أخبار:وفاة لطفية الدليمي (87) الروائية العراقية

- وفاة الروائية العراقية لطفية الدليمي عن عمر يناهز 87 عام.
في 8 مارس 2026، توفيت الروائية والناقدة والمترجمة العراقية لطفية الدليمي عن عمر ناهز 86 عاماً، في العاصمة الأردنية عمان، بعد مسيرة أدبية طويلة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات النسوية في الثقافة العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
مسيرتها الأدبية

بدأت الكاتبة مسيرتها منذ الستينيات عبر الصحافة الثقافية العربية، التي شكّلت آنذاك منصة رئيسة لبروز جيل من الكتّاب الطامحين إلى تجديد الأدب وتحديث لغته وأشكاله. ومن خلال صفحات الجرائد والمجلات الأدبية العراقية، استطاعت الدليمي أن تشق طريقها في القصة والرواية والنقد والترجمة، واضعة بصمتها في أكثر من ستين مؤلفاً. برز اسم صاحبة رواية بذور النار (1988) في مرحلة كانت الثقافة العربية لا تزال تتأرجح بين إرث التقليد ومحاولات التحديث. وفي هذا المناخ الفكري المضطرب، سعت الدليمي إلى بناء مشروعها الخاص، مستندة إلى أسئلة الحداثة والحرية والهوية، وهي أسئلة ظل بعضها مفتوحا حتى اليوم في الفضاء الثقافي العربي.[1]
تبلور حضور لطفية الدليمي في سياق التحولات الثقافية التي شهدها العراق خلال الستينيات والسبعينيات، وهي مرحلة شهدت حراكاً فكرياً واسعاً رافق صعود تيارات اليسار الجديد، وما حملته من حماس للتغيير الثقافي والاجتماعي. ورغم الطابع الأيديولوجي الذي طبع تلك المرحلة، حافظت الدليمي على قدرتها النقدية في مساءلة الواقع وكشف تناقضاته، وهو ما انعكس في أعمال الدليمي التي سعت إلى تفكيك البنى الاجتماعية والسياسية، والبحث عن أفق ثقافي عربي أكثر انفتاحاً على الحداثة دون القطيعة مع التراث.
انطلقت الدليمي في مشروعها السردي من رغبة واضحة في تجديد النص الأدبي، مستفيدة من تقنيات السرد الحديثة في الآداب الغربية، لكنها ظلت حريصة على صياغة ذلك ضمن لغة عربية ذات حساسية جمالية خاصة. وفي معظم أعمالها، حضرت المرأة بوصفها محوراً مركزياً للسرد، ليس باعتبارها موضوعاً أدبياً فحسب، بل بوصفها مدخلاً لمساءلة المجتمع والسياسة والتاريخ.
أسلوبها الأدبي

لم تنظر لطفية الدليمي إلى الأدب باعتباره مجرد ممارسة جمالية، بل اعتبرته موقفاً فكرياً وأخلاقياً تجاه العالم. فالكتابة عندها كانت محاولة دائمة لمواجهة واقع عربي متقلب، واستعادة المعنى وسط التحولات العنيفة التي شهدتها المنطقة. وقد عزز حضورها المستمر في الصحافة الثقافية العربية هذا الدور، إذ كانت مقالاتها النقدية تفتح نقاشات واسعة حول الأدب والحداثة والترجمة، مستندة إلى خلفية معرفية واسعة واطلاع عميق على تاريخ الأفكار. ولهذا اكتسبت مؤلفاتها، مثل موسيقى صوفية (2004)، قيمة خاصة في المشهد الثقافي العربي، حيث مزجت بين السرد والتأمل الفلسفي والنقد الثقافي.
الأدب البديل وحقوق المرأة

في بداياتها المهنية عملت الدليمي محررة للقصة في مجلة الطليعة الأدبية العراقية، التي لعبت دوراً مهما في اكتشاف الأصوات الشابة والدفاع عما كان يسمى آنذاك بالأدب البديل، وهو أدب يسعى إلى التحرر من القيود الأكاديمية والتقاليد السردية السائدة. ومن خلال مجموعاتها القصصية الأولى، مثل إذا كنت تحب (1980) وعالم النساء الوحيدات (1986)، بدأت ملامح مشروعها الأدبي تتشكل، حيث احتلت المرأة موقعاً محورياً في بنية الحكاية ومتخيلها. غير أن حضور المرأة في نصوص الدليمي لم يكن مجرد حضور رمزي، بل جاء مرتبطا بقضية أوسع تتعلق بالدفاع عن حقوقها المدنية، وكشف أشكال التهميش والعنف التي تتعرض لها في المجتمع. ولهذا أصبح أدبها مرجعاً هاماً للباحثين والنقاد الذين يدرسون صورة المرأة في الأدب العربي، لما يوفره من مادة غنية ترصد تحولات التجربة النسوية في العراق.
في أعمالها الروائية المتأخرة، ولا سيما في رواية سيدات زحل (2010)، مزجت الكاتبة بين التخييل السردي والتأمل الفلسفي، مقدمة نصوصا تتجاوز حدود الحكاية التقليدية نحو فضاء فكري يتناول قضايا السلطة والعنف والطائفية والذاكرة. وقد تميز أسلوبها بنبرة شعرية واضحة، حتى في أكثر النصوص قتامة، وهو ما منح أعمالها قدرة خاصة على تحويل الألم والاضطراب إلى مادة للتأمل الفكري. ولم تتوقف الدليمي عند استحضار الحاضر فحسب، بل ظلت تستدعي التاريخ العراقي وتراثه في نصوصها، كما في روايتها من يرث الفردوس (1989)، حيث بدا الماضي في كتابتها أفقاً نقدياً يمكن من خلاله مساءلة الحاضر وإدانة اختلالاته.
انظر أيضاً
المصادر
- ^ "رحيل لطفية الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على "سلطة الذكور"". الجزيرة نت. 2026-03-08. Retrieved 2026-03-11.