المدارس النظامية

(تم التحويل من نظامية)
صورة لاغتيال الوزير نظام الملك، مؤسس المدارس النظامية، والذي كان أحد أشهر الوزراء في تاريخ السلاجقة وفي التاريخ الإسلامي كله.

النظامية (بالتركية: Nizamiye Medresesi، فارسية: نظامیه، هي مجموعة مؤسسات للتعليم العالي في العصور الوسطى أسسها نظام الملك في القرن الحادي عشر في إيران. سميت نظامية على اسمه. تأسست في بداية الامبراطورية السلجوقية، هذه المدارس السنية كانت تعتبر نموذج للمدارس الدينية الإسلامية التي تأسست لاحقاً.[1]

خلفية

المدارس النظامية من المراكز العلمية-الثقافية التي كان لها التأثير المدهش في الثقافة الإسلامية. تأسيس المدارس النظامية في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري على يد نظام الملك الطوسي الوزير المقتدر في العصر السلجوقي كان من الأحداث المهمة العلمية والدينية في تاريخ الإسلام، وكانت مبعث تأثير كبير وتحوّل باهر في مختلف شؤون العالم الإسلامي. واستمرت هذه المدارس لقرون باعتبارها من المراكز العلمية والدينية الهامة في دنيا الإسلام.

كان أساتذتها غالبًا من الفقهاء والعلماء، وكان يفد إليها طلاب العلم والمعرفة من بلدان العالم الإسلامي، وخريجو هذه المدرسة يحتلون مكانة بارزة في تاريخ العلوم الإسلامية.

الخواجة نظام الملك بتأسيسه المدارس النظامية في بغداد ونيشابور وإصفهان وشيراز وبلخ ومرو ومدن أخرى قد أقام في الواقع مؤسسات علمية تشبه الجامعات في عصرنا،‌ وبذلك فإنه رفع مستوى التعليم العالي في الحضارة الإسلامية شأوًا بعيدًا.

منذ ذلك الحين اتسع إنشاء المدارس في العالم الإسلامي، غير أن المدارس التي أقيمت في أرض المملكة السلجوقية اتخذت اسم «النظامية» نسبة لمؤسسها نظام الملك.

نشأة المدارس النظامية

الخواجه نظام الملك- ‌إضافة إلى إنشاء هذه الجامعات - نهض بخدمات إنمائية متنوعة مثل إنشاء خزانات المياه، والحمامات، والأسواق والمارستانات لتكون في خدمة العاملين في النظامية.

من بين المدارس النظامية، كانت نظامية نيسابور - بسبب أجوائها العلمية الفريدة - من أبرز هذه المدارس، فقد تربّى فيها نوابغ مثل الحكيم عمر الخيام، والإمام الموفق النيسابوري وإمام الحرمين الجويني، والعطار النيسابوري وغيرهم كثير. مولد المدارس الإسلامية الأولى كان في أرض خراسان وخاصة مدينة نيسابور [2] هذه المدينة التاريخية رغم ما عصفت بها من مصائب ونوائب في حياتها السياسية والاجتماعية نهضت بدور مهم في إقامة صرح الثقافة والحضارة الإسلامية.

كانت المدارس جزءًا من المساجد قبل القرن الرابع الهجري، ثم استقلت المدارس في هذا القرن تبعًا لاتساع العلوم وتنوعها وتطورها، غير أن المساجد لم تفقد مكانتها العلمية والتعليمية. وكانت نيشابور، من بين حواضر العالم الإسلامي، ذات عدد يلفت الأنظار من المساجد والمدارس والمكتبات. [3]

تذكر المصادر التاريخية أن خراسان شهدت نهضة علمية خلال القرن الرابع في كثير من مدنها مثل بلخ وبيهق وبخارا وهراة، غير أن نيسابور كانت أكبرها. هذه الأجواء كلها تدل على اهتمام اجتماعي واسع بأمر العلم والعلماء يقوم على خلفية حضارية عريقة. [4]

الخواجة نظام الملك

ولد نظام الملك الطوسي سنة 408هـ‌ في طوس من أرض خراسان، كان والده علي بن إسحاق من الدهاقين ومن بطانة محمود سبكتكين. حفظ القرآن على والده منذ نعومة أظفاره،‌ ثم تلقى مقدمات العلوم وشجعه والده على مواصلة طلب العلم.

في سنين شبابه أصبح كاتبًا عند أبي علي بن شاذان وزير ألب أرسلان. أوصاه ابن شاذان حين حضرته الوفاة أن يكون في خدمة ألب ارسلان، وهكذا فعل. أصبح نظام الملك وزيرًا لألب أرسلان ومن بعده استوزه ملك شاه، وكان له الأثر البارز في التوجه السياسي والاجتماعي للسلاجقة وفق ما يرتأيه من مصلحة.

نظام الملك نهض بمشاريع كبيرة فريدة. فهو إضافة إلى إدارة أمور المملكة سياسيًا واجتماعيًا أسس هذه السلسلة من المدارس التي عُرفت باسمه وأصبحت قدوة لما أُسّس بعدها من مدارس وأشهرها نظامية بغداد والموصل والبصرة ونيسابور وبلخ وهراة ومرو وآمل وجرجان وشيراز وإصفهان وطبرستان وغيرها.‌نظامية بغداد سطعت بوجود الإمام الغزالي ونظامية نيسابور عَلَت أيضًا بوجود إمام الحرمين الجويني. [5]

نظام الملك أسس نظامية نيسابور لتكون محلاً لتدريس إمام الحرمين الجويني بعد أن استقدمه إلى نيسابور، وأوكل إليه أمر التدريس والخطابة. والجويني مارس عمله التعليمي والعلمي هناك مدة 22 سنة، وربّى خلالها كبار تلاميذه مثل الإمام الغزالي. [6]

انتشرت المدارس في المدن الإسلامية بعد تأسيس النظامية انتشارًا واسعًا خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين.[7]

ونتيجة لتحمس نظام الملك، وتبنيه إنشاء المدارس في المناطق المختلفة، فقد ترتّب على ذلك أن امتلأت بلاد العراق وخراسان بعشرات المدارس؛ حتى قيل فيه: إنَّ له في كل مدينة بالعراق وخراسان مدرسة، وكان ينشئ المدارس حتى في الأماكن النائية، وكان كلَّما وَجَدَ في بلدةٍ عالمًا قد تميَّز وتبحَّر في العلم بنى له مدرسة، ووقف عليها وقفًا، وجعل فيها دارَ كُتبٍ، وكان التلاميذ يتعلَّمُون فيها بالمجَّان، وللطالب الفقير فوق كل ذلك شيءٌ معلوم يتقاضاه من الريع المُخَصَّصِ لذلك.[8]

ومن أهم المدارس التي أنشأها نظام الملك: المدرسة النظامية ببغداد التي بُدئ في بنائها سنة 457هـ وانتهى بناؤها في عام 459هـ[9]، وبلغ من اهتمام الخليفة العباسي بها أنه كان يعيِّن الأساتذة فيها بنفسه، وكان يدرّس فيها الفقه والحديث، وما يتصل بهما من علوم، وقد درّس فيها مشاهير الفكر والثقافة مثل حُجَّة الإسلام أبي حامد الغزالي صاحب إحياء علوم الدين[10]، في الوقت الذي كان يدرّس في نظامية نيسابور إمام الحرمين "أبو المعالي الجويني[11]"[12].

وقد أسهمت هذه المدارس التي انتشرت في بغداد وأصفهان ونيسابور ومرو في تثبيت قواعد المذهب السني والدفاع عنه ضد مختلف البدع والمذاهب المنحرفة التي انتشرت في ذلك الوقت، وقد بلغ ما ينفقه نظام الملك في كل سنة على أصحاب المدارس والفقهاء والعلماء ثلاثمائة ألف دينار، فلما راجعه السلطان السلجوقي ملكشاه في هذا الأمر[13]؛ قال له الوزير العالم: "قد أعطاك الله تعالى وأعطاني بك ما لم يعطه أحدًا من خلقه، أفلا نعوضه عن ذلك في حَمَلة دينه وحَفَظة كتابه ثلاثمائة ألف دينار"[14].

أشهر المدارس النظامية

هنا بعض المدارس النظامية: عالم وفيلسوف وشاعر فارسي[15][16]، درس في نظامية نيسابور.

  • نظامية إصفهان، وتحمل اسم «الصدرية» باسم أول مدرس فيها هو صدر الدين الخجندي (ت 483هـ)، وكانت تتبعها مكتبة هامة.
  • نظامية آمل في طبرستان، أسسها نظام الملك لمواجهة نشاطات الإسماعيلية.
  • نظامية البصرة، وكانت أوسع من نظامية بغداد، لكن توجّه العلماء والفقهاء كان نحو نظامية بغداد، ولذلك كانت أقل شهرة من نظيرتها البغدادية.
  • نظامية بلخ، درس فيها رشيد الوطواط (ت 573هـ) الشاعر، ومؤالف كتاب حدائق السحر في دقائق الشعر.
  • نظامية مرو، هذه المدينة كان لها المركز الهام في تاريخ العلوم والحضارة الإسلامية، لكنها لم تَقْوَ على النهوض بعد هجوم العُزّ والمغول، وقدمت خدمات علمية للعالم الإسلامي امتدت ستة قرون.
  • نظامية هراة: هراة كانت أيضًا من مدن خراسان العريقة في الحضارة الإسلامية. وقدمت عطاءها على مرّ قرون من أيام السلاجقة حتى العصر الصفوي، وتهدمت المدينة على أثر هجوم المغول،‌لكنها استعادت نشاطها في القرن التاسع، وأصبحت من المراكز العلمية الهامة في الشرق الإسلامي. والشاعر الإيراني «جامي» قضى بعض أيام شبابه في هذه النظامية. [17]
  • نظامية الموصل: لمكانة هذه المدينة وأهميتها أسس نظام الملك فيها مدرسة نظامية.
  • نظامية جزيرة ابن عمر،‌ وتقع في أعلى الموصل، وتحمل الآن اسم مدرسة رضي الدين،‌والهدف من تأسيس هذه المدرسة في تلك المنطقة النائية وجود فقهاء بازرين من الشافعية.
  • نظامية خواف (وتلفط خاف) وهي منطقة واسعةقرب نيسابور تشتمل على عشرين قرية وثلاث مدن هي سنجان وسراوند وخردگرد، وينتسب إليها جماعة من أهل العلم،‌وكانت مؤئلاً لأهل العلم لقرون.

أشهر الخريجيين


انظر أيضاً

التعليم

المصادر

  1. ^ Ed(s). "al- Niẓāmiyya , al- Madrasa." Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Edited by: P. Bearman , Th. Bianquis , C.E. Bosworth , E. van Donzel and W.P. Heinrichs. Brill, 2010, retrieved 20(03/2010)
  2. ^ (القشيري/ 18)
  3. ^ (الكسائي/ 33).
  4. ^ (سلطان زاده/ 94).
  5. ^ (سلطان زاده /‌119).
  6. ^ (ابن الاثير 2/342، الأسنوي (السبكي) 5/252، القزويني / 126 – 127).
  7. ^ مهدی گلجان. "الخواجة نظام الملك، النظامية،المدارس والمراكز العلمية في نيشابور". مدونة مهدی گلجان. Retrieved 2015-01-19. 
  8. ^ انظر: مصطفى السباعي: من روائع حضارتنا ص103، 104.
  9. ^ ابن كثير: البداية والنهاية 12/92.
  10. ^ المصدر السابق 12/169.
  11. ^ أبو المعالي الجويني: هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (419- 478هـ/ 1028- 1085م) أبو المعالي ابن ركن الإسلام أبي محمد الجويني، إمام الحرمين، فخر الإسلام، إمام الأئمة على الإطلاق. انظر: تقي الدين الصيرفيني: المنتخب 1/361.
  12. ^ ابن الجوزي: المنتظم 9/167.
  13. ^ "المدارس في المشرق الإسلامي". قصة الإسلام. 2010-05-04. Retrieved 2015-01-19. 
  14. ^ عبد الهادي محمد رضا: نظام الملك ص651.
  15. ^ عمر الخيام فارسي
  16. ^ Omar Khayyam
  17. ^ (ضميري/ 326).


الاستخدام

This template, {{error-small}}, should be used in templates to display error messages for errors that are less clear-cut or less urgent than those that require {{error}}.