جرابلس

Karkamišša
Viceroyalty of Carchemish / Kingdom of Carchemish
30px
ح. 1321 ق.م. – 717 ق.م. Map of Assyria.png
جرابلس ضمن الدويلات الحثية الحديثة


العاصمة جرابلس
اللغة الحثية، اللاوية الهيروغليفية
الديانة الديانة الحثية-اللاوية
الحكومة ملكية
حقبة تاريخية العصر البرونزي، العصر الحديدي
 - تأسست ح. 1321 ق.م.
 - حـُـلـّت 717 ق.م.
اليوم جزء من  تركيا
 سوريا
خريطة سوريا في الألفية الثانية ق.م.، تبين موقع كركميش أو قرقميش أو كرگميش."

جرابلس أو كركميش Carchemish، هي مدينة سورية، تبعد عن مدينة حلب 125 كم وتقع مدينة جرابلس في شمال سوريا على نهر الفرات حيث أنها أول مدينة عربية يدخل عبرها النهر. عدد سكان جرابلس حوالي 90 الف نسمة ، وجرابلس هي كركميش التاريخية عاصمة الحيثين الشهيرة .

مناخها معتدل نسبياً بالصيف وبارد في الشتاء الربيع من أجمل فصول السنة حيث تتلون الطبيعة في سهول ومناطق جرابلس الرائعة تدعو للتأمل وتعطي تفاصيل قي غاية الابداع وجمال الطبيعة .

التاريخ

الملك ياريريس وكامانيس، ابن أستيرواس، ح. 800 ق.م.

كركميش هي المدينة الشهيرة وعاصمة الحيثيون استوطنها الإنسان منذ آلاف السنين ، قامت العديد من بعثات الاثار بالتنقيب والكشف عن آثار المدينة، في الاربعينات قامت بعثة اثرية من جامعة اكسفورد بقيادة الباحث وعالم الاثار الشهير ( هو غارث ) بالتنقيب في جرابلس عن مدينة جركميش عاصمة الحيثيين والتي تعود إلى خمسة الاف سنه وكشف التنقيب عن المدينة نقلت الكثير من المكتشفات إلى متحف - اشمولين - في اكسفورد ، وتم الكشف عن الكثير من الاثار الهامة منها الابنية والمغر الاثرية مثل المغر الكائنة شرق المدينة وغربها والمتواجدة بكثرة في ريف المنطقة وأشهرها قرية قرخ مغار التي تعتبر في حقبة ما من التاريخ لتجمع سكاني كبير وبها ما يزيد عن أربعين مغارة وكذلك مغر الصريصات ( قرخ مغار ) أي أربعون مغارة وغيرها العديد من اثار هذه الحضارة العريقة .

الآثار

موكب الضباط (ح. 700 ق.م.).
ت. إ. لورنس وليونارد وولي (يمين) في جرابلس، ربيع 1913.

موقع أثري على الضفة اليمنى لنهر الفرات، شمال مدينة جرابلس الحدودية، يقسمه خط الحدود السورية ـ التركية الذي يضع الجزء الرئيسي منه في الجانب التركي.

بدأت التنقيبات، الإنجليزية الأولى، في التل منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، على يد كل من هوجارث D.G.Hogarth وتومبسون R.C.Thompson، ووولي L.Woolley و لورنس T.E.Lawrence. وتبين أن هذا الموقع قد سُكن أول مرة منذ الألف الخامس ق.م، عصر حضارة حلف، وعلى امتداد الألفين الرابع والثالث ق.م، عصر حضارة الوركاء، وقد كُشف من هذه العصور عن قبور غنية جداً بالأواني الفخارية المزخرفة.

وقد ورد اسم كركميش أول مرة في النصوص العائدة إلى نهاية الألف الثالث ق.م مدينة خضعت لنفوذ مملكة إبلا ـ كما ذُكرت في أرشيف ماري ـ في بداية الألف الثاني ق.م، تحكمها أسرة مستقلة نسبياً تبادل ملوكها، إبلا خندا Ebla hand وياتار ـ آمي Yatar-Ami، الرسائل مع زمري ليم Zimri-lim ملك ماري التي استوردت من كركميش الخشب والخمر والحبوب، وربطتها بها علاقات تجارية وسياسية طيبة. استمر ورود اسم كركميش في النصوص القديمة بعد سقوط ماري وعلى امتداد القرون السابع عشر والسادس عشر والخامس عشر ق.م. وفي منتصف القرن الرابع عشر ق.م احتلها الملك الحثي شوبيلوليوما الثاني Suppiluliuma II ونصّب ابنه ملكاً عليها لتغدو إحدى أهم القلاع الحثية في المنطقة وأقواها، وليتسع نفوذها، وخاصة في عهد مورشيلي الثاني Mursili II ليصل إلى شواطئ المتوسط (أُغاريت) غرباً وحوض الفرات (إيمار) شرقاً، كما أنها قادت الحرب في معركة قادش إلى جانب الحثيين وأدت دوراً مهماً في الدفاع عن الامبراطورية الحثية ضد القوى المنافسة من حوريين وآشوريين ومصريين وغيرهم؛ بل إنها كانت من المدن القليلة التي استطاعت الصمود في وجه شعوب البحر التي اجتاحـت المنطقة في مطلع القرن الثانـي عشـر ق.م، وأصبحت كـركميش على امتداد القرون التاليـة أهم الممـالك الحثية الجديدة Neo-Hittite، التي يفضل بعضهم أن يسميها اللوڤـية ـ الآرامية Luwio-Aramean، وخاضت حروباً قاسية دفاعاً عن استقلالها قبل أن يتمكن سارجون الثاني ، في عام 717 ق.م من إخضاعها للحكم الآشوري المباشر.

لوح مسماري يبين حكماً صادراً بحق الملكة «بيدو» التي كانت ملكة أغاريت يوماً قبل نفيها. وقد مُهِر بخاتم حول اللوح كله يصور الإلع شاروما مسكاً بفأس مزدوجة وصولجان (كركميش، سورية 1250 - 1240 ق.م)

لا توجد معطيات أثرية عن مدينة كركميش في الألف الثالث ولا في الألف الثاني ق.م عندما كانت مقراً لنائب الحاكم الحثي الكبير، لأن التنقيبات الأثرية لم تصل إلى عمق طبقات تلك العصور، التي اقتصرت المعلومات عنها على الوثائق الكتابية التي وُجدت في مواقع أخرى وخاصة في ماري وحاتوشا وأوغاريت وإيمار.

أهم المكتشفات الأثرية لمدينة كركميش القديمة تعود إلى العصر الحثي الجديد، أو السوري ـ الحثي Syro-Hittite، وخاصة الفترة الواقعة بين القرن العاشر والثامن ق.م، وهو العصر الذهبي لهذه المدينة التي قادت بقية المدن السورية ـ الحثية وتقاسمت النفوذ في المنطقة إلى جانب الممالك الآرامية والفينيقية المعاصرة. لقد كُشف من هذا العصر عن مدينة ضخمة بلغت مساحتها نحو 150 هكتاراً، طغى عليها الطابع الحثي، ذو التأثيرات السورية، دلت عليه العمارة والمنحوتات والكتابات الهيروغليفية. بُنيت المدينة في مكان استراتيجي منيع وحُصّنت بسور ثلاثي أحياناً، وأبراج دفاعية قوية، وتألفت من المدينة المرتفعة، القلعة، والمدينة المنخفضة. وقد كُشف في المدينة المرتفعة عن معبد إله العاصفة تارهونزا Tarhunza، نظير بعل السوري، وعن القصر الملكي الذي نُفذ وفق المخطط المعروف «بيت حيلاني»، أي البيت العالي المؤلف من قاعة مركزية مستطيلة، يتقدمها رواق، مدخلها في منتصف ضلعها الطويل وتحمل سقفها الأعمدة، وهو النموذج الذي بُنيت وفقه معظم القصور الآرامية. كما كُشف عن طريق المراسم المتميز بمنحوتاته الرائعة؛ وهناك الدرج والبوابات الضخمة التي تحرسها تماثيل الأسود وأبي الهول، بينما انتشرت الأبنية السكنية والمشاغل في المناطق الفاصلة بين الأسوار. من أهم ما يميز عمارة كركميش هو إكساء جدرانها ـ وخاصة الأجزاء الدنيا منها والبوابات والمداخل بما فيها طريق المراسم ـ بالبلاطات الحجرية الكبيرة (أورتوستات orthostate) المقطوعة من الحجر البازلتي أو الكلسي، والتي حملت صوراً وأشكالاً نُفذت بالنحت النافر relief وتناولت موضوعات دينية وميثولوجية وسياسية وعسكرية غنية، فجسدت آلهة العاصفة والشمس والقمر، وهي تتربع على الأسود الكاسرة، كما تناولت الأحداث الكبيرة، كحروب كركميش وصراعاتها وانتصاراتها.

ومن أهم ما حملته هذه المنحوتات هي الكتابات الهيروغليفية الأناضولية ، اللوڤية Luwian، التي دونت تاريخ المملكة وملوكها الأقوياء، مثل سوحي الثاني Suhi II وابنه كاتووا Katuwa، وأرَّخت لأحداثها السياسية والدينية والاقتصادية. وتعد هذه النقوش الكتابية، إضافة إلى الحوليات الآشورية، أهم المصادر عن تاريخ كركميش، التي كانت واحدة من أقوى ممالك عصرها، مثلها مثل ممالك غوزانا وعين دارا وحماة ودمشق وغيرها. كانت الزراعة أهم مصدر اقتصادي لهذه المملكة، تلتها في ذلك التجارة التي ساعد على ازدهارها موقعها الاستراتيجي المهم على خط نهر الفرات العالمي.

بعد سقوط الامبراطورية الآشورية الحديثة ، عام 612 ق.م، خضعت كركميش لحكم الدولة البابلية الجديدة، وفيها ألحق نبوخذنصر الثاني هزيمة نكراء بالمصريين، ثم تبعت للامبراطورية الفارسية، بعدها خضعت للحكم الهلنستي، ودعيت باسم يوربوس Europus من دون أن يبقى لها شأن يذكر...[1]

ملوك جرابلس

الحاكم الحكم المقترح هوامش
پيياسيليس أو شاري-كوشوخ ح. 1315 ابن الملك الحثي سوپيلوليوما الأول
[...]شاروما ابن پيياسيليس
شاراخورونوا ابن پيياسيليس
إني-تشوب الأول ح. ع. 1230
تالمي-تـِشوب ح. 1200
كوزي-تـِشوب ح. 1170 أعلن نفسه "الملك الأعظم" بعد سقوط حتي
إني-تـِشوب الثاني ح. 1100
تودهاليا ح. 1100 إما قبل أو بعد إني-تـِشوب الثاني
[...]پازيتيس
أورا-تارهونزاس
سوهيس الأول
أستوواتامانزاس
سوهيس الثاني
كاتواس ح. 900
سانگارا 870-848
أستيرواس ح. 840
ياريريس أو أراراس ح. 815
كامانيس ح. 790
ساستوراس ح. 760
پيسيريس ح. 730s آخر ملك، هُزم عام 717 على يد سارگون الثاني

كركميش في الحوليات الآشورية

ذكرت كركميش في الحوليات الآشورية مراراً وكان أقدم ملك آشوري ذكرها هو تيغلات فيلصرالأول 1100ق.م، ثم ذكرها آشور ناصر بال الثاني وذكر أن اسم ملكها كان سانغارا كما ذكر آشور ناصر بال أنه أسكن بعض سكانها في كالخو.

أما شلمنصّر الثالث فقد تحدث عن كركميش كثيراً في حولياته حيث ذكر أنه دمر 97 مدينة (قرية) تتبع لكركميش، ثم إحتلها عام 870 ق.م. كما ذكرها "تيغلات فليصّر الثالث" عام 738ق.م، ثم لم يعد يرد ذكرها في الحوليات الآشورية، حيث يبدو أن المدينة أصبحت مقاطعة آشورية بعد أن كانت عاصمة حثية وقد احتل الآشوريون معظم المدن التي كانت تتبع لكركميش مثل "تِل باشيرى"، و"دابيقو" (دابق)، و"نبيجّو" (منبج) التي كانت متحالفة مع كركميش و"بيترو" (الهوشرية) وعددا ًمن مدن الشمال.

النقوش

في نقوش "تيغلات فيلصر الأول" (1114-1077 ق.م.)

النقش الأول (A.O.87.1)

الأسطر 44-63:

  • بعون الإله آشور سيدي، قدت عرباتي وجندي نحو الصحراء.
  • توجهت نحو الأخلامو (كور أرامايا) أعداء الإله آشور.
  • دحرتهم من حدود بلاد سوحي حتى مدينة كركميش بلد خاطي.
  • في يوم واحد ضربتهم وقتلتهم وأخذت أسلابهم وممتلكاتهم وجلبت ما لا يحصى منها.
  • بقية جندهم، فروا من مواجهة سلاح آشور سيدي.
  • وعبروا نهر الفرات، فعبرت خلفهم على ضروف جلد الماعز.
  • وصلت ست مدن من مدنهم عند سفوح جبل البشري، هدمتها وبالنار أحرقتها، وجلبت أسلابهم وممتلكاتهم إلى مدينتي آشور.

كما يذكر أنه اصطاد بعض الثيران في أرض حران وجلب أربعة فيلة، ويذكر أنه في السنة العاشرة من حكمه سيطر على بلاد واسعة من ضفة الزاب الأسفل حتى ضفة الفرات الأخرى (الشامية) وغزا بلاد خاطي (كركميش) ووسع ملكه.

النقش (A.O87.3)

يذكرحملته على بلاد خاطي- كركميش وملكها "إنّي تيشوب" الأسطر 26-30 :

  • بعد عودتي أصبحت سيد كل بلاد خاطي حتى بواديها.
  • وضعت عليهم الجزية، أعمدة خشب شجر الأرز.
  • كلّفت بها إني تيشوب ملك بلاد خاطي (كركميش).
  • وعبرت نهر الفرات مرتين في سنة واحدة خلف الآراميين حتى أرض خاطي.

النقش (A.O.87.6)

يذكر في عدة مواضع بلاد خاطي وإني تيشوب ومطاردته للآراميين

  • أخذت من أرواد (أرمادا) وجبيل (جوبلا) ومدينة صيدا (صيدوني) تمساحاً وقردة كبيرة من ساحل البحر.
  • وخلال عودتي استلمت من "إنّي تيشوب" سيد بلاد خاطي أخشاب الأرز.

و يبدو أنه ألزمه بتأمينها وتأمين وصولها، كما يقول في السطر 34 وما بعده :

  • عبرت الفرات 28 مرة في سنة واحدة خلف الآراميين.
  • من مدينة تدمر (تَدْمَرْ) في بلاد أمورو حتى مدينة عانة التي في بلد "سوخي".
  • ومدينة "رابيقو" التي في بلاد "كاردونياش* وأخمدت ضجيجهم وأخذت أسلابهم إلى مدينة آشور.

و هكذا نجد أن مرحلة "تيغلات فيلصر الأول" كانت مرحلة صراع بين الآراميين والآشوريين في مناطق كركميش على ضفة الفرات اليسرى وغيرها من المناطق مثل مناطق البشري وتدمر. و أن "تيغلات فيلصر الأول" فرض الجزية على "إنّي تيشوب" ملك كركميش مما يعني أنه سيطر على العديد من مدنه الفراتية وربما تكون إيمار واحدة منها، ولكن حملات "تيغلات فيلصر الأول" لم تفلح لأن نقوش خلفه "آشوربيل كالاّ" (1073- 1056 ق.م) تشير إلى أنهم عبروا الفرات ووصلوا إلى مناطق الخابور وأستقر قسم منهم في مناطق "الساجور" وكركميش ومنبج و"بيت أغوشي" وأن بعضاً منهم كان مستقراً في مدن بالقرب من كركميش حيث أن "تيغلات فيلصر" احتل "بيترو" الواقعة على نهر الساجور كما يقول بأنه أحتل مدينة "موتكينو" التي تقع جوار كركميش التي ربما تكون في "تل القملق". أما "آشوردان" (934- 912 ق.م) فإنه يذكر بلاد "يخانو" ويقول: إنها أرض الآراميين، و"يخانو" هي المنطقة الواقعة بين كركميش ومنبج حيث حدد موقعها قائلاً : أرض الآراميين تقع بعد "فيترو" (تل الهوشرية)

كركميش في عهد "سانگارا"

عاصر "سنگارا" ملك كركميش الملك "آشور ناصر بال الثاني" () والملك "شلمنصر الثالث" (858-824 ق.م).

نقش "آشور ناصر بال الثاني" الأول

يذكر "آشور ناصر بال الثاني" في نقشه الأول : "سنغارا" ملك كركميش (خاطي) قائلاً : (توجهت إلى مدينة كركميش استلمت الجزية من "سانغارا" ملك بلد خاطي، 20 تالان من الفضة، خاتم ذهب، إسوارة ذهبية، خنجراً ذهبياً، 100 تالان من البرونز، 250 تالان من الحديد، أنابيب برونز، أدوات برونز، انبوب حمام برونزي، فرن برونزي الكثير من أدوات قصره الوزن لا يمكن أن يحدد، من الخشب، عروشاً من الخشب، صحون من الخشب مطعمة بالعاج، 200 فتاة شابة، ثيابا ملونة الحواف، صوفاً مصبوغاً بصباغ أحمر، صوفا، ألباستر، عاج فيلة، عربة مطلية بالذهب، عربة ذهبية مع صباغ، أدوات تناسب عظمته، أخذت مع العربات، أدوات الفرسان ومتاع مدينة كركمش، كل ملوك البلاد نزلوا إليّ وأطاعوا لي (خضعوا لي) ,أخذت منهم الأسرى، حفظوا في سجني في جبل لبنان). و يذكر "شلمنصر الثالث" معلومات هامة عن مدينة كركميش وعن ملكها "سانغارا"، ويبين لنا أن كركميش كانت بلداً قوياً وغنياً وهي غالباً ماكانت تنضم إلى أحلاف المدن الشامية الشمالية في مواجهة الحملات الآشورية.

النقش رقم : (A.O102.1)

الأسطر 93-95 : حينما كنت في مدينة "دابيغو" ذاتها استلمت الجزية من "قالبورندا العمقي" (الأونقي), ومن "موتالدّا الجرجومي"، و"حيّانو الشمألي"، ومن "أرامو" رجل بيت أغوشي، فضة، ذهباً، قصديراً، برونزاً، حديداً صوفاً مصبوغاً بالأحمر، عاج فيلة، ثياباً مطرزة مصنوعة من الكتان مطرزة الأهداب، ثيراناً، أغناماً، خمراً، وطيوراً كبيرة.

إن ما يلفت الانتباه في قائمة الجزية هنا أنه لم يذكر جزية ملك كركميش حيث يبدولنا أن "شلمنصر الثالث" لم يرغب في التصادم مع خصم قوي حثي, لأنه كان منشغلاً بالخصم الآرامي القوي الذي يدعى "أخوني" رجل "بيت عديني"، وغالباً ما كان الأمراء الآراميون والحثيون يتحالفون ويؤازرون بعضهم البعض عند وقوع المعركة, أو في حال تعرض مدينة من مدنهم للهجوم والحصار حيث يذكر "شلمنصر الثالث" أنه حينما عبر نهر العاصي (أرانتو) وتوجه إلى مدينة "أليموش" التابعة لـ "سفالومي الباطيني" هب أخوني رجل "بيت عديني" و"سانغارا الكركميشي"، و"حيّانو الشمألي"، و"كاتيما" ملكة "فيخريم"، و"بور عناتي اليسبوقي", و"أدانو اليخاني" لنجدته. لكنه هزمهم جميعاً ودحرهم وقتل منهم 700رجل, وأسر وسط المعركة "بور عناتي اليسبوقي"، واحتل مدن العمق قبل أن يتوجه إلى الساحل. إن هذا يعني أن هناك معارك عنيفة تمت قبل معركة قرقر, سواء في منطقة "بيت عديني" ,أو حول كركميش أو في منطقة العمق (باتينا) وأنه في كل معركة كان هؤلاء يهرعون لنجدة بعضهم البعض, أمام جيوش ملك قوي مثل "شلمنصر الثالث" ولكن هذا الملك كان في بداية عهده يكتفي بأخذ الجزية, حيث يذكر في ذات النقش في الأسطر 81-86 ما يلي :

  • استلمت الجزية من ملوك ضفة الفرات المقابلة
  • من "سانغارا" الكركميشي ومن "كونداشبو الكمّوخي"
  • ومن "أرامّو" رجل "بيت أغوشي"
  • ومن "لالا الملّيدي"
  • ومن "حيّانو" رجل "بيت جَبَّاري"
  • ومن "قالبورندا الباتيني" ومن "قالبورادا الجرجومي"، فضة، ذهباً، قصديراً، برونزاً، وقدور من البرونز.

ثم يتوجه إلى حلب ويقول في الأسطر 86-89 ما يلي:

  • مغادراً ضفة الفرات،
  • توجهت إلى "خلمان" (حلب) خاف (أهل حلب) خوض المعركة، * خضعوا لي، استلمت جزيتهم، فضة، ذهباً، وقدمت القرابين أمام حدد خلمّان (حلب).

إن ما يلفت الانتباه في هذه العبارات ذكره لاسم حلب باسم "خلمان"، وعدم تعرض حلب لدماره كما كان يفعل بغيرها، إن عدم وجود حلب في أي حلف سياسي وقف أمام الزحف الآشوري، يعني أنها كانت ضعيفة جداً من الناحية السياسية وليس لها من الأمر إلا سلطة دينية كسبتها من خلال وجود معبد هدد فيها، وهومعبد يحترمه الجميع, حتى خصوم حلب, وخصوم الآراميين والحثيين, مثل "شلمنصر الثالث" الذي جاء إلى حلب ولم يخض حرباً فيها بل إنه قدم القرابين, واكتفى بجزية بسيطة لا تستحق الذكر. و يذكر "شلمنصر الثالث" مدينة "سازبو" التي كانت تابعة لـ "سنغارا الكركميشي" وبعض المدن التي فرض عليها الجزية وكمية الجزية السنوية المفروضة على كل مدينة و يقدم لنا بذلك وثيقة هامة, عن مستوى هذه المدن وأهميتها واقتصادها, من خلال كمية الجزية التي تدفعها. الأسطر 18-19 :

  • مغادراً دابيغو توجهت إلى مدينة سازبو، المدينة المحصنة لسانغارا الكركميشي, حاصرت المدينة، سيطرت عليها وقتلت العديد من سكانها وحملت الأسلاب منها
  • ودمرت محيطها، فخاف كل ملوك خاطي مواجهة أسلحتي القوية وخضعوا لي.

كان الخضوع بدفع الجزية السنوية فكانت جزية كركميش كما يلي :

النقش الأول A.102.1

الأسطر 27-30 :

  • استلمت الجزية من سنگارا الكركميشي

2 تالان من الذهب، 70 تالان من الفضة، 30 تالان من البرونز،

  • 100 تالان من الحديد،

20 تالان من الصوف المصبوغ باللون الأحمر، 500 ثوب، كما أخذت ابنته.

  • وفرضت عليه الجزية السنوية ومقدارها

1مانا من الذهب، 1 تالان من الفضة، 2تالان من الصوف الأحمر.

لو قارنا هذه الكميات مع الأسلاب التي أخذها "شلمنصر الثالث" مع ما أخذه من مدن الأخرى لعرفنا حجم كركميش ,و قوتها الاقتصادية, فقد أخذ "شلمنصر الثالث" جزية العمق من "قالبوراندا"، ومن "حيّانو" رجل "بيت جبّاري", الواقعة على سفوح الأمانوس ومن "قاتازيلوّ الكموخي"، ومن "بيت آغوشي" : وذكر ما يلي في الأسطر 18-24 :

  • استلمت من "قالبوراندا الباتيني" (سهل العمق) 3 تالان من الذهب، 100 تالان من الفضة، 300 تالان من البرونز ،300 تالان من الحديد، ألف قدر برونزي، ألف ثوب كتان مطرز الحواشي، أخذت ابنته مع جهازها، * 200 تالان من الصوف المصبوغ، 500 ثور، 5000 غنمة، ثم فرضت عليه جزية سنوية هي :
  • 1 تالان من الفضة، 2 تالان من الصوف المصبوغ بالأحمر، 100 عمود خشب أرز، استلمها بانتظام في مدينتي آشور.
  • واستلمت من "حيّانو" رجل "بيت جبّاري" 8 تالان من الفضة، 900 تالان من البرونز، 200 وزنة من صمغ الأرز، ابنته مع جهازها الثمين،
  • ثم وضعت عليه جزية سنوية قدرها 10مانا من الفضة، 100عمود من خشب الأرز، 1وزنة (هومير) من صمغ الأرز, استلمتها سنوياً في مدينتي آشور,
  • واستلمت من أرامو رجل بيت آگوشي 10 مانا من الذهب، 6 تالان من الفضة، 500 ثور، 5000 غنمة.و من "قاتازيلو الكمّوخي", استلمت 20 مانا من الفضة، 300 عمود خشب من شجر الأرز.

نلاحظ مما تقدم أن "قالبوراندا الباتيني" (سهل العمق) قد دفع أكثر من "سنغارا الكركميشي", مما يعني أنه كان يسيطر على مناطق أوسع وأكثر غنى، أما "حيّانو رجل بيت جبّاري", فقد كانت جزيته أقل بكثير من كركميش و"باتينا"، فهولم يدفع سوى 10 مانا من الفضة ،و 100 عمود من خشب الأرز. أما "رجل بيت آجوشي" فيدفع 10 مانا من الذهب, و 6 تالانات من الفضة، و 500 ثور و 5000 غنمة، وهذا يعني أنه من الأثرياء أيضأ، بينما لايدفع "قاتازيلّو الكمّوخي" سوى 20 مانا من الفضة, لكنه يقدم 30عمود خشب أرز. نلاحظ أن سياسة "شلمنصرالثالث" كانت تعتمد على الاكتفاء بأخذ الجزية أو بنات الملوك، فقد أخذ ابنة "سانغارا الكركميشي" مع جهازها، وأبنة "قالبوراندا الباتيني" مع جهازها النفيس أيضاً، وأبنة "حيّانو رجل بيت جبّاري" مع جهازها النفيس، كما يذكر في موضع آخرأنه أخذ ابنة "موتالو الجرجومي" مع جهازها.

و يعتقد أن أخذ "شلمنصر الثالث" لبنات ملوك سوريا، لم يكن بمثابة السبي, بل كان ضمانة للولاء ودفع الجزية السنوية. لكن مهما كان الأمر فقد بقيت كركميش مركزاً حثياً ولم تخضع للمجازر والحروب والمآسي التي تعرضت لها جارتها "بيت عديني" في عهد "أخوني". لكن "شلمنصر" لم يكتف بأخذ الجزية من كركميش في أواخر عهده حيث يذكر في نقوشه ما يلي :

النقش الثالث

  • بعد أن ذهب ووضع تماثيله في جبال "أتالوّ" جانب تمثال "آنوم خيربي"، عرج على إعزاز (خزازو) ثم المدن "الباتينية" في العمق, وأخذ 4600أسير وأنه غادر إعزاز وتوجه إلى مدينة "أوريمو", المدينة المحصنة التابعة لـ "لوبارنا الباتيني",ثم دمرها وأحرقها, وقام بنقش مسلة تخليدية، ثم استلم الجزية من "بيت آغوشي" (تل رفعت) الذهب والفضة والأغنام والعاج وصناديق الخشب, بعدها هجّر 2200إنسان من "بلاد خاطي" وجلبهم إلى مدينة آشور.

كركميش بعد عهد سنگارا

بعد أن توفي "سنگارا" الذي حكم كركميش مدة ثلاث عقود تظهر كركميش في الوثائق الآشورية ثانية في عهد ملكها "بيسريس", الذي كان يدفع الجزية لتغلات فيلصر الثالث عام 738 ،من أجل أن يحكم كركميش بشكل مستقل عن الدولة الآشورية، ولم ينضم "بيسريس" للحلف "الأرفادي الأورارتي" الذي هزم عام 743ق.م، لأنه يريد السلامة، بعد ذلك نجد تغيراً في السياسة الآشورية خلال عهد تيغلات فيلصر الثالث فلم تعد سياسة الحملات تنتهي بصراع محدود يعقبه دفع للجزية، بل أصبحت السياية الآشورية تعتمد على ضم وإلحاق هذه الممالك الإمبراطورية الآشورية، كي تصبح مقاطعات آشورية يحكمها موظفون آشوريون، وجاءت الفرصة لتيغلات فيلصر الثالث حينما بدأت ارفاد تشكل حلفاً مع "الأورارتيين" و"الجرجوميين", فكان لا بد من صد هذا الخطر حيث نقرأ في حوليات تيغلات فيلصر الثالث ,أنه خاض معركة في بلاد "كمّوخ" ضد هذا التحالف عام 763، وكان "شمشي إيلو" (الترتانو) القائد العسكري في كار شلمنصر (تل برسيب), هو من أفشل هذه التحالفات وهو الذي دحر الأورارتيين وكل المنافسيين. و يبدو أن ممالك المدن الآرامية في الشمال السوري قد تحولت إلى مقاطعات آشورية خلال هذه الفترة، وبقيت كذلك خلال عهد شلمنصر الخامس 726-722ق.م الذي قاد حملة واسعة على غرب الهلال الخصيب وحاصر صيدا وصور وعكا وأصبحت "شمأل" خلال عهده مقاطعة آشورية.

أما في عهد سرجون الثاني الذي دخل سوريا فإنه أنهى السلالة الحثية في كركميش وهزم "بسيريس" ودمر كركميش, وهجّر سكانها وملكها, وأحل فيها سكاناً آشوريين فتحولت إلى مدينة آشورية. أما الملك الآشوري سنحاريب 704-681 فيذكر أنه استخدم رجال "خاطي" في بناء السفن, كما يذكر أنه استخدم بعضهم, حينما بنى قصره في نينوى، وكان سنحاريب يخطط لتطوير الملاحة النهرية في الفرات, من خلال تكليف سكان كركميش المهجريين في كار أسرحدون. أما خلفه آشور بانيبال فقد ورث المنطقة عن والده في عداد ما ورث من مناطق واسعة تركها له والده وظلت كركميش في عهدة الآشوريين حتى العهد البابلي الجديد.

انظر أيضاً

هوامش


انظر أيضاً

المصادر

  • د. حميدو حمادة. "كركميش". المركز الثقافي العربي في جرابلس. 
  • المركز الثقافي العربي في جرابلس
  • David Ussishkin, Observations on Some Monuments from Carchemish, Journal of Near Eastern Studies, vol. 26, no. 2, pp. 87–92, 1967
  • C. W. Ceram, The Secret of the Hittites: The Discovery of an Ancient Empire. Phoenix Press (2001), ISBN 1-84212-295-9.
  • J. D. Hawkins, Corpus of Hieroglyphic Luwian Inscriptions I/1. de Gruyter, Berlin 2000, ISBN 978-3-11-010864-4.
  • David M. Wilson, The British Museum, a history. The British Museum Press, London, 2002.
  • [1]

وصلات خارجية

Geographylogo.svg هذه بذرة مقالة عن الجغرافيا تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.