دمشق

دمشق
دِمَشق

Lua error in وحدة:Location_map at line 301: No value was provided for longitude.

الإحداثيات: 33°30′47″N 36°17′31″E / 33.51306°N 36.29194°E / 33.51306; 36.29194
البلد Flag of سوريا سوريا
المحافظة دمشق
Government
 • المحافظ بشير الصبان
المساحة
 • City 573 كم² (221 ميل²)
الارتفاع 600 m (2,000 ft)
Population (2007 est. [1])
 • المدينة 1,669,000
 • العمرانية 4,356,000 (بما فيها ريف دمشق)
منطقة التوقيت EET (UTC+2)
 • Summer (DST) EEST (UTC+3)
مفتاح الهاتف مفتاح الدولة: 963, مفتاح المدينة: 11
صفة المواطن دمشقي Damascene
المصادر: مساحة دينة دمشق [2]
خان أسعد باشا بني في دمشق القديمة في القرن الثامن عشر

دِمَشْق هي العاصمة السورية وهي أقدم عاصمة مأهولة في العالم، وقد احتلت مكانة مرموقة في مجال العلم والثقافة والسياسة والفنون والادب خلال الألف الثالث ق . م ، وكانت عاصمة في مراحل وحضارات كثيرة في تاريخها الطويل وأصبحت عاصمة الدولة الإسلامية عام 661 أيام الأمويين. و يعرف أنه في نهاية الألف الثاني (ق. م.) أسس الزعيم الآرامي ريزون مملكته في دمشق وكانت عاصمة له . يبلغ عدد سكان دمشق حوالي 6,2 مليون نسمة حسب إحصائية عام 2004 ويتالف سكان دمشق بدرجة اولى من العرب ثم الاكراد وياليهم الاتراك والأرمن والآشوريين والشركس. يقع جزء من المدينة على سفوح جبل قاسيون والقسم الأكبر من دمشق، بما فيه المدينة القديمة، يقع على الضفة الجنوبية لنهر بردى، بينما تنتشر الأحياء الحديثة على الضفة الشمالية والغربية . مدينة دمشق هي قلب محافظة دمشق التي تحيط بها بساتين الغوطة وجبل قاسيون وربوة دمشق .

التسمية

أفق دمشق

يعود نشوء دمشق إلى تسعة آلاف سنة قبل الميلاد أو أكثر ، كما دلت الحفريات بالقرب منها في موقع تل الرماد ، ويذكر الباحثون إنها اقدم مدينة وعاصمة في التاريخ ، كانت عاصمة منذ فجر التاريخ ولعدة حضارات في فترات تاريخية مختلفة ، وبالنسبة لأسم المدينة فهناك العديد من الروايات التاريخية التي اختلفت في تحديد معنى تسميتها، ولها روايات عديدة والأرجح كما تقول إحدى الروايات أنها كلمة ذات أصول أشورية قديمة تعني الأرض الزاهرة أو العامرة ، ويقال كذلك إنها سميت شام نسبة إلى سام ابن سيدنا نوح علية السلام ، وفي النصوص الآرامية ورد الاسم دارميسك، ولعل الكلمة تعني الأرض المسقية. وقد حوّر اليونانيون والرومانيون هذا الاسم الى دارماسكس واحتفظ العرب بالتسمية الحالية دمشق. و قد أطلق عليها ألقاب الفيحاء, جلق, جنة الأرض, الروض الغناء نظراً لجمالها و طبيعتها الخلابة.

والكثير من الروايات التي تدور حول اسم المدينة الأقدم في العالم .

أسماء دمشق

من أسماء مدينة دمشق ذات العماد و ارم ذات العماد وحبرون وأرام و بت رامون و ديمترياس وجلق ودرة الشرق وشامة الدنيا وشام شريف وكنانة الله ودامسكا والفيحاء وتيماشكي وداماس وديماسكوس والدار المسقية ومدينة الياسمين والشام.

تاريخ دمشق

مدينة دمشق القديمة*
موقع تراث عالمي حسب اليونسكو
واجهة المسجد الأموي
الدولة سوريا سوريا
النوع ثقافية
أسس الاختيار i, ii, iii, iv, vi
المراجع 20
المنطقة المنطقة العربية
تاريخ الاشهار
الاشهار 1979  (3rd)
* الاسم كما هو مكتوب في قائمة التراث العالمي.
المنطقة كما صنفتها اليونسكو.

دمشق هي أقدم عاصمة في العالم، ويقول البعض أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم أيضاً. ورد ذكرها في اغلب مخطوطات الحضارات القديمة ، مخطوطات مصرية تعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد ووثائق أرامية واشورية واكادية وحيثية وبابلية وفينيقية ورومانية ويونانية وغيرهم .

ورد اسم دمشق وذكرت المدينة بأسمائها في كافة الحضارات القديمة ، وورد ذكرها في ألواح تحوتمس الثالث فرعون مصر بلفظ (تيماسك). وذكرت في ألواح تل العمارنة (تيماشكي)، وفي النصوص الآشورية ورد الاسم (دا ماش قا) ، وفي النصوص الآرامية ورد الاسم (دارميسك)، ولعل الكلمة تعني الأرض المسقية، وذكرت في الحضارات المختلفة البابلية والفنيقية الرومانية واليونانية والفارسية ، وفي العصور الإسلامية أطلق عليها اسم (الفيحاء) و(جلق)و(الشام) واقدم ذكر لدمشق في وثائق مملكة ماري السورية.

دمشق والتاريخ

المسجد الأموي في دمشق
أطلال معبد جوپيتر في مدخل سوق الحميدية

لمدينة دمشق العريقة (تاريخ يرتبط فيه التاريخ) فهي قديمة بقدم الإنسانية وعاصمة للكثير من الممالك والحضارات والامبراطوريات والدول عبر التاريخ وحاضرة قائمة منذ اقدم العصور ، مرت بها وعرفتها كافة الحضارات التي قامت في الشرق واهم الامبراطوريات في الغرب ، كانت موطنا للآراميين في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، تعاقب على حكمها الآشوريون والكلدانيون و الرومان والفرس، وسقطت بأيدي الاسكندر الأكبر عام 333 ق.م. وبعد وفاته، أصبحت دمشق جزءاً من المملكة السلوقية. احتلها الإمبراطور الروماني بومبيي الأكبر عام 64 ق.م وأصبحت من أهم المدن في العصر الروماني . دخلت المسيحية إلى دمشق في السنوات الأولى لانتشار المسيحية ، وأصبحت فيما بعد مركزاً مسيحياً مهماً أنارت الدنيا بالحضارة ومنها انطلق القديسين والرسل لنشر والتبشير بالديانة المسيحية منهم القديس بولص . وقد ارتبط تاريخ دمشق بالعالم اليوناني لفترة تقدر بحوالي عشرة قرون، عرفت المدينة خلالها ازدهار الحضارة الهلنستية، حيث تمازجت عناصر الثقافة اليونانية مع الحضارة السورية الشرقية وثقافته وكذلك كافة الحضارات التي مرت بالمدينة في العصور القديمة .

ما قبل العصر البرونزي

بحسب عمليات التنقيب والبحث التي تركزت في الغوطة ووادي نهر بردى فإن منطقة دمشق مأهولة بالبشر منذ 10,000 عام أي خلال مرحلة الصيد والانتقال، وقد عثر إضافة لآثار الإنسان العاقل على آثار لإنسان نياندرتال،[3] وأبرز ما آثر عن تلك الحقبة فؤوس ومقاحف حجرية وغيرها من الأدوات اليدوية، غير الفترة الممتدة من انقراض إنسان نياندرتال قبل 40,000 عام وحتى 30,000 عام تلبث شديدة الغموض في تاريخ دمشق وكذلك في تاريخ سائر الشرق الأوسط عمومًا، ثم تعود الآثار البشرية والحضرية للظهور مع دخول العصر الزراعي قبل 30,000 عام تقريبًا، إذ عثر على العديد من القرى والمستوطنات البدائية، خصوصًا في منطقة تل الأسود وتل الغريفة، وقد عُثر في هاتين البقعتين من دمشق على أقدم مخازن الحبوب في العالم وبعض حبيبات من الشعير والقمح المتفحم، أما عن نمط الحياة حينها فقد بنى الدمشقيون الأوائل أكواخًا بيضوية صغيرة الحجم استخدم في بنائها الطين واللبن والقصب وهي من المواد التي كانت متوفرة بكثرة في المستنقعات والبحيرات التي كانت تسوّر المدينة، وجفّت مع تتالي الحُقب.[3][4]

وبحسب تحليل مادة الكربون - 14 فإن موقع تل الرماد يرجع تاريخه إلى النصف الثاني من الألف السابع قبل الميلاد وربما نحو 6300 قبل الميلاد،[5] وقد شهدت المستوطنات تطورًا حياتيًا فاستعمل الحجر في بنائها ورصفت شوارعها بالحجارة أيضًا، وعثر في موقع تل الغريقة على أقبية ومخازن ومواقد للشيْ، وطور السكان نظام سقاية بسيط، كما عثر أيضًا على عدد وافر من عظام الماعز والغنم وغيرها من الحيوانات المدجنة، ورغم عدم تمكن المنقبين من وضع تصور دقيق حول الفن والحياة الاجتماعية والدين في دمشق خلال تلك الفترة، إلا أنّ المكتشفات تدلّ على وجود نوع من الفن وحياة اجتماعية متكاملة في كلا الموقعين،[3] مستوطنة تل الغريقة دمرت في الألف الخامس قبل الميلاد، غير أنه خلال الفترة نفسها بنيت مستوطنة ثالثة شمال الغوطة، ويشير الباحثون إلى أن عددًا من السكان عاد إلى التنقل بدلاً من الاستقرار بدليل آثار المنازل الضعيفة الصنع، والتي تشير إلى تنقل مستمر بين المناطق، وإلى وفرة عظام الحيوانات، ما يدلّ على امتهان الرعي.[3]

اليونان والرومان

بقايا معبد جوبيتير في دمشق.

منذ القرن الرابع قبل الميلاد دخلت دمشق ضمن إمبراطورية الإسكندر المقدوني ثم ورثته من السلوقيين، والتي وإن كانت عاصمتها أنطاكية إلا أن حكامها قد أبدوا اهتمامًا وعناية كبيرة بدمشق وتحصينها لوقوعها على تخوم دولتهم، إذ انتشبت عدد من الحروب والمعارك بين السلوقيين من جهة والبطالمة في مصر من جهة ثانية للسيطرة عليها قبل أن يحسم الأمر لصالح السلوقيين.[6]

عرفت دمشق خلال تلك الحقبة، مرحلة الازدهار التجاري والحضاري وانتشرت إلى جانب اللغة السريانية اللغة اليونانية القديمة وكانت المدينة مكانًا لتمازج الثقافتين السريانيّة السوريّة والإغريقيّة اليونانيّة. في عام 85 قبل الميلاد دخلت دمشق في ظل دولة الأنباط خلال حكم الملك الحارث الثالث، واستطاع القائد الروماني بومباي فتحها عام 64 قبل الميلاد مع مجمل الأراضي السوريّة، وجعلها إداريًا تتبع الولاية العربية ومركزها بصرى الشام، وفي عام 37 كانت المدينة من جديد في حوزة الحكم الذاتي للمنوح للمملكة الأنباط في ظل الإمبراطورية الرومانية أيام الملك الحارث الرابع، وقد عرفت نشاطًا تجاريًا واسعًا خلال تلك المرحلة مع تحولها إلى محطة تجارية رئيسيّة على طريق القوافل، وأفادها تدفق الأموال في تطورها العمراني ومنحها أمام هذا التطور الإمبراطور هادريان لقب متروبول أي مدينة رئيسية في المدينة الرومانية ثم لقب مستمرة رومانية خلال عهد الإمبراطور سبتيموس سيفيروس، وبلغ عدد من أبنهائا مراكز عليا في الإمبراطورية وكسبوا شهرة على مستوى العالم القديم من محامين وشعراء ومهندسين ولعلّ أبرزهم أبولودور. [7]

أصبحت دمشق منذ أواخر القرن الرابع جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية التي حوّلت دمشق إلى قاعدة عسكرية خصوصًا في معاركها ضد الساسانين في إيران، ودخلت لفترة طويلة في حوزة الحكم الذاتي للغساسنة الذين سكن عدد منهم في المدينة وشيدوا فيها القصور، كما سكّت خلال حكمهم عملة خاصة باسم دمشق. غير أن الفرس استطاعوا احتلالها مع سائر سوريا عام 612 ومكثت المدينة في يدهم خمسة عشر عامًا فقط قبل أن يتمكن الإمبراطور الروماني هرقل من استعادتها عام 627. ولعلّه من أبرز الآثار العهدين السلوقي والروماني على دمشق، تنظيم وتخطيط شوارع المدينة وتسويرها بسور دفاعي من الحجارة الرملية الضخمة، وبناء أبواب دمشق السبعة والتي لا تزال باقية إلى اليوم، كما يعيد البعض من المؤرخين بناء قلعة دمشق وسط المدينة القديمة إلى تلك الحقبة أيضًا؛[8] كان للمدينة ساحة كبيرة اسمها الفوروم وبني فيها مسرح وملعب في مكان شارع بغداد حاليًا كما ظهر الحي المقدوني على مقربة من السور خلال المرحلة البيزنطية والتي بشكل عام لم تقم بتوسيعات أو أنماط معمارية جديدة في المدينة. أما الكنائس التي بنيت خلال تلك الفترة فلعلّ من أبرزها الكنيسة المريمية لا تزال حتى اليوم وهي وكنيسة المصلبة من أقدم كنائس دمشق وأهمها، أيضًا فإنه مع تراجع الوثنية في المدينة فقد تم تحويل عدد من المعابد الوثنية فيها إلى كنائس، إلى جانب تشييد عدد من الأديرة.[9]

عهد الخلفاء الراشدون ولأمويون

في سبتمبر 635 فتح خالد بن الوليد دمشق سلمًا بعد ستة أشهر من الحصار، منح في إثرها الأمان لسكانها وكلّ ما فيها، وأشهرَ عقد الأمان مع أسقفها منصور بن سرجون.[10] كان جيش خالد قادمًا إليها من جنوب العراق ملتفًا على الجيش البيزنطي المرابط جنوبها، ولم تكن المعارك مع الإمبراطورية البيزنطية قد حسمت بعد، إذ وقعت معركة اليرموك في يوليو 636، وشكلت مفصل فتح البلاد سلمًا. وكان صكّ الأمان الذي مُنح لأهل دمشق مثالاً لما منح من عهود لسائر المدن السوريّة.[10] بعد الفتح، نقلت بذلك عاصمة البلاد السوريّة من أنطاكية إلى دمشق.[10] في عام 640 غدا معاوية بن أبي سفيان واليًا، وخلال ولايته وقعت الحرب الأهلية الأولى في الإسلام والتي كان معاوية أحد أقطابها بينما كان علي بن أبي طالب قطبها الآخر متمركزًا في الكوفة. وقد استمرت الحرب بين الفريقين خمس سنوات، إلى أن اغتيل علي وتنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية، فأسس بذلك الدولة الأموية وجعل دمشق عاصمة لها عام 661، وحكم معاوية دمشق أربعين عامًا عشرون منها كوالٍ وعشرين أخرى كخليفة.[11]

انشغلت الدولة الأموية في سنواتها الأولى بتوطيد ركائز الحكم والقضاء على الثورات الانفصاليّة سيّما في العراق والحجاز، وانقسم البيت الأموي بعد خلع معاوية بن يزيد نفسه وامتناع بعض الأمراء عن مبايعة مروان بن الحكم، وتطور الأمر لصدام عسكري حسمه ابن الحكم في معركة مرج راهط قرب دمشق؛[12] ومع توسع الدولة وتدفق أموال الجباية على عاصمتها، انتعشت دمشق بشكل خاص وتكاثرت فيها القصور والحمامات وغيرها من المباني والمحال العامة، ويروي المؤرخون أن الناس إذا التقوا بعضهم في أيّام الوليد وهشام، كان حديثهم عن العمارة وفنون البناء، ومجمل ما يمكن استنتاجه من خلال مصادر المؤرّخين، أن مدينة دمشق في العهد الأموي كانت تحفل بحلّة جميلة بعد أن نعمت بالمركز الممتاز، والخير العميم، والازدهار الاقتصادي. ويحدّثنا المؤرخون عن أحواض المياه والنواعير والسّقايات التي كانت منبّثة على أطراف الشوارع، وعلى أبواب المباني العامّة، وفي الأسواق والسّاحات، وعند أبواب المدينة، ولقد عدّد ابن عساكر عشرين منها كانت باقية إلى عهده، يرجع أكثرها إلى عصر بني أميّة؛[13] ولعلّ "دار الإمارة" التي شيدها معاوية لتكون مقرًا له والتي سميت أيضًا "الدار الخضراء" نظرًا لقبتها الخضراء، إحدى أول وأبرز المشاهد العمرانية الأمويّة في المدينة، كما شيّد الأمويون مستشفيان كبيران داخل المدينة ودارًا للخيول.[13] وبنى الوليد بن عبد الملك الجامع الأموي وزينه بالفسيفساء، وكذلك الحال في حلب، وكان الجامع الأموي مسجد دمشق الوحيد داخل الأسوار إلى جانب مصليين صغيرين خارجها، ولم يبن الأمويون سواهم.[13] وبنتيجة هذا الازدهار استقرت حولها على ضفاف نهر بردى عدد من القبائل، وشقّ "نهر يزيد" من نهر بردى لتأمين الريّ لمساحة أكبر من الأراضي؛[13] كما اهتمّ الوليد أيضًا بالطرقات وربط المدن بعضها ببعض سيّما بين دمشق والبادية، حيث شيّد الأمويون ما يزيد عن عشرين قصرًا للتنزه وممارسة الرياضات المختلفة،[12] وشهدت المدينة بالتزامن مع ذلك نهضة ثقافيّة.

بعد وفاة هشام بن عبد الملك أصيبت الدولة الأمويّة بالصدع، وتعاقب عليها خلفاء ضعفاء بدءًا من الوليد بن يزيد الذي شهدت دمشق في عهده اضطرابات طاحنة وفتنة دمويّة بين القيسية واليمنية، وانتهى عهده بمقتله على يد أمراء البيت الأموي ذاته، غير أن الفتن والاضطرابات استمرّت في عهد خليفته يزيد بن الوليد الذي مكث أقل من عام في الحكم قبل أن يأتي أخوه إبراهيم، ليخلعه بعد شهرين مروان بن محمد الذي نقل العاصمة من دمشق إلى حران مركز ولايته السابق. ولم يتوقف تداعي صرح الدولة في عهده، رغم الجهود التي بذلها في ذلك. وبختام العصر الأمويّ، زال عهد دمشق الذهبي.[14]

أصبحت مدينة دمشق في القرن السابع وبعد الفتح الاسلامي للمدينة أهم المدن الإسلامية ومنارة للعلم والأدب ومرجع وموطن للقادة والعلماء والمفكرين ، وتحولت المدينة في العصر الأموي من مركز ولاية إلى عاصمة أكبر امبراطورية إسلامية الدولة الاموية تمتد شرقا إلى حدود الصين ، وإلى جلال الرانس ومياه المحيط الأطلسي والأندلس غربا . ارتفعت قصور الخلفاء في العاصمة الأموية وامتدت فيها مساحة العمران، وكان من أهم مبانيها في ذاك العهد جامع بني أمية الكبير الذي بني في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك مكان معبد جوبيتر ، وهو الصرح الذي يبقى واحدا من أجمل المباني العربية الإسلامية في العالم. ويتألف الجامع الأموي من قاعة كبيرة للصلاة وصحن خارجي فسيح كبير . وتتكون قاعة الصلاة الداخلية من ثلاثة أروقة متوازية تفصل بينها أقواس متناسقة مرفوعة على أعمدة أثرية من الرخام تعود إلى العصور التي سبقت العصر الأموي . ولهذا المسجد ثلاث مآذن تعود إلى ثلاث حقب مختلفة، الأولى تتوسط الجدار الشمالي وتعرف بمئذنة العروس وهي أقدم مئذنة في تاريخ الإسلام ، الثانية في الناحية الشرقية وتعرف بمئذنة عيسى، أما الثالثة فهي في الناحية الغربية وتعرف بمئذنة قايتباي، السلطان المملوكي. وفي دمشق أوابد وآثار كثيرة وفيها الشارع المستقيم الذي ورد ذكره في الإنجيل .

القرون الوسطى

في عام 749 هُزم مروان بن محمد في معركة الزاب على يد عبد الله بن علي عم الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفاح، وتابع جيش العباسيين مسيره من شمال العراق قاصدًا دمشق التي كان مروان بن محمد قد تحصّن بها، غير أنّ أهل دمشق لا سيّما القبائل القيسية رفضوا مناصرته بل وقفوا ضدّه، لفتن عديدة نشأت منذ ضعف الدولة الأموية كان منها نقل مروان بن محمد عاصمة الدولة من دمشق إلى حران.[15]

حاصر العباسيون دمشق من جميع جهاتها، ورغم ضعف إمكانات الأمويين إلا أن المدينة صمدت شهرًا ونصف الشهر كما تنقل أغلب الروايات بسبب متانة أسوارها وشدة تحصينها، ثم تمكن العباسيون من نقب السور عند باب الصغير، وقتل بنتيجة المعركة الوليد بن معاوية قائد الجيش الأموي المرابط فيه، ومنه فتحت سائر أبواب دمشق للعباسيين.[16] ارتكب العباسيون عند دخول حاضرة الخلافة الأموية قسطًا وافرًا من عمليات النهب والتدمير، وقد قال المقدسي أن عبد الله بن علي أمر بأن يهدم السور حجرًا حجرًا، وقال ابن عساكر أن الجند العباسيين كانوا يجزّون الرؤوس في الطرق وينهبون ما يحصلون عليه من الأموال، كما قتلوا أغلب أعضاء الأسرة الأموية وصلبوا بعضهم الآخر من أمثال عبد الله بن عبد الجبار بن يزيد، ولم تسلم الأمويات فعلى سبيل المثال نقل البلاذري أن زوجة هشام بن عبد الملك اقتيدت إلى البريّة وهي سافرة وحافية ثم قتلت فيها، كما أقدمت ابنة مروان بن محمد على الانتحار، وحتى أموات بني أمية نبشت قبورهم وأحرقت بقايا جثثهم.[17]

"قبة الخزنة" في الجامع الأموي، التي يعود بنائها للخليفة المهدي.

أهملت دمشق في العصر العباسي الأول ولم تول أية أهمية، وشهدت عدة ثورات ضد الحكم العباسي أو الولاة العباسيين، منها ثورة عثمان الأزدي عام 750 وثورة هاشم بن يزيد السفياني عام 753، وثورة أبي العميطر عام 811،[18] وثورة مسلمة بن يعقوب المرواني عام 812، وثورة سعيد بن خالد عام 813، وحركة ابن بريس عام 841،[19] وقبلها ثورة ضد والي الخليفة الواثق والذي نمّى العصبية القبلية بين القيسية واليمانية، وكانت نتيجتها امتثال الواثق لمطلب أهل المدينة، فعزل عبد الرحمن القرشي وولى مكانه مالك بن طوق التغلبي. شكلت هذه الثورة بداية نهاية الفتنة والتباغض بين القيسية واليمانية،[20] الذين اقتتلوا مرارًا خلال القرن الثامن والقرن التاسع ولعلّ أشد اقتتالاتهم تلك التي وقعت أعوام 792 و796 ثم عام 802. وقامت ثورات لاحقة ضد الولاة، فثارت دمشق عام 850 في عهد المتوكل على الله لما مارسه واليها من "استذلال" لأهلها،[21] ثم عام 868 بقيادة عيسى بن الشيخ الذي أعلنها دولة مستقلة استمرت عام 896 حيث كلف المعتمد على الله أماجور التركي بالقضاء على دولة عيسى بن الشيخ، وهو ما تمّ له فعلاً.[22]

يذكر أنّ المتوكل على الله أراد نقل حاضرة الخلافة من سامراء إلى دمشق، وكتب لواليه فيها بذلك، غير أنه لم يمكث فيها سوى شهرين وعاد إلى سامراء تحت ضغط رجال دولته الأتراك. لم يترك العباسيون أثرًا معماريًا هامًا في المدينة باستثناء ما ذهب إليه عدد من المؤرخين بأن قبة الخزنة في الجامع الأموي إنما بنيت في خلافة محمد المهدي عام 774.[23] خلال القرن العاشر الذي تميّز بضعف الخلافة العباسية في بغداد وانتشار الدويلات المستقلة في أرباضها، تتالى على حكم دمشق الطولونيون حتى عام 906،[24] ثم الإخشيديون. تعرضت المدينة لغارة شنها القرامطة ثم البيزنطيون. وتلا الإخشيد الحمدانيون القادمون من حلب حتى 968 حين استعادها الإخشيديون مجددًا عام 967. في عام 970 دخلت المدينة في حكم الخلافة الفاطمية، وقد مارس الجند الفاطميون عمليات سلب ونهب خلال بداية حكمهم، واستنجد أهل دمشق عام 974 بالقائد التركي أفتكين الذي وصل حمص، فلبى أفتكين طلب أهل المدينة، وخرج للسيطرة عليها، وقد وقعت اثنتي عشرة معركة بين أفتكين والقائد الفاطمي جوهر، كان آخرها معركة الشاغور، التي خرجت بنتيجتها الشام عن حكم الفاطميين.[25] عادت دمشق إلى الحكم الفاطمي بعد فترة قصيرة، وساءت أيام الفاطميين أحوال المعيشة وهجرها السكان بنتيجة الغلاء، فانخفض عدد قاطنيها بشكل كبير، وقامت ثورات أحداث عامي 982 و999،[25][26] وقال المقدسي الذي زار دمشق عام 985 أنها "رائعة" العمارة والبنية التحتية لكن الوضع الاقتصادي كان هشًا. في أواخر أيام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (996 - 1021) اعتقل مئات من وجهاء الأحياء الدمشقيين أو أعدموا بحجة التآمر على الدولة الفاطمية، ولا توجد سجلات تؤرخ لدمشق بعد هذه الفترة غير أنه من المعروف أن الاقتصاد كان ضعيفًا وأن عدد السكان قد تناقص بشكل كبير، استمر الوضع على حاله حتى 1075 حين سيطر السلاجقة تحت قيادة جلال الدولة ملك شاه على المدينة، وقد فتحت المدينة لهم سلمًا.[27]

حكم تتش بن ألب أرسلان دمشق منذ أن سيطر عليها السلاجقة عام 1079 ثم خلفه ابنه دقاق بن تتش عام 1095؛[28] اهتم السلاجقة بالناحية الدينية في دمشق خصوصًا إثر انتشار المذهب الشيعي في أعقاب سيطرة الفاطميين على المدينة، فأنشؤوا عددًا من المدارس الدينية مجانًا، كما اعتنى السلاجقة ببناء البيمارستانات أو المستشفيات العامة،[29] وخلال عهد دقاق بن تتش وخليفته منذ 1104 تتش بن دقاق توالى العمران والازدهار وتقدّم الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ثم تحولت دمشق إلى دولة سلجوقية مستقلة بعد انفراط عقد الدولة السلجوقية الموحدة إلى مجموعة من الدول المسيطرة على المدن الكبرى في بلاد الشام.

في عام 1099 وصل الصليبيون إلى الساحل الشامي الذي كان لا يزال خاضعًا لسلطة الفاطميين، وتمكن الصليبيون من هزيمة السلاجقة غير مرة في قونية وديار بكر، ورغم عدم محاذاتهم الخط الساحلي وعدم توغلهم باتجاه دمشق، إلا أن مملكة بيت المقدس التي شملت حدودها الجولان كانت تشكل تهديدًا مباشرًا على المدينة، وكذلك كونتية طرابلس التي كانت حدودها تصل إلى بعلبك القريبة من دمشق. من جهة أخرى تعرضت حوران، التي يشكل قمحها مصدرًا رئيسيًا لتموين أهل دمشق، لغارات متكررة من قبل الصليبيين. استطاع دقاق بن تتش بمساعدة شرف الدين مودود القادم من سلاجقة الموصل وقف غارات الصليبيين على حوران، ثم اغتاله سلاجقة دمشق أنفسهم في الجامع الأموي عام 1109، وقام طغتكين بعقد هدنة بين دمشق ومملكة بيت المقدس الصليبية عام 1110.

استمرت الهدنة حتى 1128 حين توفي طغتكين وانتقل حكم المدينة لابنه تاج الدين بوري، وفي عام 1129 اتهم الإسماعيليون بالخيانة وقتل 6,000 إسماعيلي من سكان المدينة مع قادتهم، وقد كانت التهم الموجهة إليهم تتعلق بالتعاون مع الصليبيين لاحتلالهم دمشق مقابل منحهم صور كقاعدة لعملياتهم. سادت الفوضى في دمشق خلال تلك الفترة واستغل صليبيو مملكة بيت المقدس الوضع وجهزوا جيشًا من 60,000 جندي للهجوم على المدينة، فقام تاج الدين بوري بالتحالف مع عماد الدين زنكي بهدف منع تقدم الجيش وهو ما نجح في تحقيقه.[30]

اغتيل تاج الدين بوري عام 1132 على يد أحد الإسماعيليين، وخلفه ابنه شمس الذي حكم باستبداد حتى انتحاره عام 1135، وآل الحكم لشهاب الدين محمود، أما والدة بوري فتزوجت عماد الدين زنكي وأقنعته بأهمية احتلال دمشق، وخلع شهاب الدين. بعد أربع سنوات، في عام 1139، توفي شهاب الدين، وربما يكون قد قتل من أقبل أفراد عائلته، وتولى حكم دمشق معين الدين أنر الذي كان لمماليكه من الجند السلطة الفعلية للمدينة، ما دفع عماد الدين زنكي لحصار دمشق في العام ذاته. ردًا على ذلك تحالف سلاجقة المدينة مع مملكة بيت المقدس، واضطر عماد الدين إلى سحب جنوده وفك الحصار، وتركيز حملاته في سوريا الشمالية.[31]

في عام 1144 تمكن عماد الدين من استعادة كونتية الرها، ما أدى إلى الحملة الصليبية الثانية التي وصلت الشرق فعليًا عام 1148. خلال تلك المدة كان عماد الدين قد اغتيل وقسمت دولته بين أبنائه، فورث حكم حلب نور الدين زنكي الذي تحالف مع معين الدين أنر لرد حصار الصليبيين عن المدينة، فأنقذ نور الدين المدينة بعد أن كانت على وشك السقوط. وبعدها بست سنوات عام 1154 قضى نور الدين نهائيًا على حكم السلاجقة، موحدًا سوريا تحت حكمه، ونقل عاصمة دولته إلى دمشق.[32]

حاول الملك ألمريك احتلال مصر فطلب الفاطميون المساعدة من نور الدين زنكي، فأرسل إليهم أسد الدين شيركوه عام 1166، ومكث أسد الدين هناك وزيرًا لخليفة مصر حتى 1169 حين خلفه صلاح الدين الأيوبي، الذي هزم الصليبيين والبيزنطيين سوية لدى حصارهم دمياط. وإثر وفاة العاضد لدين الله آخر الفاطميين غدا صلاح الدين سلطان مصر، ثم بعد وفاة نور الدين زنكي والملك آلمريك الأول في القدس عام 1176، انتقل من مصر إلى دمشق وضمها إلى دولته أيضًا.[33] بعد وفاة صلاح الدين عام 1193 تنازع أولاده السبعة عشر أراضيه التي كانت تشمل بلاد الشام ومصر والحجاز واليمن، وقامت الحروب الأهلية بين سلاطين الدول الأيوبية، فكانت دمشق دولة مستقلة بين أعوام 1193 و1201 ثم 1218 و1238 ثم 1239 و1245 وأخيرًا 1250 و1260 حين دخلت في حدود السلطنة المملوكية، أما خارج هذه الفترات فكانت المدينة تُضم للممالك القريبة الأقوى منها كحلب أو مصر أو سواهما.[34]

خلال فترة الحروب الصليبية، اكتسبت دمشق سمعة كبيرة لدى الصليبيين، فالحرير والخشب المزخرف والمطعم وغيرها من سلع الرفاهية إنما كانت تنقل عبر دمشق ومنها إلى أوروبا.

أهم معالم تلك الفترة البيمارستان النوري، وهو اليوم متحف العلوم والطب العربي حيث تعرض أجمل نماذج الخطوط التي استعملت للمرة الأولى أثناء حكم نور الدين. كذلك حمام نور الدين في البزورية، وهو أقدم حمامات دمشق الكثيرة، ولا يزال يعمل إلى اليوم. أيضا تبرز مدرسة نور الدين حيث يرقد الحاكم الكبير في تربته وسط صالة مربعة تقتصر زينتها على الآية القرآنية: «وَسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زُمرا حتى إذا جاءوها وفُتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين» (الزمر 73). أيضا من معالم دمشق قلعتها ذات الأبواب الأربعة، التي اتخذها الكثير من الحكام مسكنا لهم: نور الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي والملك الظاهر بيبرس وغيرهم من القادة والعلماء .

العصر المملوكي و العثماني

كانت ولاية دمشق من أكبر ولايات السلطنة المملوكية وأهمها حيث عُرفت باسم "نيابة الشام"، وقد امتدت حدودها إلى الفرات والرستن شرقا وشمالا، والى البحر المتوسط غربا، وإلى غزة والكرك جنوباً. في عهد السلطان الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون، شهدت المدينة حركة عمرانية كبيرة ، وشيد فيها عدد كبير من المساجد والمدارس. وقد انتهت تلك الحقبة مع دخول قوات تيمورلنك وما حملته من دمار للمدن الاسلامية ومنهم دمشق . إلا أن هذه الكارثة لم تمنع دمشق من النهوض من جديد فعادت حركة العمران والبناء والتشييد ، وازدهر فيها النشاط الصناعي والتجاري والثقافي والعلمي ، في زمن احتدم الصراع بين الفئات المتصارعة حول الحكم في العهد المملوكي الأخير.

خرج السلطان سليم الأول بجيش من مائة وخمسين ألف مقاتل مسلّح بأحدث أسلحة زمانه من بنادق ومدافع، كما خرج جيش المماليك من القاهرة والتقى مع جيش العثمانيين في معركة مرج دابق شمال حلب يوم 24 أغسطس 1516، وبنتيجة المعركة حقق العثمانيون نصرًا حاسمًا فتح أمامهم أبواب بلاد الشام، فدخل السلطان حماه وحمص ثم دمشق يوم 26 سبتمبر 1516، وكان من فاتحة أعماله أن أمر بترميم الجامع الأموي ومنه أسبغ عليه للمرة الأولى لقب "خادم الحرمين الشريفين[35] وقد مكث السلطان سليم في دمشق قسطًا من الزمن ثم غادرها إلى مصر فملكها، ثم عاد إلى دمشق لتنظيم الشؤون الإدارية وأصبحت دمشق بموجب التقسيمات السلطانية مركز ولاية تشمل جنوب سوريا الكبرى وتضم سناجق نابلس والكرك وبيروت وصيدا وتدمر وطرابلس والقدس وصفد وغزة، وأقرّ جان بردي الغزالي واليًا عليها؛[36] وكذلك أمر السلطان بتشييد التكية السليمانية وترميم حي الصالحية، الذين لا يزالا ماثلين إلى اليوم، كأحد منجزات العثمانيين المعمارية المبكرة في سوريا، في عام 1571 تم الشروع ببناء مسجد درويش باشا في الشارع المستقيم ثم مسجد سنان باشا عام 1588 ويذكر أن حي الميدان كان قلب المدينة آنذاك؛ مع نهاية القرن السادس عشر كان عدد سكان المدينة حوالي 57,000 نسمة وسيبلغ العدد خلال القرن السابع عشر حوالي 80,000 نسمة.[37]

في عام 1520 توفي السلطان سليم وخلفه ابنه سليمان القانوني فانتهز الغزالي الفرصة وأعلن استقلاله من الجامع الأموي وخلع على نفسه لقب "الملك الأشرف" فأرسل السلطان سليمان حملة عسكرية بقيادة وزيره فرحات باشا في نوفمبر 1520، واشتبك الطرفان في القابون يوم 27 يناير 1521، وهزم بنتيجة معركة القابون الغزالي وقتل معظم قواده، ودمر ثلث دمشق وقراها وسُرح كبار الموظفين الدمشقيين وأسندت مهامهم إلى أتراك، كما فصلت طرابلس عن ولاية دمشق وأصبحت ولاية قائمة بذاتها.[36]

سوق الحميدية أحد أشهر أسواق دمشق المغطاة، ويرقى للفترة العثمانية.

أوليت دمشق أهمية خاصة خلال زمن الدولة العثمانية ولقبت "بالشام الشريف"، وأصبحت ميناءً بريًا للقوافل التجارية بين مختلف مناطق الدولة، في القرن السابع عشر زار دمشق الرحالة الفرنسي لوران دارفيو وكتب مشاهداته عن الحياة العمرانية والثقافية والاجتماعية في دمشق، ما شكّل سجلاً هامًا عن واقع الحياة في تلك الفترة؛ ومن ما كتبه أن سكّان دمشق يحبون العيش برفاهة واقتناء الآثاث الفاخر، وأن منازل المدينة توحي بالعظمة لروعتها، أما فيما يخصّ التجارة فقد كتب درافيو أن دمشق واحدة من الأسواق الرئيسية في الدولة العثمانية فهي محط القوافل التجارية القادمة من مكة والهند وبلاد فارس محمّلة بمختلف السلع، ومكان صناعة الداماس والحرير والبروكار والتفتا وغيرها من الأقمشة التي اشتهرت بها المدينة.[38] إلى جانب القوافل التجاريّة، فإن المدينة والتي كانت نقطة تجمّع لقوافل الحجاج المسلمين قد اعتمدت على قوافل الحج في تأمين الوفرة النقدية وتنشيط عمليات البيع والشراء. لسوء الحظ، فإن قوافل الحج في أواسط القرن الثامن عشر قد تعرضت لهجمات من قبل ملاحدة البدو أو من قبل مقاتلي الحركة الوهابية وفشل الولاة المتعاقبون في الغالب في تأمين الحجيج ولعلّ أكبر الحوادث ما وقع عام 1757 حين نهبت القافلة التي كانت تحوي ستين ألف حاج بكامل ما تحمل.[39] ونتيجة انعدام الأمن خلال تلك المرحلة انخفض عدد الحجاج إلى نحو ألفي حاج فقط ما أثر على اقتصاد دمشق بشكل بالغ السوء.

غير أنه لم يكن استقرار الولاة من شيم العهد العثماني، وهكذا تعاقب على دمشق في السنين المئة والأربع والثمانين الأولى من حكم العثمانيين فيها ما لا يقلّ عن مئة ثلاثة وثلاثين واليًا ولم يدم منهم في وظيفته مدة سنتين إلا ثلاثة وثلاثون، وبين عامي 1815 و1895 توالى 61 والي بمعدل والي في كل سنة.[40] وكان الولاة دائمي النزاع مع الولايات المجاورة، فعلى سبيل المثال نشبت الحرب بين والي دمشق ووالي طرابلس الشام بين عامي 1664 و1667.[41]

مدحت باشا، والي دمشق الإصلاحي بين 1878 و1880.

في عام 1724 أسندت ولاية دمشق إلى إسماعيل باشا العظم وهو "خير وال عرفته المدينة في العصر العثماني"،[42] وله يعود تشيييد قصر العظم الذي اعتبره فيليب حتي "أروع أثر عربي في القرن الثامن عشر"،[43] وبنتيجة صيته الحسن، فقد تولى عدد من ذريته مهام الولاية وعدد من الولايات المجاورة أيضًا، وربما فإنّ ما يختلف به ولاة آل العظم عن أغلب الولاة الذين تعاقبوا خلال العصر العثماني كونهم من أبناء البلاد وليسوا غرباء عنها أي أتراكًا أو من غيرها من الجنسيات.[43] وفي عام 1771 دخلت المدينة في حوزة والي عكا ضاهر العمر سلمًا بعد أن طرد عثمان باشا واليها من قبل الباب العالي إلا أنه اضطر للتنازل عنها سلمًا في العام التالي.[44] وفي عام 1782 غدا أحمد باشا الجزار واليًا وكان حكمه قاسيًا إذ أضنك الشعب بالضرائب وضاعف من الأتاوة على التجار وبعد أن عزل عام 1783 تمكن من العودة إلى الولاية مرة ثانية عام 1790 بيد أنه عزل في العام نفسه، وأصيبت دمشق وغوطتها بالقحط والجفاف عام 1793 واستطاع الجزار العودة ثالثًا إلى الولاية عام 1803 غير أن سكان دمشق لم يسعدوا بعودة الجزار وأغلقوا باب المدينة في وجه مندوبه سليمان باشا، ولذلك فرض عليهم غرامات طائلة وصادر أملاكهم ومكث واليًا إلى أن توفي عام 1804 قبل أن يعود الولاة العثمانيين المتعاقبين على تسيير شؤونها.[45]

في فبراير 1831 ثارت دمشق بعد إعلان الوالي ضريبة جديدة اعتبرها السكان باهظة، وشكّل أهالي حي الميدان ذو الغالبية الفقيرة نواة المنتفضين؛ وكان والي دمشق الجديد سليم باشا قد هرب من قصر العظم مقر سكنه واحتمى بالقلعة فحاصره الثوار، وبعد ستة أسابيع من الحصار انضمّ خلال الوجهاء إلى الثورة، اقتحم الأهالي القلعة وقتلوا الوالي وكبار حاشيته وسحلوا جثته جارين إياها من حي إلى حي في شوارع دمشق.[46] في العام نفسه، دخل إبراهيم باشا دمشق سلمًا باسم والده والي مصر محمد علي باشا، وكان حكم المصريين في الشام إصلاحيًا من مختلف الجوانب، فأنشأ إبراهيم باشا مجالس إدارة محلية في دمشق ووطد الأمن فازدهرت الحركة التجارية وزادت حمولتها كما أنشأ محكمة تجارية، غير أن سياسة التجنيد الإجباري الوقسوة في التعامل مع السكان عمومًا دفعت السوريين للنقمة على الحكم وعدم التعاون معه لصد هجمة السلطان محمود الثاني متحالفًا مع إنكلترا والإمبراطورية الروسية لاستعادة الشام، وقد غادر إبراهيم باشا دمشق في 17 سبتمبر 1840.[47]

إثر الهزيمة التي مني بها المماليك في معركة مرج دابق عام 1516، تحولت سورية إلى جزء من أمبراطورية العثمانيين الشاسعة وغدت دمشق حاضرة من أكبر واهم المدن في الدولة العثمانية وأهمها بعد اسطنبول . أولى الحكّام العثمانيون دمشق أهمية كبرى كأهم المدن في العالم الاسلامي واطلقوا عليها شام شريف ، وحافظت المدينة على مركزها التجاري والصناعي والثقافي في الشرق ، كما أنها كانت محطة تتوقف فيها قوافل الألوف من الحجّاج الذين كانوا ينطلقون منها إلى الديار المقدّسة. وقد حرص الولاة على ضمان الأمن في المدينة، وشيّدوا فيها صروحا جديدة، كما أنهم اهتموا بترميم الجوامع والحمّامات والأسواق القديمة والعناية بالمدينة . من أشهر المعالم التي تعود إلى تلك الحقبة التاريخية الطويلة، التكية والجامع اللذان يحملان اسم السلطان سليم الأول، والتكية المعروفة بالسليمانية، وهي من تصميم المعماري سنان الذي ارتبط اسمه بتشييد صروح إسطنبول الشهيرة. وينتهي العهد الحضاري العثماني مع تعاظم "أهوال التغريب". وبالتوازي مع ازدهار دمشق تزدهر حلب التي تستقطب السفراء الغربيين لتغدو المدينة الثالثة في الإمبراطورية العثمانية بعد اسطنبول ودمشق . وقد شهدت حركة البناء في المدينة آخر تجلياتها الشرقية في القرن الثامن عشر عبر ما يُعرف بالبيوت الدمشقية المميزة ، وأشهرها بيت خالد العظم ، وبيت أحمد السباعي ، وبيت النابلسي، وبيت القوتلي ، وبيت دحدح، وبيت المعلم. وقد سحرت هذه البيوت الراقية الرحالة الذين تدفّقوا على المشرق، ومنهم الأسباني پاديا الذي زار مدينة دمشق وشبهة بيوتها بالقصور لروعتها وتميزها.

خان أسعد باشا بني في 1752 تحت رعاية الوالي أسعد باشا العظم
الحي المسيحي في دمشق، الذي دُمـِّر في 1860.


الإنتداب الفرنسي

سوق الحميدية
المستشفى التركي في دمشق في 1 اكتوبر 1918، بعد فترة قصيرة من دخول فصيلة الخيالة الرابعة الأسترالية.
النيران تشتعل في دمشق من جراء الغارات الجوية الفرنسية في 18 أكتوبر 1925.

خلال الحرب العالمية الأولى كان جمال باشا الملقب "بالسفّاح" حاكمًا عامًا على بلاد الشام وانتهج سياسة الحكم القمعي بلغ ذورته بإعدام مجموعة من وجهاء الدمشق في 6 مايو وهي المناسبة التي تحولت إلى عيد الشهداء في سوريا؛ خلال الحرب أيضًا كانت المدينة قاعدة للعمليات العسكريّة التركيّة والألمانيّة على حد سواء. في 27 مايو 1918 أعلن جلاء الوالي العثماني وفصائل الجيش العثماني من دمشق من أمام دار البلدية في ساحة المرجة، وفي 1 أكتوبر وصل جيش الثورة العربية الكبرى إلى المدينة وشكلت حكومة وطنية برئاسة علي رضا الركابي.[48] في 8 مارس 1920 أعلن ميلاد "المملكة العربية السورية" وعاصمتها دمشق وتشمل بلاد الشام بأسرها، غير أن المملكة لم تنل الاعتراف الدولي وزالت عن الوجود في أعقاب معركة ميسلون يوم 24 يوليو 1920 بين الجيش السوري والفرنسي؛ وقد احتلّ الفرنسيون في أعقاب المعركة العاصمة يوم 25 يوليو، وفرضوا في 3 أغسطس ضريبة على سكانها قدرت بأربعين ألف دينار ذهبي، كغرامة حربية.[49] وفي 1 سبتمبر 1920 أعلن هنري غورو ميلاد "دولة دمشق" وعيّن حقي العظم رئيسًا عليها وكانت حدودها تمتد من حماه شمالاً وحتى درعا.

تطورت المدينة على صعيد الخدمات والتخطيط العمراني وزادت المرافق العامة وغدت أكثر حداثة، سيّما في عهد الرئيس تاج الدين الحسني الذي أنفق أغلب عهده على المشاريع العمرانية فيها وفي حلب. في عام 1922 ومع إعلان "الاتحاد السوري" على أساس فيدرالي بين دول دمشق وحلب واللاذقية انتقلت العاصمة إلى حمص وبعدها بسنتين في 1 يناير 1925 عادت دمشق عاصمة البلاد بعد حل "الاتحاد السوري" وإعلان "الدولة السورية".[50]

دمشق تتعرض لقصف المدفعيّة الفرنسيّة في 18 أكتوبر 1925 خلال الثورة السورية الكبرى.

في صيف 1925 انطلقت الثورة السورية الكبرى من السويداء وسرعان ما اشتعلت في دمشق وغوطتها وريفها، وكان الثوّار خلالها يختبؤون في الغوطة فإذا ما حلّ المساء نظموا غارات على مرافق الدولة والانتداب حتى اضطر حقي العظم المعروف بأنه من "رجال الانتداب" إخلاء منزله والانتقال إلى فندق فكتوريا مع غيره من المقربين للانتداب.[51] ولعلّ أبرز مراحل تلك الفترة ما حدث في 18 أكتوبر حين استولى الثوار على أحياء الميدان والشاغور ووصلوا حتى سوق البزورية وقصر العظم مقر مندوبي المفوضيّة الفرنسيّة العليا، وطردوا جميع عناصر الشرطة واستطاعوا الاستيلاء على ما فيها من أسلحة. أما الجيش الفرنسي فاحتلّ حي الصالحية والمهاجرين وساحة المرجة وكاد الثوار يسيطرون على ساحة المرجة لولا القصف المدفعي من قبل الجيش الفرنسي وما خلفه من تدمير للبيوت وتشريد الأهالي فاضطر الثوار للانسحاب من المدينة. على أن ضرب دمشق بنيران المدافع الفرنسية قد أثار استياءً عالميًا اضطرت مع فرنسا لإنهاء مهمة الجنرال سراي المندوب السامي الفرنسي في سوريا ولبنان.

في عام 1936 فصلت فرنسا لواء إسكندرون عن سوريا فشهد دمشق مظاهرات تندد بالانفصال والانتداب وتكررت عام 1939 على خلفية إتباع اللواء للحكم التركي وقانون الأحوال الشخصية المرعي من قبل الانتداب، وترافق ذلك مع أعمال شغب دفعت الرئيس هاشم الأتاسي للاستقالة واحتلال الجيش الفرنسي ساحات المدينة.[52] في يونيو 1940 أصبحت دمشق تابعة لحكومة فيشي الموالية للمحور، وبعدها بعام في 8 يونيو 1941 وصل الجيش البريطاني وقوّات فرنسا الحرة إلى دمشق، وأعلن الجنرال شارل ديغول من دمشق "استقلال سوريا" وأذاع الرئيس المؤقت خالد العظم على السوريين نبأ انسحاب جيش فيشي نهائيًا عن دمشق في 21 يونيو.[53] بعد نهاية الحرب العالمية الثانية طالب السوريون بناءً على وعود ديغول انهاء الانتداب وإعلان الجلاء، وفي إثر فشل المفاوضات مع فرنسا واندلاع المظاهرات في المدينة بدأ الجيش الفرنسي في 26 مايو 1945 قصف الأحياء السكنية مجددًا بالمدفعيّة، وقصف المجلس النيابي وقتل حرس حاميته في 29 مايو وأدى مجمل القصف لمئات القتلى بما يصفه يوسف الحكيم "بالمجزرة الرهيبة".[54] على أن هذه "المجزرة" كانت المحرك الأساسي لنيل البلاد جلاء القوات الفرنسية على مراحل أنجزت في 17 أبريل 1946.

في عهد الاستقلال، شهدت المدينة انطلاقًا وازدهارًا وتوسعًا عمرانيًا كبيرًا منذ ذلك الحين خصوصًا بعد النكبة والنكسة وهجرة ونزوح مئات الألوف من السوريين من الجولان والفلسطينيين، وتضاعفت مساحة المدينة وامتدت في جميع الاتجاهات.

جغرافيا

خريطة دمشق
دمشق في الربيع كما يراها الساتل سپوت
أحد الفترات النادرة، كان فيها نهر بردى مرتفعاً، ويـُرى هنا بجانب فندق فور سيزونز دمشق في وسط دمشق.
الثلج في دمشق


تقع العاصمة السورية إلى الشمال من خط العرض َ30 33° وإلى الشرق من خط الطول 18َ 36° على سفح جبل قاسيون المطل عليها من الشمال بارتفاع يتراوح بين 707 و800م فوق سطح البحر.

وكانت رقعة حدودها العمرانيّة تمتدّ على مساحة 672 هكتارًا عام 1935م و2000 هكتار عام 1966م و6,000 هكتار عام 1984م وتبلغ 10,500 هكتار حاليًا.

وهي أكثر المُدُن السوريّة سُكّانًا بسبب الهجرة الكثيفة إليها من المناطق المجاورة والمدن الأخرى. ويخترقها نهر بردَى وتحيط بها بساتين الغوطة من سائر أطرافها، ماعدا الشمال، حيث تتكىء على خاصرة قاسيون الجرداء. وقد كانت أكبر مدينة في بلاد الشّام منذ الألف الثاني قبل الميلاد، فكانت عاصمة آراميّة ثُم مدينة إغريقيّة، ثم رومانيّة، وأصبحت عاصمة الخلافة الإسلامية بين سنة 32 و 134هـ، 653 -751م. وهي مدينة واحة يرجع وجودها لغوطتها ولموقعها عند ملتقى طرق قوافل، مثلما يعود قدمها وثبات موقعها الحضري لواقع جغرافي فريد، وهو وجود منطقة نديّة كثيرة المياه بجوار صحراء مقفرة هي بادية الشّام.

المناخ

ونظرًا لوقوع سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية إلى الغرب منها فإنها تكون محرومة من تأثير البحر الملطَّف الذي لايبعد عنها أكثر من 80كم على خط مستقيم، فتكون ذات مناخ قاري جاف وحار صيفًا وبارد وممطر شتاءً، إذ يبلغ متوسط الفرق الحراري بين الصيف والشتاء نحو 20°م مثلما يتصف مناخ المدينة بتبدّلات كبيرة بين اللّيل والنهار. وهكذا يكون متوسط الحرارة في شهر يناير 3و7°م ولكن قد تهبط الحرارة حتى 8°م تحت الصفر. ومن المألوف تجمُّد الماء في لياليها كثيرًا. وترتفع الحرارة في شهر أغسطس حتى 27,6°م وقد يصل الحد الأقصى إلى أكثر من 40°م في بعض السنين. ويكون معدل الحرارة السنوي نحو 17°م ممّا يجعلها مماثلة لحلب وعَمّان رغم اختلاف خط العرض. أما أمطارها فلا تكفي لقيام زراعة لأنّ معدّل أمطارها السنويّة 215 ملم، وتقل هذه الكمية في سنوات القحط إلى 50 ملم وقد ترتفع في سنوات الرخاء إلى 350ملم وهذا يحدث مرة كل 20 سنة.

متوسطات الطقس لدمشق
شهر يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر اكتوبر نوفمبر ديسمبر السنة
متوسط العظمى °م (°ف) 11 (53) 13 (57) 17 (64) 23 (74) 28 (84) 33 (92) 36 (96) 36 (96) 33 (91) 27 (81) 19 (67) 13 (56) 24 (76)
متوسط الصغرى °م (°ف) 0 (33) 2 (36) 4 (40) 7 (46) 11 (52) 14 (58) 16 (62) 17 (63) 13 (57) 9 (49) 4 (40) 1 (35) 8 (48)
هطول الأمطار cm (بوصة) 3 (1.5) 3 (1.3) 2 (0.9) 1 (0.5) 0 (0.2) 0 (0) 0 (0) 0 (0) 0 (0) 1 (0.4) 2 (1) 4 (1.7) 19 (7.6)
المصدر: Weatherbase[55] 2008

الإقتصاد

فندق فورسيزونز

هناك فرعان للنّشاط الصّناعيّ بدمشق: الفرع التّقليديّ القديم المتوارث كصناعة السّيوف والأواني النّحاسيّة والحَفْر على الخشب والنّسيج اليدويّ وصناعة الذّهب والفضّة. والفرع الثاني الصناعة الحديثة، فلها أحياؤها الخاصة، كورش تصليح السيارات في ضاحية القدم ومصانع الغزل والنسيج، والصناعات الثقيلة كالإسمنت في الشّمال الشّرقي والصناعة الملوّثة كالدّباغة في الشرق بعيدًا عن الأحياء السكنية، وكذلك صناعة الزُّجاج وتعليب الخضراوات والفواكه وصناعة الثّلاجات والغسّالات والأفران المنزليّة.

وتنتشر تجارة التّجزئة في سائر الأحياء باستثناء الأحياء السكنية الرّاقية، حيث نجد بعض الأسواق المركزية. وينشط القطاع التّجاريّ الخاص إلى جانب القطاع العام الذي يتضاءل دوره تدريجيّا نتيجة الانفتاح الاقتصاديّ مؤخرًا. غير أنّ ميزان التّجارة الخارجيّة يظلّ عاجزًا بشكل مزمن بسبب تضاعُف استيراد الموادّ الغذائية والسيّارات والأدوية، ويشكل المعرض الدوليّ السنويّ بالمدينة فرصة للتبادل التّجاريّ الدّوليّ إذ يؤمّه أكثر من 1,5 مليون زائر في الموسم.

وتخضع كل المصارف التّجارية لإشراف البنك المركزى، وكذلك المصارف الثانوية كالمصرف الزراعي والمصرف العقاري الذي يموِّل جزئيًا بعض المشاريع العمرانية في البلاد، ولايوجد مصرف أجنبي منذ عام 1965م كما تأخذ المصارف على عاتقها أعمال الصيرفة.

الصناعة والتجارة

كانت دمشق طوال تاريخها الطويل مركزاً تجارياً وصناعيأ هاماً في المنطقة. فهي منذ القدم شهيرة بصناعاتها المتميزة ومهارة صناعها فهي مركز صناعي هام ومن الصناعات التراثية : مثل صناعة الاقمشة وخاصة صناعة قماش البروكار المعروف عالميا باسم دمشق ( الداماسكو ) والاصواف والجلود . و وصناعات النحاس والارابيسك ، وصناعة الحلي والمصدفات وصناعة الحرير والاصواف والاقمشة المطرزه . وكذلك صناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة والفواكه المجففة التي اشتهرت بها دمشق في العالم اجمع وكذلك ( الحلويات الدمشقية ) او الحلويات الشرقية السورية . كما اشتهرت دمشق في الماضي ب صناعة السيوف التي عرفت بجودتها وحدتها وتفردت بما يعرف بـ السيف الدمشقي وقد حير المعدن الذي تصنع منه هذه السيوف العلماء وسمي بالمعدن الاسطوري .

دمشق اليوم قامت بها احدث الصناعات المتطورة مثل :

  • الصناعات الكهربائية
  • الصناعات الالكترونية
  • صناعةالادوات المنزلية
  • الصناعات المعدنية
  • صناعة الالبسة الجاهزة
  • الصناعات الكيماوية
  • صناعة المعدات والآلات الزراعية
  • صناعة معدات وتجهيزات المعامل والمصانع
  • الصناعات الغذائية بأنواعها
  • صناعة الالبان
  • صناعة الغزل والخيوط
  • صناعة الاحذية والصناعات الجلدية
  • الصناعات النسيجية بأنواعها
  • صناعة البلاستيك
  • صناعة الاثاث
  • الصناعات التحويلية
  • صناعة هياكل السيارات
  • صناعة السيارات
  • صناعة قطع الغيار
  • الصناعات الغذائية

وكذلك الصناعات الدمشقيةالاصيلة مثل المصنوعات اليدوية والمجوهرات والحلى التقليدية والأثاث الخشبي والمعدني والأواني النحاسية والموزاييك والكثير من الصناعات التقليدية والمتطورة.


السكان

نساء ثلاث دمشقيات؛ سيدة تلبس القبقاب ودرزية وفلاحة، 1873.

من المتعذر محاولة تحديد الأُصول التاريخية والعرقيّة لسُكّان دمشق الواقعة على ملتقى طرق تجارية وهجرات قادمة من سائر الجهات دون استعراض تاريخي للأمم التي وفدت على بلاد الشّام سلمًا أو اجتاحتها حربا منذ الألف الثّالث قبل الميلاد، كالآموريين والآراميين في الألف الثاني قبل الميلاد والذين كانت دمشق عاصمتهم حتى أصبح العديد من بلدان المنطقة وقراها يحمل أسماء آرامية ولاتزال تتكلّم لغتهم حتى الآن، كما غزاها الآشوريون وحكمها الرُّومان والبيزنطيون الرُّوم. ومع الفتح الإسلامي هيمنت اللغة العربية على سائر اللَّغات واللهجات السابقة. ومع أن الحكم العثماني استمر أربعة قرون إلا أن التركية لم تتغلب إطلاقًا وظلّت العربية لغة الإسلام الأولى. بل إنه حدث تعريب للأقوام الذين وفدوا في عهد صلاح الدين، كالأكراد والتركمان وشراكسة المماليك والأرمن. كما وفد في إثر العثمانيين الأتراك جماعات من البشناق (البوسنة) والألبان، وتدفق عليها في القرن التاسع عشر الميلادي مسلمو كريت والقفقاس والأذريون وغيرهم. وخلال الحرب العالمية الأولى، وفد الأرمن من الأناضول مثلما تزوج أعداد من الطلبة الذين درسوا في الخارج من فرنسيات وإنجليزيات وروسيات وغيرهن من الأجنبيات.

وفيما يَأتي ملخص لتقديرات عدد سكان دمشق على مرِّ القرون الخمسة الأخيرة:

التاريخ التقدير/الإحصاء المصدر
القرن السادس عشر 52,000 [56]
القرن السادس عشر 58,000 [37]
القرن السابع عشر 80,000 [37]
القرن الثامن عشر 90,000 [56]
1816 حوالي 100,000 جيمس بيكنغهام[57]
نصف القرن التاسع عشر الأوَّل 125,000 إلى 130,000 [57]
1878 142,757 نعمان القساطلي[57]
1880 80,000 دراسة وثائق تاريخيَّة[57]
1884 حوالي 160,000 إحصاء رسميّ[58]
1913 حوالي 300,000 باديكر[58]
1976 حوالي مليون مديرية الآثار[59]
2004 4 ملايين المكتب المركزي للإحصاء[60]
2007 4.15 ملايين المكتب المركزي للإحصاء[61]
2010 4.4 ملايين المكتب المركزي للإحصاء[62]

الديانات

يَتألف التركيب العرقيُّ لسكان دمشق بشكل أساسي من العرب الذين يمثلون حوالي 95% من إجمالي السكان، إذ يَعود انتشار اللغة العربية في المدينة إلى أيام الفتح الإسلامي،[63] ويَليهم الأكراد بنسبة 4%، وبالإضافة إلى هؤلاء تُوجد أقليَّات أخرى من الأرمن والآشوريين والتركمان والشركس والأذريين والبشناق والألبان وهم من وفدوا إليها خلال العهد العثماني، تمثل معاً الـ1% المتبقية.[64][63] يَتركز الوُجود الكرديُّ في المدينة بحي ركن الدين، الذي كان يُسمَّى فيما مضى حي الأكراد، ثم تغيَّر اسمه لاحقاً إلى ركن الدين نسبة إلى "ركن الدين منكورس"،[65][66] وهو حيٌّ دمشقي كبير يَقع في شمال المدينة على سُفوح جبل قاسيون.[66] وأما الأرمن فإن دمشق تشكل واحدة من بؤر تواجدهم الرئيسيَّة في سوريا،[67] حيث أنها تُعد ثالث أكبر مركز لهم في البلاد بعدَ حلب والقامشلي.[68]

الغالبية العُظمى من السكان هي من المسلمين الذي يمثلون 93% من سكان المدينة، كما أن فيها أعداداً كبيرة من المسيحيِّين أغلبهم من الروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الملكيين الكاثوليك، وأعداد ضئيلة من اليهود.[63] تعتبر دمشق مقر ثلاث بطريركيات للروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الكاثوليك وثالثة للسريان الأرثوذكس، كما تعتبر مقر أبرشية لأغلب الطوائف المسيحية السورية الأخرى. يتوزع الانتشار المسيحي بشكل خاص في باب توما وباب شرقي وحي القصّاع.

يَتوزع المسلمون في المدينة على طوائف عديدة، إذ يَقطن دمشق آلاف العلويين في عدَّة مناطق منها، حيث نزحَ العديد منهم إليها في أيام حُكم حافظ الأسد، وهُم يُقيمون في عدة مناطق من أبرزها "منطقة 86" الواقعة في حي المزة غرب دمشق،[69] بالإضافة إلى "حي الورود" ومنطقة الهامة وأماكن أخرى.[70] كما تُوجد في المدينة جاليات إيرانية وعراقية تعتنق المذهب الشيعي الاثني عشريّ، ويتألف جزءٌ كبير من الجالية العراقية من العراقيين الذين هربوا من نظام صدام حسين السَّابق فالغزو الأمريكيِّ للبلاد عام 2003، ويَقطن معظم هؤلاء اللاجئين منطقة السيدة زينب الواقعة جنوبَ المدينة، وأما الشيعة الاثني عشرية فيَتركز وُجودهم عُموماً في أحياء معيَّنة من دمشق أبرزها حي الأمين، الذي حظيَ باسمه نسبة إلى الإمام محسن الأمين العاملي، كما أن المدينة تحوي عدَّة مزارات شيعية بارزة، ويَقع فيها مقرُّ "المستشارية الثقافية الإيرانية" التي يُوجه البعض اتهامات إليها بالعمل على نشر التشيُّع في دمشق وسوريا عموماً.[71]

محافظات

وزارة السياحة

أحياء المدينة ومعالمها

سوق الصالحية أحد أشهر أسواق دمشق
ميدان في دمشق القديمة.

تضم دمشق العديد من الأحياء العريقة والتاريخية القديمة والأحياء الحديثة. أهم احياء دمشق هي: دمشق القديمة وتضم العديد من الأحياء القديمة التي تتواجد داخل أسوار المدينة القديمة بمبانيها وشوارعها وحاراتها وكنائسها وجوامعها ومدارسها التاريخية وقلعتها واسواقها الشهيرة. ومن أحياء دمشق خارج السور الاثري القديم : الشاغور، القنوات ،الصالحية، المزرعة، المهاجرين،جوبر، المالكي، ركن الدين، المزة ، أبو رمانة، باب توما،حي الميدان، البرامكة و شارع بغداد و القصاع وغيرهم .

تتميز شوارع أو حارات دمشق القديمة بأنها ضيقة ذات بيوت متقاربة وشوارع مرصوفة بالحجارة في عدد من اقسامها وتشعر وأنت تسير في احداها وكأنك دخلت إلى التاريخ فهذ جامع أو مسجد قديم وهذه كنيسة اثرية أو دار للحكم وهذا حمام دمشقي أو خان اثري أو دار لأحد مشاهير التاريخ أو مقام لصحابي جليل أو ملك أو قائد أو حاكم أو عالم أو فقيه أو مدرسة تاريخية تعود لعصور قديمة أو حوانيت داخل سوق أثري أو بوابات وأعمدة رومانية أو بقايا معبد قديم فعلا أنت داخل التاريخ .

في دمشق اسواق شهيرة ومن أشهر اسواق الشرق وشوارع اثرية تاريخية وقد ذكر أحدها في العهد الجديد (الكتاب المقدس) تحت اسم "الشارع المستقيم"، حيث عاش القديس بولس الدمشقي بولص الرسول الذي انطلق من دمشق مبشرا بالديانة المسيحية في أوروبا . ويتميز البيت الدمشقي (أو البيت العربي كما يدعى في سوريا) بغرف موزعة في طابقين تحيط بفسحة مكشوفة مزينة بالازهار والورود والنباتات والبحرة ونوافير المياه ويعد قصر العظم من أهم الامثلة على البيت الدمشقي.

في دمشق أكثر من 200 مسجد و جامع. أهم هذه المساجد، وربما أشهر معالم دمشق، هو المسجد الأموي الكبير وهو من رموز الاسلام الشهيرة عالميا . من مساجد دمشق الشهيرة الأخرى التكية السليمانية، التي بناها السلطان العثماني سليم الأول عام 1516، ومسجد السنانية وعدد من الكنائس الشهيرة مثل كنيسة حنانيا والمقدسات والمقامات الدينية والمدارس التاريخية ومركز ودور العلم التي تعود لعصور تاريخية مختلفة .

تعتبر مدينة دمشق من أهم مراكز الثقافة العربية والإسلامية في العالم العربي بتاريخها العريق الغني بأهم المراجع العلمية والفقهية والثقافية والادبية في التاريخ العربي والاسلامي . من المنشآت الثقافية في دمشق ، أول مجمع للغة العربية في الوطن العربي و ومراكز العلم والمدارس التاريخية و المتحف الوطني وجامعة دمشق 1923 و المكتبة الظاهرية ومكتبة الأسد الوطنية 1982 ودار الأسد للثقافة والفنون وعدد من المراكز الثقافية العربية في مناطق دمشق .

معالم دمشق

مدينة دمشق كأقدم مدينة وعاصمة في العالم، تحوى الكثير من الاثار والمعالم الهامة يذكر منها :-

شيراتون دمشق
شارع في دمشق القديمة

دمشق الحديثة

دمشق تتسلق جبل قاسيون. منظر تجاه حي الشيخ محيي الدين.

دمشق كمدينة كبيرة اتسعت وتمتدت بشكل واضح وقامت بها احياء ومدن جديدة في محيطها ، حيث المباني والعمارات الحديثة والابراج السكنية كما في منطقة المزة - وجوبر - ومنطقة دمر -والصالحية- ومنطقة العدوي والعباسين ومنطقة القصور والتجارة وفي الجمعيات السكنية الجديدة وغيرها ، وامتدت دمشق التي كانت في جانبي نهر بردى تسلقت إلى الاعلى على سفوح جبل قاسيون وامتدت شرقا وكذلك غربا وامتدت إلى اطراف (غوطة دمشق ) الخضراء ، فتجد في محيط دمشق القديمة من كل جانب امتدت الاحياء السكنية الحديثة في الجبال المحيطة بالمدينة العريقة . ويشرف جبل قاسيون على مناطق دمشق الحديثة .

ترتبط دمشق مع مدن سورية والعالم عبر شيكة من الطرق والاسترادات الحديثة واحدث شركات النقل السياحي عبر بولمانات ووسائل نقل متطورة ، وكذلك شبكة كبيرة من خطوط السكك الحديدية التي تربطها مع مختلف مدن ومناطق سوريا ومع تركيا واوروبا ، وفي دمشق مطار دمشق الدولي و مطار المزة التي تربط دمشق مع مطارات سوريا الداخلية ومع مختلف دول العالم .

برزت مشكلة حديثة هي وجود مناطق سكن عشوائي حول مدينة دمشق يسكنها في الغالب المهاجرين من الريف إلى المدينة وخصوصا من المناطق الساحلية وجبالها وتعتبر هذه من أكثر التشوهات العمرانية لأقدم مدينة بالتاريخ ويساهم في تفاقم المشكلة تغاضي السلطات والفساد على الرغم من صدور مراسيم تمنع توسع هذه المناطق.

التعليم

لدمشق وظيفة ثقافية وعلمية مرموقة وعريقة، ففضلاً عن المدارس الدينية الموروثة من قرون عديدة بدأت الحركة العلمية العصرية فيها عام 1901م بإنشاء مدرسة الطّب التي كانت تضم كلية الطب البشري والصيدلة وكانت لغة التدريس التُّركية. وعام 1913م افتُتِحت مدرسة للحقوق. وبعد إغلاق مؤقت خلال الحرب العالميّة الأولى تم افتتاح معهد الطب والحقوق عام 1919م وتخرج فيه سنة 1925م (19) طبيبا. وعام 1923م تأسست الجامعة السُّورية وكانت تضم معهد الحقوق ومعهد الطب والمجمع العربي ودار الآثار.

وعام 1946م أصبحت الجامعة السُّورية تشمل معهد الطب والحقوق وكليّة الآداب وكليّة العلوم والمعهد العالي للمعلّمين وكليّة للهندسة في حلب وكليّة الشّريعة ومعهد العلوم التّجارية، وأصبح اسمها جامعة دمشق عام 1958م. وعام 1959م أُضيفت إليها كليّة طبّ الأسنان وكليّة الترّبية، مثلما أنشئت عام 1970م كليّة الزّراعة وكليّة الصيدلة وكليّة الفنون الجميلة وكلية الهندسة بفروعها الثّلاثة والمعهد العالي للعلوم الإدارية، كما أُضيفت إليها دار للتوليد وأمراض النساء ومركز جراحة القلب المفتوح. ويقارب عدد طُلاّب جامعة دمشق حاليًا 80,000 طالب، وكان عدد المتخرجين في العام ذاته 6,452، بينما لم يكن يتجاوز عدد طلاب الجامعة عام 1950م (1728) طالبًا. وتضمُّ دمشق مجمع اللُّغة العربية الذي يتألّف أعضاؤه من كبار العلماء في شتى فروع التّخصُّص، كما يضمّ علماء من الأقطار العربيّة الشقيقة، وعلماء آخرين من البلاد الأجنبية.

ومع ذلك تظلُّ نسبة الأُميّين مرتفعة وتقارب 20% بين الذين تزيد أعمارهم على عشر سنوات (عام 1984م) من الذُّكور والإناث.

النقل

محطة الحجاز
Pالخط الأخضر المقترح للمترو

ويتمّ الانتقال بين المدن السُّوريّة الكُبرى مثل حلب ودير الزُّور والقامشلي واللاّذقية بالطائرة أو بالقطار أو بالحافلات الحديثة المكيّفة أو بالسيّارات السّياحيّة الصغيرة، أما النقل الداخلي في المدن فيتمُّ بالحافلات الصغيرة وسيّارات الأجرة.

الثقافة

عاصمة الثقافة العربية 2008

عاصمة الثقافة العربية

عاصرت دمشق أهم الحضارات وعاش بها أهم مشاهير التاريخ في الأدب والشعر والفكر والثقافة والفلك ورجال الدين والفقه والعلوم الدينية الإسلامية والمسيحية والطب والصيدلة وغيرها إضافة إلى الملوك والقادة والأمراء والسلاطين فيها دور ومراكز ومدارس العلم التاريخية قصدها كل باحث عن العلم والمعرفة في مختلف العصور .

دمشق هي عاصمة الثقافة عبر تاريخ عريق حافل بالأبداع ، يقام فيها الكثير من الفعاليات والنشاطات الثقافية وتنتشر في العديد من مناطق وأحياء المدينة المراكز الثقافية المحلية إضافة للمراكز الثقافية الدولية مثل المركز الثقافي الفرنسي ، المركز الثقافي الأسباني ، المركز الثقافي الروسي ، المركز الثقافي الألماني .. وغيرهم ، ويوجد الكثير من المسارح ودور السينما والمتاحف المتخصصة منها متحف الخط العربي ، وهناك معلم هام من المعالم الثقافية للمدينة وهو دار الأسد للثقافة و دار الأوبرا السورية وغيرها من المعالم الثقافية ، تكتنز دمشق تراث ثقافي سوري غني جدا بالمعطيات في مجالات الثقافة والأدب والشعر والعلوم والموسيقى والفن مما يجعل منها دوماً عاصمة للثقافة ، وقد اختيرت دمشق - عاصمة للثقافة العربية في عام 2008.

المقالة الرئيسية: عاصمة الثقافة العربية 2008

اختارت اليونسكو دمشق عاصمة للثقافة العربية في عام 2008.


مأكولات ومشروبات

متاحف

متحف بانوراما حرب اكتوبر


الرياضة

السياحة في دمشق

تنتشر في مدينة دمشق بعض الفنادق الدولية الحديثة من فئة الخمسة نجوم وعشرات العشرات من الفنادق من مختلف الدرجات ومختلف انواع ومستويات المطاعم والمقاهي داخل المدينة و خارجها ، والمنشأت السياحية الضخمة والمطاعم والنوادي والمسابح والمقاهي المنتشرة في منطقة ربوة دمشق السياحية المعروفة وفي مناطق غوطة دمشق وحتى المصايف الدمشقية الشهيرة بأعتدل جوها وجمال طبيعتها في اعالي الجبال مثل مصايف وادي بردى و الزبداني و بلودان حيث العديد من الفنادق والمجمعات والمنتجعات السياحية ، واضافة ل اسواق دمشق القديمة والمعروفة والشهيرة بمنتجاتها هناك العديد من الاسواق والمجمعات والمولات التجارية الحديثة الراقية التي تبيع احدث المنتجات السورية والعالمية في مناطق دمشق الجديدة .

مدينة الياسمين

يطلق على مدينة دمشق - مدينة الياسمين ، تتميز دمشق القديمة بزراعة الياسمين ويسمى الياسمين الدمشقي وله شهرته وذكرياته في كل حارة ومنزل من المدينة ، ومنذ القدم اهتم سكان دمشق بزراعة الورود والازهار داخل البيوت بشكل كبير ، وتجد الياسمين في الباحات الداخلية والشرفات والعرايش والاقواس والقناطر والاعمدة التي يكسوها تماما وجوانب الحارات القديمة وفي الحدائق .

يتميز الياسمين الدمشقي برائحته العطرة النفاذه التي تعطي انطباعا بالارتياح ، يزيد المكان بهجة تبدو الزهور وكأنها نجوم متلألئة وسط الخضرة وهو نبات متسلق ، يعطيك احساس بالبراءة والود يرمز إلى احساس مرهف تتهادى لفناته الجمالية في ثنايا المكان ، وحدائق دمشق وبيوتها هي موطنه الامن حيث ينشر عبقه ورائحته العطرة في مدينته دمشق / مدينة الياسمين .

دمشق مدينة الياسمين هي المدينة العريقة التي تعطيك الكثير ، سحر المكان ، بوابة ومدخل إلى التاريخ في دمشق القديمة بكل تفاصيله ، جبل قاسيون حيث تنتشر والمطاعم والمقاهي باطلالة جميلة على المدينة ، الغوطة الغناء بمنتزهاتها ومطاعمها الكثيرة ، ربوة دمشق وادي ساحر بين الجبال حيث يجاور نهر بردى سكة قطار المصايف التاريخي وطريق المصايف وتتناثر على امتداد الربوة والنوادي والمطاعم الرائعة .

معرض الصور

المدن الشقيقة

دمشق على توأمة مع المدن التالية:

المراجع

الهوامش

  1. ^ Syrian News Agency: Syrian Population Estimated at 19,405 Million
  2. ^ Emporis.com: مساحة دمشق، سوريا
  3. ^ أ ب ت ث دمشق ما قبل التاريخ، موسوعة دهشة، 8 تموز 2011.
  4. ^ "دمشق". ويكيبيديا. 
  5. ^ Moore, A.M.T. The Neolithic of the Levant. Oxford, UK: Oxford University, 1978. 192–198. Print.
  6. ^ دمشق الشام، مرجع سابق، ص.30
  7. ^ دمشق في العهد الروماني اكتشف سورية، 26 مايو 2012
  8. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .D8.AF.D9.85.D8.B4.D9.82_.D8.A7.D9.84.D8.B4.D8.A7.D9.85
  9. ^ دمشق في العهد البيزنطي، موسوعة دهشة، 26 مايو 2012.
  10. ^ أ ب ت سوريا صنع دولة وولادة أمة، مرجع سابق، ص.143
  11. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، مرجع سابق، ص.149.
  12. ^ أ ب سوريا صنع دولة وولادة أمة، مرجع سابق، ص.150
  13. ^ أ ب ت ث دمشق في العهد الأموي، اكتشف سوريا، 5 فبراير 2012.
  14. ^ موجز تاريخ دمشق، الشام، 5 فبراير 2012.
  15. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.64.
  16. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.65
  17. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص. 69
  18. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.74
  19. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.94
  20. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.96
  21. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.97
  22. ^ دمشق في العصر العباسي، مرجع سابق، ص.98
  23. ^ دمشق في العصر العباسي، اكتشف سوريا، 21 تموز 2011.
  24. ^ الطولونيون، اكتشف سوريا، 26 تموز 2011.
  25. ^ أ ب الفاطميون في دمشق، موقع بصمة أمل، 21 تموز 2011.
  26. ^ دمشق في العهد الفاطمي، اكتشف سوريا، 21 تموز 2011.
  27. ^ سلاجقة الشام والجزيرة، قصة الإسلام، 26 يوليو 2011.
  28. ^ دقاق بن تتش، الإسلام حضارة، 26 تموز 2011.
  29. ^ البيمارستان النوري، الحكواتي، 26 تموز 2011.
  30. ^ دمشق: تاريخ (بالإنجليزية)، روس برونز، 2005، ص. 147
  31. ^ دمشق: تاريخ (بالإنجليزية)، روس برونز، 2005، ص. 148-149
  32. ^ نور الدين زنكي، موسوعة دهشة، 26 تموز 2011.
  33. ^ صلاح الدين الأيوبي، اكتشف سوريا، 26 تموز 2011.
  34. ^ الأيوبيون، اكتشف سوريا، 26 تموز 2011.
  35. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.179
  36. ^ أ ب سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.180
  37. ^ أ ب ت دمشق: تاريخ (بالإنكليزية)، روس برونز، ص.229
  38. ^ دمشق في القرن السابع عشر، موسوعة دهشة، 19 تموز 2011.
  39. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، قسطنطين بازيلي، دار التقدم، موسكو 1989، ص.47
  40. ^ تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، فيليب حتي، المطبعة الحديثة، بيروت 1983، ص.314.
  41. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، مرجع سابق، ص.37.
  42. ^ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، مرجع سابق، ص.308
  43. ^ أ ب تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، مرجع سابق، ص.309.
  44. ^ تاريخ سورية وفلسطين، مرجع سابق، ص.54.
  45. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، مرجع سابق، ص.89.
  46. ^ تاريخ سورية وفلسطين في العهد العثماني، مرجع سابق، ص.111.
  47. ^ سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.469.
  48. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.7
  49. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.14
  50. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.101.
  51. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.118.
  52. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.287.
  53. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.319
  54. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.344
  55. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Weatherbase
  56. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B1.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D8.A7.D8.AF.D8.B3_.D8.B9.D8.B4.D8.B1
  57. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B1.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.AA.D8.A7.D8.B3.D8.B9_.D8.B9.D8.B4.D8.B11
  58. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86_.D9.85.D8.B7.D9.84.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B1.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D8.B4.D8.B1.D9.8A.D9.86
  59. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D9.85.D8.AF.D9.8A.D8.B1.D9.8A.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.A2.D8.AB.D8.A7.D8.B1
  60. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.A5.D8.AD.D8.B5.D8.A7.D8.A1_2004
  61. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.B9.D8.AF.D8.AF_.D8.B3.D9.83.D8.A7.D9.86_.D8.AF.D9.85.D8.B4.D9.82
  62. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.A5.D8.AD.D8.B5.D8.A7.D8.A1_2010
  63. ^ أ ب ت الموسوعة العربية العالمية، حرف الـ"خ-د-ذ" (الجزء 10) ص382-383، موضوع "دمشق"، الطبعة الثانية (1999م)، لـ"مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع".
  64. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .5D.D8.A5.D8.AD.D8.B5.D8.A7.D8.A1.D8.A7.D8.AA_2004
  65. ^ حياة : الأكراد السوريون ,ذاكرة وتاريخ. تاريخ النشر 06-10-2007. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  66. ^ أ ب حول كتاب حي الأكراد في مدينة دمشق للأستاذ عز الدين علي ملا. تاريخ الولوج 29-12-2011.
  67. ^ الأرمن العرب نجوم متألقة... من الفن إلى الترشيح للرئاسة. قناة العربية. تاريخ النشر 18-05-2005. تاريخ الولوج 30-12-2011.
  68. ^ الأرمن في الجمهورية العربية السورية. تاريخ الولوج 30-12-2011.
  69. ^ أنباء عن هروب العلويين من منطقة 86 في دمشق. تاريخ النشر 28-03-2011. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  70. ^ العلويون الأحرار - اين يوجد العلويون. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  71. ^ الشيعة في سورية: حقوق دينية مصانة في مجتمع مصادر. سي إن إن العربية. تاريخ النشر 01-05-2007. تاريخ الولوج 31-12-2011.
  72. ^ UAEinteract.com. "Sister Cities delegates praise Dubai 'best practices' UAE - The Official Web Site - News". Uaeinteract.com. Retrieved 2009-05-29. 
  73. ^ "Sister Cities". Toledo Turismo. Patronato Municipal de Turismo. Retrieved 2008-10-16. 
  74. ^ "Conventions of brotherhood and friendship signed between the city of Cairo and the Arab Towns". Cairo Governorate. Retrieved 2009-11-28. 
  75. ^ "Athens mayor concludes four-day visit to Syria." Europe Intelligence Wire. Financial Times Ltd. 2004. AccessMyLibrary. 28 Nov. 2009 <http://www.accessmylibrary.com>.
  76. ^ "Syrian Press: 09 July 2008". Syrian Arab News Agency. Retrieved 2009-11-29. 
  77. ^ La Cooperación Directa en el Ayuntamiento de Córdoba - Córdoba City Council Web
  78. ^ International Relations - São Paulo City Hall - Official Sister Cities
  79. ^ "Yerevan Municipality - Sister Cities". © 2005-2009 www.yerevan.am. Retrieved 2009-06-22. 
  80. ^ "Sister Cities of Istanbul - Turkey". Sister Cities of Istanbul - Turkey. Retrieved 2009-11-24. 
  81. ^ "اتفاقية توءمة بين دمشق واسطنبول Twining agreement between Damascus and Istanbul". The New Alphabet/SANA. Retrieved 2009-11-29. 
  82. ^ "A turning positive ... President Assad: Our conversations rich narratives and aspirations ... President Nazarbayev: We look forward to the partnership on the international arena ... Signed (4) agreements for bilateral cooperation". Alwehda Publications/SANA. Retrieved 2009-11-29. 
  83. ^ "The Syrian-Iranian Joint Supreme Committee meetings ...". Alwehda Publications. Retrieved 2009-11-30. 

قائمة المراجع

وصلات الخارجية

Coordinates: 33°30′47″N 36°17′31″E / 33.513°N 36.292°E / 33.513; 36.292