المنصور بن أبي عامر

Busto de Almanzor en Calatañazor.JPG
327 هـ - 27 رمضان 392 هـ
محل الميلاد الجزيرة الخضراء
محل الوفاة مدينة سالم
قاد معركة حصن روطة، معركة شنت بجنت، حملة شنت ياقب، معركة صخرة جربيرة

الفتوحات 711 - 732


756 - 1039 أمويو قرطبة


1039 - 1085 ملوك الطوائف


1085-1145 المرابطون


1147 - 1238 الموحدون


1238 - 1492 مملكة غرناطة


مقالات ذات صلة

محمد بن أبي عامر (327 هـ/938 م - 27 رمضان 392 هـ/8 أغسطس 1002 م) ، الملك المنصور، سياسي وفاتح عربي أندلسي، أسس الدولة العامرية في الأندلس في خلافة هشام المؤيد بالله.

نشأته

تمثال للحاجب المنصور نُصب في الجزيرة الخضراء سنة 2002 م، احتفالاً بالذكرى الألفية لوفاته.

هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري، جاء من الجزيرة الخضراء "حصن طرّش" إلى قرطبة طالبا للعلم.

الملك الأعظم المنصور أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر ابن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري من قرية تركش وعبد الملك جده هو الوافد على الأندلس مع طارق في أول الداخلين من العرب وأما المنصور فقد ذكره ابن حيان في كتابه المخصوص بالدولة العامرية والفتح في المطمح والحجاري في المسهب والشقندي في الطرف وذكر الجميع أن أصله من قرية تركش وأنه رحل إلى قرطبة وتأدب بها ثم اقتعد دكانا عند باب القصر يكتب فيه لمن يعن له كتب من الخدم والمرافعين للسلطان إلى أن طلبت السيدة صبح أم المؤيد من يكتب عنها فعرفها به من كان يأنس إليه بالجلوس من فتيان القصر فترقى إلى أن كتب عنها فاستحسنته ونبهت عليه الحكم ورغبت في تشريفه بالخدمة فولاه قضاء بعض المواضع فظهرت منه نجابة فترقى إلى الزكاة والمواريث بإشبيلية وتمكن في قلب السيدة بما استمالها به من التحف والخدمة ما لم يتمكن لغيره ولم يقصر مع ذلك في خدمة المصحفي الحاجب إلى أن توفي الحكم وولي ابنه هشام المؤيد وهو ابن اثنتي عشرة سنة فجاشت الروم فجهز المصحفي ابن أبي عامر لدفاعهم فنصره الله عليهم وتمكن حبه من قلوب الناس وكان جوادا عاقلا ذكيا استعان بالمصحفي على الصقالبة ثم بغالب على المصحفي وكان غالب صاحب مدينة سالم وتزوج ابن أبي عامر ابنته أسماء وكان أعظم عرس بالأندلس واستعان بجعفر بن علي بن حمدون على غالب ثم بعبد الرحمن بن محمد بن هشام التجيبي على جعفر.

تولى رئاسة الشرطة وخزانة الدولة في عهد المستنصر بالله الحكم لبلائه في غزوات الحكم في المغرب الأقصى.

انتدب ليكون قائما على أملاك الأمير هشام بن الحكم بن عبدالرحمن الناصر, واستطاع بذكائه وحنكته أن يصل إلى سدة الحكم في الأندلس. فأخذ الوصاية على الأمير هشام، وأصبح في عهده حاجب الدولة، ثم المتصرف في كل شؤونها، ولقب نفسه بالملك المنصور.

أقام الدولة العامرية. وخاض عده حروب. فتح ليون وبطريوس ولشبونة وغيرها من بلاد الفرنجة وشمال الأندلس. توفي في أحد الغزوات التي كان يخوضها في شمال الأندلس. وتولى الحكم بعده ابنه عبدالملك بن محمد العامري وبعد وفاته سقطت الدولة العامرية. بسبب ثورة الأندلسيين في قرطبة وسائر الأندلس ضد العامريين لتسقط دولة بني عامر ، ويبدأ عصر ملوك الطوائف.

تولى رئاسة الشرطة وخزانة الدولة في عهد المستنصر بالله الحكم لبلائه في غزوات الحكم في المغرب الأقصى.

انتدب ليكون قائما على أملاك الأمير هشام بن الحكم بن عبدالرحمن الناصر، واستطاع بذكائه وحنكته أن يصل إلى سدة الحكم في الأندلس. فأخذ الوصاية على الأمير هشام، وأصبح في عهده حاجب الدولة، ثم المتصرف في كل شؤونها، ولقب نفسه بالملك المنصور.

أقام الدولة العامرية. وخاض عده حروب. فتح ليون وبطريوس ولشبونة وغيرها من بلاد الفرنجة وشمال الأندلس، توفي 392هـ، وتولى الحكم بعده ابنه عبدالملك بن محمد العامري وبعد وفاته سقطت الدولة العامرية. بسبب ثورة الأندلسيين في قرطبة وسائر الأندلس ضد العامريين لتسقط دولة بني عامر، ويبدأ عصر ملوك الطوائف.

الوصول إلى الحكم

الخليفة الحكم المستنصر بالله في عهده بدأ محمد بن أبي عامر في الظهور.

هشام بن الحكم، الخليفة الصغير

بعد وفاة الحكم بن عبد الرحمن المستنصر تولى هشام الخلافة عام 366هـ وعمره لا يزيد عن 11 عاما!! فكان هذا خلل كبير بالدولة وإيذانا بسقوطها، لذا اضطر أمويون أن يضعوا وصاة عليه، فوضعوا أهم ثلاثة رجال بالدولة بعد الخليفة وصاة على هشام وهم: 1- الوزير: المصحفي. 2- قائد الجيش: غالب الناصري. 3- قائد الشرطة: محمد بن أبي عامر.

المؤامرات ومن ثم السيطرة التامة

ولكن الأوضاع لم تستقر، واستمر حبك المؤامرات كان بين الوصاة الثلاثة، فبدأ النزاع بتحالف مؤقت بين أبي عامر وغالب الناصري انتهى بسجن الوزير المصحفي، وبعد القضاء على الوزير توترت الأوضاع بين الحليفين بمحاولة اغتيال أبي عامر، استطاع بعدها محمد بن أبي عامر قتل غالب الناصري، فأصبح هو المسيطر الحقيقي وليس للخليفة إلا الاسم، حتى إن العملة طبعت باسم الخليفة واسم الحاجب المنصور معا، ومن الأمور العظيمة التي قام بها المنصور هي فتح قلعة "سمورة" عام 371هـ التي عجز الناصر عن فتحها.

أهم غزواته

خلافة قرطبة ح. 1000, في قمة عهد المنصور

غزوة ليون

وهي من الغزوات الفاصلة التي قام بها الحاجب المنصور في قلب بلاد القوط، فانطلق إليها عام 373هـ بنفسه، فانتصر بها، وأسر 3000 أسير، وكانت هذه المرة الأولى التي تفتح بها هذه المدينة بعد سقوطها بيد القوط، بعدالفتح الإسلامي الأول.

غزوة برشلونة

استمر الفتح الإسلامي، فاستطاع المنصور أن يفتح برشلونة عام 374 هـ .

فتح المغرب الأقصى

في عام 375 هـ، جهّز المنصور جيشًا كثيفًا لقتال الحسن بن كنون الذي تمرد على الأمويين في المغرب وتجمّع حوله أناس كثيرون، فلم يجد الحسن أمامه سوى الاستسلام أمام ذلك الجيش، فقرر قائد الجيش حمله إلى قرطبة، إلا أن المنصور أمر بقتله وهو في الطريق، وبإخراج الأدارسة من المغرب.[1] ثم تمرّد بعد ذلك زيري بن عطية المغراوي على الأمويين في المغرب في عام 387 هـ، فأرسل له المنصور جيشًا بقيادة الفتى واضح العامري، فقامت بينهما معارك كبيرة، انهزم فيها الجيش الأندلسي،[2] فأرسل المنصور ابنه عبد الملك بجيش آخر، وانتقل المنصور بنفسه إلى الجزيرة الخضراء لإدارة الحرب وإمداد قادته في المغرب بالقوات، وقد استطاع جيش عبد الملك أن ينتصر على جيش زيري[1] رغم أن الأخير كان قد اقترب من النصر لولا خيانة تعرض لها زيري بتدبير من المنصور، حيث طعنه ابن عمه الخير بن مقاتل برمح في ظهره أثناء المعركة، فتسببت إصابة زيري في إرباك جيشه وهزيمته وفراره في بعض جنده. وبعد أن شفي من جراحه، أظهر زيري الندم، وتوسّع شرقًا في أراضي قبائل صنهاجة الموالية للفاطميين باسم الخليفة هشام المؤيد بالله، وهو ما قبله منه المنصور، فعفا عنه وأقره على ما يده حتى توفي زيري، فأبقى المنصور ما له لولده المعز بن زيري.[2]

غزوة سانت ياقب

أهمية المدينة

آخر معاقل النصارى في الشمال الغربي من الأندلس، تمتلك المرتبة الثالثة من المدن المقدسة عند النصارى، فتسبقها القدس وروما. وهم يظنون أن بها قبر مبشر بالدين المسيحي واسمه "يعقوب الحواري".

خطة المنصور

وضع المنصور خطة برية بحرية، بدأها من مدينة سالم، وقاد جيشه وصولا لنهر "دويره" الذي أعد به سفن بها موارد؛ ليمر الجند من خلالها ويأخذوا من مؤوناتها.

الخطة البرية البحرية كانت تقضي بأن يخرج المنصور بجيشه متجهاً نحو هدفه و في نفس الوقت يخرج جيش من السفن . فعندما يصل جيش المنصور إلى منطقة بحرية تقوم السفن بالاصطفاف خلف بعضها لبناء جسر يعبر من خلاله الجيش ( لتوفير وقت بناء الجسور ) . و بعد أن ينتهي عبور الجيش تتجه السفن للعائق البحري التالي لتفعل نفس الشيء .

المدينة الخالية

وصلت الأخبار لمدينة سانت ياقب، ففروا من مدينتهم خوفا بسرعة تساوي سرعة جيش المنصور، وتركوا خلفهم العديد من الغنائم. وبعد فتح المدينة عام 387هـ وبعد مسيرة 40 يوما، أمر الحاجب المنصور ألا تمس الكنائس ولا القبر بأي سوء.

صخرة بلاي

استطاع المنصور أن يفتح "صخرة بلاي" في طريق غزوه، التي عجز المسلمون في زمن طارق بن زياد وموسى بن النصير عن فتحها.

وفاته وذكراه

مات المنصور في إحدى غزواته بمدينة سالم ولا يزال قبره معروفا فيها. وخلفه ابنه عبد الملك الملقَّب بالمظفر. توفى عن 66 عاما وأمر بجمع ما علق عليه من الغبار في غزواته ومواطن جهاده وجعل منها صرة وضعت مع حنوطه عند دفنه.

دُفِن في قصره بمدينة سالم ونُقِش على قبره الأبيات التالية :

آثـاره تنبيك عــن أخبـاره حتى كأنك بالعيان تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله أبداً ولا يحمي الثغور سواه


وكان له في الحزم والكيد والجلد ما أفرد له ابن حيان تأليفا وعدد غزواته المنشاة من قرطبة نيف وخمسون غزوة ولم تهزم له راية وقبره بمدينة سالم في أقصى شرق الأندلس ومن شعره:

رميت بنفسي هول كل عظيمة وخاطرت والحر الكريم يخاطر
وما صاحبي إلا جنان مشيع وأسمر خطي وأبيض باتر
فسدت بنفسي أهل كل سيادة وفاخرت حتى لم أجد من أفاخر
وما شدت بنيانا ولكن زيادة على ما بنى عبد المليك وعامر
رفعنا المعالي بالعوال حديثه وأورثناها في القديم معافر
وإني لزجاء الجيوش إلى الوغى أسود تلاقيها أسود خوادر

زيجاته وأبناؤه

تزوج محمد بن أبي عامر من عبدة, ابنة سانشو گارسيز ملك ناڤارا، وقد ولدت له ابناً اسمه عبد الرحمن. وقد اشتهر باسم سانشويلو Sanchuelo (أي سانشو الصغير, والتي عـُرِّبت إلى شنجول).


أعماله

العمارة

جامع قرطبة أضاف إليه المنصور عام 377 هـ جناحًا كبيرًا بعد أن زاد عدد سكان قرطبة بصورة كبيرة في عهده خاصة من البربر الذين دخلوا الأندلس قادمين من المغرب.
نهر شنيل بنى عليه المنصور قنطرة عند إستجة، إلا أنه لم يعد لها وجود الآن.

في عام 368 هـ، وفي إطار سعيه في استكمال استقلاليته في حكم الأندلس، بدأ الحاجب المنصور في بناء مدينته الزاهرة والتي نقل إليها دواوين الحكم وبنى فيها قصرًا لإقامته، بالغ في فخمته حتى كان استهلاك قصره يوميًا 12,000 رطل من اللحم غير الطيور والأسماك،[3] وقد استغرق بناء المدينة نحو عامين. وفي عام 370 هـ، انتقل إليها المنصور هو وخاصته ومن ثمّ العامة، وشحنها بالأسلحة، وأقطع ما حولها للوزراء والقادة وكبار رجال الدولة حتى اتصل عمرانها بأرباض قرطبة، وعمّتها الحركة وانتشرت بها الأسواق. كما أرسل إلى العمال في الأندلس والمغرب بحمل أموال الجباية إليها.[4]

وفي عام 377 هـ، أضاف الحاجب المنصور توسعة جديدة في شرقي المسجد الجامع بقرطبة، حتى بلغت أعمدة المسجد 1417 سارية، كما زاد من إنارته بإضافة الإنارة بالشمع مع ما كان عليه من الإنارة بالزيت،[5] وقد حرص على أن يعوّض من تُؤخذ داره لتوسعة المسجد بأضعاف ما يطلب من المال، وإن بالغ في ذلك. فيُروى أن امرأة كانت تسكن في بيت فيه نخلة بجوار المسجد دخل في نطاق التوسعة الجديدة، قد أبت صاحبته أن تبيعه إلاَّ إذا جُعل له منزل آخر فيه نخلة كالذي تملكه، فأمر المنصور بشراء بيت لها فيه نخلة كما أرادت، حتى ولو أتى ذلك على بيت المال، ثم أضاف بيتها إلى حدود المسجد.[6] وفي عام 387 هـ، بدأ في تجديد قنطرة قرطبة، وانتهى منها في عام 389 هـ، وأنفق عليها 140,000 دينار، كما أضاف قنطرة أخرى على نهر شنيل.[7] كما اتسعت قرطبة في عهده حيث قدّر إحصاء دواوين دولته عدد دور قرطبة وأرباضها في عهده 213,077 دار للعامة، و 60,300 دار للأكابر والوزراء والكتاّب والقادة والحاشية، إضافة إلى 80,455 حانوت.[8]

الجيش

اهتم المنصور بالجيش، وبالغ في الاعتماد على البربر ومرتزقة الإسبان النصارى فيه، حتى بلغ عدد الفرسان البربر القادمين من المغرب في حرس الديوان 3,000 فارس إضافة إلى 2,000 من العبيد السود. كما وصل جملة الفرسان المرتزقة وقت السلم 12,100 فارس، إضافة إلى حرسه الخاص الذين بلغوا 600 رجل، وجنده المشاة الذين كانوا ينتظمون في حملاته والذين بلغ عددهم 26,000 جندي،[9] وفي وقت الحملات العسكرية، يزيد الفرسان حتى بلغوا أحيانًا 46,000 فارس والمشاة إلى 100,000 رجل.[10] مما دعاه في آخر عهده للاستغناء عن التجنيد الإجباري في حملاته، والاكتفاء على الجنود النظاميين.[11] هذا غير 4,000 جمل يستخدمها الجيش في حمل العتاد والمؤن في الحملات العسكرية،[12] كما اهتم بالأسطول فأمر بإنشاء دار جديدة لصناعة السفن في قصر أبي دانس.[13]

اهتم المنصور أيضًا بتوفير مستلزمات جيشه، فأنشأ دور للصناعات الحربية التي تُمدّ جيشه بالسلاح والتي تعمل على مدار العام، فكانت دار الترّاسين تنتج 13,000 ترس و 12,000 قوس و 20,000 من النبل، و 3,000 خباء كل عام.[14] كما بلغ استهلاك خيله نحو ألف مُدّ من الشعير كل عام،[3]

الاقتصاد والأمن

نجح المنصور في إدارة شئون البلاد الاقتصادية، وشهدت البلاد في عهده رواجًا اقتصاديًا وزاد دخل الدولة حتى بلغت الضرائب العادية في أواخر عصره 4,000,000 دينار، بل وبلغت جباية قرطبة في عهده 3,000,000 دينار.[15] إضافة إلى رسوم المواريث وأموال السبي والغنائم. وقد أدت حالة الرواج الاقتصادي تلك، التي نتجت عن الغنائم والسبي إلى عزوف شباب الأندلس عن الزواج من الأندلسيات، لرخص ثمن الأسيرات من بنات الإفرنج.[12] كما بلغ إجمالي الإنفاق العام للدولة نحو 3,500,000 دينار.[16] وبلغ إنفاق المنصور الشهري وحده على قصوره وقصور الخلافة 200,000 دينار، تزداد في وقت الحملات إلى 500,000 دينار في الشهر.[17]

أما عن الحالة الأمنية، فقد استطاع المنصور أن يضبط أحوال البلاد الأمنية منذ بداية عهده بعدما ولاّه الخليفة على حاكمية قرطبة بعد عزل محمد بن الحاجب المصحفي، فأوكلها ابن أبي عامر إلى ابن عمه عمرو بن عبد الله بن أبي عامر الشهير بعسكلاجة، الذي أنهى حالة الانفلات الأمني التي سادت بداية خلافة الخليفة هشام المؤيد بالله، كما كان لميكافيليته من استخدام كل الوسائل المتاحة لكي يتمكن من السيطرة على السلطة، بما في ذلك سلاح الغدر والاغتيال وإزهاق الأرواح دون تردد أثره في اختفاء التمردات الداخلية في الأندلس طوال عهده تقريبًا.[18]

علاقاته الدبلوماسية

لم يشهد عهد الحاجب المنصور نفس الزخم الذي ساد الحياة الدبلوماسية في عهد الخليفتين عبد الرحمن الناصر لدين الله والحكم المستنصر بالله، فلم تزد الزيارات الدبلوماسية إلى بلاطه عن زيارة من قبل برمودو الثاني ملك ليون عام 375 هـ، طلبًا لمعاونة المنصور لبرمودو في مقاومته لتمردات نبلاء مملكته الخارجين عليه، وقد أجابه المنصور لذلك. ونتج عن تلك الزيارة مصاهرة بزواج المنصور من تريسا ابنة برمودو لتوثيق أصر الصداقة بين الرجلين. وبعد هزائمه المتوالية أمام المنصور، اضطر سانشو الثاني ملك نافارا لطلب الصلح وزار بنفسه قرطبة في عدد من كبار رجال دولته في 3 رجب عام 382 هـ.[19]

شخصيته

قمة المنصور سُميت باسم الحاجب المنصور تخليدًا لاسمه.

وصفه ابن الأثير قائلاً: «وكان شجاعًا، قوي النفس، حسن التدبير، وكان محبًا للعلماء، يُكثر مجالستهم ويناظرهم، وقد أكثر العلماء ذكر مناقبه، وصنّفوا لها تصانيف كثيرة.»[20] وقال عنه ابن خلدون:«وكان ذا عقل ورأي وشجاعة، وبصر بالحروب، ودين متين»[21] وقال عنه ابن الخطيب: «وكان مهيبًا وقورًا، فإذا خلا كان أحسن الناس مجلسًا، وأبرّهم بمن يحضر منادمًا ومؤانسًا. وكان شديد القلق من التبسط عليه، والدالة والامتنان، لا يغفرها زلة، ولا يحلم عنها جريرة، ولم يكن يسامح في نقصان الهيبة، وحفظ الطاعة أحدًا من ولدٍ ولا ذي خاصة، دعاه ذلك إلى قتل ولده عبد الله بالسيف صبرًا بما هو معروف.» كما نقل محمد عبد الله عنان في كتابه "دولة الإسلام في الأندلس" عن المؤرخ الإسباني مننديث بيدال تعليقه على عصر المنصور قائلاً: «عاش الإسلام في إسبانيا أروع أيامه وأسطعها، وانتهى مسيحيي الشمال إلى حالة دفاع كانت دائمًا مقرونة بالمحن، ولاح كأنهم لم يعيشوا إلا لتأدية الجزية والسلاح والأسرى والمجد للخلافة الأموية.»[22] كذلك عُرف عنه كرمه وكثرة إنفاقه، فكانت مائدته منصوبة دومًا لمن يزور داره.[23]

مع ما كان عليه من الهيبة والرهبة، فقد كان له حلم واحتمال.[24] ويروى أنه خطّ بيده مصحفًا كان يحمل معه في أسفاره ويتبرك به، كما كان يجمع ما علق بوجهه من غبار معاركه حتى تجمّعت له صُرة كبيرة أوصى أن تُدفن معه عند موته.[7] اتصف المنصور أيضًا بالعدل حتى على أقرب الناس إليه.[25] وكان يُكنّ حبًا واحترامًا للعلماء والأدباء، فكان مجلسه دائمًا بأهل العلم والأدب والشعر،[26] كما كانت له هباته للأدباء والشعراء على ما يبدعونه، ولعل أشهرها إجازته لصاعد البغدادي بخمسة آلاف دينار عن كتابه "الفصوص في الآداب والأشعار والأخبار"، وأمره له بأن يقرأه على الناس في مسجد الزاهرة.[27] إلا أنه كان شديدًا على من يشتغل بالفلسفة أو الجدال أو التكلم في النجوم أو الاستخفاف بشيء من أمور الشريعة، بل وحرق ما كان في مكتبة الحكم من كتب الدهرية والفلاسفة.[28]

وقد روى ابن عذاري عن نجدته للمسلمين أنه بلغه وجود أسيرات مسلمات لدى غارسيا سانشيز الثاني ملك نافارا رغم أنه كانت بينهما معاهدة تنص على ألا يستبقي غارسيا لدية أسرى من المسلمين، فأقسم أن يجتاح أرضه لنكثه بالعهد، ولما خرج المنصور بجيشه، وبلغ غارسيا خروجه. أسرعت رسل غارسيا تستفسر عن سبب الغزو، فأعلموهم بخبر الأسيرات المسلمات، فردّهن غارسيا معتذرًا بعدم علمه بهن، وبأنه هدم الكنيسة التي كانت تحتجزهن كاعتذار منه على ذلك، فقبل منه المنصور ذلك وعاد بالأسيرات.[29]

ومع ما كان فيه من الخلال، إلا أنه معاقرًا للخمر غير أنه أقلع عنها قبل وفاته بسنتين.[25] وللمنصور شعر جيد، منه ما قاله مفاخرًا:[30]

رميت بنفسي هول كل عظيمة وخاطرت والحر الكريم يٌخاطر
وما صاحبي إلا جنان مشيع[31] وأسمر خطّيّ[32] وأبيض باتر
وإني لزجّاء الجيوش إلى الوغى أسودٌ تلاقيها أسود خوادر[33]
فسُدت بنفسي أهل كل سيادة وفاخرت حتى لم أجد من أفاخر
وما شدت بنيانًا ولكن زيادة على ما بنى عبد المليك وعامر
رفعنا العوالي بالعوالي مثلها وأورثناها في القديم معافر

في الأعمال الفنية

قدمت عدة أعمال عن هذه الشخصية التاريخية تلفزيونيا ومنها مسلسل "صبح والمنصور" وكان من اخراج انطوان ريمي وقد قدمت شخصية صبح الفنانة نضال الأشقر ، كما قدمت في بداية الثمانينات مسلسل مصري تحت عنوان "الصعود الى القمة " وقد قدم الشخصية الممثل محمد وفيق وقد تميز انتاجه واخراجه بالنسبة إلى مستوى تلك الفترة والمسلسل من اخراج صابر سعد غانم وتأليف وليد سيف وكان هذا في عام 1985 ، وفي عام 1989، أنتج مسلسل تلفزيوني مصري بعنوان "فتى الأندلس" تناول حياة المنصور بن أبي عامر، وقد جسد شخصيته في هذا المسلسل الممثل يوسف شعبان.[34] وفي عام 2003، أنتج مسلسل تلفزيوني حول محمد بن أبي عامر اسمه ربيع قرطبة وهو مسلسل تاريخي عربي سوري من تأليف وليد سيف وإخراج حاتم علي، لعب فيه الممثل تيم حسن دور محمد بن أبي عامر.[35]

انظر أيضاً

وصلات خارجية

المراجع

  1. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 281-282
  2. ^ أ ب نعنعي 1986, p. 461-462
  3. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 298
  4. ^ ابن عذاري 1980, p. 275-276
  5. ^ ابن عذاري 1980, p. 287
  6. ^ المقري 1968, p. 546-547
  7. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 288
  8. ^ المقري 1968, p. 541
  9. ^ نعنعي 1986, p. 464
  10. ^ عنان 1997, p. 570
  11. ^ نعنعي 1986, p. 465
  12. ^ أ ب عنان 1997, p. 571
  13. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .D9.86.D8.B9.D9.86.D8.B9.D9.8A
  14. ^ نعنعي 1986, p. 464-465
  15. ^ المقري 1968, p. 459
  16. ^ نعنعي 1986, p. 466
  17. ^ عنان 1997, p. 574
  18. ^ نعنعي 1986, p. 467
  19. ^ عنان 1997, p. 583
  20. ^ الكامل في التاريخ - ذكر وفاة المنصور بن أبي عامر
  21. ^ ابن خلدون 1999, p. 319
  22. ^ عنان 1997, p. 586
  23. ^ ابن عذاري 1980, p. 258
  24. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .D8.A7.D9.84.D8.AD.D9.84.D8.A9273
  25. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 289
  26. ^ نعنعي 1986, p. 468
  27. ^ عنان 1997, p. 704
  28. ^ ابن عذاري 1980, p. 292
  29. ^ ابن عذاري 1980, p. 297-298
  30. ^ عنان 1997, p. 581
  31. ^ جنان مشيع:قلب جريء
  32. ^ الخَطِّيُّ: الرمح المنسوب إِلى الخَطّ، وهو موضع ببلاد البحرَيْن تنسب إِليه الرّماح الخَطِّيَّة؛ لأَنها تباع به
  33. ^ خَدَر الأسدُ: لزِم عرينَه وأقام به
  34. ^ يوسف شعبان: المنتجون البخلاء سبب سقوط الدراما الدينية
  35. ^ تيم الحسن: «الملك فاروق».. علامة فارقة في مشواري الفني

المصادر

  • (1980) البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب. دار الثقافة، بيروت. 
  • (1997) دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول. مكتبة الخانجي، القاهرة. ISBN 977-505-082-4. 
  • (1997) الحلة السيراء. دار المعارف، القاهرة. ISBN 977-02-1451-5. 
  • (1987) رسائل ابن حزم الأندلسي. المؤسسة العربية للدراسات والنشر - تحقيق إحسان عباس. 
  • (1980) أزهار الرياض في أخبار عياض. صندوق إحياء التراث الإسلامي - دولة الإمارات العربية المتحدة. 
  • (1988) الإحاطة في أخبار غرناطة - المجلد الثاني. مكتبة الخانجي، القاهرة. 
  • (-) نصوص عن الأندلس من كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار، والبستان في غرائب البلدان والمسالك إلى جميع الممالك. منشورات معهد الدراسات الأسلامية في مدريد. 
  • (1986) تاريخ الدولة الأموية في الأندلس – التاريخ السياسي. دار النهضة العربية، بيروت. 
  • (1988) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - المجلد الأول والثالث. دار صادر، بيروت. 
  • (1999) كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاونهم. دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللبناني، بيروت. ISBN 977-238-034-1. 
سبقه
جعفر بن عثمان المصحفي
حاجب الخلافة الأموية في الأندلس
367 هـ-392 هـ
978 م-1002 م
تبعه
عبد الملك المظفر بالله