حروب الاسترداد

محاربون مسلمون ومسيحيون

تستعمل كلمة استرداد Reconquista (وهي كلمة اسبانية وبرتغالية تعني "الاسترداد") في نطاق تاريخ إسبانيا والأندلس للإشارة إلى الفترة التي تمتد ما بين سنة 718 تاريخ ثورة بيلايو وسنة 1492 تاريخ سقوط مملكة غرناطة. وتمتاز هذه الفترة بتواجد ممالك مسيحية وإسلامية على شبه الجزيرة الايبيرية.

بدايات حركة الاسترداد

بدات حركة الاسترداد في 718 يرى المؤرخون الإسبان أن هذه الحركة تبدأ من معركة كوڤادونگا أو مغارة دونجا وفيها انهزم ابن علقمي اللخمي شر هزيمة من قوات "بلايه" (Pelayo)، وانتهت بتأسيس أولى الإمارات المسيحية في شمال الأندلس[1].

The Iberian Peninsula in 750. Note that the Muslim province includes Narbonne, located in modern France.

معركة بلاط الشهداء (معركة بواتييه)

جمع عبد الرحمن الغافقي المجاهدين وخرج باحتفال مهيب ليعبر جبال البرانس واتجه شرقاً ليضلل المسيحيين عن وجهته الحقيقية، فأخضع مدينة "أرل" التي خرجت عن طاعة المسلمين، ثم اتجه إلى "دوقية"، فانتصر على الدوق انتصاراً حاسماً، ومضى الغافقي في طريقه متتبعاً مجرى "نهر الگارون" فاحتل "بردال" واندفع شمالاً ووصل إلى مدينة "پواتييه". في بداية غزو جنوب فرنسا. وهـُزم خارجها اودو العظيم في معركة تولوز في 721 مما أجبه على التراجع لتجميع قواته وتلقى التعزيزات.


ولم يجد الدوق "أودو" بداً من الاستنجاد بالدولة الميروڤنجية، وكانت أمورها في يد شارل مارتل، بعد الغزو كان تشارلز مارتل هزم في معركة جولات في 732 معركة پواتييه وقعت 10 أكتوبر عام 732 م بين قوات المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي وقوات الإفرنج بقيادة قارلة (أو شارل/ كارل مارتل). هُزم المسلمون في هذه المعركة وقتل قائدهم وأوقفت هذه الهزيمة الزحف الإسلامي تجاه قلب أوروبا وحفظت المسيحية كديانة سائدة فيها.

استرداد توليدو (طليطلة)

بعد ان ظلت الدولةالاسلامية في الاندلس بضعا من الزمن متماسكة موحدة بدأت تقام ممالك مسيحية في شمال اسبانيا المحررة مثل ممالك "قشتالة" و "اراجون" و "مملكة ليون‏" و"الباسك" قامت دولة بني ذو النون في "توليدو" (طليطلة) وبدأ صراع مع ملك"سرقسطة" ابن هود ولجأ الطرفا يطلبان مساعدة ملوك اسبانيا المسيحيون وكان هؤلاء يساعدون المسلمين علي بعض مقابل الحصول علي مال او قلاع او اراضي او مدن واستمر نزاعهما من 1043 الي 1046 وبعد فترة صراعات بين البيت القشتالي انتهي بوحدة مملكتي قشتالة وليون تحت صولجان "الملك الفونسو السادس" وبعد ان استتب لة الامر فرض الحصار علي "توليدو" في 1084 ولم يقم أحد بمساعدة اخوانهم المسلمين الا المتوكل بن الافطس الذي ارسل جيش كبير لنجدة توليدو لكنه تعرض لهزيمة ساحقة ماحقة من الجيش المسيحي واستمر الحصار 9 شهور الا ان استبد الجوع بالناس ولم تفلح محاولات المسلمين الوصول لتسوية لم يرضي الفونسو سوي بتسلم المدينة كاملة وفعلا تم ذلك في 25 مايو 1085 وتوجة الي المسجد الكبير الذي حولة الي كاتدرائية وصلي فية قداس الشكر وصارت العاصمة لمملكة قشتالة المسيحية وتم استردادها وتم منح المسلمين كافة الحرية لمغادرة المدينة او البقاء فيها وحرية التصرف في املاكهم.

نهاية الممالك الإسلامية في الأندلس

استغل المسيحيون ظروف المسلمين لاسترجاع قرطبة 1236، اشبيلية 1248، نهاية بسقوط دولة بني الأحمر في غرناطة سنة [2]1492

اتحدت مملكة ليون و قشتالة مع مملكة أراجون‏ واستطاع الملك فيرنانديو والملكة إيزابيلا، استرجاع الممالك العربية في الاندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين سنة 1492 .

ما بعد السقوط

سلم أبو عبدالله الصغير غرناطة بعد صلح عقده مع فيرناندو يقتضي بتسليم غرناطة وخروج أبو عبدالله الصغير من الأندلس، ولكن سرعان ما نقض هذا الأخير العهد. وبدأت محاكم التفتيش في التعذيب والقتل والنفي، وبدأت هنا معاناة أهل الأندلس من المسلمين ومن اليهود فقد كانت محاكم التفتيش تجبرهم على التنصير أو الموت [3] وقد تمسك أهل الأندلس بالإسلام ورفضوا الاندماج مع المجتمع المسيحي. وحسب الرواية القشتالية الرسمية, لم يُبد الأندلسيون رغبة في الاندماج في المجتمع المسيحي وبقوا في معزل عنه، يقومون بشعائرهم الإسلامية ويدافعون عنها بكل تفان. وحتى لا يصطدموا بمحاكم التفتيش لجأوا إلى ممارسة التقية فأظهروا النصرانية وأخفوا الإسلام، فكانوا يتوضؤون، يصلون ويصومون… كل ذلك خفية عن أعين الوشاة والمحققين.

يتحدث موِل في كتابه عن قرية مويل Muel، فيصف كيف يصنع سكانها الأندلسيون الخزف ويُضيف :"قالوا لي إن القرية ليس بها سوى 3 مسيحيين قدامى هم الكاتب الشرعي, والقسيس وصاحب الحانة. أمّا الباقون فهم يُفضّلون الذهاب إلى مكة للحج عن السفر إلى كنيسة سانتياگو في جليقية" [4] .

سنة 1601، كتب المطران ربيرا، مهندس قرار الطرد، تقريرا عن الوضع قدمه إلى الملك, وقال فيه: "إن الدين الكاثوليكي هو دعامة المملكة الإسبانية، وإن المورسكيين لا يعترفون ولا يتقبلون البركة ولا الواجبات الدينية الأخيرة، ولا يأكلون لحم الخنزير، ولا يشربون النبيذ، ولا يعملون شيئا من الأمور التي يقوم بها النصارى…" ثم يضيف:"إننا لا نثق في ولائهم لأنهم مارقون, وإن هذا المروق العام لا يرجع إلى مسألة العقيدة, ولكنه يرجع إلى العزم الراسخ في أن يبقوا مسلمين، كما كان آباؤهم وأجدادهم. ويعرف مفتشو العموم أن المورسكيين -بعد أن يحجزوا عامين أو ثلاثة وتشرح لهم العقيدة في كل مناسبة- فإنهم يخرجون دون أن يعرفوا كلمة منها, والخلاصة أنهم لا يعرفون العقيدة, لأنهم لا يريدون معرفتها، ولأنهم لا يريدون أن يعملوا شيئا يجعلهم يبدون نصارى" [5] . وفي تقرير آخر يقول المطران نفسه:"إن المورسكيين كفرة متعنتون يستحقون القتل, وإن كل وسيلة للرفق بهم فشلت, وإن أسبانيا تتعرض من جراء وجودهم فيها إلى أخطار كثيرة وتتكبد في رقابتهم والسهر على حركاتهم وإخماد ثوراتهم كثيرا من الرجال والمال.." [6] .

وجاء في قرار الطرد الخاص بمسلمي بلنسية: " … قد علمت أنني على مدى سنوات طويلة حاولت تنصير مورسكيي هذه المملكة ومملكة قشتالة, كما علمت بقرارات العفو التي صدرت لصالحهم والإجراءات التي اتخذت لتعليمهم ديننا المقدس, وقلة الفائدة الناتجة من كل ذلك, فقد لاحظنا أنه لم يتنصر أحد، بل زاد عنادهم [7] [8] .

مراجع

  1. ^ " Aljazirah
  2. ^ " SC
  3. ^ وائل علي حسين ـ محاكم التفتيش والمسئولية الغربية ـ مجلة الراية ـ العدد 186 ـ بيروت ـ 1982م.
  4. ^ مسلمو مملكة غرناطة بعد عام 1492" تأليف خوليو كارو باروخا. تعريب :د جمال عبد الرحمان. ص 225.
  5. ^ الحياة الدينية للمورسكيين" للأب پدرو لونكاس. نقلا من كتاب "المسلمون المنصرون" لعبد الله جمال الدين. ص 209
  6. ^ نهاية الأندلس. لعبد الله عنان. ص 395.
  7. ^ المورسكيون الأندلسيون" تأليف مرثيدس گارسيا أرينال. تعريب د جمال عبد الرحمان. ص 229.
  8. ^ موقع صلة الرحم بالأندلس

بيبليوگرافيا

  • LUNDE, Paul (1993): "Ishbiliyah, Islamic Seville" in Saudi Aramco World, pages 20-31, January/February 1993 issue (available online)
  • Payne, Stanley, "The Emergence of Portugal", in A History of Spain and Portugal: Volume One.
  • Riley-Smith, Jonathan, The Atlas of the Crusades. Facts On File, Oxford (1991)
  • Tofiño-Quesada, Ignacio, "Censorship and Book Production in Spain During the Age of the Incunabula", Graduate Center, CUNY.
  • Watt, W. Montgomery: A History of Islamic Spain. University Press of Edinburgh (1992).
  • Watt, W. Montgomery: The Influence of Islam on Medieval Europe. (Edinburgh 1972).
  • Timothy Reuter, Christopher Allmand, David Luscombe, Rosamond McKitterick (eds.), " The New Cambridge Medieval History", Cambridge University Press, Sep 14, 1995, ISBN 0-521-36291-1.
  • Bishko, Charles Julian, 1975. The Spanish and Portuguese Reconquest, 1095–1492 in A History of the Crusades, vol. 3: The Fourteenth and Fifteenth Centuries, edited by Harry W. Hazard, (University of Wisconsin Press)
  • Alexander Pierre Bronisch: Reconquista und Heiliger Krieg — die Deutung des Krieges im christlichen Spanien von den Westgoten bis ins frühe 12. Jahrhundert, Münster, Aschendorff, 1998, ISBN 3-402-05839-1
  • Joseph F. O´Callaghan: "Reconquest and crusade in Medieval Spain", Philadelphia, University of Pennsylvania Press, 2002, ISBN 0-8122-3696-3
  • Derek William Lomax: Die Reconquista. Die Wiedereroberung Spaniens durch das Christentum Deutsche Übersetzung durch Holger Fliessbach. Wilhelm Heyne Verlag, München 1980. ISBN 3-453-48067-8
  • Philippe Sénac: La frontière et les hommes — (VIIIe-XIIIe siècle) le peuplement musulman au nord de l'Ebre et les débuts de la reconquête aragonaise, Paris, Maisonneuve et Larose, 2000, ISBN 2-7068-1421-7

وصلات خارجية

P history.png هذه بذرة مقالة عن التاريخ تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.