الحقانية
أحمد لطفي السيد وزارة الداخلية، وزير دولة
إسماعيل باشا صدقي وزارة المالية
حسن باشا صبري وزارة الحربية والبحرية
حسين باشا سري وزارة الأشغال العمومية
رشوان باشا محفوظ وزارة الزراعة
عبد الفتاح باشا يحيى وزارة الخارجية
محمد باشا حسين هيكل وزارة المعارف العمومية
محمد باشا حلمي عيسى وزارة المواصلات
محمد محمود باشا وزارة الداخلية والمالية
مراد باشا وهبه وزارة التجارة والصناعة
مصطفى باشا عبد الرازق وزارة الأوقاف

الوزارة الرابعة

وأخيراً شكّل وزارته الرابعة (24 يونيو 1938- 18 أغسطس 1939).

غلب على هذه الوزارة طابع التوازن بين الحزبيين الكبيرين صاحبى الاغلبية وهما الاحرار الدستوريون والسعديون ، وقد رأى رئيس الوزراء انه قد يكون بهذا الاجراء قد حد من دسائس القصر ودسائس رئيس الديوان . ولم يمض وقت طويل على تشكيل الوزارة حتى عاد رئيس الديوان الى مناوراته يسانده القصر ، فبعد شهور ساءت صحة محمد محمود باشا رئيس الوزراء ورأها القصر ورئيس الديوان فرصه للتحرك ، ودار صراع استمر على مدى حكم هذه الوزارة – حوالى 13 شهر – وكان محمد محمود يصارع المرض خلالها مما اضطره الى تقديم استقالته الى الملك لأسباب صحية.[4]

وتشير محاضر اجتماعات مجلس الوزراء الى استمرار زيادة تدعيم الجيش والاعتمادات المدرجة للقوات المسلحة ومشروعات الدفاع الوطنى ، وقد تقرر اعتماد المبالغ لشراء 23 طائرة متوسطة لتعليم طلاب كلية الطيران الملكية ، واعتماد لأنشاء قوة بحرية للدفاع عن شواطىء مصر تشكل من باخرة للحراسة و4 لاقطات للألغام و4 قوارب طوربيد بتكاليف مليون جنية ، وانشاء مصانع للاسلحة الصغيرة والمفرقعات بتكاليف مليون جنيه تصرف على 3 سنوات . ووافق المجلس على تجفيف جزء من بحيرة مريوط بجهه محرم بك بالاسكندرية لأقامة مطار عليها ( مطار النزهة حاليا ) بدلا من مطار الدخيلة الذى تقرر تخصيصة للطيران الحربى . وقررت الوزارة تشكيل لجنة وزارية لبحث مسائل التموين . وصدر مرسوم ملكى بأطلاق اسم وزارة العدل على وزارة الحقانية ووزارة الدفاع المدنى بدلا من وزارة الحربية . وقدمت الوزارة الى البرلمان مشروعات قوانين الضرائب التى صارت بعد اقرارها الحجر الاساسى في النظام الضرائبى الحديث ، وكانت الضرائب قبل ذلك مقصورة على العقارات دون المنقولات والايرادات ، وكان هذا منافيا للعدالة الاجتماعية فأوجدت هذه القوانين شيئا من التوازن بين الممولين في الاعباء العامة وامدت ميزانية الدولة بموارد مالية زادت من قدرتها على مواجهة مشروعات الانشاء والاصلاح ، ووافق المجلس على الاعتمادات اللازمة لأنشاء وظائف جديدة بمصلحة الضرائب. وتقرر انشاء جامعة الاسكندرية ، وكانت نواة هذه الجامعة انشاء فرع تابع لكلية الطب جامعة فؤاد الاول وفرعين للحقوق والاداب ، وانشاء مدرستين للزراعة والتجارة ، وفى 26 اغسطس 1938 وافق المجلس على الاعتمادات التى طلبتها وزارة المعارف لهذا الغرض . وفى 27 اغسطس سنة 1938 ازيح الستار عن تمثال سعد زغلول باشا بكل من القاهرة والاسكندرية ، ورأس الملك فاروق احتفال ازاحة الستار عن تمثال الاسكندرية . وفى اول سبتمبر 1938 قرر مجلس الوزراء وضع تمثال مصطفى كامل باشا في ميدان العتبة الخضراء ( محمد على الكبير ) بعد ان ظل سجينا في مدرسة مصطفى كامل منذ ان تم صنعة في فرنسا ، وبعد ان قررت الوزارة اقامته في ميدان العتبة عدلت عن ذلك واختارت له ميدان ( سوارس ) الذى سمى بعد اقامة التمثال فيه (ميدان مصطفى كامل). وقررت الوزارة ايفاد لجنة وزارية لحضور مؤتمر فلسطين المزمع عقدة في لندن واعتماد 2000 جنية لتكاليف ضيافة وفود الاقطار العربية لحضور المؤتمر . وكانت انجلترا قد وجهت الدعوة الى الدول العربية وعرب فلسطين والوكالة اليهودية لحضور المؤتمر بعد اندلاع ثورة العرب في فلسطين ، وقدمت بريطانيا مقترحات لحل المشكلة رفضها مندوبو كل فريق ، وفشل المؤتمر واجتمع المندوبون العرب في طريق العودة بالقاهرة لمواصلة بحث المشكلة . ولمواجهة احتمالات قيام الحرب العالمية التى كانت بوادرها تبدو في الافق خلال هذة الفترة اتخذت الحكومة عددا من القرارات في المجالين العسكرى والمدنى منها : اعتماد 350 الف جنية لشراء مليون كمامة لأستخدامها للوقاية من خطر الغازات السامة ، وانشاء مصلحة للوقاية المدنية وشراء الادوات والمهمات اللازمة لها . كذلك اعتماد 10 الاف جنية لشراء 150 صفارة انذار من شركة اريكسون السويدية وبدون مناقصة لتركبيها في عواصم المدن .

وقررت الوزارة تعميم التعليم العسكرى بمعاهد التعليم الثانوى والجامعة وجعله اجباريا . وفى المجال المدنى تقرر وقف التعيينات والترقيات والعلاوات الاستثنائية بالوزارات والمصالح الا في احوال الضرورة القصورى وبناء على اقتراح اللجنة المالية ، وتخفيض مرتبات الوزراء من 3000 جنية سنويا الى 2500 جنية اعتبارا من اول مايو 1939 .

والطريف ان وزارة محمد محمود أرادت التشهير بعهود الوزارات السابقة فشكلت لجنة برئاسة وزير الدولة لحصر الاستثناءات التى تمت في ترقيات وعلاوات الموظفين والتعيينات التى تمت مخالفة للقوانين ، وانتهت اللجنة الى نتيجة سلبية اذ وجدت ان الاستثناءات لجأت اليها كل الوزارات السابقة بما في ذلك وزارات محمد محمود ذاتها ، ورأت انه ليس من العدل قصر الغاء الاستثناءات على عهد دون اخر ، وانه اذا الغيت الاستثناءات التى تمت في كل العهود لتم تسريح اكبر عدد من الموظفين ، فبقيت الاستثناءات السابقة واللاحقة ولم ينشر تقرير هذه اللجنة . وفى 22 يناير 1939 تقرر رفع التمثيل الدبلوماسى بين مصر وايران الى درجة سفارة ، واعتمد مبلغ 1750 جنيها نفقات سفر اليخت الملكى ( المحروسة ) الى بيروت لنقل حضرة صاحب السمو ولى عهد ايران الى مصر ومبلغ 2700 جنية لأعداد سراى محمد طاهر باشا ليقيم بها سموه .

وفى 26 مارس قرر المجلس ايفاد بعثة من الجيش المصرى الى ايران للاشتراك في حفل زفاف الاميرة فوزية شقيقة الملك فاروق الى ولى عهد ايران ( الشاه محمد رضا بهلوى فيما بعد ) ووافق على صرف بدل سفر للموظفين والسمتخدمين الذين تقرر سفرهم كمرافقين لبعثة الشرف وحاشية حضرة صاحبة الجلالة الملكة نازلى واصحاب السمو الاميرات، ولم تشر المحاضر الى الاعتمادات التى قررت لهذا الزفاف الملكى .

واقر المجلس الاتفاقية المبرمة بين مصر والمملكة العربية السعودية بشأن اصلاحات الحرمين الشريفين بمكة والمدينة والمرافق المتصلة بهما .

كما قرر قبول الدعوة التى وجهتها المفوضية الفرنسية بمصر الى سلاح الطيران المصرى لحضور افتتاح مطار بيروت في 6 يونيه 1939 ، وارسال 3 طائرات مصرية للاشتراك بها في الاحتفال .

وفى مجال شغل الوظائف الهامة : عين أحمد لطفي السيد باشا مديرا للجامعة المصرية بمرتب 1400 جنية في السنة ، وكذلك ضم المدة التى قضاها الدكتور طه حسين بك عميد كلية الاداب – اثناء بعثته الجامعية بالسربون بفرنسا الى المعاش . كما قرر المجلس تعديل مواعيد الاعياد الوطنية فجعلها يوم 13 نوفمبر من كل عام عيدا للجهاد الوطنى ، ويوم 15 مارس عيدا للاستقلال .

وأهم انجازاتها:

  • أول قوة بحرية مصرية .
  • وزارة العدل – بدل الحقانية .
  • تعديل تشريعات الضرائب .
  • انشاء جامعة الاسكندرية.
  • مؤتمر لحل مشكلة فلسطين.
  • شراء 150 صفارة انذار.
  • وزارة الدفاع المدنى بدلا من الحربية

وسقطت بفضل مناورات علي ماهر رئيس الديوان الملكي. فاستقال في شهر أغسطس سنة 1939.

نص ‏إستقالة وزارة صاحب المقام الرفيع محمد محمود باشا الرابعة والأخيرة‏

نص ‏استقالة وزارة صاحب المقام الرفيع محمد محمود باشا الرابعة والأخيرة‏
  • نشرتها الأهرام في يوم ‏14‏ أغسطس عام‏1939

مولانا صاحب الجلالة أتشرف أن أنهي إلي جلالتكم أن الأطباء حتموا علي الراحة التامة فترة من الزمن‏,‏ غير أن دقة الظروف الدولية تفرض علي جهدا متصلا لم تعد صحتي تطيقه‏,‏ لذلك أتشرف أن أرفع استقالتي إلي جلالتكم العلية‏,‏ راجيا التفضل بقبولها‏,‏ ولن أنسي ما لقيته من جلالتكم طوال مدة وزارتي من آيات العطف والرضا‏,‏ ومن مظاهر الثقة والتعضيد‏,‏ ولن يفتر قلبي ولساني عن ترديد أصدق الحمد وتأكيد أخلص الولاء لذاتكم الكريمة‏، وإني لوطيد الأمل بأن البلاد في ظل جلالتكم وبفضل حبكم لها وسهركم علي خيرها ستمضي قدما في سبيل الرقي والمجد‏، وأدعو الله أن يبقيكم‏.

حكومته

"تشكيل الحكومة من 24 يونيو 1938- 18 أغسطس 1939[5]"
الوزير الوزارة أحمد باشا ماهر وزارة المالية
أحمد باشا خشبة وزارة الحقانية
حامد محمود وزارة الصحة العمومية
حسن باشا صبري وزارة الحربية والبحرية
حسن باشا سري وزارة الأشغال العمومية وزارة الحربية والبحرية
رشوان باشا محفوظ وزارة الزراعة
سابا بك حبشي وزارة التجارة والصناعة
عبد الفتاح باشا يحيى وزارة الخارجية
محمد باشا حسين هيكل وزارة المعارف العمومية
محمد بك رياض وزارة الأشغال العمومية, وزارة الزراعة
محمود باشا غالب وزارة المواصلات
محمود باشا فهمي النقراشي وزارة الداخلية
مصطفى باشا عبد الرازق وزارة الأوقاف

وفاته

قضي في سرير المرض حوالي ثمانية أشهر وتوفي في 1 فبراير ‏1941.

الهامش

المصادر

سبقه
مصطفى النحاس باشا
رئيس وزراء مصر
1928-1929
تبعه
عدلي يكن باشا
سبقه
مصطفى النحاس باشا
رئيس وزراء مصر
1937-1939
تبعه
علي ماهر باشا

-