حسين سري باشا

حسين سري باشا

حسين سري باشا (1894-1960) هو سياسي مصري. خدم كرئيس وزراء مصر لمدة ثلاث فترات قصيرة، تولى مهام منصب رئيس الوزارء لأول مرة ووزير الداخلية والخارجية في وزارته الأولى (15 نوفمبر 1940 – 31 يوليو 1941). ولم تنجح الجهود البريطانية أثناء توليه الوزارة في ضم مصر إلى صف بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، لمعارضته ذلك، حيث لم يكن متعاوناً مع الإنجليز. شكل وزارته الثانية وتولى فبها منصب وزير الداخلية (31 يولية 1941 – 4 فبراير 1942)، واستقال عام 1942، بسبب وقوف الوفد والقصر ضده قبل حادث 4 فبراير 1942. ثم تولى رئاسة الوزارة للمرة الثالثة (25 يولية 1949 – 3 نوفمبر 1949)، وكانت وزارته ائتلافية نمثل جميع الأحزاب الرئيسية، وانتهى في عهد هذه الوزارة أجل المحاكم المختلطة، وانتقلت سلطتها إلى المحاكم الوطنية في 15 أكتوبر 1949، شكل بعد ذلك وزارته الرابعة (3 نوفمبر 1949 – 12 يناير 1950)، وفي عهد هذه الوزارة حقق الوفد انتصاراً كبيراً في الإنتخابات العامة لمجلس النواب عام 1950.

عمله الوزاري

تبوأ منصب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والحربية والبحرية في وزارته الخامسة (2-22 يوليه 1952)، وكان من أهم حوادث وزارته حل مجلس إدارة نادي ضباط الجيش الذي كان تم انتخابه برئاسة اللواء محمد نجيب، بسبب تدخل الملك، فاستقال اللواء محمد نجيب، وحاول رئيس ال وزراء معالجة الموقف بأن طلب من الملك تعيين محمد نجيب وزيراً للحربية، ورفض القصر طلبه، فتقدم باستقالته من الوزارة في اليوم السابق لثورة 23 يوليه.[1]

رئاسة الوزراء

عكست استقالة وزارة الهلالي الأولى في جانب منها صورة للصراع القائم بين جناحي القصر ولقد تمخضت عنها دلالة هامة على انتصار كريم ثابت وزملائه وأكدت على خضوع الملك لتأثيرهم بشكل مطلق وكان من الطبيعي أن تعمد تلك المجموعة إلى استغلال النجاح الذي حققته بإقصاء الهلالي عن الحكم وذلك من خلال الضغط على الملك بصدد اختياره رئيسا للوزراء يكون أكثر قدرة على التفاهم معهم عن الهلالي في الوقت نفسه كان حافظ عفيفي يتحرك بتأييد من السفارة البريطانية، وهو بدوره لم يكن ليستسلم بسهولة في مواجهة كريم ثابت وجماعته.[2]

وإذا كانت المشاورات التي دارت داخل القصر بصدد اختيار الهلالي قد سجلت تدخلا من جانب جناح كريم ثابت وأندراوس فإن تلك التي جرت قبيل اختيار سري قد أكدت على رغبة هذه العناصر في الانفراد باختيار رئيس الوزارة القادم مما كان ينذر بعودة الصراع من جديد بين جناحي القصر فبينما كان حافظ عفيفي رئيس الديوان يجري اتصالاته بموافقة الملك مع بهي الدين بركات لتشكيل الوزارة حيث وافق بالفعل وبدا في اختيار أعضائها كان كريم ثابت وإلياس أندراوس يجريان اتصالاتهما بموافقة الملك أيضا بحسين سري لنفس الغرض ويتنبأ السفير البريطاني بأن فرصة بركات لتشكيل الوزارة تبدو ضعيفة وأن الملك يبدو غير راغب في غض الطرف عن نصيحة أندراوس وجماعته.

وبالفعل بدت الغلبة لاتجاه كريم ثابت وأندراوس إذ عهد الملك إلى سري بتشكيل وزارته الخامسة في 2 يوليو وذلك رغما عن محاولات حافظ عفيفي لإقناع فاروق بأن يعهد إلى بركات بتشكيل الوزارة بغرض إزالة الأثر السيئ الناجم عن إقصاء الهلالي عن الحكم والحقيقة أن اختيار أي من سري أو بركات لرئاسة الوزارة كان يثير مخاوف الجانب البريطاني بما وقر في اعتقاده من أن ذلك يعني التمهيد لعودة الحكم الوفدي ومن ثم فقد أرسلت الخارجية البريطانية تستطلع رأي سفيرها في مصر في أمر مفاتحة سري وبركات وبذل النصح لهما بعدم الموافقة على قبول تشكيل الوزارة الجديدة.

وفي تقديرنا أن تلك المخاوف البريطانية لم يكن لها ما يبررها خاصة وأن الملك لم يكن ليقبل بحال عودة الوفد إلى الحكم بأي صورة ثم أن حكومة سري ذاتها قد أظهرت جهدا واضحا مما تشير إليه الوثائق البريطانية ذاتها في الحد من تصاعد الاتجاهات المؤيدة للوفد بل ومقاومتها ورغم ذلك فقد ظلت المخاوف البريطانية قائمة فراح القائم بأعمال السفير البريطاني ينقل للملك من خلال إلياس أندراوس وجهة نظر حكومته من أن العلاقات الطيبة مع مصر لا يمكن أن تظل على حالها في ظل احتمالات عودة الوفد إلى الحكم وفي محاولة للسيطرة على أزمة الموقف داخل القصر وكبح جماح فريق كريم ثابت وأندراوس قابل القائم بأعمال السفير البريطاني حافظ عفيفي ألا يتراجع بحال عن تأثيره ونفوذه في القصر إزاء التطورات ونصحه بأن بقاءه في منصبه سوف يمكنه من إصلاح ما ألحقه الملك من فساد بمكانته أو ببلاده.

لم تقتصر جهود إلياس أندراوس وفريقه على حد التأثير على الملك في اختيار سري بل امتدت إلى بنية الوزارة ذاتها مما ظهر واضحا في اختيار كريم ثابت وزيرا للدولة مما اعتبره الرافعي من علامات انحدار المنصب الوزاري وبعبارة أخرى فقد أظهر تشكيل وزارة سري الخامسة، أن ها الفريق من حاشية الملك قد تعدى دوره أعمال الوساطة والتدخل في شئون الحكم إلى مرحلة المشاركة في صنع القرار وهذا بدوره ما كان يعكس حالة التدهور التي تردت فيها سياسة القصر فواضح أنها بكل المقاييس سياسة قصيرة النظر خاطئة بكل مسلماتها بعد أن أضحت مقاليدها عملا في أيدي عناصر من الحاشية افتقدت لأي قدر من المهارة السياسية أو المسؤولية وكانت مصالحها الشخصية هي محركها الأول.

كان الظن أن وزارة سري بطابعها الملكي سوف تكون أداة لتكريس حكم القصر إلا أنه بأن واضحا أن ذلك لن يتأتي من جانبها أو من جانب أية وزارة أخرى تلي الحكم وتتفاهم مع القصر بأي درجة أو تدين بالولاء له والتبعية في ظل وجود خطر حقيقي متزايد على نحو أصبح معه لا يهدد القصر فحسب بل والنظام القائم بكل قواه ومؤسساته وهو ما كن يتمثل في نشاط تنظيم الضباط الأحرار .

جاءت وزارة سري إلى الحكم في وقت تحرجت فيه علاقة التنظيم بالقصر إلى حد بعيد فرغم الطبيعة السرية لنشاط التنظيم إلا أن انتخابات نادي الضباط كانت ذات دلالة واضحة المغزى للصراع الخفي الذي دار بين التنظيم من جانب والقصر من جانب آخر فعندا تقرر إجراء الانتخابات بدت مساعي القصر لفرض صنيعته اللواء حسين سري عامر قائد سلاح الحدود مرشحا لرئاسة النادي في مواجهة اللواء محمد نجيب مرشح تنظيم الضباط الأحرار وحاول القصر تأجيل انعقاد الجمعية العمومية للنادي غير مرة حتى يوفر لخطته أسباب النجاح إذا اعترضت الجمعية العمومية على حسين سري عامر باعتباره من سلاح الحدود وهو سلاح غير مستقل لأنه يضم ضباطا منتدبين من كافة الأسلحة وبالفعل أجريت الانتخابات في 31 ديسمبر سنة 1951 حيث عمل أعضاء تنظيم الضباط الأحرار بمهارة وجد لإنجاح مرشحيهم رغم محاولات العناصر المؤيدة للقصر لتعديل لائحة النادي بغرض الزج بالعناصر الموالية للملك، إلا أن الأمر انتهى إلى تقرير إبعاد ممثلي سلاح الحدود عن التمثيل بمجلس الإدارة وأسفرت الانتخابات عن فوز محمد نجيب برئاسة مجلس الإدارة وخمسة من تنظيم الضباط الأحرار بعضوية المجلس.

وعلى الرغم من أن النتيجة جاءت في صالح تنظيم الضباط الأحرار إلا أنهم عمدوا إلى إرهاب القصر وصنائعه فجرت في يوم 7 يناير بعد ظهور نتيجة الانتخابات محاولة لاغتيال حسين سري عامر قام بها أربعة من أعضاء التنظيم هم جمال عبد الناصر وحسن إبراهيم وكمال رفعت وحسن التهامي .

بهذا المفاد جاءت نتيجة انتخابات مجلس إدارة نادي الضباط بمثابة أول اختيار قوة حقيقي لتنظيم الأحرار في مواجهة القصر ولم تكن محاولة اغتيال حسين سري عامر سوى محاولة أخرى من انب التنظيم لإشعار الملك بشكل غير مباشر بقوتهم الحقيقية أما القصر بطبيعة الحال فلم يستسلم في مواجهة الضباط الأحرار، فراح يحاول حسم الموقف الذي فجرته انتخابات نادي الضباط لصالحه فاستدعى الفريق حيدر اللواء محمد نجيب والقائم مقام إرشاد مهنا وأبلغهما رغبة الملك في ضم حسين سري عامر لمجلس إدارة نادي الضباط إلا أن نجيب أقنعه بعدم إمكان ذلك فما كان من الملك إلا أن أصدر في 15 يوليه سنة 1952 أمرا بحل مجلس إدارة النادي وتعيين مجلس إدارة مؤقت برئاسة اللواء [[على نجيب]] قائد قسم القاهرة وشقيق محمد نجيب وسحب الاعتمادات المخصصة لمبنى النادي الجديد وبعبارة أخرى فقد ألقى الملك القفاز في وجه محمد نجيب ومن وراءه من الضباط الأحرار .

وفي نفس الوقت صدرت حركت تنقلات ضخمة في الجيش وشعر التنظيم أن الغرض منها هو تشتيت شمل الضباط الأحرار وإحداث الارتباك بين صفوفهم ومن جانب آخر شدد القصر حصاره على محمد نجيب من خلال التركيز على رصد نشاطه وتحركاته واتصالاته باعتباره الواجهة المعلنة للتنظيم فخضع لرقابة محكمة من البوليس السياسي، ورغم ذلك فقد خرجت منشورات الضباط الأحرار وراحت توزع بانتظام مما جعل الكل يلمس أن شيئا ما يحدث داخل صفوف الجيش وعلى الإجمال فقد زادت حدة الصراع بين القصر وتنظيم الضباط الأحرار وبات كل طرف يتحين الفرصة للقضاء على الآخر.

ورثت وزارة سري هذا الموقف الملتهب بين القصر وتنظيم الضباط الأحرار وكان عليهما أن تعمد إلى التهدئة وبالفعل قابل الدكتور محمد هاشم وزير الداخلية محمد نجيب وعرض عليه منصب وزير الحربية وذلك بغرض القضاء على عوامل التذمر والسخط داخل صفوف الجيش ومن جانب آخر أبلغ سري الملك من خلال حافظ عفيفي بأنه سوف يقدم استقالته ما لم يوافق على تعيين محمد نجيب وزيرا للحربية الأمر الذي رفضه فاروق تماما خشية أن يكون نجيب هو عرابي رقم 2 على هذا النحو أبدى القصر تشددا واضحا إزاء محاولات سري.

وفيما يتعلق بموقف محمد نجيب فلا ريب في أن رفضه لمنصب وزير الحربية جاء متسقا وسلامة التقدير فهو لن يكون بقادر على تنفيذ أي إصلاحات بالجيش أو إزالة عوامل التمر والسخط بين صفوفه طالما استمر الفريق حيدر رجل الملك يشغل منصب القائد العام للجيش وكبار قادته على ولائهم المطلق للقصر ثم أن مطالب الإصلاح التي استهدفها تنظيم الضباط الأحرار لم تكن مقصورة على الجيش فحسب بل امتدت لتشمل النواحي السياسية والاجتماعية الأخرى يضاف لذلك أن قبول نجيب للمنصب قد يمكن القصر من رصد نشاط التنظيم وكشف أعضائه مما يمهد له السبيل للقضاء عليه.

أما القصر فقد كان من الواضح أنه لم يكن يقدر الحجم الحقيقي لتنظيم الضباط الأحرار أو خطورته على العرش بعد أن وقر في اعتقاده أن الأمر لم يكن ليخرج عن أن هناك لجنة من 12 ضابطا إشارة إلى الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار من الميسور القضاء عليهم بطردهم من الخدمة وعن الجانب البريطاني فراح يتجنب التدخل في الموقف بأي صورة لاعتقاده بأن الملك يسيطر بشكل مطلق وأنه ما فتئ يبرهن دائما على حقيقة واحدة مؤداها أنه مستعد للإطاحة بأي حكومة تكون اتجاهاتها متعارضة وسياسته على هذا يمكن القول بتقديرات القصر والجانب البريطاني فيما يتصل بتنظيم الضباط الأحرار وخطورته وهذا مما ساعد القصر بوجه خاص على التشدد في موقفه مما أضطر معه سري إلى تقديم استقالة وزارته في 20 يوليو سنة 1952 إلا أن الاستقالة لم تكن مجال حسما للموقف المضطرب أو علاجا له بقدر ما كانت دلالة أخرى على تهاوي مقاليد السلطة من يد القصر.



رئاسته الوزارة الأولى

حكومته

"تشكيل الحكومة من 15 نوفمبر 1940 - 31 يولية 1940"
الوزير الوزارة
أحمد بك عبد الغفار وزارة الزراعة
حسن بك صادق وزارة المالية
حسين باشا سري وزارة الخارجية، وزارة الداخلية
رشوان باشا محفوظ وزارة التجارة والصناعة
صليب بك سامي وزارة التجارة والصناعة، وزارة الخارجية
عبد الحميد باشا بدوي وزارة المالية
عبد القوي بك أحمد وزارة الأشغال العمومية
عبد المجيد ابراهيم صالح وزارة التموين، وزارة المواصلات
علي باشا ابراهيم وزارة الصحة العمومية
محمد باشا حسين هيكل وزارة المعارف العمومية
محمد باشا حلمي عيسى وزارة العدل
محمد بك عبد الجليل سمرة وزارة التموين، وزارة الشئون الإجتماعية
مصطفى باشا عبد الرازق وزارة الأوقاف
يونس باشا صالح وزارة الدفاع الوطني

رئاسته الوزارة الثانية

حكومته

"تشكيل الحكومة من 31 يوليه 1941 - 4 فبراير 1942"
الوزير الوزارة
ابراهيم دسوقي أباظة وزارة الشئون الإجتماعية
أحمد باشا محمد خشبة وزارة المواصلات
حامد محمود وزارة الصحة العمومية
حسن باشا صادق وزارة الدفاع الوطني
حسين باشا سري وزارة الداخلية، وزارة المالية
صليب باشا سامي وزارة الخارجية
عبد الحميد باشا بدوي وزارة المالية
عبد الرحمن بك عسر وزارة التجارة والصناعة
عبد القوي باشا أحمد وزارة الوقاية المدنية
محمد باشا حسين هيكل وزارة المعارف العمومية
محمد حامد جودة وزارة التموين
محمد بك راغب عطية وزارة الزراعة
محمود باشا غالب وزارة العدل
مصطفى باشا عبد الرازق وزارة الأوقاف

رئاسته الوزارة الثالثة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 25 يوليه 1949 - 3 نوفمبر 1949"
الوزير الوزارة
أحمد باشا عبد الغفار وزارة الزراعة
أحمد باشا محمد خشبة وزارة العدل
أحمد بك رمزي وزير دولة
أحمد بك مرسي بدر وزارة المعارف العمومية
أحمد علي علوبة بك وزارة العدل
الأستاذ محمد محمد الوكيل وزير دولة
الدكتور محمد هاشم وزير دولة
حسين باشا سري وزارة الخارجية، وزارة الداخلية
حسين بك فهمي وزارة المالية
عبد الرحمن بك الرافعي وزارة التموين
عثمان باشا محرم وزارة الأشغال العمومية
علي أيوب وزارة الشئون الإجتماعية
محمد باشا حيدر وزارة الحربية والبحرية
محمد باشا فؤاد سراج الدين وزارة المواصلات
محمد زكي علي باشا وزير دولة
محمود غالب باشا وزير دولة
مصطفى مرعي وزير دولة
مصطفى نصرت وزارة التجارة والصناعة
نجيب باشا إسكندر وزارة الصحة العمومية

رئاسته الوزارة الرابعة

حكومته

"تشكيل الحكومة من 3 نوفمبر 1949 - 12 يناير 1950"
الوزير الوزارة
حسين باشا سري وزارة الخارجية، وزارة الداخلية
حسين باشا عنان وزارة الزراعة
سيد باشا مصطفى وزارة العدل
صليب باشا سامي وزارة التجارة والصناعة
عبد الشافي بك عبد المتعال وزارة المالية
محمد باشا حسن العشماوي وزارة المعارف العمومية
محمد باشا حيدر وزارة الحربية والبحرية
محمد باشا عبد الخالق حسونة وزارة الشئون الإجتماعية
محمد باشا علي نمازي وزارة المواصلات
محمد بك المفتى الجزايرلي وزارة الأوقاف
محمد بك علي راتب وزارة التموين
محمد هاشم وزير دولة
مصطفى باشا فهمس وزارة الأشغال العمومية

رئاسته الوزارة الخامسة

كان الظن أن وزارة سري بطابعها الملكي سوف تكون أداة لتكريس حكم القصر إلا أنه بأن واضحا أن ذلك لن يتأتي من جانبها أو من جانب أية وزارة أخرى تلي الحكم وتتفاهم مع القصر بأي درجة أو تدين بالولاء له والتبعية في ظل وجود خطر حقيقي متزايد على نحو أصبح معه لا يهدد القصر فحسب بل والنظام القائم بكل قواه ومؤسساته وهو ما كن يتمثل في نشاط تنظيم الضباط الأحرار .

جاءت وزارة سري إلى الحكم في وقت تحرجت فيه علاقة التنظيم بالقصر إلى حد بعيد فرغم الطبيعة السرية لنشاط التنظيم إلا أن انتخابات نادي الضباط كانت ذات دلالة واضحة المغزى للصراع الخفي الذي دار بين التنظيم من جانب والقصر من جانب آخر فعندا تقرر إجراء الانتخابات بدت مساعي القصر لفرض صنيعته اللواء حسين سري عامر قائد سلاح الحدود مرشحا لرئاسة النادي في مواجهة اللواء محمد نجيب مرشح تنظيم الضباط الأحرار وحاول القصر تأجيل انعقاد الجمعية العمومية للنادي غير مرة حتى يوفر لخطته أسباب النجاح إذا اعترضت الجمعية العمومية على حسين سري عامر باعتباره من سلاح الحدود وهو سلاح غير مستقل لأنه يضم ضباطا منتدبين من كافة الأسلحة وبالفعل أجريت الانتخابات في 31 ديسمبر سنة 1951 حيث عمل أعضاء تنظيم الضباط الأحرار بمهارة وجد لإنجاح مرشحيهم رغم محاولات العناصر المؤيدة للقصر لتعديل لائحة النادي بغرض الزج بالعناصر الموالية للملك، إلا أن الأمر انتهى إلى تقرير إبعاد ممثلي سلاح الحدود عن التمثيل بمجلس الإدارة وأسفرت الانتخابات عن فوز محمد نجيب برئاسة مجلس الإدارة وخمسة من تنظيم الضباط الأحرار بعضوية المجلس. [3]

وعلى الرغم من أن النتيجة جاءت في صالح تنظيم الضباط الأحرار إلا أنهم عمدوا إلى إرهاب القصر وصنائعه فجرت في يوم 7 يناير بعد ظهور نتيجة الانتخابات محاولة لاغتيال حسين سري عامر قام بها أربعة من أعضاء التنظيم هم جمال عبد الناصر وحسن إبراهيم وكمال رفعت وحسن التهامي .

بهذا المفاد جاءت نتيجة انتخابات مجلس إدارة نادي الضباط بمثابة أول اختيار قوة حقيقي لتنظيم الأحرار في مواجهة القصر ولم تكن محاولة اغتيال حسين سري عامر سوى محاولة أخرى من انب التنظيم لإشعار الملك بشكل غير مباشر بقوتهم الحقيقية أما القصر بطبيعة الحال فلم يستسلم في مواجهة الضباط الأحرار، فراح يحاول حسم الموقف الذي فجرته انتخابات نادي الضباط لصالحه فاستدعى الفريق حيدر اللواء محمد نجيب والقائم مقام إرشاد مهنا وأبلغهما رغبة الملك في ضم حسين سري عامر لمجلس إدارة نادي الضباط إلا أن نجيب أقنعه بعدم إمكان ذلك فما كان من الملك إلا أن أصدر في 15 يوليه سنة 1952 أمرا بحل مجلس إدارة النادي وتعيين مجلس إدارة مؤقت برئاسة اللواء نجيب]] قائد قسم القاهرة وشقيق محمد نجيب وسحب الاعتمادات المخصصة لمبنى النادي الجديد وبعبارة أخرى فقد ألقى الملك القفاز في وجه محمد نجيب ومن وراءه من الضباط الأحرار .

وفي نفس الوقت صدرت حركت تنقلات ضخمة في الجيش وشعر التنظيم أن الغرض منها هو تشتيت شمل الضباط الأحرار وإحداث الارتباك بين صفوفهم ومن جانب آخر شدد القصر حصاره على محمد نجيب من خلال التركيز على رصد نشاطه وتحركاته واتصالاته باعتباره الواجهة المعلنة للتنظيم فخضع لرقابة محكمة من البوليس السياسي، ورغم ذلك فقد خرجت منشورات الضباط الأحرار وراحت توزع بانتظام مما جعل الكل يلمس أن شيئا ما يحدث داخل صفوف الجيش وعلى الإجمال فقد زادت حدة الصراع بين القصر وتنظيم الضباط الأحرار وبات كل طرف يتحين الفرصة للقضاء على الآخر.

ورثت وزارة سري هذا الموقف الملتهب بين القصر وتنظيم الضباط الأحرار وكان عليهما أن تعمد إلى التهدئة وبالفعل قابل الدكتور محمد هاشم وزير الداخلية محمد نجيب وعرض عليه منصب وزير الحربية وذلك بغرض القضاء على عوامل التذمر والسخط داخل صفوف الجيش ومن جانب آخر أبلغ سري الملك من خلال حافظ عفيفي بأنه سوف يقدم استقالته ما لم يوافق على تعيين محمد نجيب وزيرا للحربية الأمر الذي رفضه فاروق تماما خشية أن يكون نجيب هو عرابي رقم 2 على هذا النحو أبدى القصر تشددا واضحا إزاء محاولات سري.

وفيما يتعلق بموقف محمد نجيب فلا ريب في أن رفضه لمنصب وزير الحربية جاء متسقا وسلامة التقدير فهو لن يكون بقادر على تنفيذ أي إصلاحات بالجيش أو إزالة عوامل التمر والسخط بين صفوفه طالما استمر الفريق حيدر رجل الملك يشغل منصب القائد العام للجيش وكبار قادته على ولائهم المطلق للقصر ثم أن مطالب الإصلاح التي استهدفها تنظيم الضباط الأحرار لم تكن مقصورة على الجيش فحسب بل امتدت لتشمل النواحي السياسية والاجتماعية الأخرى يضاف لذلك أن قبول نجيب للمنصب قد يمكن القصر من رصد نشاط التنظيم وكشف أعضائه مما يمهد له السبيل للقضاء عليه.

أما القصر فقد كان من الواضح أنه لم يكن يقدر الحجم الحقيقي لتنظيم الضباط الأحرار أو خطورته على العرش بعد أن وقر في اعتقاده أن الأمر لم يكن ليخرج عن أن هناك لجنة من 12 ضابطا إشارة إلى الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار من الميسور القضاء عليهم بطردهم من الخدمة وعن الجانب البريطاني فراح يتجنب التدخل في الموقف بأي صورة لاعتقاده بأن الملك يسيطر بشكل مطلق وأنه ما فتئ يبرهن دائما على حقيقة واحدة مؤداها أنه مستعد للإطاحة بأي حكومة تكون اتجاهاتها متعارضة وسياسته على هذا يمكن القول بتقديرات القصر والجانب البريطاني فيما يتصل بتنظيم الضباط الأحرار وخطورته وهذا مما ساعد القصر بوجه خاص على التشدد في موقفه مما أضطر معه سري إلى تقديم استقالة وزارته في 20 يوليو سنة 1952 إلا أن الاستقالة لم تكن مجال حسما للموقف المضطرب أو علاجا له بقدر ما كانت دلالة أخرى على تهاوي مقاليد السلطة من يد القصر.


حكومته

"تشكيل الحكومة من 2 يوليه 1952 - 22 يونيه 1952"
حسين باشا سري وزارة الحربية والبحرية، وزارة الخارجية
حسين بك كامل الغمراوي وزارة التموين
سيد بك عبد الواحد وزارة المواصلات
عبد المعطي بك خيال وزارة التجارة والصناعة
علي بك بدوي وزارة العدل
كريم باشا ثابت وزير دولة
محمد أحمد فرج السنهوري وزارة الأوقاف
محمد باشا علي راتب وزارة الشئون البلدية والقروية
محمد باشا هاشم وزارة الداخلية
محمد بك سامي مازن وزارة المعارف العمومية
محمد بك علي الكيلاني وزارة الزراعة
محمود بك صلاح الدين وزارة الصحة العمومية
نجيب باشا ابراهيم وزارة الأشغال العمومية، وزارة المالية والإقتصاد

الهامش

سبقه
حسن صبري باشا
رئيس وزراء مصر
1940-1942
تبعه
مصطفى النحاس
سبقه
ابراهيم عبد الهادي باشا
رئيس وزراء مصر
1949-1950
تبعه
مصطفى النحاس
سبقه
أحمد نجيب الهلالي باشا
رئيس وزراء مصر
1952
تبعه
أحمد نجيب الهلالي باشا