فلورة

(تم التحويل من Fluorescence)
لمعلومات عن الكساء الأخضر للأرض، انظر فلورا.
معادن فلورية
أسماك بحرية فلورية

الفَـلْوَرَةُ Fluorescence عمليةٌ تشعُّ بها عدة مواد ضوءًا، أو شكلاً آخر من الإشعاع الكهرومغنطيسي، وذلك عندما تمتص طاقةً. ويشير اصطلاح الفَلْورة أيضًا إلى الضوء الذي ينبعث من هذه المواد. وكثير من الغازات، والسوائل والمواد الصلبة تصير فلورية عندما تتعرّض لإشعاعٍ، أو لجسيمات مشحونة كهربائيًا.

والإضاءة الفلورية واسعة الاستعمال في المصانع، والمكاتب والمدارس، وبعض المساكن. وتحتوي بعض إنارات الشوارع على غاز زئبق فلوري. ولقنوات الصور التلفازية، والمجاهر الإلكترونية شاشات عرض فلورية. ويلون علماء الأحياء الخلايا والأنسجة بأصباغ فلورية لرصد العمليات الأحيائية، ويكتشف الكيميائيون بعض ملوثات الهواء، والماء باستخدام الفلورة.

والفلورة مستخدمة أيضًا لفحص التسمم الرصاصي وتمييز الفلزات.

ويتوقف لون الضوء الفلوري على المادة المستخدمة، وعلى نوع الطاقة الممتصة. وفي أغلب الأحيان تكون أطوال موجات الضوء الفلورية أطول من تلك الموجات الضوئية المنبعثة من الإشعاع الممتص. لكن التفلور لوحظ في كل الجزء المرئي من الطيف الكهرومغنطيسي، وكذلك في الأجزاء فوق البنفسجية وتحت الحمراء.

تنتج الفلورة عن كثير من أنواع الطاقة. فمثلاً ينتج التيار الكهربائي فلورة في لافتات النيون، وكذلك تنتج الفلورة عن الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة السينية وأشكال الإشعاع الأخرى.

وعندما تمتص مادة فلورية طاقة، تستثار الإلكترونات في الذرة، أي يزداد معدل طاقتها. وفي بعض الحالات تبقى الإلكترونات في حالة إثارة لمدة 1/1,000,000,000,000 من الثانية، ثم تنبعث الطاقة الزائدة على صورة ضوء. وتتوقف العملية عندما يزال مصدر الطاقة.

وقد توصل العلماء إلى الفلورة منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي. وكان أول من أوضحها الفيزيائي البريطاني، السير جورج ستوكس ـ عام 1852م. وهو الذي أطلق عليها هذا الاسم.


الفلوريّة بالإنگليزية: Fluorescence: تعرف بشكل عام بأنها إصدار ضيائي ينتج عن تدفق لأحد أشكال الطاقة داخل الجسم المصدر للضياء، ويتوقف هذا الإصدار فجأة عندما تتوقف الطاقة المحفزة.[1]

تعريف

في محاولة لجعل هذا التعريف ذو معنى مفهوم، نذكر أن زمن الاضمحلال أو التوهج اللاحق للانبعاث يجب أن يكون تقريبًا مساويًا للزمن الطبيعي للسماح بالتحول البصري في الذرة أو الجزيء، والذي يكون بحدود 10-8 ثانية للتحول إلى ضوء مرئي. وربما يكون أوضح فرق بين المواد الفلورية و نظائرها ذات زمن التوهج اللاحق الأكبر، والمسماة بالمواد الفسفورية، ليس مقدار زمن الاضمحلال بحد ذاته، بل الفرق هو أن اضمحلال المواد الفلورية غير مرتبط بدرجة الحرارة.[1]

إذا أخذ هذا الفرق الأخير بعين الاعتبار، فإن الإصدار الضيائي من بعض المواد مثل اليورانيل (uranyl) والفلزات النادرة الفلورية يمكن أن يسمى بالاستضاءة البطيئة بدلا من الوميض الفسفوري. فزمن التوهج اللاحق لإصدارها الضيائي يحدث في الميلي ثانية إلى الثانية، بدلا من 10-8 ثانية، مظهرًا أن التحولات البصرية إلى حد ما "ممنوعة"، ولكن الاضمحلال يكون غير مرتبط بدرجة الحرارة على مجال واسع من تلك الدرجات، وهو يتبع قانون الاضمحلال الأسي التالي:

 \left[I \right] = \left[I \right]_0 e^{-\Gamma t},

حيث يكون التحول التلقائي متوقعا للإلكترونات من الحالة المثارة للذرة إلى الحالة الأرضية (الحالة المستقرة) عندما يكون للذرة احتمالية تحول في واحدة الزمن {-\Gamma} (حيث {-\Gamma} مقلوب العمر الإشعاعي الطبيعي أو عمر المواد الفلورية). في هذه المعادلة، I هي الشدة الضيائية في زمن t، و I0 هي الشدة عند t = 0، وهو الزمن الذي تزول به الطاقة المثارة.[1]

يجب الأخذ بعين الاعتبار شرط أن جميع الأنظمة المستضائة تخسر فعاليتها في النهاية عند درجات الحرارة العالية. ولكل نظام درجة الحرارة الخاصة به، ويسمى هذا بالإطفاء الحراري (thermal quenching). يحدث الإطفاء نتيجة أن زيادة الحرارة تحفز الذرة أو الجزيء على تفريغ الحالة المثارة وتبديد الطاقة المثارة بشكل غير إشعاعي.[1]

في المراجع العلمية للمواد العضوية المستضائة، يستخدم مصطلح المواد الفلورية حصرًا للإشارة إلى الاستضاءة التي تحدث عندما يقوم جزيء بتحول بصري مسموح. والاستضاءة ذات زمن اضمحلال طويل يتبع قانون الاضمحلال الأسي، تتعلق بالتحول الممنوع بصريًا، أي المواد الفسفورية، وهي ذات توزيع طيفي مختلف عن التوزيع الطيفي للمواد الفلورية.[1]

المواد الفلورية

يمكن للمواد الفلورية أن تحفز بشكلها الغازي أو السائلي أو الصلب. تسمى المواد الفلورية الصلبة بالفوسفوريات، بغض النظر عن زمن الاضمحلال الذي يغطي مجالا كبيرًا من رتبة 5 × 10−9 ثانية، وذلك للعديد من المواد البلورية العضوية وحتى 2 ثانية بالنسبة لسيليكات الأوربيوم والإسترونتيوم الفوسفورية.

التطبيقات

الاضاءة

للمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع، انظر المصباح الفلوري.
طلاء فلوري وبلاستيك مضاء بأنابيب آشعة فوق البنفسجية. الرسوم من ابداع بيو بيوند

تستخدم المواد الفلورية ذات زمن اضمحلال بين 10−9 و 10−7 ثانية لتحديد وقياس الإشعاعات عالية الطاقة، مثل الأشعة السينية وأشعة غاما، والجسيمات عالية الطاقة مثل جسيمات ألفا، وجسيمات بيتا، والنترونات. هذه المواد تحدث ومضات في بعض الأجسام الصلبة البلورية، وفي محاليل بعض الهيدروكربونات العطرية عديدة النوى، أو المواد اللدائنية المغطسة في هذه الهيدروكربونات.

تطبيق آخر للمواد الفلورية المحفزة بالأشعة السينية هي في تكثيف الشاشات في التصوير الشعاعي الطبي. فهذه الشاشات، توضع على تماس مع فيلم التصوير شعاعي، فتخفض التعرض للأشعة السينية اللازمة لتشكيل الصورة بسبب التأثير التصويري المضاف من قبل المواد الفلورية. تستخدم عادة تنغستات الكالسيوم الفلورية الزرقاء.

الإظهار الإلكتروني

إن المواد الفلورية المثارة بواسطة الحزمة الإلكترونية المصطدمة بالطلاء الفسفوري على واجهة أنبوب الأشعة المهبطية يولد الصورة التي نشاهدها في الرائي. ولهذا السبب، يجب استخدام الفسفوريات ذات زمن اضمحلال قصير، لأن كل عنصر من عناصر الصورة الفسفورية يمسح بواسطة حزمة الكترونية حوالي 30 مرة في الثانية، وبالتالي فإن الاستضاءة الناتجة عن كل إثارة يجب أن تتناقص إلى مستوى منخفض لا يتداخل مع الإشارة التالية. ويمكن التسامح باستخدام الفسفوريات ذات زمن اضمحلال يزيد عن بضعة أجزاء مئوية من الثانية، بالرغم من أن الفسفوريات ذات زمن الاضمحلال الأقل تكون محبذة أكثر.

التأثيرات البصرية

تعتبر المبيضات البصرية تطبيق آخر للمواد الفلورية. هذه المواد هي أصبغة عضوية عديمة اللون ذات أساس فينيلي. يمكن إثارة الأصبغة بكمية صغيرة من الأشعة الضوئية فوق البنفسجية الموجودة في ضوء النهار لإعطاء اللون الأزرق الفلوري، والذي يعوض امتصاص اللون الأزرق المسؤول عن اللون الشاحب لمعظم الأقمشة الطبيعية المبيضة. المواد الفلورية الموجودة في بقية الأصبغة والفسفوريات اللاعضوية المطبقة على الأقمشة أو المواد الأخرى تستخدم للحصول على التأثيرات البصرية الخاصة من أجل الدعاية، والمسرح، وأغراض الإظهار الأخرى، تحت تأثير ظروف الإثارة بضوء النهار أو الأشعة فوق البنفسجية.

الأبحاث، والتشخيص، والتنقيب

تستخدم المواد الفلورية بشكل واسع في الأبحاث والتشخيص في علم الأحياء الدقيقة والطب، حيث تستخدم الأصبغة الفلورية، مثل الفلورسين، والرودامين، وأزرق الأنيلين، في تمييز و وتعقب البروتينات. ومن بين التطبيقات الأخرى للمواد الفلورية استخدام الأصبغة الفلورية المنحلة في الماء لتعقب جريان التيارات الخفية، وكمساعد في التنقيب عن بعض الفلزات، مثل السكليت sceelite (تنغستات الكالسيوم) التي تعطي لون فلوري أزرق، والويلميت (willemite) (سيليكات الزنك) التي تعطي لونًا أخضرًا تحت تأثير التحفيز بالأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة.

المصباح الفلوري

توظف المصابيح الفلورية تظافر استضاءة الغازات والمواد الصلبة لإنتاج الضوء المرئي. يتألف المصباح الفلوري من أنبوب زجاجي ممتلئ بمزيج منخفض الضغط من غاز الأرغون وبخار الزئبق، مطلي من الداخل بمسحوق استضيائي أو مزيج من هذه المساحيق، ومزود بقطبين كهربائيين في كلتا نهايتيه. تمر شحنة تفريغ كهربائي خلال الغاز بين القطبين. يثير اصطدام الإلكترونات والأيونات ذرات الزئبق إلى حالة طاقية أعلى، التي تعود إلى حالتها الأخفض بتحولات إشعاعية منتجة إصدارات مرئية وفوق بنفسجية. وعند استخدام ضغط منخفض، فإن نصف الطاقة الكهربائية الداخلة إلى المصباح تتحول إلى 253,7 نانومتر وهو خاصية إشعاعية لذرة الزئبق.

يتم اختيار الطلاء الفسفوري من أجل الفعالية التي تثار عندها المادة بطول موجة تحت البنفسجية ولون الاستضاءة المرئية المرغوبة. يغلب استخدام مواد الهالوفسفات القاعدية الأرضية في المصابيح الفلورية، والتي يرمز لها بـ (Ca,Sr)5(PO4)3(F,C1)، وتثار باستخدام الإثمد والمنغنيز.

اللون الصافي للمصباح الفلوري هو عبارة عن لون أبيض يتحدد بالتركيب المضبوط للفسفور أو مزيج الفسفوريات المستخدمة. الكمية الصغيرة من الضوء المرئي المتولد نتيجة التفريغ الكهربائي المنتقل بواسطة الطلاء الفسفوري تضاف إلى الضياء الناتج من المصباح. الفعالية الضوئية للمصابيح الفلورية أعلى بكثير من المصابيح المتوهجة (incandescent lamps)، والتي تحول معظم الطاقة الكهربائية الداخلة إلى حرارة.


انظر أيضًا

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج McGraw-Hill Encyclopedia of Science & Technology, 13 (10th edition ed.), Mark D.Licker, 2007, pp. 440-441, ISBN 978-0-07-144143-8 

وصلات خارجية