سيناء

Sinai Peninsula from Southeastern Mediterranean panorama STS040-152-180.jpg
خريطة لشبه جزيرة سيناء توضح دول الجوار.

سيناء، هي شبه جزيرة في مصر تبلغ مساتحتها حوالي 60,000 كم. ويحدها البحر الأبيض المتوسط من الشمال، البحر الأحمر من الجنوب، ويحدها من الشرق فالق الوادي المتصدع الممتد من كينيا عبر القرن الأفريقي إلى جبال طوروس بتركيا. وهذا الفالق يتسع بمقدار 1 بوصة سنويا. وهي الجزء الوحيد من الأراضي المصرية الواقع في قارة آسيا. يصل عدد سكانها إلى حوالي 500,000 نسمة.

الجغرافيا

مظاهر السطح في شبه جزيرة سيناء.
الحدود المصرية الاسرائيلية. منظر من شمال جبل إيلات.
مصر: موقع سيناء (أعلى اليمين)

الموقع

تقع شبه جزيرة سيناء في الطرف الغربي من القارة الآسيوية، ما بين البحر المتوسط شمالاً والبحر الأحمر جنوباً. حيث يمثل رأس محمد أقصى جنوبها. كما يشكل خليج العقبة حدّاً لها في جنوبها الشرقي وخليج السويس حدّا لها في جنوبها الغربي. تقدر مساحتها بنحو 60000 كم2. كان برزخ السويس وتخوم بحيراته المرة والتمساح حتى افتتاح القناة عام 1859 همزة الوصل البرية الوحيدة ما بين آسيا وأفريقيا. [1]

التضاريس

تقسم سيناء طبيعياً إلى أقسام تضريسية وبيئية رئيسة هي:

أ ـ القسم الجبلي العالي في الجنوب، الذي ترتفع ذراه إلى ما فوق 2000م: تسوده الجبال الانكسارية ذات التضاريس الحادة والصخور الاندفاعية الغرانيتية المتبلورة وأترابها إضافة إلى الغنايس والشيست، العائدة في معظمها إلى ما قبل الكامبري (الأركي). كما يظهر الحجر الرملي النوبي عند أقدام الجبال شمالاً واندفاعات الأنديزيت النيوجيني مابين خليج العقبة وجبال فيران. أهم قممها الجبلية من الجنوب إلى الشمال هي: جبل الزهراء، جبل الثابت، جبل كاترين (2641م). يتميز الأخير بجدرانه الاندساسية Dykes ذات الحدبات المرتفعة المكورة، وجبل موسى (2285م) وإلى الغرب منه جبل سربال (المتميز بسلاسله الغرانيتية البارزة عند قمته وسط الصخور الگنايسية) ثم جبل الضلال وجبل التيه (شمالي جبل سربال).

تتخلل هذه المنطقة الجبلية شبكة من الأودية العميقة التي تتجه غربا إلى خليج السويس وتتسع في مجاريها الدنيا. وهي من الجنوب إلى الشمال كما يلي: وادي لطيخ المتميز بأشكال تضاريسه من السطول المقلوبة أو النواقيس الغرانيتية ووادي هبران المتميز بواحاته ووادي فيرار، وادي سيدري. أما الأودية المتجهة شرقاً إلى خليج العقبة فأهمها وادي خور نصب المتميز بنبيته الكثيف ووادي شرم الشيخ ووادي فيران. أما شبكة الأودية التي تتجه شمالاً فهي أطولها وأهمها وتتمثل بروافد وادي العريش، التي تنطلق من سفوح جبل كاترين الشمالية وجبل موسى وغيرهما من الجبال لينتهي عند بلدة العريش على البحر المتوسط بعد أن يكون قد قطع مسافة تقدر بنحو 250كم، ضمن حوض مساحته 22,500 كم2.

تتميز سواحلها المطلة على خليج العقبة بالجروف الصخرية الشديدة الانحدار. بينما تنتهي منحدراتها الغربية على خليج السويس بسهل القاع (25× 125كم) الذي تتوسطه بلدة الطور المنتجة للفوسفات وفي شماله أبو زنيمة. كما تحفل قيعان مياه سواحل هذا السهل الإقليمية وأقسامه الشمالية (البلاعيم) بحقول النفط والغاز. يعد جبل سيناء أو جبل موسى من أهم معالمها التضريسية ذات القيمة الدينية، إذ يُعتقد بأنه الجبل الذي كلّم الله فيه موسى تكليماً، وكذلك جبل كاترينا المرتبط اسمه بدير القديسة كاترينا.

جبال سربال في سيناء.

ب ـ القسم الجبلي الهضابي في الوسط: يشمل كلاً من هضبة التيه غرباً حيث جبل التيه وهضبة العجمة شرقاً، وتغلب عليهما تسمية صحراء التيه حيث تاه النبي موسى ومن رافقه من بني قومه من اليهود، بعد خروجهم من مصر. تشكل هاتان الهضبتان ثلثي شبه الجزيرة. ويزيد وسطي ارتفاعهما على 700م.. تسودهما المظاهر المائدية وتكوينات الحقبين الأوسط والحديث، الغنية بالثروات الأحفورية في قسمها الغربي، كالمنغنيز في أبو زنيمة، والنفط مابين الصدر وبور توفيق.. تتسع فيها المجاري المائية المتجهة شمالاً والرافدة لوادي العريش. والمتجهة غرباً نحو خليج السويس والمتجهة شرقاً إلى خليج العقبة وشمالاً إلى وادي العربة كوادي التمراني.

ج ـ القسم السهلي المتموج في الشمال والشمال الغربي: تسوده الكثبان الرملية البلايستوسينية العالية (80 ـ 100م). وعليه فان سواحله على المتوسط كافة رملية، تتقدم القسم الأكبر منه بحيرة البرودويل الشاطئية المالحة lagoon ذات الألسنة الرملية الحاصرة لها شمالاً. وتسود الرمال وكثبانها أيضاً على ضفاف قناة السويس وبحيراتها وقسما من خليج السويس. يتضمن هذا القسم بعض المواضع الجبلية كجبل المغارة (750م) الكلسي الجوراسي، الذي يبعد 100كم عن العريش جنوباً بغرب وجبل رأس الأحمر(256 م) الذي يبعد 20 كم عن الساحل.

المناخ

مناخها صحراوي متوسطي يتصف عامة بالجفاف والحرارة والقارية معظم العام باستثناء الساحل المتوسطي وأعالي الجبال.. وتعد جبال سيناء شبه جافة إذ يقدر علماء النبات الهطول فيها بنحو 300مم/سنة. تهطل الأمطار القليلة وأحياناً البرد والثلوج في سيناء شتاء. وتقدر بنحو 200مم، فما فوق على ساحل البحر المتوسط (العريش). تتناقص جنوباً إلى 90مم في جبل المغارة، وإلى 26مم في نخل (التيه) على ارتفاع 400م، وإلى 13مم في محطة الطور على خليج السويس. حرارتها معتدلة شتاء وخاصة على شواطئ خليجي العقبة والسويس والمتوسط، كما تعتدل صيفاً في الجبال العالية مما يساعد على تنشيط الحركة السياحية الشتوية والاستجمام.

المياه الجوفية

مياهها الجوفية مستثمرة في الشمال وخاصة ما بين القنطرة ورفح، وهي تزداد جودة بالاقتراب من مجرى وادي العريش. كما يتم تجميع مياه الأمطار هناك منذ زمن بعيد في خزانات محفورة في الصخر (سرابات).

شُيدت عدة سدود سطحية على أوديتها كسد روافه (21مليون م3) على بعد 50كم من ساحل العريش. وفي جبال سيناء عدة ينابيع كنبع دير القديسة كاترين ومنابع وادي حميرة.

التربة

تسود التربة الفجة الرملية الصحراوية الساحل المتوسطي، والجفافية العادية الكلسية والجصية والمالحة، فيما بين رمال الساحل والتيه. بينما تسود مرتفعات التيه وجبال سيناء الترب الفجة العادية الضحلة الصحراوية والمتوسطية.

يعد نبيت النخيل والخروع من أهم عناصر الجماعات النباتية المتوائمة مع البيئة الرملية الساحلية، والتي تثبت رمالها بأشجار الأكاسيا المالحة Acacia salinga، والكينا Eucalyptus. بينما تغطي الشيبيات صخور المرتفعات الساحلية بنسبة 90% بسبب النسبة العالية للندى مع أن الهطل لايتجاوز هناك الـ90مم. كما تعلو المرتفعات نباتات اللاوند والزعتروالقتاد والافيدرا والنرجسيات والزنبقيات...وشجيرات العرعر الفينيقي. وتسود منطقة التيه النباتات الصحراوية العربية (السندية النوبية) التي تندر على الصخور العارية وفي الحماد. ويزداد النبيت في قيعان الأودية حيث ينتشر الصر والثمام والصلة إضافة إلى الأنواع النباتية الآتية: الرتامة ـ الأشنان والحرمل ـ الشيح ـ اليتنة (النيتول) ـ السويد، وفي وادي العريش الطرفاء أو الأثل. ويزداد في جبال سيناء الغطاء النباتي كثافة وتنوعاً، حيث ينتشر الزعرور السينائي، واليغنس السوري والسرو الأخضر والتين والجميز والسفرجلية.

التاريخ

Sinai Peninsula بالهيروغليفية

<hiero>D58-M17-G1-G43-N37:Z2</hiero>

<hiero>=D58-M17-N42-N25</hiero>
Biau
Bj3w [2]
بلد التعدين [2]

تاريخ سيناء القديم

منظر بالقمر الصناعي: إسرائيل، الأردن وشبه جزيرة سيناء

لا شك أن الوضع الجغرافي لسيناء كان له تأثيره علي التوزيع السكاني، بل من الملاحظ أنه كان له أيضا تأثير علي الاسم الذي أخذته سيناء. فهناك خلاف بين المؤرخين حول أصل كلمة سيناء، فقد ذكر البعض أن معناها الحجر وقد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة "توشريت" أي أرض الجدب والعراء، وعرفت في التوراه باسم "حوريب"، أي الخراب. لكن المتفق عليه أن اسم سيناء، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء، مشتق من اسم الإله "سين" إله القمر في بابل القديمة حيث انتشرت عبادته في غرب آسيا وكان من بينها فلسطين، ثم وافقوا بينه وبين الإله "تحوت" إله القمر المصري الذي كان له شأن عظيم في سيناء وكانت عبادته منتشرة فيها. ومن خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة "بياوو" أي المناجم أو "بيا" فقط أي "المنجم"، وفي المصادر المصرية الآخري من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء باسم "خاست مفكات" وأحياناً "دومفكات" أي "مدرجات الفيروز".

أما كلمة الطور التي كانت تطلق علي سيناء في المصادر العربية، فهي كلمة أرامية تعني "القمر"، وهذا يعني أن طور سيناء تعني "جبل القمر"، وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرض الطور اسم "ريثو" بينما يطلقون علي البدو في تلك المنطقة بصفة عامة اسم "عامو".

وقد ظل الغموض يكتنف تاريخ سيناء القديم حتي تمكن پتري Petri عام 1905 من اكتشاف اثني عشر نقشا عرفت "بالنقوش السينائية"، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الأبجدية الهيروغليفية ، وظلت هذه النقوش لغزا حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات جاردنر Gardinar من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوي كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء.

والواضح أنه خلال الدولة القديمة كانت هناك صلة بين سيناء ووادي النيل، ولعبت سيناء في ذلك التاريخ دورا مهما كما يتضح من نقوش وادي المغارة وسرابيط الخادم. فقد كانت سيناء بالفعل " منجما " للمواد الخام كالنحاس والفيروز الذي يستخرج المصريون القدماء ما يحتاجونه في الصناعة، كما كان سكان شمال سيناء وهم "الهروشاتيو" (أي أسياد الرمال)، وجنوبها وهم " المونيتو " الذين ينسبون إلي الجنس السامي، كانوا يشتغلون بالزراعة حول الآبار والينابيع، فيزرعون النخيل والتين والزيتون وحدائق الكروم، كما يشتغلون بحرف الرعي علي العشب التناثر في الصحراء، ويرتادون أسواق وادي النيل فيبيعون فيه ما عندهم من أصواف وعسل وصمغ وفحم ويستبدلونه بالحبوب والملابس، كما كانت الحملات الحربية تخرج من مصر في بعض الأحيان لتأديب بعض البدو في سيناء نتيجة الغارات التي كانوا يشنونها علي الدلتا.

وتدل آثار سيناء القديمة علي وجود طريق حربي قديم وهو طريق حورس الذي يقطع سيناء، وكان هذا الطريق يبدأ من القنطرة الحالية، ويتجه شمالاً فيمر علي تل الحي ثم بير رمانة بالقرب من المحمدية، ومن قطية يتجه إلي العريش، وتدل عليه بقايا القلاع القديمة كقلعة ثارو، ومكانها الآن " تل أبو سيفة " ، وحصن "بوتو" سيتي الذي أنشأه الملك سيتي الأول ، الذي يقع الآن في منطقة قطية.

ولم تقتصر أهمية سيناء من الناحية التاريخية في تلك الفترة علي ما تسجله تلك النقوش، ولكن ارتبط اسمها أيضا بحادث مهم آخر ، وهو أنها كانت مسرحا لحادث خروج بني إسرائيل The Exodus من مصر وتجولهم في صحراء سيناء.

وخلال العصرين اليوناني والروماني استمرت سيناء تلعب دورها التاريخي، فنشأت فيها العديد من المدن التي سارت علي نمط المدن اليونانية، والتي كان أشهرها هي مدينة البتراء Petra ، وهي مدينة حجرية حصينة في وادي موسى، كانت مركزا للحضارة النبطية التي نسبت إلي سكانها من الأنباط ، وهناك خلاف كبير حول أصل الأنباط ، والمرجح أنهم من أصول عربية نزحت من الحجاز ، لأن أسماء ملوكهم كانوا ذوي أسماء عربية كالحارث وعبادة ومالك.

دير سانت كاترين من أقدم الأديرة المسيحية في العالم، ومن أهم المزارات السياحية في سيناء.

وقد استخدم النبطيون طرق التجارة، وعدنوا الفيروز في وادي المغارة والنحاس في وادي النصب، وكانوا يزورون الأماكن المقدسة في جبلي موسى وسربال، كما سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في صدر العصر المسيحي، وكانت أبرشية فيران قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء .

كانت هناك حضارات مزدهرة في سيناء خلال فترات التاريخ القديم، فكانت سيناء بمثابة منجم المعادن الذي مد حضارة مصر القديمة بما تحتاجه، ولم تكن تلك صحراء خالية من العمران. كما اتضح وجود صلات وثيقة بين سيناء ووادي النيل طوال تلك الفترة، ولم يكن هناك انفصال تاريخي بينهما ، ويدل علي ذلك تلك الآثار المصرية الموجودة علي أرض سيناء.

وإذا ما انتقلنا إلي العصر الإسلامي نجد أن عمرو بن العاص حينما قدم إلي مصر لاحتلالها قد سلك طريق حورس في شمال سيناء، فاستولي علي العريش ، وتقدمت قواته ففتحت بولوزيوم أو الفرما، وبعدها تقدم إلي بلبيس التي كانت نقطة مهمة علي الطريق الذي يقطع سيناء إلي الشام.

تاريخ سيناء فى العصر الإسلامي

كان الاحتلال الإسلامي مشجعا لبعض العناصر البدوية في شبه جزيرة العرب للنزوح إلي سيناء والاستقرار بها مما شجع علي انتشار الإسلام بين سكانها ، وقد اعتبرتها بعض هذه العناصر نقطة وثوب إلي شمال إفريقيا فاستقر بعضها بمصر بينما نزح البعض الآخر إلي بلاد المغرب. فكانت سيناء أحد أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي من الفتح الإسلامي . وهذه الهجرات التي عبرت سيناء منذ الفتح الإسلامي أخذت تزداد علي سيناء خلال العصرين الأموي والعباسي ، ثم أخذت تقل بشكل ملحوظ منذ عصر الطولونيين ، نتيجة انهيار النفوذ العربي خلال العصر العباسي الثاني، وتزايد نفوذ عناصر أخري كالفرس والأتراك .

وخلال فترة الحروب الصليبية تعرضت سيناء لمحاولة الغزو من قبل الصليبين ، حيث قام بلدوين الأول حاكم بيت المقدس الصليبي بالتوغل في وادي عربة للسيطرة علي المنطقة الواقعة جنوبي البحر الميت، ثم شيد سنة 1115م حصن الشوبك ليكون مركزاً يمكن للصليبيين من السيطرة علي وادي عربة بأكمله . وفي العام التالي ( سنة 1116) خرج بلدوين في حملة أخري، وسار حتى أيلة علي ساحل خليج العقبة، وشيد في أيلة قلعة حصينة ليستطيع التحكم في الطريق البري للقوافل بين مصر و الشام .

وتمكن بلدوين من تشييد قلعة في جزيرة فرعون الواقعة في مواجهة أيلة في خليج العقبة. وبذلك تمكن الصليبيون من الإشراف علي شبه جزيرة سيناء التي أخذت تحرك في قلوبهم ذكريات ومشاعر دينية عزيزة عليهم ، لكن علي الرغم من ذلك فإن رهبان دير سانت كاترين رفضوا استضافة بلدوين خشية انتقام الفاطميين في القاهرة، مما جعل بلدوين ينصرف عائدا إلي بيت المقدس.

واستمر بلدوين في استراتيجيته الرامية إلي السيطرة علي شبه جزيرة سيناء الطرق المؤدية إليها ، فبني قلعة وادي موسى في عام 1117م ، وفي العام التالي خرج بلدوين بحملة عبر الطريق الشمالي الذي يمر بشمال سيناء ، ووصل إلي الفرما حيث أحرقها ، وفي أثناء عودته أصيب بمرض ، نتيجة تناوله لوجبة من السمك أدي إلي وفاته ، وحمل جثمانه إلي القدس ليدفن بها.

وقد تعرضت العريش لهجوم الصليبيين في عام 577هـ/ 1181م وقطعت أشجار نخيل سيناء وحمل الصليبيون جذوعها إلي بلادهم لاستخدامها في صناعة السفن المعروفة بـ" الجلاب " التي تصنع من جذوع النخيل ، وذلك ضمن خطة رينالد من شاتيون حاكم حصن الكرك الصليبي للسيطرة علي البحر الأحمر. إلا أن خطة رينالد في السيطرة علي سيناء والبحر الأحمر قد فشلت نتيجة الجهود التي قام بها الأيوبيون ، وخاصة صلاح الدين الأيوبي في وقف حملات رينالد في البحر الأحمر و التي وصلت حتى عدن، و إسطول حسام الدين لؤلؤ، الذي دمر الإسطول الصليبي.

ومن الملاحظ أنه خلال تلك الفترة ازدياد عمليات تهرب القوافل من دفع الرسوم والعوايد مستغلة الاضطراب الناتج عن الوجود الصليبي في الشام ، فكانت تلك القوافل تستخدم طرق التجارة بين مصر والشام غير المطروقة كالطريق "المدرية " ومعناه الطين اليابس ، وسمي بهذا الاسم لقربه من النيل ، كما استخدموا الطرق "البدرية أو الفوقانية " بعيدا عن الطريق الشمالي المعتاد هروباً من تهديد الصليبين ، وكانت القوافل تقطع هذا الطريق في ثمانية أيام ، كما كان هناك الطريق " البرية " الذي قطعه صلاح الدين الأيوبي أثناء هزيمة تل الصافية عام 573هـ/1177م.

وقد امتاز العصر الأيوبي بالاهتمام الملحوظ بتعمير سيناء نظرا لظروف الحروب الصليبية التي كانت تملي عليهم ضرورة تجديد القلاع والموانئ خوفا من هذا الخطر القريب، فقد قام صلاح الدين الأيوبي بتعمير وإصلاح ميناء الطور عام 580هـ/1184م ، فعمر المراكب والميناء، وبدأت تصله المراكب المحملة بالبضائع من اليمن ، وهجر أصحاب المراكب مينائي عيذاب و القصير ، وقد تبع ذلك أن صارت الغلال ترسل إلي الحجاز بصورة دورية ومنتظمة ، وشجع ذلك حركة التجارة في البحر الأحمر. وكان صلاح الدين الأيوبي قد تمكن من انتزاع ميناء إيلات من أيدي الصليبين في عام 566هـ/1170م ، ومن ثم صار البحر الأحمر تحت سيطرته . كما قام الصالح نجم الدين أيوب في نهاية العصر الأيوبي ببناء بلدة الصالحية في " أرض السباخ " ( امتداد سبخة البردويل ) عام 644هـ/ 1246م لتكون محطة علي الطريق الموصل إلي الشام.

وتغير مركز سيناء ابتداء من القرن الرابع عشر الميلادي ، فقد رأيناها منذ الاحتلال الإسلامي مجرد قنطرة تعبرها القبائل المختلفة من بلاد الحجاز والشام في طريقها إلي وادي النيل ، لكنها منذ ذلك التاريخ صارت منطقة تلجأ إليها القبائل( ) ، بعد أن توقف تقريباً سيل الهجرات العربية إلي مصر في عصر المماليك ، حيث تم عزل العناصر العربية سياسياً ولم يعد هناك ما يدعو الحكام الجدد أن يستعينوا بالقبائل العربية في الحكم حتي يشجعوا هجرتها إلي مصر .

ويعد العصر المملوكي بداية لمرحلة من الاستقرار في شبه جزيرة سيناء نتيجة لتوقف موجات الهجرة العربية ، والاهتمام الملحوظ بطريق الحج إلي مكة والمدينة ، فقام بيبرس البندقداري ( 658 – 676 هـ / 12601277م ) بتمهيد طريق العقبة بعد فتح أيلة ، فصار طريق السويس العقبة هو طريق الحج المصري. كما أمنوا الطريق إلي الشام من غارات العربان لتأمين طريق البريد بين مصر والشام.

وقد نمت العريش في العصر المملوكي ، فقال عنها القلقشندي أنها " مدينة ذات جامعين مفترق (أي أنهما بعيدين عن بعضهما البعض) وثمار وفواكه "، لكن أصابها التدهور في نهاية العصر المملوكي ، حيث يذكر النابلسي خلال رحلته إلي مصر في تلك الفترة بأن العريش فيها " قلعة وزاوية ، وبعض دور فناها خاوية". إلا أن السلطان المملوكي قانصوه الغوري ( 906 ـ 922هـ / 1501 ـ 1516م) قد اهتم بإنشاء القلاع في سيناء نظراً للأخطار التي كانت تحدق بدولته من ناحية الشرق وخاصة الخطر العثماني، ومن ثم انشأ قلعة نخل علي طريق الحج المصري وقلعة البغلة، ونقب العقبة.

وكان اهتمام الدولة المملوكية بسيناء يهدف إلي تأمين حدود مصر الشرقية من الأخطار المحدقة بها ناحية الشرق ، والتي كانت تتمثل حينذاك في بقايا الوجود الصليبي، بالإضافة إلي الخطر المغولي ، كما حاولت من وراء إنشاء القلاع وترميمها علي طريق الحج أن تظهر بمظهر الدولة التي تؤمن لرعاياها المسلمين آداء فريضتهم الدينية ، حيث أن مثل هذا العمل يظهر السلاطين في عيون رعاياهم بمظهر ديني يليق بالألقاب التي اتخذها بعضهم كلقب " خادم الحرمين الشريفين " .

تاريخ سيناء فى العصر العثماني

وتنهار دولة المماليك علي يد السلطان العثماني سليم الأول ( 1512 ـ1520) في عام 1517م ، التي دخلت قواته مصر عبر سيناء ، فأولي المنشآت العسكرية في سيناء أهمية خاصة لأهميتها الاستراتيجية ، فبني قلعة العريش ، ورمم قلعة نخل . ومرت سيناء خلال العصر العثماني بفترة من الهدوء ، وإن كانت تقطعها بعض فترات الجفاف الذي كان يلجأ بسببه العربان إلي نهب القوافل وتهريب البضائع . لكن علي أية حال فقد راجت حركة التجارة بين مصر والشام ، ولاشك أن هذا الرواج كان له أثره علي سكان سيناء الذين يقومون بنقل التجارة بين البلدين ، حيث كان الطريق البري هو الطريق المفضل لنقل البضائع لرخص تكلفته من ناحية وسهولته من ناحية أخرى. فكان لاستخدام الطريق البري بين مصر والشام عدة نتائج علي سيناء ، أهمها زيادة الاعتماد علي جمال عربان سيناء مما كان يحقق دخلاً للعربان القائمين بحركة النقل في سيناء ، اهتمام الدولة بهذا الطريق وتأمينه مما كان يحقق أمن المسافرين والتجار. وكان طريق القوافل بين مصر والشام في العصر العثماني يبدأ من بركة الحاج فالخانقاه ، فبلبيس ، فغابة القرين ، فالصالحية ، فقطية، فالعريش، فخان يونس، فغزة.

تاريخ سيناء فى عهد الحملة الفرنسية

كانت الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت حدا فاصلاً في تاريخ مصر الحديث ، لكن من المؤكد أن تلك الحملة تركت أثرها الواضح علي وضع مصر في بؤرالاهتمام الأوربية ، كما كان لها آثارها علي المجتمع المصري .

وما يهمنا هو وضع سيناء خلال السنوات القلائل التي قضتها تلك الحملة في مصر، تلك المعارك التي وقعت علي أرض سيناء بين القوات العثمانية والفرنسية ، ومدي التأثير الذي تركته عليها . كانت بداية الاتصال بين الحملة وسيناء في إطار الأطماع التوسعية لنابليون عقب دخوله مصر ، فقد كان يطمح في فتح الشام ، ومن ثم كان لابد من استطلاع مناطق الحدود مع الشام ، فأرسل الجنرال لوجرانج Lagrange في 23 ديسمبر 1798 لاستطلاع ساحل سيناء الواقع علي البحر المتوسط ، كما أمره بإنشاء نقطة حصينة في قطية بالقرب من الحدود الشامية ، لكن علي ما يبدو أن لوجرانج تعرض لغارات من قبل العربان في سيناء ، لكن رغم هذه الغارات والمطر الشديد الذي واجهه هذا الجنرال فقد أتم ما أمره به قائده علي أكمل وجه ، وأبلغ بونابرت في 17 يناير 1799 أنه تم بناء النقطة الحصينة في قطية، فجعلها نابليون محطة عسكرية ونقطة تجمع واستراحة لقواته .

وخلال الاستعدادات الفرنسية للحملة علي سوريا بحثوا عن الجمال اللازمة لحمل المؤن والذخائر ، واستطاعوا الحصول علي عدد كبير من جمال قبيلة الترابين التي تعيش في سيناء، كما قاموا بجمع عدد كبير من الحمير والبغال من القاهرة والمناطق المحيطة بها.

وعلي الجانب الآخر كانت التقارير تصل إلي بونابرت ، حول تحركات جيوش المماليك الذين فروا إلي الشام والعثمانيين ، وتجمعهم بشكل متزايد في العريش ، داخل الحدود المصرية، حيث كان أحمد باشا الجزار يستعد للهجوم علي القوات الفرنسية في مصر.

ووصل عدد كبير من فرقة الجنرال رينيه Reynier إلي قطية في الأيام الأولي من شهر فبراير 1799 ، ثم غادرها في 11 فبراير متوجها إلي العريش بهدف الاستيلاء عليها بناء علي أوامر من بونابرت ، كما وصل كليبر بفرقته في اليوم نفسه حيث تولي قيادة القوات الفرنسية المتجهة إلي العريش ، وبعد يومين ونصف وصلت تلك القوات إلي المساعيد التي تبعد عن العريش بمسافة خمسة أميال ونصف الميل.

واستولت الدهشة علي رينيه عند وصوله أمام العريش بعد زحف شاق في 8 فبراير 1799، لأنه لم يجد معسكرا كبيرا للعدو فحسب ، بل وجد حصنا منيعا (قلعة العريش) ، وكان هذا المعسكر يتألف من 600 فارس من العرب والترك والمماليك، ونحو 1200 من المشاة الألبانيين الذين أرسلهم الجزار ، أما الحصن (القلعة) فيقع شمال غرب العريش ، فهو بناء حجري مربع يقوم علي أبراج مثمنة أسواره ترتفع 30 قدما ، كما كانت الممرات داخل المدينة محاطة بالبيوت الصغيرة، التي زادت من صعوبات رينيه.

وكانت بيوت العريش مبنية بالطوب النيئ ذات أسوار عالية ، وشوارعها عريضة ومستقيمة ، لكن في الحي القديم للمدينة كانت المسافات بين البيوت صغيرة والشوارع ضيقة، وهذا الوضع شكل عقبة كؤود أمام القوات الفرنسية ، وأي قوة تحاول الاستيلاء علي العريش عن طريق المغامرة في الدخول إلي داخل المدينة بشوارعها الضيقة ، فإنها ستتكبد خسائر فادحة ، وحينما وصل بونابرت إلي العريش في 17 يناير 1799 وجد المدينة لم تسقط بعد في أيدي قواته ، فلم يحسب نابليون حسابا للمسافة الصحراوية الطويلة التي سيقطعها في صحراء سيناء ، حتى أن عددا من جنود كليبر " أقدموا علي الانتحار" بسبب ما لاقوه من طول المسافة ووعورتها حتى العريش .

وكان أول عمل قام به رينيه هو الاستيلاء علي العريش التي دافع عنها أهلها، لكن مصيرهم كان حد السيف أو السنكي ، ثم وصلت قوات كليبر إلي العريش في 14 يناير 1799 فانضمتقواته إلي قوات رينيه ، وعانت قوات رينيه من الجوع لأن العريش لم يكن لديها من الأقوات ما يمكن أن تقدمه للفرنسيين ، فهي لم تتعد في ذلك الوقت كونها بلدة صغيرة تقع بين البحر والصحراء ، لكن رغم هذا حاصر رينيه وكليبر الحصن وكان الأمل ضعيفا في تسليمه قبل أن يصل المدد من الجنود والمدفعية ، وفي ليلة 14 ـ 15 فبراير 1799 ، قاد رينيه أربع كتائب في هجوم مباغت علي المعسكر العثماني الذي كان تعداد قواته حوالي 1800 جندي ( )، وتمكن من مباغتة الجنود العثمانيين النيام فقتلوهم بالسلاح الأبيض، وكانوا يقتلون كل من يجدونه حتى وصل عدد القتلى ما بين 400 ـ 500 من المماليك وعدد من الكشاف ، وأسر حوالي 900 رجل ، بينما لم يفقد الفرنسيون سوي ثلاثة رجال.

وفي 18 فبراير 1799 وافق قائد الحصن إبراهيم نظام بك علي تسليمه شريطة أن يسمح له وللحامية بمغادرة الحصن بسلاحهم ، لكن رفض بونابرت هذا الشرط واقترح عليه تسليم الحصن أولاً بعدها سيعطيهم سلاحهم ومتاعهم معززين مكرمين ، بل وينقلهم إلي مصر حيث يمكنهم ركوب البحر لأي بلد شاءوا ، لكن القائد العثماني رفض هذا العرض لأنه يعلم تمام العلم أن مصر محاصرة ، ولما يأس نابليون من طول المفاوضات ، والحصار الذي طال أمده ، قرر ضرب المدافع بشكل متواصل وبكثافة علي الحصن ، فأحدثت ثغرة صغيرة في الأسوار ، ثم تسلل بعض الجنود الفرنسيين إلي أحد أبراج الحصن لكن بلغت خسائر الفرنسيين في ذلك اليوم حوالي 21 من رجال المدفعية و17 من رجال البنادق ، و350 من المشاة لكن في اليوم التالي اضطرت القوات المحاصرة إلي التسليم ، بعد خروجهم حملوا الكثير منهم علي الانضمام إلي الجيش الفرنسي ، ووجد الفرنسيون في الحصن من المؤن ما يسد جوعهم.

وجاءت الأنباء إلي القاهرة تفيد باستيلاء الفرنسيين علي قلعة العريش ، و"طاف رجل من أتباع الشرطة ، ينادي في الأسواق أن الفرنساوية ملكوا قلعة العريش وأسروا عدة من المماليك ، وفي غدا يعملون شنكا ويضربون مدافع ، فإذا سمعتم ذلك فلا تفزعوا " .

وغادر جيش نابليون العريش في 12 فبراير ووصل الشيخ زويد بعد مسيرة يومين ، حيث قادهم دليلهم من العربان إلي طريق أبعد إلي الجنوب من الطريق الشمالي المعتاد ، وربما كان ذلك عن عمد بهدف توريطهم في الرمال ، حيث كانوا غير مستريحين للسير علي الكثبان الرملية، ولم يلاقوا بأية مقاومة من الجيش العثماني طوال هذه المسافة ، حتى وصلوا إلي عكا وهناك توقفت جيوش نابليون لتضرب حصارا علي المدينة ، وتفشل في اقتحامها نتيجة لمناعة الأسوار من ناحية، والإمدادات التي يتلقاها الجزار من الأسطول البريطاني في البحر المتوسط .

وعاد نابليون وجنوده ثانية بعد فشل حصار عكا إلي العريش في 2 يونيو ، وفشل مشروعه التوسعي ، الذي كان يهدف من وراءه علي حد تعبير جارفس Jarvis إسقاط القسطنطينية . ولم تكن خسارته في يافا وعكا كبيرة ، لكن تحطمت معنويات جنده بسبب موت الكثير منهم بسبب الطاعون، وفي 3 يونيو 1799 غادر نابليون العريش إلي القاهرة تاركا حامية لقلعة العريش قوامها 500 جندي.

واستعدت القوات العثمانية للزحف برا علي مصر بعد فشل حملتها علي أبي قير ، ولما كان موقف الحملة في مصر قد بدأ يتأزم نتيجة عدم وجود حماية بحرية بعد تحطيم أسطولهم في معركة أبي قير البحرية ، ونتيجة للثورات الشعبية المصرية التي باتت تواجهها الحملة بين الفينة والأخري ، مما اضطر كليبر إلي عقد مفاوضات مع سيدني سميث Sidny Smith للتوصل إلي طريقة ما تضمن له ولقواته الرجوع إلي فرنسا بسلام ، فتم توقيع معاهدة العريش الأولي في 3 ديسمبر 1799. ولم تدم هذه المعاهدة طويلاً ، حيث خرق العثمانيون هذه المعاهدة باجتياحهم للعريش في30 ديسمبر من العام نفسه .

وبعد مفاوضات بين الجانبين الفرنسي والعثماني تم التوقيع علي معاهدة العريش الثانية في 24 يناير 1800 وقعها عن الجانب العثماني مصطفي رشيد أفندي الدفتردار، ومصطفي راسخ أفندي رئيس الكتاب نيابة عن الصدر الأعظم، وعن القائد العام للجيش الفرنسي كل من الجنرال ديزيه والمسيو بوسليج Poussielgue ، ولم يوقع عليها أحد من الحكومة الإنجليزية.

وبذلك انتهت أحداث الحملة الفرنسية علي مصر وكانت سيناء خلالها مسرحا لأحداث ذلك الصراع الفرنسي العثماني في مصر . حيث تعرضت العريش للتدمير بمدافع القوات الفرنسية ، كما قتل الكثير من أهلها نتيجة استبسالهم في الدفاع عن أرضهم ، فكانوا بهذا الاستبسال مثار إعجاب القوات الفرنسية نفسها .

تاريخ سيناء خلال القرن التاسع عشر

بدأت مصر مع بداية القرن التاسع عشر أحداثا جديدة مع تولي محمد علي حكم مصر عام 1805 ، وكان أهمها إنشائه لمحافظة العريش عام 1810 ضمن التشكيلات الإدارية التي وضعها في هذا العام، والتي كانت تمثل أول شكل إداري منظم في سيناء في العصر الحديث ، ولها اختصاصات وحدود إدارية ، ووضع تحت تصرف محافظ العريش قوة عسكرية لحماية حدود مصر الشرقية ، وقوة نظامية لحماية الأمن داخل المدينة. كما أنشأت نقطة جمركية ونقطة للحجر الصحي ( كورنتينة ) بالعريش . أما الطور فقد كانت تابعة إدارياً لمحافظة السويس، بينما أدخلت نخل ضمن إدارة القلاع الحجازية التي كانت تتبع قلم الروزنامة بالمالية المصرية.

وفي عام 1831 سير محمد علي جيشا بريا وآخر بحريا بقيادة ابنه الأكبر إبراهيم باشا إلي الشام ، وقد تألف هذا الجيش من 24 ألفا من المشاة و 80 مدفعا ، واتخذ الجيش البري طريق العريش ، وقام إبراهيم باشا بالعديد من الإصلاحات في سيناء بهدف خدمة قواته ، فرمم بئر قطية وبئر العبد وبئر الشيخ زويد ، كما حركة البريد إلي غزة ، وجعل له محطات في بلبيس وقطية وبير العبد وبير المزار والعريش والشيخ زويد وخان يونس وغزة ، كما وضع حراسة علي آبار المياه علي طول طريق العريش.

وعند رجوع إبراهيم باشا من حملته علي الشام عام 1831 ثار عليه عربان السواركة والترابين فخربوا محطات البريد في الشيخ زويد وبير المزار ، فاضطر إبراهيم إلي قتالهم ، ووقعت معركة بين قواته وقوات الترابين والسواركة في عند وادي غزة ، فانهزمت قوات العربان وفروا إلي بئر السبع. وربما تكون الأسباب الحقيقية لتمرد هؤلاء العربان في سياسة محمد علي ذاتها ، حيث كان يريد إخضاع هؤلاء القبائل لسلطته ، حتى يوطد الأمن علي الطريق المؤدي إلي الشام، خاصة وأنهم كانوا دائمي السلب والنهب للقوافل والتجار الذين يرتادون هذا الطريق.

وفي عام 1834 جهز محمد علي قوة من عربان أولاد علي بقيادة أحمد المقرحي شيخ القبيلة ، والشيخ هنداوي شيخ قبيلة الجميعات لوضع حد لعصيان عربان غزة ، فألحقت هذه القوات هزيمة ساحقة بعربان غزة ، ونهبت بيوتهم وماشيتهم ، وقد منح محمد علي كل فرد من القبائل التي شاركت في الحملة 500 قرش مكافأة له علي هذا النصر الحاسم علي عربان غزة.

وعلي أية حال، فقد كانت طموحات محمد علي خاصة بعد الانتصارات التي حققها إبراهيم باشا علي الجيوش العثمانية في شمال الشام وآسيا الصغري ، سببا في إثارة ما سمي بالمسألة الشرقية، وعقدت الدول الأربع وهي بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا بمشاركة الدولة العثمانية مؤتمرا في لندن في 15 يوليو 1840 تعهدت بمقتضاه الدول الأربع بمساعدة السلطان علي إخضاع محمد علي ، وبموجب هذه المعاهدة يمنح محمد علي ولاية مصر وعكا طيلة حياته ، وأن يكون لمصر حق الاستقلال الداخلي بقيود تربطها بالدولة العثمانية كالجزية وعدم تمثيل مصر في الخارج ، وتحديد عدد الجيش إلي غير ذلك ، ومنح محمد علي مهلة للموافقة علي المعاهدة ، ولم يكن أمامه بد من التسليم بها ، خاصة بعد أن تخلت عنه فرنسا ، ثم أرسل السلطان إلي محمد علي فرماناً في 13 فبراير 1841 تقرر فيه إعطاؤه وأسرته حكومة مصر وراثية علي أن يختار الباب العالي نفسه من يتقلد منصب الولاية من أبناء محمد علي الذكور ، ومن ثم صار إعطاء مصر وتقرير الحكم الوراثي بهذا الشكل منحة من السلطان العثماني .

وبموجب معاهدة لندن 1840 وفرمان 1841 باتت دولة محمد علي محصورة داخل حدود مصر التي حددها الفرمان من رفح حتى الوجه علي الساحل الشرقي للبحر الأحمر وفقا للخريطة مرفقة به والتي لم يعثر عليها حتى الآن ، كما أعطي الفرمان لمحمد علي بعض النقاط الإستراتيجية علي الساحل الشرقي لخليج العقبة وهي ، العقبة وضبا والمويلح الوجه.

وخلال فترة حكم عباس الأول (1848 – 1854) لاقت سيناء منه اهتماما من نوع جديد ، حيث كان ينوي أن يجعلها مصيفا ومزارا سياحيا ، فبني بالقرب من الطور حماما كبريتياً ، كما مهد الطريق من دير سانت كاترين إلي قمة جبل موسى لجذب السياحة إلي المنطقة المقدسة ، وشرع في بناء قصر علي جبل " طلعة " غربي جبل موسى ، ومد طريق العربات من مدينة الطور إلي القصر ، لكن لم يقدر لهذه الأعمال أن تنفذ ، حيث عاجلته المنية قبل أن يتمها . وفي فترة حكم خلفه محمد سعيد (1854 - 1863) أقام في سيناء نقطة للحجر الصحي في الطور، بهدف التأكد من سلامة الحجاج .

وخلال فترة حكم إسماعيل ( 1863 – 1879) حدثت عدة أحداث متصلة بسيناء، منها زيارات العديد من الرحالة إلي سيناء وكان أهمهم البرفيسور بالمر Palmer حيث أرسلته بريطانيا عام 1868 علي رأس لجنة علمية للتنقيب في منطقة الطور ورسم خريطة لسيناء. لكن كان أهم تلك الأحداث التي أثرت علي سيناء خلال تلك الفترة هو افتتاح قناة السويس للملاحة عام 1869، التي كان لإنشائها آثارا هامة علي مجتمع سيناء كما سنري في الفصول القادمة. وكان من نتائج إقامة هذا الممر الملاحي المهم أن أنشأت عددا من المدن علي ضفتي القناة ، فقد أنشئت الإسماعيلية في منتصف القناة تقريبا ، كما أنشأت مدينة جديدة علي طريق العريش، وهي مدينة القنطرة .

لقد كانت سيناء تمثل منطقة استراتيجية مهمة بالنسبة لمصر ، فقد دخل من خلالها الغزاة إلي مصر ، كما كانت مسرحاً لمعارك كبري كتلك التي حدثت بين الصليبيين والأيوبيين ، وبين الفرنسيين والعثمانيين ، لكن علي أي الأحوال لم يكن سكان سيناء طرفاً في تلك الصراعات . كما لاحظنا أن موقف سكان سيناء من محمد علي كان موقفا معاديا ، نظرا لاستخدامه أسلوب الشدة والقوة العسكرية ضد أي تمرد أو عصيان لأوامره . كما أن عمليات الإصلاح أو التجديد في منشآت ومباني شبه جزيرة سيناء طوال تلك الفترة لم تكن إلا لأغراض استراتيجية وعسكرية بحتة .

التاريخ الحديث

دهب من أشهر الشواطئ السياحية في جنوب سيناء.


الأهمية الاستراتيجية

كانت بريطانيا تسعى إلى توطيد مركزها في مصر، وبخاصة بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، تلك القناة التي تلعب دورا رئيسيا في حركة التجارة والاقتصاد العالمي، وبالتالي لعبت دورا مهما في السياسة والاستراتيجية البحرية الدولية.[3]

إن قناة السويس أضافت مزيداً من الأهمية السياسية والاستراتيجية والتجارية لحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي.

سهلت قناة السويس الطرق البحرية أمام الأساطيل التجارية والحربية، مما أدى إلى:

- تصاعد الصراع البحري بين القوى البحرية الاوروبية.

- تزايد التنافس بين الدول الاستعمارية على نقاط ارتكاز بحرية.

- نمو حركة الاستعمار في آسيا وأفريقيا.

- تراجع نسبي لبعض القوى البحريى الأوروبية مقابل ارتفاع نسبي للبعض الآخر.

اشتد التنافس الدولي بين القوى البحرية الدولية التي تهمها قناة السويس، وتبعا لأهميتها وكثافة العبور فيها تأتي بالترتيب؛ إنجلترا، فرنسا، إيطاليا، روسيا، وتركيا.

سوف تركز الدراسة على إنجلترا بسبب احتلالها لمصر عام 1882، وباعتبارها السلطة الفعلية في مصر، وعلى تركيا باعتبارها السلطة الاسمية والتبعية القانونية على مصر.

الديموغرافيا

تدل الآثار التي خلفها الفراعنة في العصور القديمة أن سكان سيناء كانوا من اصل سيامي وعرف سكان جنوب سيناء باسم موثيو كما ذكرتهم التوراة عن تاريخ مرور بني إسرائيل بالعمالقه.

وفي أوئل القرن السادس الميلادي عرفوا باسم الأعراب بنى إسماعيل وفى أوائل القرن السابع ظهر الإسلام في الجزيرة العربية وفتح المسلمون شبه جزيرة سيناء فتغلبوا على سكانها الأصليين و سكنوها..

وأقدم القبائل التي بقى لها أثر بعد الفتح الاسلامى هم الحماضه والتمنه والمواطره في جنوب سيناء وقد دخلوا في حمى الفاتحين واتخذوا لغتهم و ديانتهم وعادتهم وان ظلوا بعيدين عنهم لا يتزوجون منهم ولا يقيمون حربا عليهم .

الاقتصاد

التعدين

وتنشط في سيناء الصناعات الاستخراجية، إذ يستخرج التيتانيوم من فلز الألمينيت بجوار مدينة العريش. كما يستخرج الفحم البيتومي من موقع المغارة ما بين القنطرة والعريش. أما استخراج النحاس فقد نشط أيام مصر القديمة في شرقي جبال سيناء وشمالها. وكذا الأمر فيما يتعلق باستخراج الأحجار الكريمة من الفيروز من وادي فيرار وجبل سربال، كما تشتهر في وسط سيناء الغربية مناجم أم بجمة لاستخراج الحديد والمنجنيز. وتشتهر المناجم الشرقية بمعادن النحاس، الفوسفات، الحديد، الفحم، المنجنيز، الفلسبار. والجنوب رمل الزجاج، أحجار الزينة.

الزراعة

الزراعة هى النشاط الأكبر لسكان شبة جزيرة سيناء تقليدياً ( إلى جانب الرعي والصيد ) وتقدر جملة المساحات المنزرعة فى سيناء بنحو 175 ألف فدان. منها حوالى 173.5 ألف فدان فى شمال سيناء ونحو 1500 فدان فقط في جنوب سيناء. وتنتج هذه المساحة نحو 160 ألف طن سنوياً من الخضر والفاكهة و 410 آلاف أردب من الحبوب. كما تقدر الثروة الحيوانية فى سيناء بنحو 265 ألف رأس من الأغنام والماعز والجمال ثم بعض الأبقار والجاموس تعتمد فى معظمها على المراعى الطبيعية. تمثل المياه العنصر الأساسي الحاكم للتنمية فى المناطق الصحراوية عموما ومنها شبة جزيرة سيناء. رغم ذلك فإن مصادر المياه الحالية أو المستقبلية فى سيناء تبشر بخير وفير.[4]

تستثمر أراضي الساحل المتوسطي زراعياً كبساتين (بيارات) في إنتاج الحمضيات والتفاح والإجاص والجوافة والتين والزيتون. كما تستثمر بعض أسِرّة وادي العريش في زراعة الحبوب. أما أشجار النخيل التي تقترب من خط الشاطئ فتأخذ جذورها مياهها العذبة من المياه الأرضية المتجهة نحو البحر، والتي تعلو المياه المالحة الواقعة على مستوى البحر. كما تزرع المرتفعات السينائية العالية حسب الارتفاع بالأشجار المثمرة من التين والزيتون والرمان واللوز والتفاح والخوخ.

الموارد المائية فى سيناء

- مياه الأمطار والسيول : وهى فى حدود من 90 - 235 مليون متر مكعب فى السنة.

- المياه الجوفية : حيث تتمتع سيناء برصيد معقول من مصادر المياه الجوفية. ويمكن استخدام نحو 80 مليون متر مكعب من المياه الجوفية سنويا، منها 10 ملايين متر مكعب من الخزان الجوفى الضحل ( المياه السطحية) و70 مليون متر مكعب في السنة من الخزانات المتوسطة والعميقة .. خاصة فى مناطق وسط سيناء مثل رأس النقب وعريف الناقة ونخل والبروك والقسيمة والحسنة والكونتلا والمغارة وصدر الحيطان والقاع وغيرها .

- العيون الطبيعية : حيث تضم سيناء العديد من عيون الماء الطبيعية ذات نوعيات متباينة من المياه .. وتتباين تصرفاتها ما بين 3 إلى 80 متراً مكعباً فى الساعة. وأكبر هذه العيون عين فرطاجة بوادى وتير ثم عين الجديرات بوادى القسيمة ثم عين طابا بوادى طابا ثم عين القديس بوادى الجايفة وعيون موسى جنوب شرقى قناة السويس .

وإزاء هذه الموارد المائية المحدودة نسبياً فإن التغيير الجذري في مصادر المياه فى سيناء يأتي عبر المياه المنقولة من نهر النيل من خلال ثلاثة مشروعات أساسية هى :

- مشروع ترعة السلام: يتضمن استصلاح وزراعة 400 ألف فدان على مياه النيل عبر ترعة السلام التى تعبر قناة السويس بسحارة عند الكيلو 28 جنوب بورسعيد ، وبطاقة نحو 4.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا تأتى مناصفة من مياه النيل ومياه الصرف الزراعي.

- سحارة الدفرسوار: وتستهدف زراعة نحو 77 ألف فدان شرق قناة السويس عبر سحارة الدفرسوار التى تنقل نحو 420 مليون متر مكعب من مياه النيل إلى سيناء سنوياً .

- زراعة 250 ألف فدان أخرى فى سيناء على المدى الطويل بعد تنفيذ مشروعات أعالى النيل . وإلى جانب هذه المياه المنقولة من نهر النيل إلى سيناء ، فإن المشروع القومي لتنمية سيناء تضمن أيضا استصلاح وزراعة نحو 65 ألف فدان إضافية على مصادر المياه المحلية . . منها استصلاح وزراعة نحو 7 آلاف فدان على المياه الجوفية فى وسط سيناء ( المغارة - الخرمم - صدر الحيطان. - الكونتلا - عريف الناقة - التمد - نخل - البروك، واستصلاح نحو 8 آلاف فدان على المياه الجوفية فى جنوب سيناء (وادى فيران - المالحة - سهل القاع - غرندل )، واستصلاح نحو 50 ألف فدان على مياه السيول من خلال إقامة سدود التخزين بمناطق وديان البروك والجيرافي والعريش والعقبة ووتير.

أما بالنسبة للمراعى ، فقد تضمن المشروع إعادة الغطاء النباتى الطبيعى وإدارة المراعى فى نحو 300 ألف فدان فى سيناء ، وتشجيع وتنظيم نشاط المرعى وتربية الماشية وتوفير المقومات اللازمة لذلك ،إضافة إلى التوسع فى مشروعات الثروة الداجنة.

الصناعة

يوجد بجنوب سيناء حاليا مصانع وشركات لاستغلال تلك الثروات والموارد، ومنها:

أ- في مجال التعدين: مصنع جبس سيناء بوادي غرندل، مصنع كلسنة الجبس برأس ملعب، مصنع الفيرومنجنيز بأبو زنيمة ومصنع بترو جاس.

ب- في مجال الصناعات الاستخراجية: شركة بترول بلاعيم، شركة السويس للزيت والشركة العامة للبترول.

ج- في مجال المحاجر: بلغ عدد المحاجر بالمحافظة 20 محجراً.

د- في مجال الصناعات الغذائية:المخابز 22 مخبز - مزارع الدواجن والتسمين 2

السياحة

تنشط فيها السياحة البحرية والاستجمام على شواطئ خليجي العقبة والسويس، وخاصة في طابة وشرم الشيخ ذاتي السمعة العالمية. وتمتد شواطئ سيناء حوالي 600 كم على كل من خليجي العقبة والسويس حيث الشعاب المرجانية والأسماك النادرة - وهناك سلاسل الجبال التي تشتهر بأنها أكثر جبال مصر ارتفاعا علاوة على المحميات الطبيعية مثل رأس محمد ونبق.

لذلك فتعد سيناء مركزاً عالمياً للسياحة إذ تتوفر بها كل أنواع السياحة من سياحة دينية .. ثقافية .. تاريخية .. رياضية .. ترفيهية .. علاجية وعلى سبيل المثال وليس الحصر.

المناطق الأثرية

التعليم

التعليم الجامعي و العالي

  • كليات قائمة: ( كلية التربية ، كلية العلوم ، كلية الآداب ، كلية التربية النوعية ، كلية الدراسات الإسلامية بنين ، كلية الطب البيطري ، كلية الهندسة جامعة الأزهر ، كلية الزراعة ) .
  • معاهد عليا: معهد الخدمة الاجتماعية خاص ( أربع سنوات ).

أبجدية سيناء

أبجدية سيناء Sinaitic alphabet انتشرت في سيناء بين القرنين الثامن عشر والثاني عشر قبل الميلاد بوصفها كتابة كنعانية. أخذت تسميتها من أماكن انتشارها، لها أهمية خاصة في نشوء الأبجديات في العالم. تظهر أحرفها أشكالاً لمراحل انتقالية فيما بين الهيروغليفية المصرية من جهة والكنعانية الشمالية المنتشرة في كل من جبيل وأغاريت من جهة أخرى.

معرض الصور


Image from Gemini 11 spacecraft, featuring part of Egypt and the Sinai Peninsula in the foreground and the Levant in the background 
Canadian and Panamanian UNEF UN peacekeepers in Sinai, 1974. 
Sand dune and rocky exposure on the Sinai Peninsula 
جبل سيناء ("جبل موسى") 
عاصفة رملية في شبه جزيرة سيناء 

انظر أيضا

وصلات خارجية

المصادر

  1. ^ عماد الدين الموصلي. "سيناء (جغرافيا-)". الموسوعة العربية. 
  2. ^ أ ب The translation mining country is not certain, see also Rainer Hannig: Großes Handwörterbuch Ägyptisch-Deutsch : (2800 - 950 v. Chr.). p. 1135.
  3. ^ ألفت أحمد الخشاب (2008). تاريخ تطور حدود مصر الشرقية. دار الشروق. 
  4. ^ "الزراعة فى سيناء". الهيئة العامة للاستعلامات (مصر). 
قراءات إضافية

المراجع

  • سيناء فى التاريخ الحديث، د. صبرى أحمد العدل، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة 2004.
  • تاريخ سيناء القديم والحديث، نعوم شقير، تحقيق د. صبري احمد العدل، القاهرة 2005.
  • القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلي سنة 1945 ، القسم الثاني، الجزء الرابع، محمد رمزي، مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر ، القاهرة 1993
  • مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس، الجبرتي، تحقيق عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم ، مطبعة دار الكتب ، القاهرة ، 1998
  • تاريخ الحركة القومية وتطور نظم الحكم في مصر جـ2 ، عبد الرحمن الرافعي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 2000
  • نابليون بونابرت في مصر ، هيرالد - كريستوفر ، ترجمة / فؤاد أندراوس ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1986
  • جغرافية شبه جزيرة سيناء ، ضمن موسوعة شبه جزيرة سيناء ، حسان محمد عوض، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1982
  • Yesterday and To-day in Sinai, Jarvis, Major .C.S, London 1936

[1] [2]

  • Gardner, Ann "At Home in South Sinai" Nomadic Peoples 2000. Vol. 4,Iss. 2; pp. 48-67. Detailed account of Bedouin women


Coordinates: 29°30′N 33°50′E / 29.500°N 33.833°E / 29.500; 33.833