توحيد

هو الإيمان بإله واحد خالق للكون بكل ما فيه و متصرف به وحده لا يشاركه في ملكوته شيءوهو الله سبحانه وتعالى لاشربك له لم يتحذ صاحبة ولا ولد ولم يكن له ولي من الذل فكبره تكبيرا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمين علوا كبيرا, هذا هو المفهوم الأساسي البدهي للتوحيد في الإسلام .

بسم الله الرحمن الرحيم
Allah-eser-green.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

التوحيد لغة و اصطلاحا

لغة
"الإيمان بالله وحده لاشريك له"[1].
اصطلاحا
"معرفة الله تعالى بالربوبية ، والإقرار بالوحدانية ، ونفى الأنداد عنه جملة "[2]،

وهو بهذاالمعنى حقيقة بسيطة تدور على إفراد الله تعالى بالعبودية، ونفيها عن كل ما سواه. والتوحيد هو جوهرالإسلام ، بل جوهر كل الأديان السماوية، وهو دعوة الرسل والأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاةوالسلام. وجاء في القرآن الكريم:{ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) سورة النحل36. ويقف الإسلام بخصيصة التوحيد هذه على الطرف المقابل للعقائد التى يتسع فيها مفهوم العبادة لغير الله تعالى، كائنا ما كان هذا الغير: جمادا أو حيوانا أو إنسانا أوكائنا خفيا كالجن والشياطين ، كما يقف على الطرف المقابل أيضا لكل المذاهب والفلسفات التى تؤمن بحلول الله في غيره ، أو اتحاده بهذا الغير، أو تجسده فيه.

ويرى ابن خلدون[3] أن المعتبر في التوحيد ليس هو الإيمان فقط ، لأن الإيمان تصديق علمى، أما التوحيد فهو علم ثان ينشأ من العلم الأول ، والفرق بينهما أشبه بالفرق بين العلم بالشىء والاتصاف بهذا الشىء أو التحقق به.


ولم ترد كلمة "التوحيد" بهذه الصيغة اللغوية في القرآن الكريم ، وإنما وردت بصيغة "الواحد" وصفا لله تعالى اثنتين وعشرين مرة. كما وردت لها فيه صيغة "أحد" -وصفا لله تعالى- في سورة الإخلاصفى قوله تعالى:{قل هو الله أحد}سورة الإخلاص1 ، وهذه السورة تعدل ثلث القرآن لما اشتملت عليه من بيان التوحيد الخالص الذى هو أصل الإسلام وذروة سنامه. والتوحيد -فى هذا الإطار الواضح الميسر- هو العقيدة التى يحملها الإسلام إلى الناس كافة ويقدمهاللبشر بحسبانها معيارا وحيدا يصحح بها علاقة الإنسان بالله -تعالى- عقيدة وعبادة. ورغم بساطةهذه العقيدة ووضوحها فقد شغلت مساحة هائلة من اهتمام العلماء والمفكرين والفلاسفة المسلمين ، ونشأت حولها تفسيرات وشروح وأفكار بالغة الدقة، شكلت "علما" مستقلا سمى بعلم التوحيد أو علم الكلام، وظهر هذا العلم في وقت مبكر جدا من تاريخ الإسلام ،ولازال يستمد مبررات وجوده من هذه العقيدة حتى يومنا هذا.

التوحيد عند المتكلمين

وقد نشأت على طول هذا التاريخ مدارس وفرق كلامية اختلفت رواها وتفسيراتها العلمية لأبعاد عقيدة التوحيد، لكنها لم تختلف حول المعنى البسيط لهذه العقيدة كما يقررها القرآن الكريم والسنة النبوية. ومعنى التوحيد عند متكلمى أهل السنةوالجماعة:إثبات الوحدانية لله تعالى في ذأته وصفاته وأفعاله: فوحدانية الذات تعنى تنزيه ذاته تعالى عن الجسمية ولواحقها من تركب وتبعض وتحيزفى الجهة، وهو ما يعبرون عنه بنفى الكم المتصل عن الذات ، كما يعنى تنزيه الذات عن أن يكون له ند أوضد أو مثل أو شريك ، وهو ما يعبرعنه بنفى الكم المنفصل عن الذات ، وتعنى وحدانية الصفات استحالة التعدد في الصفة الواحدة من صفات الله تعالى كأن تكون له قدرتان أو علمان.الخ. كما تعنى استحالة استحقاق الغيرلأية صفة من الصفات الإلهية.

أما وحدانية الأفعال فمعناها نفى مشاركة الغير لله تعالى في إيجاد شىء في هذا الكون أو تدبيره. وقد تشددت فرقة المعتزلة في تنزيه التوحيد فاثبتوا الذات ونفوا الصفات ، وتشدد بعض الفلاسفة أيضا فمنعوا وصفه تعالى بالصفات الثبوتية، واكتفوا بوصفه تعالى بالإضافات والسلوب ، وذلك خوفا من انثلام "الوحدة" الإلهية أو لحوقما التعدد بها ، حتى لو كان التعدد في الأوصاف. وهناك مذهب ثالث يثبت لله تعالى كل ما ورد مضافا إلى الله كصفة بما فيه ظواهر بعض الايات التي تشير إلى صفات وأسماء كثيرة، والذى يرى أن كثرة الصفات لموصوف واحد لا تقدح في وحدة الذات ، إذ الممنوع عقلا وجود أكثر من ذات أو جوهر يتصف كل منها بالألوهية أو تحل فيها المعانى الإلهية. ولعلماء الكلام من معتزلة وأشاعرة وغيرهم براهين عقلية مطولة فى إثبات صفة الوحدانية لله وإبطال العقائد المعددة في الألوهية بالتثنية أو التثليث أو الحلول أو الاتحاد... الخ.

التوحيد عند الصوفية

والتوحيد عند شيوخ التصوف يستند -أيضا- إلى المعنى العام البسيط للتوحيد كما ورد في القرآن والسنة، وقد عرض القشيرى في مفتتح كتابه المسمى بـ الرسالة القشيرية لبيان اعتقادهم في التوحيد بما لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة. غير أننا نلمس أبعادا أخرى -ذوقية- تقع وراء "المعنى البسيط" لعقيدة التوحيد، وتتمتل في تقسيمه إلى مراتب تختلف باختلاف الموحدين ومدى مخالطة "بشاشة التوحيد" لقلوبهم.

درجات التوحيد عند أهل الذوق[4]

توحيد العبادة
وهو التوحيد الذى يقف عند المعنى العام لشهادة:ألا إله إلا الله. توحيد العبادة موجود في السور المكية بكثرة.
توحيدالمحبة
وهو حالة تكون فيه محبة الله للعبد أقوى من أي شئي و هذا التوحبد مأخوذ من الأيات الحث علي المحبة الإلهية مثل { كل ان كان أباوكم و أبناؤكم و إخوانكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب اليكم من الله و رسوله ... الخ } توحيد المحبة موجود في السور المدنية بكثرة
توحيد الوجود
وهو التوحيد الذى اختص الحق -تعالى- نفسه به ،غيرأنه أظهر لبعض صفوته من هذا التوحيد لوائح وأسرارا. و أمثالة هذا التوحيد من القرآن { كل شيء هالك الا وجهه } و { كل من عليها فان و يبقى وجهه ربك ذوالجلال و الإكرام} و توحيد الوجود موجود في الآيات المتشابهات التي لا يعرف تأويلهن الا الله و الراسخون في العلم. و من هذا القسم ذهب من ذهب إلى القول بوحدة الوجود من الصوفية مثل ابن عربي، عبد الرحمن الجامي ، مهر علي شاه و غيرهم

وطريق التوحيد في المرتبة الأولى ملاحظة الشواهد والآيات والآثار، وفى المرتبة الثانية المكاشفات والمعاينات والأحوال من قبض وبسط وسكروصحو ومحو... الخ. وتوحيد المرتبة الثالثة لا يقبل وصفا ولا تأخذه العبارة ولا النعت.

أركان الإيمان السته

1. الإيمان بالله

2. الإيمان بالرسل

3. الإيمان بالكتب السماوية

4. الإيمان بالملائكة

5. الإيمان باليوم الآخر

6. الإيمان بالقدر خيره و شره

أركان التوحيد

ووفقهم الله عز وجل للعمل بهذه العقيدة السمحة ، إلا أنه لا بد لأهل الحق من المدافعة والمنابذة من أهل الزيغ أو الجهل بين الحين والآخر ((سنة الله في الذين خلوا من قبل)){الأحزاب:62 }، ومن ذلك :

إنكار تقسيم التوحيد من بعض أهل البدع

وادعاؤهم أن أول من جاء به شيخ الإسلام بن تيمية ، وابن القيم ، وابن عبد الوهاب رحم الله الجميع. وقد تولى الرد على هذه الفرق جمع من العلماء. قال الشيخ بكر أبو زيد: هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف أشار إليه ابن منده وابن جرير والطبري وغيرهم ، وقرره شيخ الإسلام بن تيمية ،وابن القيم، وقرره الزبيدي في تاج العروس وشيخنا الشنقيطي في أضواء البيان. رحم الله الجميع، وهو استقراء تام لنصوص الشرع ، وهو مطرد لدى أهل كل فن كما في استقراء النحاة كلام العربي إلى اسم وفعل وحرف والعرب لم تفه بهذا ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب وهكذا من أنواع الاستقراء . ((القو ل السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد)) للدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد.

تسمية أقسام التوحيد اصطلاحا

وهذا خطأ ، والصواب أنه استقراء من نصوص القرآن الكريم وليس اصطلاحا أنشأه بعض العلماء من عندهم ن ولهذا نجد أن العلماء لا يسمون ذلك اصطلاحا ، بل يقولون إنه استقراء كما في أضواء البيان م /3 / ص/ 410.414 ) وما تقدم من كلام الشيخ بكر أبو زيد وغيرهما. 3 زعم بعضهم أن لفظ التوحيد مصطلح عليه (( أي أنه من عند العلماء)) ولم يرد في القرآن ولا في السنة ، كما صرح بعضهم قي درسه بذلك ، وقد نبه على ذلك من طرف بعض الفضلاء ورجع جزاه الله خيرا. ثم وجد الخطا نفسه من بعض الفضلاء في كتاب له وهذا لانشك أنه ناشئ من عدم الاستقراء التام ، كدنا لا نراهم إلا في كتاب أو تحت التراب . وها هنا بعض الأحاديث النبوية الثابتة في ذكر لفظ التوحيد : 1 أخرج الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمما ثم تدركهم الرحمة فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة ، قال : فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت القثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة)) أخرجه أحمد /م 3/ص/391 . والترمذي، في رقم : 2597، وقال حديث حسن صحيح. 2 وجاء في صحيح مسلم وغيره في كتاب الحج عن جابر رضي الله عنه ((..... فأهل بالتوحيد....))) 3 أخرج أبو داود وغيره وصححه الحاكم والذهبي وحسنه النووي والعسقلاني ،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبعض النسوة : (( عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ، ولا تغفلن فتنسين التوحيد ( وفي رواية : الرحمة) ، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات ومستنطقات)) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد رقم: 7375 . وفي الجملة فقد يكون هناك أكثر وأكثر من الأحاديث النبوية الصحيحة في ذكر لفظ التوحيد وإنما أردنا إثبات هذا اللفظ الشريف ويكفي ذلك حديث واحد ولله الحمد كما أننا ننصح الجميع بعدم النفي لبعض القضايا أو الأسماء إلا بعد الاستقراء التام والاعتماد على العلماء المتقدمين في ذلك ، لأنهم أهل الاستقراء حقيقة من أمثال شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه بن القيم وغيرهما ، رحمهم الله. ونذكر في هذا المقام أن بعض أهل البدع قال: لم يرد تسمية صفات الله بلظ (صفة) ، أما الأسماء فقد وردت .. وهو بهذا الزعم يشوش على بعض البسطاء من العامة والله المستعان ، وغاب عنه حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النببى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب (( قل هو الله أحد)) فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال(سلوه لأي شيء يصنع ذلك )) فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمان وأنا أحب أن أقرأ بها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أخبروه أن الله يحبه)) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد رقم : 7375. ((سبحان ربك رب العز ة عما يصفون(180) وسلا م على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين)) الصافات


أنظر أيضا

قالب:التوحيد في الإسلام

مراجع

  • - حواش على شرح الكبرى للسنوسى ص279 ط مصطفى الحلبى بمصر 1936.
  • - لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام لعبد الرزاق القاشانى 1:366 تحقيق سعيد عبد الفتاح ط

دار الكتب المصرية 1995.

كتب عن التوحيد الإسلامي


المصادر والمراجع

  1. ^ لسان العرب لأبن منظور
  2. ^ التعريفات للجرجانى
  3. ^ مقدمة ابن خلدون
  4. ^ تحقيق الحق في كلمة الحق لمهر علي شاه كولهروي
تمّ الاسترجاع من "https://marefa.org/index.php?title=توحيد&oldid=1725118"