گوستاڤ الثالث من السويد

گوستاڤ الثالث
Gustavo-III,-Rey-de-Suecia 1777-by-Roslin.JPG
Gustav III painted in 1777 by Alexander Roslin
ملك السويد
الحكم 12 فبراير 1771 – 29 مارس 1792 (&&&&&&&&&&&&&021.&&&&&021 سنة, &&&&&&&&&&&&&046.&&&&&046 يوم)
التتويج 29 مايو 1772
سبقه أدولف فريدريك
تبعه گوستاڤ أدولف الرابع
الزوج صوفيا ماگدالينا من الدنمارك
الأنجال گوستاڤ أدولف الرابع
البيت الملكي House of Holstein-Gottorp i.e. House of Oldenburg
البيت الملكي House of Holstein-Gottorp
الأب Adolf Frederick of Sweden
الأم Louisa Ulrika of Prussia
وُلِد 24 يناير 1746
ستوكهولم، السويد
توفي 29 مارس 1792(1792-03-29) (عن عمر 46 عاماً)
قصر ستوكهولم، ستوكهولم، السويد
الدفن Riddarholmen Church, Stockholm
الديانة اللوثرية

گوستاڤ الثالث (Gustav III) (استكهولم، 24 يناير 1746 - استكهولم، 29 مارس 1792) ملك السويد في الفترة من 1771 حتى وفاته. الابن البكر للملك السويد أدولف فردريك والملكة لويزا أولريكا شقيقة فريدريك الكبير ملك بروسيا.

اللقب الملكي

سيرته

كان أكثر الملوك جاذبية بعد هنري الرابع ملك فرنسا. وإذ كان وسيماً مرحاً، عاشقاً للنساء والفنون والسلطة، فقد لمع وتوهج خلال تاريخ السويد كأنه الشحنة الكهربية دافعاً إلى الحركة كل العناصر الحيوية في حياة الأمة.

التعليم

وكان قد أحسن تعليمه على يد كارل تسين، ودللته أمه المولعة به. وكان من حيث الفكر نابغاً مرهفاً، ومن حيث الخيال والحس الجمالي موفور الحظ، لا يستقر على حال لفرط طموحه وكبريائه، فليس من اليسير أن يكون المرء أميراً متواضعاً. ونقلت إليه أمه عشقها للأدب الفرنسي، فقرأ فولتير بنهم، وبعث إليه بعبارات الاحترام، وحفظ الهنريادة عن ظهر قلب. وكان السفير السويدي في باريس يوافيه بكل مجلد من "الموسوعة" عند صدوره. ودرس التاريخ باهتمام وافتتان، وأطربته سير جوستافس فازا، وجوستافس أدولفس، وكارل الثاني عشر؛ وبعد أن قرأ عن هؤلاء الرجال لم يطق أن يكون ملكاً خاملاً.

الزواج

وفي 1766، زوجه المجلس للأميرة صوفياً مجدلينا ابنة فردريك الخامس ملك الدنمرك دون أن يؤخذ رأيه، ولا رضى أبويه. وكانت خجولاً دمثة الطبع تقية ترى المسرح مكاناً للإثم؛ أما هو فكان شكاكاً، يحب الدراما، ولم يغتفر قط للمجلس إقحامه في هذا الزواج المتنافر. وهدأ المجلس ثائرته مؤقتاً بمنحة طيبة تتيح له الرحلة إلى فرنسا (1770-71).

السياسة لولي العهد

وتوقف في كوبنهاجن، وهمبورج، وبروزويك، ولكن باريس كانت مقصده. وتحدى غضب لويس الخامس عشر بزيارة شوازيل المنفى، وانتهك التقاليد بزيارة مدام دوباري في قصره الريفي في لوفيسيين. والتقى بروسو، ودالامبير، ومارمونتيل، وجريم. ولكن ظنه فيه خاب وكتب لأمه يقول "تعرفت إلى جميع الفلاسفة" وأني لأجد كتبهم ألطف كثيراً من أشخاصهم"(40) وسطع نجماً من نجوم الشمال في صالونات السيدات في جوفران ودودفان ودلسبيناس ودبينييه ونكير. وتلقى وسط انتصاراته نبأ يفيد أنه أصبح ملك السويد. فلم يتعجل الرجوع، بل أقام في باريس ردحاً أتاح له الحصول على معونات مالية كبيرة للسويد من حكومة فرنسا المشرفة على الإفلاس، و300.000 جنيه لاستعماله الشخصي في ترويض أعضاء مجلس الأمة. وفي الطريق إلى أرض الوطن توقف ليرى فردريك الأكبر الذي أنذره بأن بروسيا ستدافع-بالسلاح إن اقتضى الأمر-عن ذلك الدستور السويدي الذي قيد سلطات الملك تقييداً شديداً.

الانقلاب

Gustav گوستاڤ الثالث (يسار) وشقيقيه، الأمير فردريك أدولف والأمير كارل، كارل الثالث عشر من السويد. لوحة رسمها روزلين الكسندر.

ووصل جوستافس إلى ستوكهولم في 6 يونيو. وفي الرابع عشر افتتح أول مجلس أمة في عهده بكلام جميل أشبه بذلك الذي افتتح به ملك آخر معوق، هو جورج الثالث، برلمانه الأول في 1760. قال "إنني قد ولدت ونشأت بين ظهرانيكم تعلمت منذ نعومة أظفاري أن حب وطني، وأني لأعده أعظم امتياز أنني ولدت سويدياً، وأكبر شرف أن أكون المواطن الأول لشعب حر"(41). وقد أكسبته بلاغته ووطنيته تجاوباً حاراً من الأمة، ولكنهما لم تحركا قلوب رجال السياسة. وفاز حزب الطواقي-أصدقاء الدستور وروسيا-الذين تمولهم كاترين الثانية بأربعين ألف جنيه، بأغلبية في ثلاث من مجالس الطبقات الأربع. ورد جوستافس باقتراض 200.000 جنيه من المصرفيين الهولنديين ليشتري انتخاب مرشحه رئيساً للمجلس. ولكن كان عليه أن ينتظر تتويجه، فراجعت مجالس الطبقات التي يسيطر عليها حزب الطواقي يمين التتويج ليربط الملك بتعهد يلتزم فيه بقرار "أغلبية مجالس الطبقات" وأن تكون الكفاية وحدها أساساً لجميع الترقيات. وقاوم جوستافس نصف عام هذه الخطوة نحو الديمقراطية، وأخيراً وقع (مارس 1772)، ولكنه في دخيلة نفسه اعتزم الإطاحة بهذا الدستور الكريه لأول بادرة تسنح له.

گوستاڤ الثالث في 1777
صورة گوستاڤ الثالث يرتدي الزى الرسمي في 1772.
Styles of
King Gustav III
by the Grace of God, King of the Swedes, the Goths and the Vends
أسلوب الإشارة His Majesty
أسلوب المخاطبة Your Majesty
أسلوب بديل Ers Majestät

وقد مهد أرضه بتوطيد شعبيته. ففتح أبوابه للجميع، و "أغدق الهبات كأنه يتلقاها"، ولم يصرف أحداً غير راض. وقد وافقه نفر من قادة الجيش على أنه لا يستطيع تخليص السويد من تسلط روسيا وبروسيا-اللتين كانتا في هذا الوقت بالذات (5 أغسطس 1772) تقطعان أوصال بولندة-إلا حكومة مركزية قوية لا يعوق حركتها مجلس أمة مرتش. وساهم فرجيين السفير الفرنسي بمبلغ 500.000 دوقاتية في نفقات الانقلاب. وفي 18 أغسطس رتب جوستافس أن يقابله ضباط الجيش في الترسانة صباح الغد. وجاء مائتان منهم، فطلب إليهم أن ينضموا إليه في الإطاحة بنظام حكم فاسد قلق يدعى عمه أعداء السويد، فوافقوا كلهم على أن يتبعوه إلا واحداً. أما الخارج على الإجماع، وهو رودبيك الحاكم العام، فقد ركب مخترقاً شوارع ستوكهولم داعياً أفراد الشعب إلى حماية حريتهم، ولكنهم ظلوا غير مكترثين، لأنهم كانوا معجبين بجوستافس، ولم يحبوا هذا المجلس الذي كان في رأيهم يستر أولجركية من النبلاء ورجال الأعمال وراء أشكال ديمقراطية. وقاد الملك الشاب (وقد بلغ السادسة والعشرين) الضباط إلى ثكنات حرس ستوكهولم فتحدث إليهم حديثاً بلغ من الإقناع مبلغاً جعلهم يتعهدون بتأييده. وبدأ أنه يكرر خطوة فخطوة الطريقة التي أوصلت كاترين الثانية إلى السلطة قبل عشر سنوات.

فلما التأم شمل مجلس الأمة في 21 أغسطس وجد ساحته يحيط بها الرماة والقاعة نفسها قد احتلها الجنود. ووبخ جوستافس في خطاب صنع التاريخ مجالس الطبقات لأنها لوثت نفسها بالتناحر الحزبي والرشوة الأجنبية، وأمر بأن يقرأ عليها الدستور الجديد الذي أعدوه معاونوه. وقد احتفظ هذا الدستور بملكية مقيدة، ولكنه وسع سلطات الملك، فخول له الهيمنة على الجيش والبحرية والعلاقات الخارجية، وله وحده حق تعيين الوزراء وإقالتهم، ولا يجتمع مجلس الأمة إلا بدعوة منه، وله أن يفضه متى شاء، ولا يناقش المجلس إلا ما قدمه له الملك، ولكن لا يصبح مشروع قانوناً دون موافقة المجلس، ويحتفظ المجلس بالإشراف على المالية عن طريق مصرف السويد وحق فرض الضرائب. وليس للملك أن يخوض حرباً هجومية دون موافقة المجلس. والقضاة يعينهم الملك ثم يصبحون غير قابلين للعزل، ويحمي حق "الهابياس كوريس" كل الأشخاص المعتقلين من تعطيلات القضاء. وطلب جوستافس إلى النواب أن يقبلوا هذا الدستور، وأقنعتهم أسنة الحراب فقبلوه، وأقسموا يمين الولاء. وشكر الملك المجلس وفضه واعداً بدعوته من جديد خلال ستة أعوام. واختفى حزباً الطواقي والقبعات. وقد تم الانقلاب في سرعة لم يرق فيها دم، وبرضى الشعب على ما يلوح. "وقدهتفوا لجوستافس محرراً لهم وأغرقوه دعاء... وتعانق الناس وهم يذرفون دموع الفرح"(42). واغتبطت فرنسا، أما روسيا وبروسيا فهددتا بالحرب لرد الدستور القديم. ولكن جوستافس لم يهتز، وتراجعت كاترين وفردريك، مخافة أن تعرض الحرب مغانهما البولندية للخطر.

وسلك جوستافس في العقد التالي مسالك الملك الدستوري-أي أنه خضع للقانون الموضوع. وقام بإصلاحات نافعة، وتبوأ له مكانا بين حكام القرن "المستبدين المستنيرين". وأشاد به فولتير باعتباره "الوريث الجدير باسم جوستافس العظيم"(43). وأما طورجو الذي كان يعاني الإحباط في فرنسا. فقد طاب نفساً حين رآى سياساته الاقتصارية تنجح في السويد، حيث أجيزت حرية التجارة في الغلال، وأطلق عقال الصناعة من نظم النقابات الحرفية التي شلت حركتها. وحفز التجارة تنظيم المواني الحرة على البلطيق ومدن الأسواق الحرة في الداخل. واستشير ميرابو الأب في تحسين الزراعة، وكلف لمرسييه ولا ريفيير بوضع خطة للتعليم العام(44). وأرسل جوستافس إلى فولتير نسخة من الأمر الذي كفل حرية النشر (1774)، وكتب يقول "إنك أنت الذي يجب أن تسدي إليك الإنسانية الشكر على تحطيم تلكك العقبات التي ألقاها الجهل والتعصب في طريق تقدمها(45) وقد أصلح القانون والقضاء، وألغى التعذيب، وخفف العقوبات، وثبت العملة. ثم خفف الضرائب على الفلاحين، وأعاد تنظيم الجيش والأسطول، ومنح التسامح لجميع المذاهب المسيحية ولليهود في ثلاث مدن كبرى منهياً بذلك احتكار المذهب اللوثري لتقوى السويديين؛ فلما أن دعا مجلس الأمة للانعقاد في 1778، وافق المجلس على سنوات حكمه الست الأولى دون أن يخرج صوت واحد على الإجماع وكتب جوستافس إلى صديق له "لقد بلغت أسعد مراحل حياتي العملية. فأفراد شعبي مقتنعون بأنني لا أبغي شيئاً غير زيادة رفاهيتهم وتوطيد دعائم حريتهم"(46).


بين الدستورية والحكم المطلق

صورة الملك گوستاڤ رسمها لورنس پاسك الصغير

الملكية المطلقة

التنوير السويدي

المقالة الرئيسية: التنوير السويدي

وفي زحمة هذا النشاط التشريعي والإداري، أسهم الملك بكل قلبه في ذلك التفجر الرائع للآداب والعلوم، الذي أوقف السويد على قدم المساواة مع التطورات الفكرية الأوربية في القرن الثامن عشر. وكان هذا عصر لينايوس في النبات، وشيليه وبرجمان في الكيمياء، وقد أشدنا بذكرهما في غير هذا الموضع-ولكن ربما كان من واجبنا أن ندرج في قائمة العلم رجلاً من ألمع السويديين في زمانه، وهو إيمانويل سويد نبورج، لأنه اشتهر أول ما اشتهر بوصفه عالماً. فقد أنجز عملاً أصيلاً في الفيزياء والفلك والجيولوجيا والبليونتولوجيا وعلم المعادن والفسيولوجيا وعلم النفس. وحسن المضخة الهوائية باستعمال الزئبق؛ وإجاد وصف المغنطيسية والوميض الفوسفوري؛ واقترح نظرية سديمية قبل كانط ولابلاس بزمان؛ وسبق البحث الحديث في الغدد الصماء. وبين قبل أي عالم آخر بمائة وخمسين عاماً أن حركة المخ متزامنة مع التنفس لا مع النبض. وحدد مكان عمليات العقل الراقية في سحاء المخ، وحدد لأجزاء معينة من المخ وظيفة التحكم في أعضاء معينة من الجسم(47). وخطب مجلس الخطباء في النظام العشري، وإصلاح العملة، وموازنة التجارة. وبدا أن عبقريته كلها موجهة إلى العلم. ولكنه حين خلص إلى أن دراساته تقوده إلى نظرية ميكانيكية للعقل والحياة، وأن هذه النظرية مفضية إلى الإلحاد، انتقص على العلم بقوة وتحول إلى الدين. وفي 1745 بدأ يرى رؤى للجنة والنار، وانتهى به الأمر إلى تصديق هذه الرؤى حرفياً، فوصفها في رسالته "السماء وعجائبها والجحيم" وأخبر قراءه الذين يعدون بالألوف أنهم في الجنة لن يكونوا أرواحاً مجردة من جسومها بل رجالاً ونساء حقيقيين من لحم ودم، يستمتعون بمباهج الحب الجسدية والروحية. جمعاً. ولم يعظ، ولا ألف مذهباً أو شيعة، ولكن تأثيره انتشر في طول أوربا وعرضها، فتأثر به ويسلي، ووليم بليك، وكولردج، وكارليل، وإمرسن، وبراوننج، وأخيراً (1788) كون أتباعه "كنيسة أورشليم الجديدة".

على أن السويد رغم معارضته أسلمت عقلها أكثر فأكثر للتنوير. وسرعان ما أسفر استيراد المؤلفات الفرنسية والإنجليزية أو ترجمتها عن علمنة للثقافة وتهذيب للذوق والأشكال الأدبية. ووجدت النزعة التحررية الجديدة في عهد جوستافس الثالث وأمه قبولاً واسعاً في الطبقتين والوسطى والعليا، حتى بين كبار رجال الدين، الذين بدأوا يبشرون بالتسامح وبعقيدة ربوبية بسيطة(48). وكانت الشعارات السائدة في كل مكان هي "العقل"، و "التقدم"، و "العلم" و "الحرية" و "الحياة الطيبة هنا على الأرض". ونظم لينايوس وغيره الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في 1739، وأسس كارل تسين الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في 1733. وكانت الأكاديمية الملكية للآداب البحتة قد عاشت فترة قصيرة على عهد الملكة لويزا أولريكا، فأحياها جوستافس (1784) بوقف سخي، ووجهها لمنح مدالية كل عام قيمتها عشرون دوقاتية لأفضل إنتاج سويدي في التاريخ أو الشعر أو الفلسفة، وفاز هو نفسه بأول جائزة كوفئ بها على ثنائه لنارت تورشتنسن ألمع قواد جوستافس أدولفس. وفي 1786 أسس الملك، (على حد قوله) "أكاديمية جديدة لتهذيب لغتنا وصقلها، على غرار الأكاديمية الفرنسية، ويطلق عليها اسم الأكاديمية السويدية، وتتألف من ثمانية عشر عضواً. "وأمدت هذه الأكاديمية هي وأكاديمية الآداب البحتة بالمال اللازم لصرف المعاشات للدارسين والمؤلفين السويديين(49). وكان جوستافس يساعد شخصياً رجال الأدب أو العلم أو الموسيقى؛ وقد أشعرهم بأن وجوده حق لهم، ورفعهم إلى مقام اجتماعي جديد بدعوتهم إلى بلاطه، ثم حفزهم بمنافسته إياهم.

وكان في السويد دراما قبل عهده، لا سيما بتشجيع من أمه، ولكنها كانت تزوده بالممثلين الفرنسيين الذين يقدمون المسرحيات الفرنسية. فصرف جوستافس الفرقة الأجنبية، واستنهض المواهب الوطنية لإخراج تمثيليات لمسرح سويدي حقاً. وتعاون هو نفسه مع يوهان فيلاندر في تأليف أوبرا "تيطس وبيليه"، وعرضت أول مرة في 18 يناير 1773، واستمر عرضها ثماني وعشرين ليلة. ثم انصرف الملك إلى السياسة ثمانية أعوام. غير أنه عاد إلى تناول القلم من جديد في 1781 وألف سلسلة من التمثليات ما زالت تحتفظ بمكانة مرموقة في الأدب السويدي، وأولى هذه التمثيليات-المسماة (أريحية جوستافس أدولفس، 1782)-كانت فاتحة الدراما السويدية. وكان الملك يستقي موضوعاته من سجلات التاريخ، وقد علم شعبه تاريخ أمتهم كما علم شكسبير الإنجليزي. وفي 1782 بنى على حساب الدولة مسرح منيف للدراما والموسيقى. وكان حوستافس يكتب مسرحياته نثراً، ثم يصوغها يوهان كلجرين شعراً، ثم يدفعها إلى مؤلفين موسيقيين أجانب ليضعوا موسيقاها، وهكذا أصبحت تمثيلياته أوبرات. وكانت أشهى ثمرات هذا التعاون "جوستاف أدولف وإيبا براهي" التي أحبت ذكرى قصة غام القائد العظيم، وجوستاف فازا، التي وصفت تحرير أول جوستاف للسويد من الحكم الدنمركي. وبفضل هذه القيادة الملكية، وبفضل ثلاث جامعات (أوبصالا، وآبو، ولوند) دخلت السويد حركة تنويرها الخاصة. ومهد للحركة أولوف فون دالين بتمهيد أديسوني (أي على طريقة جوزف أديسون) بكتابته غفلاً من التوقيع، ونشره دورياً (1733-34) مجلة دن سفنسكا أرجوس" التي ناقس فيها كل شيء إلا السياسة، بأسلوب صحيفة سبكتيتور المهذب، وابتهج كل قارئ تقريباً بما كتب، ووافق مجلس الأمة على إجازة الكتب الذي طلع الآن من مخبئه. وعينته الملكة لويزة أولريكا شاعراً للبلاط ومعلماً لابنها الذي أصبح جوستافس الثالث. فقيد المنصب شاعريته وبلدها، ولكنه أتاح له من الوقت والمال ما أعانه على كتابة رائعته في تاريخ السويد، وهو أول تاريخ نقدي للملكة السويد.

وكانت أطرف الشخصيات في كوكبة الشعراء الجديدة امرأة تسمى هدفيج نوردنفليشت، وهي للسويد قريع لسافو، وأسبانيا، وشارلوت برونتي في أوطانهن. وقد أفزعت أبويها المتزمتين بقراءتها المسرحيات والشعر، فعاقباها، ولكنها لم تنته، وكتبت شعراً فيه من الحلاوة والفتنة ما أكرههما على أن يروضا نفسيهما على هذه الفضيحة. ولكنهما أجبراها على الزواج من ناظر ضيعتهما، وكان رجلاً حكيماً دميم الوجه، قالت "كنت أحب أن أصغي إليه فيلسوفاً، ولكن منظره عاشقاً كان لا يحتمل"(50). وتعلمت أن تحبه، ولكنه لم يلبث أن مات بين ذراعيها بعد زواجهما بثلاث سنين. وأنهى قسيس وسيم حدادها بخطبتها، فأصبحت زوجاً له، واستمتعت "بأسعد حياة تتاح لإنسان فإن في هذا العالم الناقص"، ولكنه مات بعد سنة، وكان هدفيج تجن حزناً عليه. فاعتكفت في كوخ على جزيرة صغيرة، وبثت حزنها ف قصائد حظيت بقبول حسن حملها على الانتقال إلى ستوكهولم حيث ظلت تصدر كل سنة (1744-50) "حكماً للنساء، بقلم راعية من الشمال" وأصبح بيتها صالوناً يلتقي فيه صفوة المجتمع والفكر. وحذا حذوها الشعراء الشبان أمثال فردريك جلينبورج وجوستاف كروتز في اتخاذ الأسلوب الفرنسي الكلاسيكي وفي اعتناق التنوير. وفي 1758، حين بلغت الأربعين، وقعت في غرام يوهان فشرشتروم، وكان في الثالثة والعشرين، واعترف لها بأنه يحب امرأة غيرها، ولكنه حين رأى هيدفج وحيدة مبتئسة عرض عليها الزواج. فرفضت هذه التضحية، وحاولت إغراق نفسها حلاً للمشكلة، فأنقذت، ولكنها ماتت بعد ثلاثة أيام. وما زالت "راعية الشمال" علماً من أعلام الأدب السويدي.

وحذا كروتز حذو خيالها الرومانسي المحلق بمجموعة رقيقة جداً من الأغاني سماها "أتيس وكاميللا" (1762). ظلت سنين كثيرة أعظم ما يعجب به القراء من قصائد في هذه اللغة. فكاميللا، بوصفها كاهنة لديانا، تنذر للعفة، ولكن أتيس الصياد يراها فتهفو في نفسه إليها ويضرب في الغابات يائساً. وتتحرك عاطفة كاميللا أيضاً فتسأل ديانا "أليس ناموس الطبيعة مقدساً قداسة أملاك؟" ثم تصادف أيلاً جريحاً فتعني به وتخفف ألمه، فيعلق يدها، ويتوسل إليها أن أتيس أن تهبه امتيازات مماثلة، فتوبخه، فيقفز من جرف عال طلباً للموت، ولكن كيوبيد يعترض سقطته، وتحنو عليه كاميللا وترضى بعناقه، غير أن ثعباناً ينشب نباه في صدرها المرمري، فتموت بين ذراعي أتيس. ويمتص أتيس السم من جرحها فيشرف على الموت. وتلين قناة ديانا، فتردهما إلى الحياة، وتحل كاميللا من نذورها العذرية، وينتهي كل شيء نهاية سعيدة. وقد أشاد بهذه القصيدة الرعوية المثقفون السويديون كما أشاد بها فولتير، ولكن كروتز انصرف إلى السياسة وأصبح مستشاراً للسويد.

وإذا كان هدفيج نورد نفليشت هي سافو السويد، فإن كارل بلمان كان روبرت بيرنز السويد. نشأ في أحضان العز والتقوى، ولكنه تعلم أن يفضل أغاني الحانات المرحة على ترانيم بيته الكئيبة. ففي الحانات كانت حقائق الحياة والوجدان تعلن دون اكتراث بالتقاليد واللياقة، وفيها يعري الخمر كل نفس فتتيح للحقيقة أن تكتشف بين الوهم والغضب. وكان أكثر الشخصيات بعثاً للأسى في هذا الحطام البشري يان فريدمان، الذي كان يوماً ما صانع ساعات البلاط، والذي حاول الآن أن ينسى في الشراب فشل زواجه. وأكثرها مرحاً ماريا كليشتروم، ملكة الأعماق السفلى. وقد غني بلمان أغانيهم معهم، وألف الأغاني عنهم، وأنشدها أمامهم على أنغام موسيقى من تأليفه. وقد شاب بعض أغانيه شيء من التحلل، فوبخه كيلجرين، الأمير غير المتوج لشعراء العصر. ولكن حين أعد بلمان "رسائل فريدمان" للطبع (1790) قد كلجرين لهذه الرسائل الشعرية بمقدمة حماسية، وحظي الكتاب بجائزة من الأكاديمية الملكية السويدية. واستمع جوستافس الثالث إلى بلمان في سرور، ولقبه "أناكريون الشمال" ومنحه وظيفة شرقية في الحكومة. على اغتيال الملك (1792) ترك الشاعر بغير مورد، فتردى في مهاوي الفقر، وحبس للدين، ثم أفرج عنه بمعونة أصدقائه. وبينما كان مشرفاً على الموت بالسل وهو في الخامسة والخمسين أصر على زيارة حانته الأثيرة لآخر مرة، وراح يغني فيها حتى بح صوته. ولم يلبث أن وافته منيته في 11 فبراير 1795. ويعده البعض "أكثر الشعراء السويديين أصالة" و "بالإجماع أعظم شاع في زمرة الشعراء" الذين شرفوا هذا العهد(51).

ولكن الرجل الذي أقر معاصروه بأنه لا يفضله سوى الملك في حياة العصر الفكرية هو يوهان هنريك كليجرين. كان ابناً لقسيس، ولكنه تنكر للعقيدة المسيحية، وسار في ركاب التنوير الفرنسي، ورحب بكل لذائذ الحياة ومتعها بأقل قدر من الندم. وكان أول كتبه "ضحكى"، أغنية طويلة للفرح، بما فيه أفراح العشق؛ وقد أشاد كليجرين بالضحك باعتباره "العلامة الوحيدة الإلهية المميزة للبشرية" وناشده أن يصحبه حتى آخر أيامه(52). وفي 1778، وهو في السابعة والعشرين، اشترك مع كارل بيتر لنجرين في تأسيس مجلة "بريد ستوكهولم"، وقد جعل قلمه المرح هذه المجلة الصوت الغالب في الحياة العقلية السويدية على مدى سبعة عشر عاماً؛ وفي صفحاتها بسط التنوير الفرنسي سلطانه كاملاً، وشرف الأسلوب الكلاسيكي باعتباره أسمى معيار للتفوق. وسخرت المجلة من الرومانسية الألمانية، وامتدحت خليلات كلجرين في قصائد أفزعت المحافظين في البقاع النائية. على أن اغتيال مليكه المحبوب انتزع من فلسفة اللذة التي دان بها الشاعر. وفي 1795 أفلت منه زمام إحدى علاقاته الغرامية فعمقت حتى أصبحت حباً صادقاً. وبدأ كيلجرين يعترف بحقوق الرومانس، والمثالية، والدين، وعدل من إدانته لشيكسبير وجوته، ورأى أن رأس الحكمة قد يكون مخافة الله (رغم كل شيء). على أنه حين مات (1795) غير متجاوز الرابعة والأربعين. طلب ألا تقرع لموته نواقيس(53) وهكذا عاد في النهاية ابناً لفولتير.

ومن النواحي السحرة في خلقه استعداده لفتح أعمدة مجلته لمعارضي آرائه. وكان أعنفهم توماس توريلد، الذي أعلن الحرب على التنوير باعتباره الإعجاب الفج بالفكر السطحي. وقد روع توريلد ستوكهولم وهو في الثانية والعشرين بكتابه "العواطف المشبوبة" الذي قال عنه أنه "يحوي القوة الكاملة لفلسفتي والبهاء كله لخيالي-طليقاً، نشوان، رائعاً". وصرح بأن "حياته بأسرها مكرسة... للكشف عن الطبيعة وإصلاح العالم"(54). والتف حوله نفر من الأدباء المتمردين الذين أججوا نارهم بوقود الحركة الزوبعية وفضلوا كلوبشتوك على جوته، وشكسبير على راسين، وروسو على فولتير. فلما أخفق توريلد في كسب جوستافس لصفه، هاجر إلى إنجلترة (1788)، وغذى روحه بجيمس طومس، وإدوارد يونج، وصموئيل رتشردسن، وانضم إلى المتطرفين الذين ناصروا الثورة الفرنسية. وفي 1790 قفل إلى السويد ونشر دعوة سياسية حملت الحكومة على نفيه وبعد أن قضى عامين في ألمانيا سمح له بالعودة إلى السويد حيث استكان إلى كرسي في الجامعة.

وقد لمع في سماء الأدب نجوم آخرون، منهم كارل جوستاف آف ليوبولد الذي سر الملك بما اتسم به شعره من شكل كلاسيكي وطابع مهذب؛ ومنهم بنجت ليدنر الذي آثر الرومانس كما آثره توريلد. وقد طرد من جامعة لوند لمغامراته الطائشة (1776)، ثم واصل دراساته وانحرافاته في روشتوك، فوضع على ظهر سفينة مبحرة إلى جزر الهند الشرقية، ولكنه هرب منها، وعاد إلى السويد، وأثار انتباه جوستافس بديوان من القصص الخرافية الشعرية؛ وقد عين سكرتيراً للكونت كرويتز في سفارة باريس، وهناك درس النساء أكثر من السياسة، فأرسل إلى وطنه، حيث مات فقيراً في الخامسة والثلاثين (1793). وقد كفر عن حياته بثلاثة دواوين تضطرم بنار بايرونية. ثم هناك شاعرة متواضعة هي آنا ماريا لنجرين، زوجة مساعد كليجرين في تحرير مجلة بريد ستوكهولم. فقد أسهمت فيها بشعر أكسبها ثناءً خاصاً من الأكاديمية الملكية السويدية. ولكنها لم تسمح لبرة شعرها أن تعوقها عن أداء واجباتها المنزلية؛ وفي قصيدة موجهة إلى ابنة وهمية نصحتها بأن تتجنب السياسة والمجتمع وتقنع بواجبات البيت ومباهج الحياة البيتية.

ونسأل الآن، هل قامت في الفن السويدي أي حركة تتجاوب مع الأدب والدراما؟... قليلاً ما... ومن أمثلتها أن كارل جوستاف التسيني زخرف بالروكوك (حوالي 1750) القصر الملكي الذي بناه أبوه نيقوديموس تسودين في 1693097، وجمع مجموعة وافرة من الصور والتماثيل هي الآن جزء من متحف ستوكهولم القومي. وحفر يوهان طوبياس زرجيل بالأسلوب الكلاسيكي تمثالاً لفينوس وآخر لفون سكران (وهو إله الحقول والقطعان)، وخلد في الرخام ملامح يوهان باش الغليظة. وكان هناك أربعة مصورين في أسرة باش: لورنتس الأكبر، وأخوه يوهان، وأخته أولريكا، ولورنتس الأصغر، وصور كل منهم الملكية والنبالة، وكانوا جانباً متواضعاً في التنوير الرائع الذي ازدان به هذا الحكم.

الحرب الروسية السويدية (1788-1790)

Trophies from the Battle of Svensksund brought into the Stockholm Cathedral.
Painting by Pehr Hilleström.
Gustav as Apollo Belvedere dressed in the uniform of the Swedish Coastal Navy (Skärgårdsflottan), landing on the quays of Stockholm, returning from the war to offer a twig of peace to the burghers of Stockholm.
Statue at Skeppsbron by Johan Tobias Sergel.

الإغتيال

كان الملك ذاته هو الذي ختم هذا الازدهار الرائع ختاماً حزيناً. ذلك أن الثورة الأمريكية التي عضدتها فرنسا أعظم تعضيد بدت له خطراً يتهدد كل الملكيات، فوصف المستعمرين بأنهم "رعايا متمردون" وأقسم أنه لم يعترف بهم أمة حتى يحلهم ملك إنجلترة من يمين الولاء له(55). وراح في العقد الأخير من عمره يحكم زمام السلطة الملكية أكثر فأكثر، ويحيطها بالاحتفالات والمراسم، ويقصي معاونيه الأكفاء ذوي العقول المستقلة ليحل محلهم خداماً له يمتثلون لرغباته دون تردد أو معارضة. وبدأ يقيد الحرية التي منحها للمطبوعات. وحين وجد زوجته امرأة غبية خاملة انغمس في مغازلات(56) صدمت الرأي العام الذي كان يتوقع من ملوك السويد أن يكونوا للأمة قدوة في المحبة والولاء الزوجيين. ثم نفر الشعب بتقريره احتكار الحكومة لتقطير المسكرات، وتهرب الفلاحون الذين ألفوا أن يقطروا شرابهم بأنفسهم من هذا الاحتكار بعشرات الحيل. وقد أنفق مالاً متزايداً على الجيش والبحرية، وكان يتأهب بشكل ظاهر للحرب مع روسيا. فلما جمع مجلس الأمة مرة ثانية (6 مايو 1786) افتقد في طبقاته ذلك الإجماع الذي وافق به مجلس 1787 على قوانينه، ورفض المجلس مقترحاته كلها تقريباً، أو عدلها تعديلاً أفقدتها قيمتها، فاضطر الملك إلى إلغاء احتكار الحكومة لتقطير الخمور. وفي 5 يوليو فض المجلس وقرر أن يحكم البلاد دون موافقته.

وكانت هذه الموافقة طبقاً لدستور 1772 ضرورية في أي حرب إلا الحرب الدفاعية. وكان جوستافس ينوي الهجوم على روسيا. فما السبب؟ لقد علم أن روسيا والدنمرك قد وقعتا (12 أغسطس 1774) معاهدة سرية للعمل الموحد ضد السويد. وزار كاترين الثانية في سانت بطرسبرج في 1777، ولكن تظاهرهما بالصداقة لم يخدع المضيفة ولا ضيفها. فلما تكاثرت انتصارات روسيا على تركيا، خشي جوستافس إذا لم يقم بعمل لإنهائها أن توجه الإمراطورية عاجلاً جيوشها الضخمة غرباً بأمل إخضاع السويد لمشيئتها على نحو ما فعلت ببولندة، فهل من سبيل لإحباط تلك الخطة؟ لا سبيل في رأي الملك إلا أن تعان تركيا بهجوم جناحي على سانت بطرسبرج. وساعده السلطان على اتخاذ هذا القرار بعرضه على السويد إعانة قدرها مليون قرش كل سنة على امتداد السنوات العشر التالية إذا انضمت إليه في الجهد المبذول لكبح جماح كاترين. وعلل الملك نفسه بأن السويد قد تستطيع الآن أن تسترد ما أسلمته لبطرس الأكبر في 1721. وعليه ففي 1785 بدأ جوستافس في تجهيز جيشه وبحريته للحرب. وفي 1788 أرسل إلى روسيا إنذاراً نهائياً طالب فيه برد كاريليا وليفونيا للسويد، وبرد القرن لتركيا. وفي 24 يونيو أبحر قاصداً فنلندة. وفي 2 يوليو، تولى في هلسنجفورس قيادة قواته لا متجمعة، وشرع في الزحف على سانت بطرسبرج.


ولكن الحظ خانه في كل شيء فالأسطول أوقفه أسطول روسي صغير في معكرة غير حاسمة تجاه جزيرة هوجلاند (17 يوليو). وتمرد في الجيش 113 ضابطاً، متهمين الملك بأنه حنث بعهده بألا يشن حرباً هجومية دون موافقة مجلس الأمة، ووافدوا مبعوثاً إلى كاترين يعرضون عليها أن يضعوا أنفسهم تحت حمياتها وأن يتعاونوا معها في جعل فنلندة السويدية والروسية دولة مستقلة. وجردت الدنمرك على عجل خلال ذلك جيشاً يهاجم جوتبورج، أغنى مدينة في السويد. وتقبل جوستافس هذا الغزو باعتباره تحدياً يستنفر شعبه، ووجه نداءه إلى الأمة لا سيما الفلاحين الصلاب أهل مناطق التعدين المسمين "ديلز" ليعطوه جيشاً جديداً أكثر ولاء له، وذهب بشخصه مرتدياً الزي الذي يتميز به رجال الديلز ليخطبهم من فناء الكنيسة في قرية مورا وهو الفناء الذي التمس فيه جوستافس فازا معونتهم في 1521. واستجاب الشعب، وتألفت أفواج المتطوعين في مائة مدينة، وفي سبتمبر ركب الملك الذي كان يقاتل لأجل حياته السياسية 250 ميلاً في ثمان وأربعين ساعة، وشق طريقه إلى جوتبرج، واستنفر الحامية لتواصل دفاعها ضد اثني عشر ألف من الدنمركيين الذين يحاصرونها. وتحول الحظ إلى جانبه. ذلك أن بروسيا التي كرهت أن تترك تخضع لروسيا هددت بشن الحرب على الدنمرك، فانسحب الدنمركيون من الأرض السويدية. وعاد جوستافس ظافراً إلى عاصمته.

أما وقد اشتد ساعده بجيش جديد موال له فقد دعا مجلس الأمة للانعقاد في 26 يناير 1786. وأيد سبعمائة عضو من أعضاء مجلس النبلاء-وعددهم 950-الضباط المتمردين، ولكن المجالس الأخرى-القساوسة، وأهل المدن، والفلاحين-ناصروا الملك بأغلبية ساحقة. وأعلن جوستافس الحرب السياسية على النبلاء بتقديمه لمجلس الأمة "قانوناً للوحدة والأمن" أنهى كثيراً من امتيازات الطبقة الأرستقراطية، وفتح باب المناصب كلها تقريباً للعامة، وأعطى الملك سلطات ملكية مطلقة في التشريع والإدارة والحرب والسلم. وقبلت الطبقات الثلاث الدنيا القانون، أما طبقة النبلاء فقد رفضته باعتباره غير دستوري. واعتقل جوستافس واحداً وعشرين نبيلاً، ومنهم الكونت فردريك آكسل فون فرسن والبارون كارل فردريك فون بكلين-وأحدهما رجل شريف الخلق غير فعال، والآخر ذكي غادر. ولكن سلطة المال ظلت في يد مجلس الأمة، وكانت موافقة المجالس الأربعة جميعها شرطاً لإقرار الاعتمادات المالية. ووافقت مجالس الطبقات الثلاث الدنيا على المال الذي طلبه الملك-للفترة التي يراها ضرورية-لمواصلة الحرب ضد روسيا، أما مجلس النبلاء فرفض أن يوافق على الاعتمادات لأكثر من سنتين. وفي 17 أبريل دخل الملك مجلس النبلاء، واتخذ مقعد الرئيس، وطلب إلى النبلاء أن يوافقوا على قرار المجلس الثلاثة الأخرى. ورجحت كفة الرافضين، ولكن الملك أعلن أن اقتراحه فاز. وشكر النبلاء على تأييدهم الكريم، ثم خرج بعد أن خاطر باغتباله بأيدي النبلاء الساخطين.

وأحس الآن أنه مطلق اليد في خوض الحرب. فأعاد فيما بقي من عام 1789 بناء الجيش والأسطول. وفي 9 يوليو 1790 التقت بحريته في بالبحرية الروسية في الجزء السفنسكوندي من خليج فنلندة، وأحرز أعظم نصر حاسم في تاريخ السويد البحري، وخسر الروس ثلاثاً وخمسين سفينة و9.500 رجل. واستعدت كاترين الثانية لعقد الصلح وهي ما تزال مشغولة بالترك، فوافقت بمقتضى معاهدة فارالا (15 أغسطس 1790) على أنها جهودها للهيمنة على سياسة السويد، وأعيدت الحدود إلى ما كانت عليه قبل الحرب. وفي 19 أكتوبر 1791 أقنعها جوستافس بأن تبرم معه حلفاً دفاعياً تعهدت فيه بأن ترسل للسويد كل عام 300.000 روبل.

ولا ريب في أن خوف العدوين القديمين المشترك من الثورة الفرنسية حولهما إلى هذه المشاركة الجديدة. وتذكر جوستافوس في عرفان أن فرنسا كانت الصديق الوفي للسويد طوال 250 عاماً، وأن لويس الخامس عشر ولويس السادس عشر أمداه بمعونة بلغت 38.300.000 جنيه بعد عامي 1772 و1789. واقترح تأليف عصبة من الأمراء والملوك تغزو فرنسا وتعيد الملكية إلى سابق قوتها، وأوفد هانز آكسل فون فرسن (وهو ابن عدوه الكونت فون فرسن) ليدبر فرار لويس السادس عشر من باريس، وذهب بنفسه إلى إكس-لا-شابل ليقود جيش الحلفاء، وسمح للمهاجرين الفرنسيين بالالتجاء إلى معسكرة. وقدمت كاترين المال دون الرجال. ورفض ليوبولد الثاني التعاون، وقفل جوستافس إلى ستوكهولم ليحمي عرشه.

ذلك النبلاء الذين قضى على سيادتهم السياسية لم يرتضوا الهزيمة. وكانوا يرون في حكم جوستافس الاستبدادي انتهاكاً صريحاً للقانون الذي أقسم من قبل على مساندته. وأطل يعقوب انكارشتروم التفكير في سقوط طبقته، "لقد فكرت كثيراً في أنه قد يكون هناك سبيل مشروع لجعل الملك يحكم وطنه وشعبه بمقتضى القانون ومحبة الخير، ولكن كل الأدلة قامت ضدي... فخير أن يغامر إنسان بحياته في سبيل المصلحة العامة". وفي 1790 حوكم بتهمة التحريض "لقد عقدت هذه المحنة... عزمي على أن أموت خيراً من أن أحيا حياة تعسة، حتى إن قلبي الذي طبع في غير هذا على الحساسية والمحبة انقلب قاسياً أشد القسوة فيما يتصل بهذه الفعلة الشنيعة"(57). وانضم بكلين-كونت كارل هورن-وغيره إلى المؤامرة التي بيتت قتل الملك.

وفي 16 مارس 1792، وهو تاريخ يذكر بقيصر ذكرى مشئومة، تلقى جوستافس رسالة تحذره من الذهاب إلى مرقص تنكري حددت له تلك الليلة في المسرح الفرنسي. وذهل الملك نصف مقنع، ولكن الأوسمة التي حملها على صدره كانت تشي بمقامه. فتعرف عليه أنكارشتروم، وأطلق عليه النار، ثم فر هارباً. وحملوا جوستافس إلى مركبة مضوا بها إلى القصر الملكي مخترقين جمعاً هائجاً مضطرباً. وكان ينزف نزفاً خطراً، ولكنه علق مداعباً بأنه أشبه بباباً يحمل في موكب يخترق طرق روما. ولم يمض على الهجوم ثلاثة ساعات حتى قبض على أنكارشتروم، ثم على رؤوس المؤامرة أجمعين بعد أيام. واعترف هورن بأن المؤامرة تضم مائة متآمر.

وطالبت الجماهير بإعدامهم، وأوصى جوستافس بالترفق بهم. فجلد أنكارشتروم، وقطع رأسه، ومزق جسده أرباعاً، وأفسح لجوستافس في الأجل عشرة أيام، فلما أنبئ بأنه لم يبق له في الحياة غير ساعات، أملى وثائق بتعيين هيئة وصاية تحكم البلاد والعاصمة. ثم مات في 26 مارس 1792 بالغاً من العمر خمسة وأربعين عاماً. وبكته الأمة كلها تقريباً، لأنها تعلمت أن تحبه رغم أخطائه، وأدركت أن السويد تحت قيادته عاشت عصراً من أمجد العصور في تاريخها.

المساهمات في الثقافة

انظر أيضاً: Bollhuset

اوبرا

سانت بارتيليمي و گوستاڤيا

التخطيط لاستعمار أستراليا 1786-1787

السلف

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
16. Frederick III, Duke of Holstein-Gottorp
 
 
 
 
 
 
 
8. Christian Albert, Duke of Holstein-Gottorp
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
17. Marie Elisabeth of Saxony
 
 
 
 
 
 
 
4. Christian August of Holstein-Gottorp, Prince of Eutin
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
18. Frederick III of Denmark
 
 
 
 
 
 
 
9. Frederikke Amalie of Denmark
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
19. Sophie Amalie of Brunswick-Lüneburg
 
 
 
 
 
 
 
2. Adolf Frederick of Sweden
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
20. Friedrich VI, Margrave of Baden-Durlach
 
 
 
 
 
 
 
10. Frederick VII, Margrave of Baden-Durlach
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
21. Christine Magdalen of Zweibrücken
 
 
 
 
 
 
 
5. Albertina Frederica of Baden-Durlach
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
22. Frederick III, Duke of Holstein-Gottorp (= 16)
 
 
 
 
 
 
 
11. Auguste Marie of Holstein-Gottorp
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
23. Marie Elisabeth of Saxony (= 17)
 
 
 
 
 
 
 
1. Gustav III of Sweden
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
24. Frederick William, Elector of Brandenburg
 
 
 
 
 
 
 
12. Frederick I of Prussia
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
25. Louise Henriette of Orange-Nassau
 
 
 
 
 
 
 
6. Frederick William I of Prussia
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
26. Ernest Augustus, Elector of Hanover
 
 
 
 
 
 
 
13. Sophia Charlotte of Hanover
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
27. Sophia, Countess Palatine of Simmern
 
 
 
 
 
 
 
3. Louisa Ulrika of Prussia
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
28. Ernest Augustus, Elector of Hanover (= 26)
 
 
 
 
 
 
 
14. George I of Great Britain
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
29. Sophia, Countess Palatine of Simmern (= 27)
 
 
 
 
 
 
 
7. Sophia Dorothea of Hanover
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
30. George William, Duke of Brunswick-Lüneburg
 
 
 
 
 
 
 
15. Sophia Dorothea of Celle
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
31. Eleonore d'Esmier d'Olbreuse
 
 
 
 
 
 

انظر أيضاًً

الهوامش والمصادر

  • قالب:Endnote: Sweden changed from the Julian calendar to the Gregorian calendar in 1753, when 17 February was followed by 1 March.
Notes


  • Bain, R. Nisbet (1894). Gustavus III and His Contemporaries, 2 vols. 
  • خطأ لوا في ...nsions/Scribunto/engines/LuaCommon/lualib/mwInit.lua على السطر 17: bad argument #1 to 'old_pairs' (table expected, got nil).
  • Barton, H. Arnold (1986). Scandinavia in the Revolutionary Era, 1760–1815. Minneapolis: University Of Minnesota Press. ISBN 0-8166-1392-3. 
  • Hennings, Beth (1957). Gustav III. 
  • Lönnroth, Erik (1986). Den stora rollen. Stockholm: Norstedt. ISBN 91-1-863652-7. 
  • Stavenow, Ludvig (1925). Den gustavianska tiden 1772–1809. 
</dl>

وصلات خارجية

گوستاڤ الثالث من السويد
فرع أصغر من بيت اولدن‌بورگ
وُلِد: 24 يناير 1746 توفي: 29 مارس 1792
ألقاب ملكية
سبقه
أدولف فريدريك
ملك السويد
1771–1792
تبعه
گوستاڤ أدولف الرابع