فينيقيا

اشتق اسم فينيقيا من كلمة الطائر الفينيق الذي هو دائما بتجدد, كما تعني أيضا اللون الأحمر, لأشتهار مدن فينيقيا بصناعة الأرجوان, وهو الصباغ الأحمر الضارب إلى البنفسجي المستخرج من نبات الأرجوان المعروف باسم زمريق, ومن أصداف الموركس.

ملف:Ph couple.jpg
آثار فينيقية وجدت في صيدون

تاريخ الفينيقيين

ترجع نشأة المدن الفينيقية إالى الوف السنين على الساحل المعروف في يومنا الحالي بالساحل اللبناني ودامت هذه المدن ما يقارب من خمسة و عشرين قرناَ. بلغت فينيقيا و المدن التابعة لها ذروة مجدها في القرن الثالث عشر إذ كانت أتصالاتها البحرية تشمل مناطق العالم القديم بأكمله وبلغت تجارتها درجة عظيمة. كان للفنيقيين أبجدية خاصة لهم وكتابة كانت الأكثر تطوراَ في عصرها حيث تأثرت بها المناطق المجاورة وترجع أول إشارة إلى الفينيقين في النصوص القديمة في الكتابات المصرية الفرعونية التي تطق على الفينيقيين في منتصف الألف الثالث قيل الميلاد اسم الأسرى الشرقيين و الحطابين نظراَ لاكتساء مناطقهم ولا سيما الجبال بشجر الأرز الذي كانوا يحتطبون منه و يستخدمونه في التجارة مع مصر وغيرها. و قد بني هيكل سليمان في اوراشليم من شجر أرز لبنان أو "أرز الرب" كما يسمذى في التوراة و الذي لا يتواجد إلا في لبنان. عرفت الحضارة الفينيقية عصرها الذهبي منذ سنة 500 إالى سنة 100 قبل الميلاد فقد أستمر أزدهار صور و نفوذها زمناَ طويلاَ في حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي, حتى ما بعد سنة 500 قبل الميلاد يحميها أسطولها الكبير الفريد من نوعه آنذاك.

انتشارها

طرق تجارة فينيقيا الواسعة

كانت الحضارة الفينيقية عبارة عن مدن منتشرة على الشريط الساحلى الشرقي للبحر المتوسط لها نفس التكوين و العادات و التقاليد و كانت مرتبطة ببعضها فكريا و عرقيا، كان لهم نفس نصيب باقي الحضارات المجاورة من التقدم بل كانوا الفينيقيين أكثر أزدهاراَ و تقدما من غيرهم. يذكر أن قبل ظهور الحضارة الفينيقية كان الشاطئ الفينيقى اللبناني مسكوناَ بزمن طويل، فالفينيقيين هم أحفاد الكنعانيين، و الذين هم اليوم المسيحيون اللبنانيون و يطلقون عليهم اليوم اسم الموارنة السريان. و تشير الدراسات الأثرية إالى وجود إنساني في هذه الرقعة يعود إالى خمسين ألف سنة, ويستدل من اكتشافات برج قنارت و مغارة أنطلياس أن الأنسان الأول في هذه المنطقة كان من أوائل الأجناس البشرية المكتشفة في المراحل السابقة من التاريخ.



الدين و الفن الفينيقي

تماثيل آلهة فينيقية وجدت في صور

كان للفينيقيين دين واحد استمر طيلة وجودهم لم تطرأ عليه أي تغيرات بارزة إلا خلال النصف الثاني من القرن الأول بعد الميلاد. وهذه الديانة تتلخص بتمجيد العناصر و الظواهر الطبيعية متجسدة في آلهة متعددة منظمة داخل مجلس الآلهة لكل منها رتبته ووظائفه وفق نظامميثولوجي معقد. ولا تربط ديانة الفينيقيين بالديانات الآسيوية القديمة و المرتكزة حول قوى الطبيعة و الخصوبة. وكان أكبر الآلهة رتبة هو ايل وهي أنثى تلقب أيضا بأشيرة البحر, أما بعل الآلهة الثاني بعد ايل. حيث وجد بعض التماثيل المجسدة لكلاهم في الفن الفينيقي المزدهر. فكان الفن الفينيقي يتميز بالأنتقائية كونه متأثراَ بالحضارات المجاورة. ولم يتخذ له أسلوباَ مستقلاَ إلى في الألف الأول قبل الميلاد حيث بدأ يتكون له طابعه الخاص و المميز و خصوصا تأثره بلون الأحمر بالذات و تدرجاته. حيث كان معظم الفنيقيين من الحرفيين و المحبين للفن و يذكر أنه كان من المعروف كون الفينيقي مسالم غير محب للحرب إلا للدفاع عن النفس وكان يستخدم فنونه و تجارته لشراء السلام مع الدول المجاورة.

اللغة

يجتمع معظم علماء اللغات و الآثار على أن أختراع الأبجدية الأم, التي ولدت منها جميع لغات و أبجديات العالم مثل اليونانية و العربية و العبرية و الصينية الخ... تم على أيدي الفينيقيين اللبنانيين. المؤرخ هيرودوتس اليوناني نسب الأختراع إالى قدموس الفينيقي الصوري، اللبناني الأصل. ولما انتقل قدموس إلى طيبة نشرها بين شعوب أوروبا. وهناك آثار في مدينة طيبة عبارة عن نقش لصورة قدموس يعلم ابناءه الحروف الأبجدية. ومن أقدم الكتابات التي كتبت بالأبجدية الفينيقية منقوشات قبر أحيرام ملك جبيل أو "بيبلوس". يذكر أنه وجد آثار لنصوص فينيقية في كل من مصر و قبرص و في أكثرية حوض البحر المتوسط حتى ان آثار الفينيقيون وصلت إلى القارة الامركية, وكانت تكتب اللغة الفيتيقية من اليمين إالى اليسار.

عاصمة فينيقيا هي "جبيل" أو "بيبلوس". مدينة "جبيل" موجودة إلى يومنا هذا في لبنان و تعد أقدم مدينة في العالم على الإطلاق.

صفحات خارجية