نهر

"نهير" يـُحوَّل إلى هنا. لاستخدام المصطلح في الجغرافيا البحرية، طالع هناك.
هذا الجسر عبر نهر الدانوب يربط المجر مع سلوڤاكيا.
المنظر عبر براهماپوترا من جوار سوكلسوار غات في گواهاتي.
The beginning of a mountain river in the الألپ السويسرية، سويسرا. (رايخن‌باخ في گروسه شايدگ)

النهر هو مجرى مائى واسع ذو ضفتيين يجرى فيه الماء العذب الناتج عن هطول الأمطار أو المياه النابعة من عيون الأرض او من مسطحات مائية كالبحيرات. والأنهار هي أكثر العوامل الجيومورفية إسهاماً في تشكيل سطح الأرض, ويرجع هذا إلى أن اثرها يظهر في كل مكان على وجه الأرض سواء في المناطق الغزيرة الأمطار, أم في الجهات الباردةالتي لا تسقط بهاأمطار, أو في المناطق الصحراوية الشديدة الجفاف, إذ إن كل هذه المناطق تنحدر على سطح الأرض فيها مياه الأمطار بأي شكل من الأشكال, هذا وإن كانت مقادير المياه التي تجري فيها تختلف قلة وكثرة, إذن هي المصدر الرئيسي لكل أنواع المياه التي تجري جرياناً سطحياً فوق قشرة الأرض, فهي التي تعمل على إكتساح المواد الصخرية المفككة ونقلها من مكان إلى آخر, مدفوعة في هذا بقوة الجاذبية الأرضية, وهي بهذا تسبب جريان الأنهار على سطح الأرض, وهي التي تملأ المنخفضات بالمياه, وبهذا تتكون البحيرات والمستنقعات. ولكننا نجد, رغم هذا أن معظم عمل المياه الجارية في تشكيل قشرة ألأرض, يتم في واقع الأمر بواسطة مياه الأنهار, وذلك لأنها أكثر عمقاً وقوة من مياه الأمطار التي تسقط سقوطاً مباشراً على سطح الأرض. [1]


فهرست

مصادر الأنهار

The youthful نهر تامبو ينساب عبر تغير طفيف في الطبوغرافيا
بداية نهر جبلي في الألپ السويسرية (رايخنباخ في شايدگ الكبرى)

ولمياه الأنهار ثلاثة مصادر:

  • المصدر الأول: المياه التي تجري على سطح الأرض عقب سقوط الأمطار مباشرة.
  • المصدر الثاني: المياه الجوفية المختزنة في المسافات البينية بين جزيئات الصخر أو التربة, وتتسرب هذه المياه الباطنية تسرباً جانبياً إلى المجاري المائية, فتعوض ما قد تفقده هذه المجاري من المياه نتيجة لإرتفاع درجة التبخر، ولهذا نجد أن نسبة كبيرة من مياه نهر النيل في مصر في فترات التحاريق، إنما تتسرب إلى مجرى النهر من طبقة المياه الجوفية التي توجد تحت الصحراوين الشرقية والغربية.
  • المصدر الثالث: إنطلاق كميات كبيرة من المياه, كانت تختزنها البحيرات، والمستنقعات، والغطاءات الثلجية, والأنهار الجليدية, وكلها تعمل على أن تضيف إلى مياه الأنهار مورداً آخر.

ولابد أن تعمل قوة لإندفاع مياه الأنهار على سطح الأرض, على نحت وإكتساح المواد الصخرية المفككة، التي تخلفت عن تعرض صخور القشرة لعمليات التجوية, سواء كانت هذه التجوية ميكانيكية أو كيماوية. ويتم تكون المجاري النهرية والأودية أثناء عملية النحت ذاتها.

تكون الأنهار

سقوط الأمطار

يعد بماثبة الخطة الأولى في سبيل تكون الأنهار, ومياه الأمطار التي تسقط على سطح الأرض منها ما ينساب إنسياباً سطحياً فوق قشرة الأرض ويتوقف بقاؤه فوقها على:

  • كمية الأمطار,
  • درجة إنحدار الأرض,
  • درجة نفاذية التربة ,
  • نسبة التبخر - التي تزداد بإزدياد المساحة المائية.
  • زدياد سرعة الرياح.
  • وجود الغطاءات النباتية.

ومن مياه الأمطار ما يتسرب إلى باطن الأرض - ويتوقف هذا التسرب على:

  • درجة نفاذية التربة.
  • وجود الشقوق والمفاصل في الصخر.

ومنهاأيضاً ما يعود إلى الجو ثانية على شكل بخار قبل ملامستة لسطح الأرض.

والذي يهمنا من هذه الصور الثلاث مياه الأمطار, هي تلك الأمطار التي تتجمع على سطح الأرض. والتي قد تسيل غلى المناطق المنخفضة فتملؤها وتكون البحيرات والمستنقعات, أو التي تجري جرياناً سطحياً فتتكون الأنهار, وتتفاوت كميات الأمطار التي تسقط على سطح الأرض تفاوتاً كبيراً من مكان إلى آخر, كما تختلف مواسم سقوط الأمطار إختلافاً واضحاً, ولهذا نجد أن هذا الإختلاف في نظام سقوط الأمطار وكمياتها له أثر مباشر على مائية الأنهار وعلى طاقتها على عميلات النحت والنقل.

نظام جريان النهر

يقصد به التفاوت الفصلي في كمية المياه التي يحملها النهر , ويتوقف نظام جريان أي نهر من الأنهار على العوامل الآتية:

  • كمية التساقط الفصلي سواء كان هذا التساقط في صورة أمطار أم ثلج أم برد. . إلى غير ذلك من صور التساقط.
  • وجود حقول أو أنهار جليدية.
  • درجة إنحدار الأرض في المنطقة التي يتلقى منها النهر مياهه.
  • طبيعة الصخور وخصوصاً درجة إنفاذها للمياه .
  • خصائص الغطاء النباتي.

تغيرات الأنهار في فصول السنة

  • إذا كان النهر يستقي مياه نتيجة ذوبان الثلوج المتراكمة على المرتفعات في منابعه, فلابد أن يتبع هذا حدوث الفيضان إبان فصل الربيع وأوائل الصيف, ووصول منسوب مياه النهر إلى نهايته الدنيا من الإنخفاض أثناء فصل الشتاء. وبمثل إنخفاض مناسيب الأنهار الألبية في فصل الشتاء المشكلة الرئيسية التي تواجه محطات توليد الكهراباء في هذه المناطق. وتتساقط في بعض الحالت أمطار صيفية, كما هي الحال في حوضي الراين والرون, مما يؤدي إلى حدوث الفيضان فيما بين شهري يونية ويولية وإنخفاض منسوب الماء في النهرين إنخفاضاً كبيراً في أواخر فصل الخريف.
  • أما في حالة الأنهار التي تستمد مياهها من الأمطار وحدها كنهري السين والساءون, فنجد أن منسوب المياه فيها يصل إلى أقصى إنخفاض له في فصل الصيف عندما ترتفع نسبة التبخر وتشتد حاجة النبات إلى المياه.
  • أما في العروض المدارية - حيث يعظم إرتفاع درجة الحرارة, وحيث ترتفع نسبة التبخر طوال معظم شهور السنة - فنجد توافقاً ملحوظاً بين جريان الأنهار, وبين نظام سقوط الأمطار, فنهر كنهر ماهاويلي جانجا بجزيرة سيريلانكا يكاد يختفي تماماً في شهر مايو ولكنه سرعان ما يتلء بالمياه في شهر يوليه عقب سقوط الأمطار الموسيمة,

ويصبح نهراً عارماً متدفقاً يفيض على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الواقعة على كلا جانبيه. كما نلحظ أيضاً أن معظم الأنهار الرئيسية التي توجد في جنوب شرقي آسيا - كنهر إيراوادي ونهر ميكونج , ونهر اليانجتس - يرتفع منسوب المياه فيها أثناء فصل الصيف, ويتفق هذا مع نظام سقوط الأمطار الموسمية, التي يتركز هطولها في أشهر الصيف وحدها, بينما تتميز أشهر الشتاء بجفاف واضح.

طاقة النهر

النهر ككتلة متحركة من الماء, لابد أن يكون له قوة أو طاقة تتوقف على مقدار مياهه , وسرعة جريان هذه المياه . وتنطلق الطاقة نتيجة إحتكاك مياه النهر بجوانبه الصخرية أو بقاعه, كما أن بعض هذه الطاقة يبذل في حمل مياه النهر للمواد الصخرية المفككة التي قد تكون عالقة بها.

فإذا ما إزدادت سرعة مياه النهر أثناء موسم فيضانه فلابد أن يتبع هذا إزدياد طاقته على حمل المفتتات الصخرية التي تخلفت عن عمليات التجوية, أو التي تنحتها مياه النهر أثناء إندفاعها. وقد لاحظ الجيومورفولجي الإنجليزي "جيكي " أنه إذا كانت سرعة مياه النهر حوالي 1/6 ميل في الساعة, فإن هذا يعني أن النهر لا يستطيع أن يحمل من المواد الصخرية المفتتة إلا الصلصال الناعم, وإذا زادت سرعته إلى 1/4 ميل في الساعة, يصبح في مقدور مياهه أن تحمل المواد الرملية الخشنة, وإذا كانت سرعة مياه النهر 2/3 ميل في الساعة, فمعنى هذا أنه يستطيع أن يحمل المواد الحصوية, كما يستطيع النهر أن يحمل حبات كبيرة من الزلط قد يزيد قطرها على البوصة, إذا زادت سرعة جريان مياهه على 1/2 ميل في الساعة.

وإذا ما إنخفض منسوب مياه النهر في وقت التحاريق, أو حدث تغير فجائي في إنحدار الأرض التي تجري عليها مياهه, أو إنتهى النهر إلى بحيرة أو مستنقع, فلابد أن تنعدم وتتلاشى طاقة النهر على حمل المواد الصخرية المفككة ونقلها, ويتحول من النحت إلى الإرساب بحيث يلقى ويرسب في بادئ الأمر الجزيئات الصخرية الكبيرة, ثم يرسب بعد ذلك حمولته من المواد الناعمة في الجزء الأدنى من مجراه بالقرب من مصبه, فكأن مياهه - والحالة هذه تقوم بعملية تصنيف للرواسب التي تحملها.

النحت بفعل مياه الأنهار

إن عملية النحت بفعل مياه الأنهار تمر بعدة خطوات:

  • عملية الإغتصاب النهري أو إكتساب المواد الصخرية المفككة بقوة ضغط المياه وإندفاعها.
  • عملية نحت الجوانب والقاع بواسطة قوة ضغط المياه وما تحمله من مفتتات صخرية (تعرف بال ), أو عن طريق عملية الإذابة, فنهر كنهر شانون في إيرلنده لم يتمكن من نحت مجراه خلال التكوينات الجيرية إلا بمساهمة عملية النحت الكيماوي مساهمة كبيرة في هذا السبيل.
  • إزدياد تفتت المواد المفككة التي يحملها النهر نتيجة إحتكاكها ببعضها البعض مما يسهل نقلها بعد ذلك.
  • نقل المواد الصخرية إما بطريقة الجر, أو التعلق, أو الإذابة, أو الطفو. وعملية النقل بطريقة الإذابة لها أهمية خاصة في الجزر البريطانية إذ إن أكثر من ثلث حمولة مياه النهار التي توجد في هذه الجزر تتألف من مواد مذابة.

تكوين أودية الأنهار

الأودية، هي شقوق طولية منخفضة تجري فيها مياه النهر الرئيسي وروافده. ويعتقد بعض العلماء أن الأنهار ليست هي التي تكون مجاريها وتحفر أوديتها,بل تساهم حركات قشرة الأرض في هذا الصدد وإن لم تكن هي المسئولة أصلاً عن تكون هذه الأودية, ولكن مثل هذا الإعتقاد إن صح في بعض الأنهار إلا أنه لا يجب تعميمه على شتى أنهار العالم.

نهر النيل

قد كان الإعتقاد السائد حتى عهد ليس ببعيد, أن وادي نهر النيل قد تكون بفعل حركات قشرة الأرض التي أحدثت إنكساراً هائلاً في قشرة الأرض مما أدى إلى هبوط تلك الأجزاء المنخفضة التي تسمى بوادي النيل,والتي تنحصر بين الصحراوين الشرقية والغربية.أما الآن فيؤمن علماء الجيولوجيا بأن نهر النيل هو الذي شق مجراه بواسطة عملية النحت المائي العادي, أي أن مياهه هي التي حفرت بنفسها ذلك الوادي العريض الهائل في التكوينات الجيولوجية التي تحده من كلا جانبيه, إذ إنها دأبت منذ جريانها فوق الصخرو الرسوبية التي توجد في القسم الشمالي من القارة الإفريقية على نحت الأرض التي جري فوقها, وعلى إزالة المواد التي تنحتها حتى كونت في النهايةذلك الوادي الواسع الذي تجري فيه مياه النهر في الوقت الحالي.

وهنالك رأي للأستاذ "جورج كنيتش " يؤيد فيه إسهام الحركات الباطنية في نشأة نهر النيل، فهناك إنكسار أفقي (وليس عمودي رأسي) يمتد محوره على طول مجرى النيل الحالي في محافظة أسوان, وقد أدى هذا الإنكسار إلى تزحزح ضفتي الوادي أفقيأً على محور يمثله مجرى النيل الحالي, ويؤيد هذا أن أودية الصحراء الشرقية لا تتوافق في إتجاهاتها مع أودية الصحراء الغربية إمتداد للأودية الضخمة القادمة من جبال البحر الأحمر.

أودية أخري

ليس وادي النيل هو الوادي الوحيد الذي إستطاعت المياه العادية أن تحفره,فهناك أودية أخرى عديدة تفوقه طولأً وأعظم منه ضخامة, وقد تكونت كلها بفعل المياه الجارية, ومازالت المياه عارمة متدفقة في هذه الأودية حتى وقتنا هذا, ومن أمثل ذلك أودية نهر المسيسبي والأمازون. وهنالك أيضاً من الأودية النهرية, مالا يجري فيها الماء الآن, وذلك لتبخر مياهها بعد أن تحول المناخ في مناطقها من حالة مطيرة إلى حالة جافة, ولم يبق من آثار تلك الأنهار القديمة إلا الأودية التي حفرتها, وتنتشر مثل هذه الأودية في المناطق الصحراوية, كما هي الحال في أودية صحاري مصر وشبه جزيرة سيناء, ويعرفها البدو في هذه الجهات أحياناً، بالأودية الفارغة, وأحياناً أخرى بالبحار التي بلا ماء.


بعض التعاريف

  • أرض ما بين الأنهار:هى المناطق المرتفعة التي تفصل كل واد عن الوادي الذي يجاوره
  • حوض التصريف النهري:هو المنطقة الواسعة التي نصرف إليها كل مياه الأمطار التي تسقط على الإقليم.
  • منطقة تقسيم المياه: هى المنطقة المرتفعة التي تفصل بين حوضين متجاورين.


القطاع الطولي للنهر

يركز النهر نشاطه دائماً في أن يجعل لمجراه إنحداراً من منبعه إلى مصبه, ويكاد يتمشى هذا الإنحدار مع الإنحدار الأول لسطح الأرض , وذلك على الأقل في المرحلة الأولى منحياة النهر, ويكفي هذا الإنحدار لإعطاء مياه النهر سرعة تسمح بتوازن عمليات النحت والإرساب على طول مجرى النهر.

النهر المتعادل

فإذا كانت مياه النهر في أحد أجزاء مجراه تفتقر إلى مزيد من الحمولة (وهي الرواسب التي تحملها المياه) فلابد أن تعمل على نحت مجراها وتعميقه حتى تضاف الرواسب الجديدة الناجمة عن عمليات النحت إلى مايحمله النهر من رواسب, ويتم في هذه العملية خفض قاع النهر وتعميقه . على أن عملية نحت المجرى لا تلبث حدتها أن تخف كلمازادت حملة مياه النهر من الرواسب, وبهذا يقل إنحدار النهر تدريجياً حتى يحدث نوع من التوازن بين عمليات النحت والإرساب.

ونلاحظ في نفس الوقت, أنه إذا كانت مياه النهر في جزء آخر من مجراه تحمل كميات كبيرة من الرواسب بحيث لا تتناسب مع سرعة جريانه, فلابد أن تتخلص مياه النهر من هذه الحمولة الزائدة, وذلك لإرسابها, وحينئذ يقال أن النهر قد تحول من النحت إلى الإرساب , وكلما إزداد تراكم الرواسب إزداد إنحدار المجرى مما يؤدي في النهاية إلى زيادة سرعة مياه النهر مرة أخرى وتوقف عملية الإرساب.

ونشاهد في كلتا الحالتين السابقتين أن النهر يجاهد دائماًِ لكي يكون له إنحدار منتظم يسمح لمياهه بسرعة وقوة تكفي لحمل المواد المفتتة التي توجد في مياهه لا أكثر ولا أقل, ويكون النهر في هذه الحالة قد بلغ درجة التعادل أو التوازن,ويسمى حينئذ بالنهر المتعادل .

  • "ديفز" قد قام بدراسة النهر المتعادل, بنى دراسته على الأفكار التي تقدم بها سلفه "جلبرت", ذكر بأن النهر في مرحلة مبكرة من قصة حياته يكون له إنحدار يكفي لنقل حمولته ولا يسمح بعمليات النحت والإرساب.

والنهر المتعادل في الواقع ليس هو ذلك النهر الذي يحمل من الرواسب إلى أقصى طاقة له لأن الأنهار نادراً ما تحمل إلى طاقتها القصوى.

كماأنه ليس ذلك النهر الذي توقف تماماً عن عمليات النحت والإرساب كما كان يعتقد "جلبرت" و "ديفز" من قبل, لأن لبعض أجزاء مجرى النهر المتعادل او غير المتعادل قدرة على النحت, كما أن لأجزاء أخرى منه قدرة على الإرساب.

  • "كسيلي " (1941) قد عرض نظرية النهر المتعادل وذكر أن النهر المتعادل هو النهر الذي تختفي من مجراه الشلالات ومناطق الإسراع. ويبدو من تعريفه هذا أنه أسأ فهم المقصود من النهر المتعادل.

وعلى الرغم من أن النهر المتعادل له إنحدار خاص هو الذي يمكن من حالة التعادل هذه, إلا أن هذه الحالة (حالة التعادل) تتوقف على عوامل أخرى هي:

1- سرعة مياه النهر, وهي لا تتوقف على صورة الإنحدار وحدها.

2- خصائص مجرى النهر.

3- نوع وأحجام المواد الصخرية المفتتة التي على النهر أن يحملها.

وكما أن لنظرية النهر المتعادل بعض المعارضين, فلها أيضاً عدد كبير من المؤيدين والمتحمسين نذكر منهم أشدهم تأييدأً وتحمساً لها وهو الجيومروفولوجي الأمريكي "ماكين " (1948). والنهر المتعادل في نظره هو: "ذلك النهر الذي كيف إنحداره على مدى فترة من السنين لكي يسمح بالسرعة المطلوبة لنقل حمولته من الرواسب اليت إشتقها من حوض تصريفه المائي, وذلك في ظل خصائص مجراه وتصريفه المائي. فالنهر المتعادل إذن في حالة توازن, ومن خصائصه المميزة, أن أي تغيير يطرأ على أي عامل من العوامل المتحكمة في حالة التوازن هذه, لابد أن يؤدي إلى الإخلال بهذا التوازن, ويجعل النهر يجنح إما صوب النحت أو الإرساب ... ".

ولا يشترط في النهر المتعادل أن تقل درجة إنحداره, إذ إن هنالك فعلاً بعض الأنهار المتعادلة التي تتميز مجاريها بشدةإنحدارها. وقد أعطى "ماكن" أمثلة لبعض هذه الأنهار, كنهر شوشوني في ولاية وايومنج (بالولايات المتحدة) الذي يبلغ إنحداره أكثر من 30 قدماً في كل ميل, ومعظم حمولة هذا النهر منالجلاميد الكبيرة التي تتراوح أقطارها بين 8, 12 بوصة ... ويعد نهر إلينوي مثلاً آخر لنهر متعادل ذي إنحدار متناه في البطء, إذ لا يزيد إنحداره على البوصتين في كل ميل, ولذا نجد أن معظم حمولته من المواد الطينية والصلصالية الناعمة.

القطاع الطولي للنهر المتعادل

يبدو القطاع الطولي للنهر المتعادل الذي يعرف بقطاع التوازن - على شكل قوس مقعر إلى أعلى تقعراً بسيطاً, ويقل إنحداره ببطء وإنتظام كلما هبطنا مع مجراه. . . وهذا للوصف على حد قول "ثورنبري" وصف نظري بحت, إذ نادراًِ ما يظهر القطاع الطولي للنهر المتعادل مطابقاً لهذا الوصف, حتى إذا كان هذا النهر متعادلاً في سائر أجزاء مجراه, إذ لابد أن تحدث تغيرات ملحوظة في شكل الإنحدار عند مناطق إلتقاء النهر الرئيسي بروافد جانبية, وتعزى هذه التغيرات إلى زيادة كمية الرواسب التي تجلبها الروفد إلى المجرى الرئيسي. فعند إلتقاء نهر المسوري برافد بلاته يشتد إنحدار نهر المسوري (وهو نهر متعادل) وذلك لأن بلاته يجلب إليه في المعتادل كميات كبيرة من المفتتات الصخرية التي في حجم الزلط, وهذا يستدعي إشتداد إنحدار مياه نهر المسوري كي تتمكن من حملها.

وقد لخص "مكن" العوامل التي تؤدي إلى تغير شكل إنحدار النهر المتعادل فيما يلي:

  • زيادة تصريف النهر كلما هبطنا مع إنحداره, ونقصان حمولته تبعاً لهذا, ويظهر هذا بصفة خاصة في الأقاليم التي تتدفق فيها الأنهار من مناطق مرتفعة إلى سهول وطيئة رطبة.
  • تناقض أحجام المواد الصخرية كلما هبطنا مع النهر وذلك نتيجة لإحتكاك المواد الصخرية ببعضها البعض .
  • إلتقاء النهر المتعادل بروافد جانبية تجلب إليه حمولة جديدة من المفتتات الصخرية كما تزيد من كمية مياهه .
  • تأثر جوانب النهر ببعض عمليات الإنهيار الأرضي بما يؤدي إلى زيادة حمولته من المفتتات الصخرية.

ولكن يجب أن نلحظ دائماً أن النهر إذا ما إستطاع أن يحقق لنفسه قطاعا طولياً متوازناً, فإن هذا لا يعني أنه قد إستطاع أن يصل إلى أقل إنحدار يمكن لمياهه أن تتدفق في إتجاهه, بل كل ما في الأمر أن القطاع الطولي للنهر المتعادل يصبح في هذه الحالة بمثابة مستوى القاعدة المحلي أو الحد الأدنى لنحت وتخفيض المناطق المتاخمة له.

ويتضح لنا من كل ما سبق أن فكرة النهر المتعادل, فكرة أقرب إلى الناحية النظرية منها إلى واقع الطبيعة, وخصوصاً أن التعرية في مختلف أجزاء المجرى تختلف وتتباين من جهة إلى أخرى: ففي الأجزاء الدنيا من مجرى النهر حيث تنخفض سطح الأرض ويصح قريباً نم سطح البحر, تضعف عملية النحت الرأسي التي ينجم عنها تعميق القاع عظيمة الأثر, أما في الأجزاء العليا من المجرى, فالنحت النهري قليل الأثر وذلك لأن المسيلات المائية في هذا الجزء من المجرى قليلة ومحدودة, ولذا تقل مقدرة النهر على الحفر والتعميق.

أسباب عدم إنتظام القطاع الطولي للنهر

تعترض مجرى النهر في كثير من الحالات عقبات عديدة تؤدي إلى إحداث تغيرات فجائية في شكل إنحداره.ومن هذه العقبات المساقط المائية والمسارع والجنادل والبحيرات . . . إلخ. وينجم عن وجود هذه العقبات أن تحول شكل القطاع الطولي للنهر الشكل القوسي المتوازن إلى شكل متقطع, ويسمى قطاع النهر الطولي حينئذ بالمتقطع .

ويرجع السبب الرئيسي في تقطع القطاع الطولي للنهر, إلى أن مياه الأنهار - في الطبيعة - نادراً ما تتدفق على طول منحدرات تـألف من صخور ذات صلابة واحدة, وذات مقاومة متشابهة لعوامل النحت, إذ كثيراً ما تعترض مجرى النهر بعض التكوينات الصخرية الصلبة, التي تجعل إنحداره عندها غير متفق مع إنحداره العام, وتعمل مياه النهر في هذه الحالة على جعل آجزاء النهر - التي تعلو منطقة التكوينات الصلبة - في حالة من التعادل بينما تركز قوتها على نحت وإزالة التكوينات الصلبة ذاتها فتتكون المساقط المائية والشلالات والجنادل. وتعظم - بطبيعة الحال - سرعة تيار النهر في مثل هذه الأماكن, كما تزداد قوتها على النحت, وتستمر على هذا النحو حتى تتلاشى المساقط المائية والشلالات.

أسباب حدوث المساقط المائية

الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة التي يمكن أن نعتبرها - بصورة عامة - بمثابة إحدى ثمار عمليات النحت لنهري هى:

  • أولاً: من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تكون المساقط المائية - وأكثرها شيوعاً, وجود حواجز من الصخور الصلبة التي تمتد إمتداداً عرضياً عبر مجرى النهر, بحيث تحول دون وصول النهر إلى حالة التعادل. وقد تظهر هذه الكتل الصخرية الصلبة أحياناً في وضع أفقي, وأحياناً أخرى في وضع مائل,إذ قد تميل هذه الكتلة قليلاً نحو الأجزاء العليا من النهر, أو صوب الأجزاء الدنيا من مجراه. فإذا إمتدت التكوينات الصلبة إمتداداً أفقياً (أو كانت تميل قليلاً نحو الأجزاء العليا من مجرى النهر), وإذا كانت الصخور التي تركز عليها هذه التكوينات صخوراً لينة يسهل نحتها, فسرعان ما تتآكل التكيونات السفلية اللينة وتنحدر مياه النهر نحوها على شكل مسقط مائي رأسي.

ومثل هذه الظروف هي التي أدت إلى تكوين شلالات نياجرا في مجرى نهر سانت لورانس في جزئه الذي يمتد بين بحيرتي إيري وأنتاريو , إذ تتألف الطبقات الصخرية العليا من الأقليم من تكوينات من صخر الدولومايت الجيري الشديد الصلابة, ترتكز فوق طبقات من شرائح الطين والحجر الرملي, وتسقط مياه النهر من فوق طبقات الدلومايت الصلبة 167 قدماً عند الجانب الأمريكي من الشلالات, ويؤدي سقوطها من هذا الإرتفاع الكبير إلى تكوين دوامات مائية شديدة في قاع النهر تعمل على تآكل ونحت الطبقات الصخرية اللينة, وعلى تعميق قاع النهر وتكوين ما يشبه الخانق.

ولابد بطبيعةالحال من أن يؤدي نحت الطبقات اللينة, إلى تكسر الطبقات الصلبة المعلقة وسقوطها هاوية في مياه النهر من علو شاهق, وبهذا تتقهقر شلالات نياجرا بإطراد صوب المنبع. وقد بلغ طول الخانق الذي تكون في مجرى نهر سانت لوارنس بعد تراجع الشلالات حوالي سبعة أميال.

هذا وتفصل شلالات نيارجا التي توجد في الجانب الأمريكي, وعن شقيقاتها التي توجد ف يالجانب الكندي كبيرة هي جزيرة جوت , ويبلغ طول الجبهة التي تطل بها الشلالات الأمريكية على النهر 1060 قدماً, بينما يبلغ طول جبنة الشلالات الكندية التي تسمى بال (لأنها تظهر على شكل قوس قريب الشبه من حدوة الحصان) 2800 قدم. وتتدفق معظم مياه نهر سانت لورنس التي تنحدر من بحيرة إيري إلى بحيرة أنتاريو, فوق الشلالات الكندية اليت تتقهقر لهذا السبب بمعدل يتراوح بين ثلاثة وأربعة أقدام سنوياً, وهي بهذا تفوق تقهقر الشلالات الأمريكية الذي لا يزيد معدله على قدم واحد في كل عام. ولابد أن تستمر عملية تراجع هذه الشلالات حتى تنصرف مياه بحيرة إيري إلى بحيرة أنتاريو الأقل منها منسوباًِ.

  • ثانياً: تتكون المساقط المائية حينما توجد حافة واضحة المعالم لهضبة من الهضاب من فوقها المجاري المائية إلى الأراضي السهلية الواطئة. ويظهر هذا بجلاء ووضوح ف يحالة الهضبة الأفريقية الجنوبية, وهكذا يمكن أن نفسر عدم صلاحية أنهارها للملاحة, فنهر الكنغو ينحدر من فوقها حوالي 900 قدم في سلسلة من الشلالات يبلغ عددها 32 وهي التي تعرف بشلالات لفنجستون , كما أن نهر الأورانج يسقط من فوقها - وهو في طريقه إلى المحيط الأطلسي - حوالي 460 قدماً بشلالات أوجراب .
  • ثالثاً: تتكون الشلالات إذا ما إجتازت مياه النهر منطقة إنكسارية يعلو عندما مستوى الأرض في أحد جانبي الإنكسار أكثر منه في الجانب الآخر فتهوى المياه من المستوى المرتفع إلى المستوى المنخفض, ويتكون مسقط مائي. ويمكن القول في هذا المجال بأ، شلالات فيكتوريا على نهر الزمبيزي (يبلغ مقدار سقوطها 360 قدماً) إنما ساعد على تكونها وجود إنكسارات عديدة في التكوينات البازلتية التي تجري فوقها مياه النهر.
  • رابعاً: كثيراً ما تتكون المساقط المائية في مناطق تعرضت للتعرية الجليدية, إذ إن زيادة تعمق الأودية الرئيسية للأنهار الجليدية, تؤدي, بعد ذوبان الجليد منها, إلى تكوين أودية معلقة هي عبارة عن الأجزاء العليا من مجرى النهر الجليدي أو بعض روافده التي تعلو كثيراً عن مستوى سطح أرضه, فتسقط منها المياه إلى الأجزاء المنخفضة من مجرى النهر الجليدي واليت زاد تعميقها أثناء تراكم الجليد.

أما إذا كانت التكوينات الصلبة التي تعترض مجاري الأنهار, تميل قليلاً نحو الأجزاء الدنيا من مجرى النهر, أو كانت هذه التكوينات في وضع رأسي أو شبه رأسي, فتتكون سلسلة من "المسارع " على طول مجرى النهر, وذلك في منطقة التكيونات الصلبة, إذ تنحدر مياه النهر فوق هذه التكوينات على هيئة جنادل أو مسارع, وليس على شكل شلالات كما هي الحال ف يجنادل نهر النيل الستة.

ويظهر لنا من كل ما سبق أن المساقط المائية تتكون عندما يفشل النهر فشلاً مؤقتاً في جعل قطاعه الطولي في حالة من التعادل, وذلك بسبب تغاير مقاومة التكوينات الصخرية - التي يشق طريقه خلالها - لعمليات النحت أو بسبب حركات أرضية.

ومن العقبات الأخرى التي تحول دون بلوغ النهر درجة التعادل, إعتراض البحيرات الضحلة لمجاري الأنهار الحديثة, ولكن هذه البحيرات هي الأخرى قصيرة الأمد, إذ لا تلبث أن تختفي بعد إرتفاع منسوبها, وتصريف مياهها التي تبحث لها عن مخرج في صوةر نهر جديد, فتتحول في النهاية إلى مسطح من الرواسب البحيرية, ثم يزداد النهر الجديد بعد ذلك طولأً بواسطة عملية النحت الصاعد في تلك الرواسب البحيرية, ويصبح القطاع الطولي للنهر ذا شكل مقعر مما يدل على أن النهر قد إقترب من درجة التعادل أو وصل إليها فعلأً.

القطاع العرضي للنهر

لدراسة المقاطع العرضية للأنهار أهمية كبيرة من الناحية الجيومورفولوجية, إذ يمكننا أن نستخلص منها معرفة التاريخ الجيومورفولوجي للنهر, كما تمكننا من معرفة الضوابط الجيولوجية, والمناخية المحلية التي تحكمت في تطور هذا النهر. وكثيراً ما كان يظن خطأ من قبل, بأن عملية تعميق النهر لمجراه في مرحلة شبابه, تفوق عملية توسيع هذا المجرى كثيراً غير أننا نلاحظ أنه على الرغم من أن الأنهار تركز نشاطها في الأطوار الأولى من حياتها في تعميق مجرايها, إلا أن عمليات تعميق المجرى لا تتفوق بأي حال على عمليات النحت الجانبي التي تؤدي إلى توسيع المجرى, ولذلك نلاحظ في أغلب الأحوال أن القطاع العرضي للأنهار الفتية التي طور في الشباب, وهو الذي كثيراً ما يبدو على شكل حرف , له من الإتساع عند سطحه العلوي ما قد يفوق ما لها من عمق. فخانق كولورادو العظيم يبلغ إتساعه عند سطحه العلوي أكثر من 15 ميلأً بينما لا يزيد عمقه عن الميل في أعمق جهاته. ومن الثابت بصرف النظر عن هذا, أن الأنهار في فترات شبابها, تعمل على تركيز قواها ف يعمليات النحت الرأسي أكثر من عمليات النحت الجانبي لأن عملية توسيع المجاري المائية في مثل هذه الفترات لا تقتصر على قيام الأنها ربالنحت الجانبي, بل تتوقف إزالة المواد التي تتكون منها جوانب أوديتها على مساهمة عمليات أخرى غير عميلة النحت الجانبي , كعملية التجوية وعملية الإنهيار الأرضي .

ويلاحظ دائماً أن الأنهار الفتية نادراً ما تكون مستقيمة تمام الإستقامة وذلك لمسافة طويلة, بل تتميز مجاريها بكثرة ثنياتها ومنحنياتها,ووجود هذه المنحنيات هو الذي يساعد على إندفاع تيار النهر بكامل قوته نحو نقط معينة من جوانبه. والذي يحدث بالضبط, هو أن تيار النره الرئيسي ينحرف صوب الضفة الخارجية للنهر, أي نحو الجانب المقعر من الثنية وتعمل القوة الطاردة المركزية (التي تؤثر على مياه النهر) في نفس الوقت على تركيز مياه النهر, ورفع منسوبها في هذا الجانب مما يؤدي إلى سرعة نحته, كما تحدث كذلك تيارات رجعية سفلية , تسير عل طول قاع النهر وتتجه نحو ضفته الداخلية, أو الجانب المحدب من الثنية بمعنى آخر, وتؤدي هذه التيارات إلى تراكم رواسب النهر في هذا الجانب. ولهذا نجد أنه إذا ما تميز مجرى نهر من الأنهار بكثرة ثنياته ومنحنياته, فإن هذا يعني ضرورة حدوث عملية نحت في الجانب المقعر من كل ثنياته وهو الذي يواجه إندفاع مياه النهر وهي في أقصى عنفوانها, بينما تحدث عملية إرساب في الجانب المحدب من الثنية.

التغيرات التي يتعرض لها مجرى النهر

التغيرات التي يتعرض لها مجرى النهر نتيجة عملية النحت الجانبي بما يلي:

  • تتآكل الثنيات في جوانبها المقعرة تآكلأً سريعاً, ويشتد إزاء هذا إنحدار تلك الجوانب بحيث تبدو على شكل جروف مرتفعة تشرف على مياه النهر.
  • يعظم حجم الثنيات ويزداد إتساعها وعمقها, وتظهر مناطق مرتفعة على شكل ربوات تفصل بين كل ثنية وأخرى, وتبدو كألسنة متعمقة في وادي النهر, تمتد نحوه من كلا جانبيه, وتعرف هذه الألسنة بالسفوح المعزولة , وتتكون أطرافها في معظم الحالت من الرواسب التي ألقت بها التيارات السفلية الرجعية - التي تتحرك على طول قاع النهر - عند الجوانب المحدية للثنيات.
  • تقل مساحة السفوح المعزولة التي تبدو على شكل ربوات تتعمق في وادي النهر بين ثنياته - حتى تتلاشى تماماً في النهاية فيتسع بذلك عرض وادي النهر, ويتحول إلى أرض منبسطة تتسق في إتساعها مع ما يسمى بنطاق الثنيات هي التي تعرف بالسهل الفيضي . وتستطيع مياه النهر بعد ذلك أن تبسط فوق أرض هذا السهل كثيراً من المواد المفتتة التي تحملها.

ونجد في أغلب الأحوال في مناطق السهول الفيضية أن ظروف الأنهار تصبح ملائمة تمامً لوجود الإنثناءات (نسبة إلى نهر ميئا ندريس في آسيا الصغرى, الذي يتميز بهذه لظاهرة) إذ إن مياه النهر كثيراً ما تغير إتجاهها وكثيراً ما ينحني مجراها وينثني أما أية عقبة في طريقه في سهل فيضي, فتكبر تلك الإنثناءات ويزداد عددها , وأهم ما يميزه أنها تزحف بإستمرار نحو مصب النهر. ويرجع السبب في هذا إلى تآكل جوانبها المقعرة المواجهة للمصب بإستمرار, بينما تحدث عملية غرساب عند الجوانب المحدبة التي تواجه المنبع. ويستمر إزدياد إنحناء مجرى النهر في إجزائه المنثنية وتقترب عندئذ أطراف الإنثناءات من بعضها البعض, تاركه معابر ضيقة من الأرض التي تعرف برقاب الثنيات , وهي التي تفصل مجرى النهر عند كلا جانبي كل ثنية. وسرعان ما تخترق مياه النهر هذه الرقاب في فصل الفيضان وبذا تشق طريقاً جديداً قصيراً (يعرف بقطع الثنية ) بدلأً من المجرى الملتوي الذي كانت تجري فيه من قبل, ثم تكون مياه النهر بعد ذلك سداً من الرواسب يفصل المجرى الجديد عن المجرى المهجور القديم الذي يسمى حينئذ بعلامة الثنية . وقد تحتل أماكن الثنيات القديمة في بعض الأحيان, بحيرات هلالية الشكل هي التي تعرف بالبحيرات المقتطعة , أو بعض المستنقعات والبطائح المائية.

ويظهر لنا من العرض السالف لعملية النحت الجانبي, أنه لو إقتصر نحت الأنهارلمجاريها على تعميقها بواسطة قائمة الجوانب, ولكننا نلحظ دائماً أن عمليات النحت الرأسي ترافقها عمليات نحت تصيب جوانب أودية الأنهار, كما أن عمليات الإنهيار الأرضي, كزحف التربة, والتدفقات الطينية والإنزلاقات الأرضي ... إلخ, تعمل على توسيع المقطع العرضي للأأودية توسيعأً مطرداً.

ومن هذا يتضح أن النحت الجانبي ليس له مرحلة معينة من مراحل التطور النهري بحيث تظهر فيها عملية دون بقية المراحل الأخرى, فقد تبدأ في وقت مبكر جداً عندما يكون النحت الرأسي على أشده, وعندما تكاد تتوقف عملية النحت الرأسي بعد بلغ النهر مقطع توازنه أو تعادله , تستمر عملية النحت الجانبي بأقصى عنفوانها, وهذا في الواقع هو ما يميز الأودية النهرية في مرحلة الإنتقال بين طور الشباب وطور النضج, وعندئذ يتحول شكل وادي النهر, فبعد أن كانت تحده في مرحلة شبابه وطور النضج, وعندئذ يتحول شكل وادي النهر, فبعد أن كانت تحده في مرحلة شبابه حوائط مرتفعة هي التي تكون كلا جانبيه, يبتعد هذان الجانبان, ويتسع وادي النهر ويجري طليقاً دون أن تحده حوائط مرتفعة كالتي تميز واديه في طور الشباب, ويكون إتساع السهل الفيضي في أول تكيونه ويزداد إتساعاً على حساب ما تأكله مياه النهر من الحوائط المشرفة عليه من كلا جانبيه.

والذي نلاحظه في الطبيعة, أن القطاعات العرضية لأودية الأنهار نادراً ما تبدو منتظمة في شكلها بمعنى أن يميل كلا جانبي الوادي صوب قاعه بإحدار واحد, بل هي قطاعات غير منتظمة لظروف عديدة بعضها جيولوجي وبعضها الآخر مناخي, ومعرفة هذه الظروف ضرورية ولازمة حتى يتسنى لنا تفسير تاريخ كل نهر وتطوره تفسيراًِ يخلو من الحدس والتخمين.

أسباب عدم إنتظام المقطع العرضي للوادي

  • أولاً: من أهم هذه الأسباب وأكثرها شيوعاً, تآكل ثنيات النهر ونحتها ف يجوانبها المقعرة نحتاً سريعاً إزاء هذا إنحدار هذه الجوانب بحيث تبدو على شكل جروف مرتفعة تشرف على مياه النهر, بينما تتميز الجوانب المحدبة للثنيات بإرتفاعها تدريجياً من أرض الوادي إلى المرتفعات التي تحده. ومثل هذه المناطق المتدرجة في إنحدارها هي التي تعرف بالسفوح المنعزلة .
  • ثانياً: إذا كانت المنطقة التي يشقها النهر تتألف من طبقات متعاقبة تتكون من صخور صلبة وأخرى لينة, تمتد في وضع أفقي, فإن هذا يؤدي إلى تكوين مصاطب صخرية على كلا جانبي الوادي, ويتفق مستواها مع مستوى الطبقات الصلبة. وقد تظهر هذه المصطاب على جانب واحد من الوادي وتختفي تماماً على جانبه الآخر.

وتختلف هذه المصاطب النهرية إختلافاً كبيراً عن المدرجات الفيضية التي يكونها النهر من الرواسب التي تملؤه ويخلفها على كلا جانبيه, إذ ليس لها أدنى علاقة بتطور مستوى القاعدة, كماأنها لا ترجع إلى حدوث دورات نحت متقطعة, وهي أيضاً لا تمثل بأي حال مرحلة إرساب تعقبها مراحل نحت للرواسب التي يمتلئ بها الوادي, وهذا ما يميز المدرجات الفيضية, بل يرجع تكون المصاطب النهرية إلى ظروف صخرية معينة. ويمثل القطاع العرضي غير المنتظم لنهر كولورادو, نموذجاً واضحاً لنه ريخترق طبقات رسوبية أفقية تتعاقب فيها الطبقات اللينة مع الصلبة.

  • ثالثاً: إذا شق النهر طريقه على طول إنكسار أو بالقرب منه بحيث يؤدي وجود هذا الإنكسار إلى طهور صخور متباينة في درجة صلابتها يجاور بعضها بعضاً, كأن تظهر صخور صلبة بجوار أخرى لينة, أو صخور خالية في الشقوق والفلوق بجوار صخور أخرى يشتد تشققها وتفلقها, تعمل ف يكلتا الحالتين عملية النحت بنشاط وقوة على طول جانب واحد من جانبي النهرفيؤدي هذا إلى عدم إنتظام قطاعه العرضي.
  • رابعاً: قد يرجع عند إنتظام بعض الأودية المستعرضة التي تمتد من الشرق إلى الغرب في نصف الكرة الشمالي, إلى ظروف مناخية مباشرة أو غير مباشرة إذ يتلقى جانب الوادي الذي يواجه الجنوب, أشعة الشمس المباشرة, وترتفع إزاء هذا نسبة التبخر وتتعاقب عليه فترات من التجمد والذوبان. كما يظل الثلج على هذا الجانب لفترة قصيرة. وكنتيجة لإرتفاع درجات الحرارة وقلة رطوبة التربة على هذا الجانب تقل النباتات الطبيعية التي تنمو على طوله, وتنشط إزاء هذا عمليات التجوية والإنهيار الأرضي فيصبح هذا الجانب من الوادي (الذي يواجه الجنوب) أقل إنحداراً من جانبه الذي يواجه الشمال.

وفي حال الأودية التي تهب عليها بإنتظام رياح رطبة, كما هي الحال في تلك التي توجد في نطاق الرياح التجارية, كثيراً ما تتميز القطاعات العرضية لهذه الأودية بعدم إنتظامها نتيجة تفاوت كميات الأمطار التي تتساقط على كلا جانبي الوادي. إذ إن سفح الوادي الذي واجه الرياح يكون أغزر أمطاراً وأقل إنحداراً من جانبه الذي يقع في منصرف الرياح .

  • خامساً: إذا إخترقت الأنهار مناطق جيرية أو طباشيرية تنشط فيها عمليات النحت الكيماوي , فإن الأودية التي تكونها هذه الأنهار تبدو ذات شكل مستدير يختلف عن الشكل المنتظم الذي يشبه حرف .

من هذا نرى أن شكل القطاع العرضي للوادي يختلف إختلافاً كبيراً حسب نوع التكوينات التي يخترقها النهر الذي يجري فيه, أو لظروف مناخية معينة. ولا يظهر القطاع المنتظم إلا في حالة التكوينات المتجانسة في تركيبها الصخري, إذ عادة ما يتخذ القطاع الشكل . أماإذا كانت التكيونات المتجانسة تتألف من صخور رسوبية لينة فلابد أن يزداد الشكل إتساعاعً وعمقاً, وحتى في حالة شق النهر لواديه في تكوينات متجانسة, كثيراً ما ينعدم إنتظام قطاعه العرضي لتدخل بعض العوامل الجيولوجية (كوجود الإنكسارات) أو المناخية كما بينا من قبل.

Leisure activities on the River Avon at Avon Valley Country Park, Keynsham, Bristol, England. A boat giving trips to the public passes a moored private boat.

الأغراض

أنشطة ترفيهية على نهر أڤون في متنزه وادي أڤون الريفي، كينزم، المملكة المتحدة. ويقوم قارب برحلات للعامة يمر أمام قارب آخر راسي.
العديد من ضفاف الأنهار في اليابان تُستخدم كأماكن للعب والترفيه والحفلات

النظام الإيكولوجي

المقالة الرئيسية: Lotic ecosystems

الكيمياء

المقالة الرئيسية: كيمياء النهر

مياه قليلة الملوحة

دلتا النيل، كما تبدو من مدار حول الأرض. النيل هو مثال لدلتا تتحكم فيها الأمواج ولها الشكل الكلاسيكي للحرف اليوناني (Δ) ولذلك تسمى دلتات الأنهار. فضل الصورة ناسا.

أنماط التصريف النهري

يقصد بنمط التصريف النهري الصورة والنظام العام الذي يبدو عليه كل نهر بروافده الرئيسية والثانوية, إذ إننا نلاحظ أن خطوط الصريف المائي إنما تظهر مرتبطة ببعضها البعض في أشكال خاصة بحيث تعكس لنا بوضوح بعض العوامل التي تحكمت فيها وجعلتها تتخذ هذه الأشكال أو الأنماط. ومن هذه العوامل:

  • صورة الإنحدار الأولى .
  • تباين الصخر في صلابته.
  • ظروف البنية الجيولوجية .
  • مدى تأثر منطقة التصريف المائي بحركات باطنية.
  • التطور الجيومورفولوجي لحوض النهر.

وما دامت أنماط التصريف النهري تتوقف على كل هذه العوامل العديدة, ففي هذا، إذن، دليل قاطع على ما لدراسة هذا الموضوع من أهمية لدارسي الجيومورفوجيا, إذ تساعدهم على تفسير بعض الملامح الجيومورفولوجية للأنظمة النهرية وعلى تفهم عوامل البنية, والتكوين الصخري التي ساهمت في تطور الأشكال الأرضية.

وقد سبق أن ذكرنا أنه إذا ما تأثرت منطقة ما, تغمرها مياه البحر بحركات رافعة بحيث تعمل على إرتفاع منسوبها وإنحسار مياه البحر عنها, فأول ما يتكون فوق هذه الأرض الجديدة (إذا كانت غزيرة الأمطار) مسيلات مائية تتبع الإنحدار العام لسطح الأرض الجديدة, وهي تلك التي أسميناها بالأنهار الرئيسية والتابعة. وتزداد هذه المسيلات طولاً بعملية النحت الصاعد أو عملةي التقويض الينبوعي أو غيرها من العمليات التي تؤدي إلى إطالة المجاي المائية. ومع إستمرار هذه الأنهار الوليدة في نحت مجاريها وزيادة أطوالها, تتكون مناطق مرتفعة تفصل بين كل نهر آخر هي الت يتعرف بأراضي بين الأنهار , وتنحدر بعد ذلك الروافد من هذه المناطق المرتفعة صوب الأنهار الرئيسية وتزداد هذه الروافد - هي الأخرى طولاً وعمقاً بواسطة عمليات النحت المختلفة.

ومن الملاحظ دائماً, أن الروافد في أثناء عملية النحت لمجاريها خلال المناطق المرتفعة التي تفصل بين الأنهار الرئيسية,تتخير دائماً مناطق الضعف فيها, فقد تمتد على طول الأنكسارات أو الفلوق, أو قد تتخير دائماً مناطق الضعف فيها, فقد تمتد على طول الإنكسارات أو الفلوق, أو قد تتغير لها طبقة لينة من الصلصال أو شرائح الطين, أو قد تسير مع إتجهات المفاصل التي توجد في الصخر. . . وعلى هذا نجد أن النهر الرئيسي وروافده, لابد أن يتبع بنية وطبيعةالصخور التي يخترقها. ويمكننا على هذا الأساس أن نميز عدةأنماط للتصريف النرهي يمكن إيجازها فيما يلي:

  • التصريف النهري الشجري  : إذا كانت التكوينات الجيولوجية التي يخترقها النهر متجانسة في درجة مقاومتها لعوامل النحت, فالعامل الرئيسي الذي يتحكم في شكل النظام النهري في هذه الحالة, هو عامل الإنحدار الإقليمي العام لسطح الأرض مع حدوث بعض التعديلات الطفيفة في هذا العامل إزاء بعض التضرس وعدم الإنتظام في سطح الأرض. وتلتقي الروافد بالنهر الرئيسي في هذه الحالة, بزوايا حادة. وكلما كون النهر لنفسه رافداً واضح المعالم, كلما إتصلت بالتالي بهذا الرافد روافد ثانوية إلى أن يتكون نظام نهري أشبه بشجرة متعددة الفروع. ويتكون نمط التصريف النهري الشجري في المناطق التي تتألف من صخور رسوبية أفقية, أو فوق تكوينات نارية تغطي مساحة واسعة. في وجود النظام الشجري فوق التكوينات النارية دليل قاطع على حدوث إنطباع له بكل ما به من تفاصيل فوق هذه التكوينات بعد إزالة الصخور الرسوبية اليت كانت ترتكز عليها.
  • التصريف النهري المشبك  : وتسير الأودية النهرية في هذا النمط منأنماط التصريف المائي, متوازية مع خطوط ظهور الطبقات , أو مع بعض المظاهر التضاريسية الحديثة التكوين والتي قد تم ترسيبها بفعل الرياح أو الجليد. وتنحني الأنهار الرئيسية في هذا النظام إنحناءات قائمة الزوايا عندما تمر بين الحافات الفقرية المتوازية, كما تتصل هذه الأنهار بروافد بزوايا قائمة بحيث تسير إتجاه النهر الرئيسي موازياً لإتجاه ميل الطبقات بينما تسير الروافد موازية لخط إمتدادها. كما تظهر الروافد الثانوية هي لأخرى موازية لإتجاه النهر الرئيسي. ويتكون نمط التصريف النهري المشبك في الجهات التي تـألف من صخور طباقية تميل ميلأً قليلاً صوب البحر, كما تتميز في نفس الوقت بتعاقب تكوينات لينة مع أخرى صلبة. * التصريف النهري الشائك  : ويتميز بقلة شيوعه وإنتشاره, وبتركزه في ألأجزاء العليا من الأنظمة النهرية. وتتصل الروافد بالنهر الرئيسي بإنحناءات واضحة تتجه نحو المجرى الأعلى. ويتكون هذا النمط في المناطق التي تعرضت فيها المجاري المائية لعمليات الأسر النهري.
  • التصريف النهري المستطيل  : وينحني فيه النهر الرئيسي إنحناءات بزوايا قائمة, كما تلتقي الروافد بالنهر الرئيسي أيضاً بزوايا قائمة, ويدل وجود هاذ النمط من أنماط التصريف المائي, على مدى تأثر النهر وروافده بالمفاصل والإنكسارات اليت توجد في التكوينات اليت يخترقها, وهذا مايظهر بجلاء ووضح في حالة نظم التصريف النهري الت يتوجد على طول ساحل النرويج.
  • التصريف النهري المقلقل  : ويتكون في الجهات التي لا تخضع فيها إتجهات الأودية النهرية الرئيسية وروافدها, لعوامل جيولوجية كنوع الصخور, أو أبنيتها. ولابد بطبيعة الحال من أن تكون الأنظمة التي تنشأ في هذه الظروف, حديثة التكوين لم تمض عليها فترة كافية تعمل على إكنمالها. وتتميز المجاري المائية في هذا النوع بعدم إنتظام إتجاهاتها وكثرة تعرجها وإنثنائها, بإختراقها لبعض البحيرات أو المستنقعات, مكا أن روافد الأنهار الرئيسية روافد قصيرة في أغلب الأحوال وليس لها شأن يذكر. وتنتشر المسنقعات والبطائح المائية في نفس الوقت فوق الأراضي المرتفعة نسبياً والتي تفصل أودية الأنهار بعضها عن البعض الآخر.

وهناك أنماط أخرى للتصريف امائي, كالنمط المركزي وتظهر فيه خطوط التصريف المائية متلاقية في منطقة حوضية أو هابطة وتتجه صوب أعمق مناطقها من كل الإتجاهات تقريباً, والنمط المتشعع وتظهر فيه المجاري المائية متفرقة زمتشععة من منطقة مرتفعة (كهضبة نجد مثلاً) بحيث تنحدر على طول كل جوانبها.

قوام التصريف النهري

كان الجيومورفولوجي الأمريكي "هورتن " أول من وجه الأنظار إلى دراسة ما سماه "بقوام" التصريف النهري اذلي يقصد منه معرفة كثافة التصريف النهري , وتععد خطوطه . وقد فسر كثافة التصريف النهري بأنها عبارة عن الطول الإجمالي للمجاري المائية في حوض تصريف نهري معين مقسوم على مساحة هذا الحوض. كما عرف تعدد خطوط الترسف المائي, بأنه يقصد منه عدد المجاري المائية التي توجد ف يحوض نهري معين مقسوم على مساحة هذا الحوض. وعلى هذا الأساس يمكن أ، نفرق بين الأحواض النهرية على أساس "قوام" تصريفها المائي, فهناك أحواض ذات قوام ناعم , وأخرى ذات قوام متوسط أو خشن . وكل هذه المصطلحات مجازية ونسبية, ولم يقم "هورتن" بأية دراسة إحصائية يستطيع أن يطبقها على جهات العالم المختلفة لكي يستنتج منها ما هو مقصود فعلاً بتباين "قوام" التصريف النهري. وعلى الرغم من هذا تمكن "هورتن" منأ، يوضح العوامل التي تتحكم ف ي"قوام" التصريف النهري على النحو التالي:

  • عامل المناخ: ويؤثر على كثافة الأنهار وتعددها إما بطريق مباشر أو غير مباشر. وتتمثل المؤثرات المناخية المباشرة في عامل التساقط, إذ تؤدي غزراة الأمطار إلى تعدد خطوط التصريف المائي وتكاثفها. أما المؤثرات غير المباشرة فتتمثل في عامل النباتات الطبيعية, فكلما إزدادت كثافة الغطاء النباتي قلت كثافة الأنهار ونقصت أعدادها, وحينما تندر النباتات الطبيعية - كما هي الحال في الأقاليم الجافة وشبه الجافة - تزداد كثافة التصريف المائي وتتعدد المجاري المائية. ويرجع هذا بالذات إلى أن وجود غطاء نباتي كثيف يقلل من كميات المياه التي تجري جرياناً سطحيأً على سطح الأرض.
  • العامل الجيولوجي: ويؤثر على كثافة الأنهار وتعددها تأثيراً مباشراً عن طريق نوع الصخور ودرجة إنفاذها للمياه, فالمعروف أن خطوط التصريف النهري تتقارب وتتعدد في المناطق التي شقت فيها خلال تكوينات صخرية غير منفذة للمياه, إذ كثيراً ما تختفي المجاري المائية إختفاء تاماً في الجهات التي تشق طريقها فيها خلال تكوينات منفذة للمياه كالرمال أو الحصى.
  • عامل التضاريس: ويؤثرهو الآخر على "قوتم" التصريف النهري, إذ تتعدد المجاري المائية فوق الأراضي المتضرسة غير المستوية السطح, بينما تقل في المناطق المستوية أو قليلة التموج.

وخلاصة هذا الكلام, هي أن كثافة الأنهار, وأعدادها لابد أن تختلف في الأحواص النهرية التي تنتشر على سطح الأرض, وذلك لإختلاف تأثر النهار التي تجري في هذه الأحواض بعوامل عديدة بعضها مناخي وبعضها الآخر جيولوجي أو تضاريسي.

مناطق تقسيم المياه

تعرف الأراضي المرتفعة التي تفصل بين نظامين نهريين متجاوريين - أو بمعنى آخر بين حوضين متجاوريين - بمناطق تقسيم المياه , وهي ثابتة إذا كان معدل النحت على كلا جانبيها معدلاً واحداً متساوياً, ولكن هذا لا يحدث في الطبيعة بتاتاً, بل تتميز مناطق تقسيم المياه بأنها مناطق متنقلة كثيراً ما تهجر مناطقها الأولى التي نشأت فيها. ويعزى هذا إلى عدم تساوي إنحدار هذه المناطق المرتفعة صوب كلا النظاميين النهريين, إذ يؤدي هذا بطبيعة الحال إلى تفوق عملية النحت النهري على طول الجانب الشديد الإنحدار, وبذلك تتحرك منطقة تقسيم المياه دائماً صوب الجانب المتدرج في إنحداره.

وقد كان "جلبرت" أول من سجل هذه الظاهرة أثناء دراسته لجبال هنري في ولاية "يوتا", إذ لاحظ أن النهري الذي ينحدر على طول الجانب الشديد الإنحدار من حافة من الحافات, يستطيع أن ينحت واديه ويزيد في طوله بسرعة تفوق نحت نهر آخر ينحدر على طول الجانب المتدرج من هذه الحافة. ولابد أنيتراجع إزاء هذا خط تقسيم المياه الذي يفصل بين النهرين, صوب النهر الأقل نشاطاً في عملية النحت. وإذا تميزت كميات الأمطار التي تتساقط فوق مناطق تقسيم المياه بغزارتها في جانب يواجه الرياح الرطبة بينما يقع الجانب الآخر في ظل هذه المطار, فلابد أن تتراجع هذه المناطق وتتحرك صوب الجانب القليل الممطر. وهذا ما نشاهده فعلاً في جزيرة أواهو من مجموعة جزر هاوائي حيث تتساقط الأمطار بغزارة ملحوظة على الجانب الغربي, مع تكون حافات رأسية شديدة الإنحدار على الجانب الشمالي الشرقي هي التي يعرفها "الهوائيون" محلياً بالبالي .

وتحدث ظاهرة تراجع مناطق تقسيم المياه - في معظم الأحوال عن طريق عملية النحت الصاعد اليت تقوم بها الأنهار التابعة أو الرئيسية أو روافدها وتهدف من روائها إلى أن تزيد منأطوال مجاريها.

وإذا كان أحد الأنهار الرئيسية المتقابلة أقوى على تعميق مجراه من النهر أو الرافد الذي يواجهه في الجانب الآخر من خط تقسيم المياه, حدثت ظاهرة جيورفولوجية هامة هي ظاهرة الأسر النهري (كثيراً ما تسمى القرصنة النهرية وخصوصاً في الولايات المتحدة) إذ يتمكن النهر القوي من أن يخترق منطقة تقسيم المياه, فتنحدر مياه النهر أو الرافد الذي يوجد على الجانب الآخر من هذه المنطقة صوب النهر القوي الذي إستطاع أن يزيد من عمق مجراه.

الأسر النهري

وتحدث ظاهرة الأسر النهري بواسطة عملية النحت الصاعد لسببين رئيسيين:

  • أولاً: إذا شق النهر اقوي واديه خلال تكوينات صخرية يسهل نحتها, وبذلك يتوقف على نهر آخر يخترق تكوينات صلبة, ويؤدي هذا بالتالي إلى زيادة عمق انهر اقوي وتمكنه في النهاية من أسر النهر الضعيف الذي يجاهد لشق واديه خلال تكوينات أكثر صلابة.
  • ثانياً: إذ إشتد إنحدار نهر من الأنهار على طول أحد جانبي منطقة تقسيم للمياه يتميز جانبها الآخر بتدرجه في إنحداره.

وينجم عن عملية الأسر النهري في النهاية, إنجراف مياه النهر الضعيف وتحولها إلى النهر القوي الأكثر عمقاً, بزاوية قائمة تقريباً هي التي تحدث عنها عملية الأسر, وتعرف هذه الزاوية بكوع الأسر النهري والذي يلاحظ كذلك, أن الجزء الأعلى من مجرى النهر الضعيف هو وحده الذي تنحدر مياهه إلى النهر القوي العميق, أما الجزء الباقي منه فيتحول إلى نهر قصير يتعرض للتضاؤل والإنكماش التدريجي حتى يصبح واديه وكأنه غريب تماماً عن أجزاء امجرى التي أسرت. ويبدو النهر في هذا الجزء غير متناسب في طوله وحجمه مع طول واديه الأصلي وإتساعه, ويعرف حينئذ بالنهر غير المتلائم أو الضامر . وتتكون في نفس اوقت ثغرة واضحة بين المجرى المنكمش والمجرى الأعلى الذي أسر, هي التي يسميها الجيومورفولوجيون بثغرة الريح .

وقد تحدث في بعض المناطق التي تتكونمن صخور جيرية - أو ما هو قريب الشبه منها من الأنواع الصخرية التي تتعرض لعملية الإذابة - ظاهرة أسر نهي فريدة في نوعها هي التي يمكن أن تسمى بالأسر النهري الجوفي . وتحدث هذه الظاهرة إذا ما إستطاع أحد الأنهارأن يعمق مجراه خلال تكوينات جيرية تقع قريبة من أودية نهرية أقل منسوباً, فسرعان ما تتحول بعض أجزاء من نظام التصريف النهري المرتفع عن طريق بعض المسارب والشقوق الباطنية, إلى النهر العميق الأقل منسوباً.

وجدير بالذكر أن مناطق تقسيم المياه لا تظهر واضحة تمام الوضوح في المرحلة الأولى من مراحل تكوين النظام النهري, أما بعد أن تزيد المجاري المائية من أطوالها وأعماقها, فتكثر إعداد هذه المناطق وتصبح واضحة بارزة بحيث تبدو على شكل حواف مرتفعة, وفي مرحلة النضج تظل مناطق تقسيم امياه واضحة بارزة ولكنه ليس من الض1روري أن تظل في أماكنها لفترة طويلة, إذ كثيراً ما يبدأ تحركها وإنتقالها, نتيجة نشاط الأنهار التي تنحدر على كلا جانبيها في هذه المرحلة . . ويحدذ هذا التحرك ببطء شديد في أول الأمر ولكنه يزداد في سرعته نسبياً بعد ذلك.

الإرساب النهري

ذكرنا من قبل أن النهر يتحول من النحت إلى الإراساب نتيجة أحد أمرين: أولهما فقدان النهر الرئيسي لطاقته وقوته على حمل الرواسب اليت تتحرك مع تياره فيرسبها, وثانيهما عدم مقدرة النهر على نقل كل المواد الصخرية المفتتة اليت تجلبها إليه روافده العديدة - أو بمعنى آخر - إذا ما تزايدت حملوة النهر لسبب فلابد أ، يتخلص منها كلها أو من جزء وذلك بإرسابها.

أما فقدان النهر لطاقته وقوته على حمل الرواسب مما يضطره إلى ترسيبها فينتج في المعتاد عن أحد العاملين الآتيين:

تناقص سرعة تيار النهر

يرجع هذا في معظم الأحوال إلى:

  • تناقص إنحدار مياه النهر إما لإنتقاله من منطقة مرتفعة إلى منطقة أخرى ذات سطح سهلي منخفض, أو لتعرض مجراه لحركات باطنية قد تحدث بعض الإضطرابات في قطاعه الطولي, أو لزيادة إلتواء هذا المجرى وإنثنائه.
  • زيادة إنتشار مياه النهر على مساحة أوسع من سطح الأرض, إذا ما إنحدرت هذه المياه من أودية جبلية مرتفعة إلى سهول وطيئة منخفضة, أو لفيضها على كلتا ضفتيه وإنتشارها, وذلك في أوقات الفيضان بصفة خاصة.
  • وجود بعض العقبات التي تعترض مجرى النهر, كبعض رواسب من الجلاميد تجلبها الروافد إلى النهر الرئيسي, أو بعض سدود من الرمال أو اللابه, أو بعض السدود والحواجز الصناعية - كالخزانات والقناط ر- وبعض كتل منجذوع الأشجار. كما قد تتكون بعض السدود التي تعترض مجرى النهر الرئيسي, وذلك بفعل عمليات الإنزلاق الأرضي التي قد تحدث على جانب واحد من جانبي النهر, أو على طول كليهما. ويؤدي وجود مثل هذه العقبات إلى إيقاف تيار النهر بصورة فجائية مما يجعله يرسب جزءاص من حولته.
  • تناقض كمية المياه التي يحملها النهر , إما لحدوث تغيرات مناخية ينجم عنها نقصان كميات التساقط التي تغذي الأنهار بالمياه, أو لإرتفاع نسبة التبخر, أو تسرب كميات كبيرة من المياه تسرباً جانبياً خلال مسام الصخر.أو لتحويل بعض أجزاء من مجاري الأنهار, إما بطرق طبيعية, وذلك عن طريق عملية الأسر النهري, أو بطرق صناعية لأغراض زراعية أو لإستغلال إنحدار المياه في توليد القوى الكهربائية.

توقف تدفق مياه النهر توقفاً فجائياً

يرجع هذا في كثير من الأحوال إلى:

  • وجود بعض البرك أو المستنقعات الراكدة المياه بحيث تعترض سير النهر بعض الجهات.
  • إنتهاء النهر إلى مسطحات واسعة كالبحار أو المحيطات أو البحيرات الداخلية.

أما تزيد حمولة النهر فتسببها ظروف وعوامل عديدة يكفي أن نذكر منها جلب الروافد لكميات كبيرة من المفتتات الصخرية, حدوث عمليات إنهيار أرضي على نطاق واسع - زيادة ملحوظة في عمليات النحت ف يكل أجزاء حوض التصريف النهري, أو بعضها, وذلك إذا ما قلت كثافة الغطاء النباتي فيها إما نتيجة حدوث تغيرات مناخية أو بفعل الإنسان الذي كثيراً ما يجتث الغابات ويزيلها.

ونلاحظ دائماً أن النهر في أول مرحلة نم مراحل الإرساب, لا يلقى سوى المواد الغليظة من الزلط والحصى وذلك في مجرى النره ذاته أو على جوانبه. ولا تقوى مياه النهر في المرحلة التالية على حمل المواد الصخرية الخشنة, وتحمل عوضاً عنها مواد دقيقة الذرات وتبسطها فوق أرض الوادي فتتكون السهول الفيضية.

ظاهرات جيومورفية

وتساعد عملية الإرساب النهري على تكوين ظاهرات جيومورفية واضحة أهمها ما يلي:

تعرية الأنهار

تدأب الأنهار دائماً على توسيع مجاريها وتعميقها, وهي تعمل بهذا على إحداث تغيرات وتبديلات عديدة في تضاريس قشرة الأرض, تسفرفي النهاية عن تخفيض مستوى الأرض المرتفعة وإزالة كل ما بها من تضرس حتى يتحول سطح الأرض إلى سهل منخفض ذي سطح مستو. فكأن شق الأنهار لمجاريها, وتوسيع جوانب أوديتها يرمي إلى غاية معينة وهدف واحد, ألا وهو بلوغ مقاطع إتزانها وتعادلها . ويطلق على مجموعة التغيرات التي تصيب النهر وحوضه من بداية جريانه على سطح الأرض إلى أن يتم تخفيض الأرض المرتفعة التي تنحدر عليها حتى يصل إلى مستوى السطح, يطلق عليها دورة التعرية النهرية. وتمر هذه الدورة بثلاث مراحل, يتميز سطح الأرض في كل مرحلة منها بخصائص ومميزات واضحة, وهذه المراحل الثلاث هي مرحلة الشباب, ومرحلة النضج ومرحلة الشيخوخة أو الكهولة.[1]

وكثيرً ما يشذ تسلس الحوادث التي تؤدي إلى الوصول بسطح الأرض إلى مستوى القاعدة عن المرور بهذه المراحل الثلاث, وكثيراً ما يتحول تتابع هذه المراحل إلى صورة أخرى مختلفة تماماً, عن الصورة العادية التي يمر بها تتابعها وتطورها, ويرجع هذا إلى عوامل عديدة منها: تعقد التركيب والبناء الجيولوجي, وحدوث بعض تقلقلات باطنية بطيئة أو حدوث بعض التغيرات في الظروف المناخية. وتعمل هذه العوامل على عدم إتمام الدورة وإكتمالها, وعلى حدوث تغيرات واضحة تحيد عما ينجم في الأحوال العادية منمظاهر إذا ما مرت الدوة بمراحلها الكلاسيكية الثلاث.

وقد كان "وليام موريس ديفز" أول من قسم مراحل التطور النهري إلى المراحل الثلاث المعروفة: مرحلة, ومرحلةالنضج, ومرحلة الشيخوخة, ولكنه إفترضبعض الإفتراضات لكي تمر الأنهار بهذه المراحل الثلاث من التطور:

1- أن الأرض التي يجري بها النهر كانت تغمرها مياه البحر في وقت من الأوقات ثم تعرضت لحركات رافعة حديثة وتحولت إلى أرض يابسة.

2- أن البناء الجيولوجي لهذه الأرض يتميز ببساطته وعدم تعقده, كان تتألف من طبقات رسوبية تتعاقب فيها الطبقات الصلبة مع اللينة, وتميل هذه الطبقات ميلاً عاماً صوب البحر, وتختفي منها الإلتواءات أو الإنكسارات.

3- أن هذه الأرض الجديدة التي علت عن مستوى سطح البحر, ظل منسوبها في حالة من الإستقرار والثبات (بالنسبة لمستوى البحر) لفترة طويلة تكون كافية لإتمام الدورة وإكتمالها.

وعلى أساس هذه الإفتراضات, إستطاع "ديفز" أن يوجز التغيرات التي تطرأ على هذه الأرض الجديدة في كل مرحلة من مراحل الدورة النهرية علىالنحو التاليك

مرحلة الشباب:

1- يتكون عدد قليل من الأنهار الرئيسية, وعدد قليل من الروافد (الأنهار التالية) الكبيرة,كما توجد في نفس الوقت مسيلات قصيرة عديدة, تزداد طولأً بواسطة عمليات النحت الصاعد حتى يتكون نظام تصريف نهري شجري .

2-تظهر القطاعات العرضية لمعظم الأودية على شكل حرف , ويتوقف مدى عمقها أو ضحالتها على درجة إرتفاع الإقليم - الذي شقت خلال تكويناته - فوق سطح البحر.

3- لا تتكون سهل فيالسهول الفيضية في ههذ المرحلة بل تظهر الجوانب المرتفعة للأودية عند هوامش الأنهار التي تجري فيها بحيث تحصر جريان مائها وتقيده.

4- تتميز مناطق ما بين الأنهار بإتساعها, وقد تظهر فيها البحيرات والمشتنقعات إذا لم تكن أعلى من مستوى القاعدة.

5- تتكون المشاقط الماشية والشلالات والمسارع في المناطق التي تعترض مجاري الأنهار فيها تكوينات صخرية شديدة الصلابة, وتمثل المساقط المائية خاصية من أوضح خصائص الأودية النهرية التي في طور الشباب.

6- تتميز مناطق تقسيم المياه بإتساعها وبعدم وضوح معالمها.

7- تتميز الأنهار بصفة عامة بقلة أعدادها وقلة كثافتها ولذا يبدو قوام التصريف النهري في حالة "خشونة" .

مرحلة النضج:

1- تزداد الأودية النهرية طولأً, وعدداً, ويتكون لهذا السبب فوق سطح الإقليم نظام تصريف مائي متكامل.

2- تعدل الأودية إتجاهاتها بحيث تتفق مع الخصائص الصخرية - السائدة فتتكون بعض الأودية الطولية التالية التي يكاد يتفق إمتدادها مع إمتداد الطبقات الصخرية السهلة النحت.

3- تكثر مناطق تقسيم المياه بعد أن تزيد المجاري المائية من أطوالها وأعماقها, وتصبح هذه المناطق واضحة المعالم بحيث تبدو على شكل حواف بارزة, كما تضيق مناطق ما بين الأنهار.

4- يصل النهر الرئيسي في هذه المرحلة إلى مقطع إتزانه أو تعادله, بينما تظل بقية الورافد في حالة غير متعادلة .

4- تتم عملية إزالة البحيرات أو المساقط المائية أو غيرها من العقبات التي كانت تعترض مجرى النهر في مرحلة الشباب.

6- تتكون السهول الفيضية, وتبتعد جوانب الوادي عن مجرى مياه النهر, الذي يكثر إنحناؤه وإنثناؤه فوق السهل الفيضي الواسه, وتنطلق مياه النهر حرة دون أن تقيدها وتحددها الجوانب المرتفعة للوادي. ويكون إتساع السهل الفيضي في هذه المرحلة بحيث يشغل نطاق المنحينات النهرية .

7- تصل تضاريس الإقليم إلى أقصى حد لها من الوضوح والبروز,كما تزداد كثافة الأنهار, ولذا يبدو "قام" التصريف النهري في حالة متوسطة .

مرحلة الشيخوخة:

1- يقل عدد روافد الأنهار الرئيسية إذا ما قورن بعددها في مرحلة النضج, ولكنه يفوق عد الروافد النهرية في مرحلة الشيخوخة.

3- تبلغودية النهرية أقصى إتساع لها, وتتميز بقلة إنحدار قطاعاتها الطولية, كما يقل إنحدار جوانب الأنهار في قطاعاتها العرضية.

4- يقل إرتفاع أراضي ما بين الأنهار كما تصبح مناطق تقسيم المياه غير واضحة المعالم, كما كانت توجد في مرحلة النضج.

5- تتكون البحيرات والمستنقعات والبطائح المائية في السهول الفيضية ذاتها, وتختفي تماماً من مناطق ما بين الأنهار, وبذا تختلف هذه المناطق عما كانت عليه في مرحلة الشباب.

6- تتفوق عمليات الإنهيار الأرضي على شتى عمليات النحت النهري التي تقوم بها مياه الأنهار.

7- تزول معظم معالم التضاريس في الإقليم, وتنخفض كثير من جهاته حى تبلغ مستوى القاعدة أو الحد الأدنى للنحت النهري.

8- يصل "قوام" التصريف النهري إلى أقصى حد له من "الدقة والنعومة" .

ونرى من العرض السابق لمراحل دورة التعرية النهرية, أنه يشترط لكي تحدث هذه الدورة على النحو السالف من التعاقب والتتابع, توافر إفتراضات لا يمكن تحقيقها في معظم الحالات (كتجانس الأنواع الصخرية وعدم تعقد البناء الجيولوجي, وثبات الكتلة الأرضية وإستقرارها لفترة طويلة). ولهذا كثيراً ما يعترض البعض على تسمية "ديفز" لدورة التعرية النهرية هذه, بالدورة العادية , إذ إنها على حد قولهم لا يمكن أن تكون هي الدورة العادية بأي حال من الأحوال ما دام يشترط لحدوثها توافر شروط وإفتراضات بندر توافرها وتحقيقها. فهي إذن تمثل الدورة الشاذة وليست عادية.

وعلى الرغم من هذا الإفتراض,يمكن القول بأن دورة التعرية النهرية, كما وضحها "ديفز" تظهر أثناءها بعض التغيرات التي تحدث للأودية النهرية ولمناطق ما بين الأنهار بصفة خاصة, وقد تحدث مثل هذه التغيرات مع تعديلات طفيفة تحت ظروف أخرى غير تلك التي إفترضها "ديفز".ويجب أن نضع في أذهاننا دائماً أن مراحل متشابكة متداخلة بحيث لاي مكن فصل إحداها عن الأخرى, كما أن كل مرحلة تتدرج إلى تاليتها, ولا تحدث التغيرات التي يتعرض لها سطح الأرض من مرحلة إلى أخرى في صورة فجائية بأي حال من الأحوال. ومن الأمور الأخرى التي يجب أن نقيم لها كل وزن وإعتبار هي أن المقصود من مراحل دورة التعرية هو توضيح الصورة العامة التي يظهر عليها سطح الأرض في إقليم من الإقاليم, وذلك في كل مرحلة من مراحل الدورة, ولا يقصد بها إطلاقاً إظهار الصورة التي تظهر عليها الأودية النهرية في كل مرحلة, فقد توجد بعض مناطق من سطح الإقليم في طورالنضوج ومع هاذ تشق سطح الأرض فيها أودية في طور الشباب أو الكهولة, وهذا يدل دلالة واضحة على أن الذي يعنينا من دراسة دوةر التعرية, هو مرعفة المراحل التطورية التي يمر بها الإقليم ككل لا يمكن تجزيئه, وليست معرفة تطور الأودية النهرية التي تمثل في اواقع أحد عناصر التكوين الجيومورفولوجي لأي إقليم.

تعقد دورة التعرية النهرية: من الأمور الثابتة الآن, أن معظم المظاهر التضاريسية التي يتألف منها سطح الأرض قد تعاقبت عليها دورات تعرية عديدة ولم تمر دورة واحدة فقط كالتي ناقشنا مراحلها في الصفحات السابقة, فكثراً ما تستعيد المناطق التي بلغت طور الشيخوخة نشاطها وحيويتها مرة أخرى, وهذا هو ما يعرف بتجديد الشباب . وتحدث هذه الظاهرة في معظم الأحوال إذا ما تعرض مستوى القاعدة للإنخفاض لسبب من الأسباب, فيؤدي هذا إلى إستعادة المجاري المائية - التي بلغت مرحلة الشيخوخة - لطاقتها على النحت مرة ثانية.

وقد لخص الأستاذ الأمريكي "ثورنبري" الأسباب التي تؤدي إلى إستعادة التضاريس الأرضية لشبابها وحيويتها بعد أن تكون قد بلغت طور الشيخوخة بما يلي:

(أ) قد تحدث عمليات إستعادة الشباب إذا ما تعرضت الكتل اليابسة لحركات رافعة قد تصحبها أحيانأً بعض الإعوجاجات والإنكسارات, وقد تحدث مثل هذه الحركات في نطاق محلي كما قد تكون حركات شاملة تصيب أرجاء شاسعة من العالم, وتؤدي مثل هذه الحركات إلى الإخلال بحالة التعادل أو التوازن التي قد تكون بعض المجاي المائية قد بلغتها,وينجم عن هذا إشتداد إنحدارها, وإزدياد سرعة مياهها وما يتبع هذا من تزايد مقدرتها على النحت, وتعرف عملية إستعادة الشباب حينئذ بال .

(ب) قد تحدث إستعادة الشباب إذا ما إنخفض منسوب البحر إنخفاضاً عاماً في جميع أنحاء العالم, إما لحدث حركات هبوط في قيعان المحيطات تؤدي إلى زيادة عمق الأحواض المحيطية وإنخفاض منسوب مياهها, أو عندما تتراكم غطاءات جليدية على اليابس بحيث تحول دون وصول مياه الأنهار والأمطار إلى المحيطات واتلبحار فينخفض منسوبها وإذا ما إنخفض منسوب مياه البحار على هذا النحو, فلابد أن تستعيد الأنهار - التي تنتهي إلى البحار - شبابها, وخصوصاً بالقرب من مصباتها أو في الأجزاء الدنيا من مجاريها وتتحول قطاعاتها الطولية من حالة التوازن والتعادل إلى حالة التقطع, ولعل أحدث إنخفاضات تعرض لها مستوى سطح البحر, تلك التي كانت تحدث فيما بين الفترات الجليدية والفترات ما بين الجليدية وذلك أثناء عصر البلايستوسين. ويقدر منسوب البحر في تلك الفترات بأنه كان أقل من منسوبه الحالي بحوالي 300 قدم, وتعرف عملية تجديد الشباب في هذه الحالة بال .

(ج) قد تحدث عمليات لشباب الأنهار, ونشاطها ولكنها لا ترتبط بتعرض سطح الأرض لحركات رافعة وإنخفاض منسوب مياه البحار, وتعرف مثل هذه العمليات, بعمليات التجديد الثابت للشباب وتنجم هذه العمليات إما عن تناقص حمولة مياه الأنهار من الرواسب أو زيادة كمية المياه التي يتحملها الأنهار نتيجة تزايد كميات الأمطار التي تسقط على أقليم من الأقاليم أو بفعل عمليات الأسر النهري.

الآثار الجيومورفية الناجمة عن تجديد الشباب: تترك عمليات تجديد الشباب آثارها واضحة تمام الوضوح في كثير من جهات سطح الأرض, وتتمثل هذه الآثار فيما يلي:

أولاً: في ظاهرة عدم التناسق الطبوغرافي كأن تكون المرتفعات والمجرى الأعلى لنهر من الأنهار في مرحلة النضوج مثلاً, بينما تكون بقية أجزاء مجرى النهر وما يحيط بها من أراض, في طور الشباب, ويسمى وادي النهر في هذه الحال بالوادي الثنائي الدورة .

ثانياً: إذا إشتد إنحدار النهر في بعض أجزاء من مجراه, وإذا إستحال تفسير هذا, على أساس عوامل ليثولوجية (صخرية) - كوجود حواجز من الصخر الصلب تعترض مجراه - فا مفر وقتئذ من إرجاع شدة إنحدار النهرفي هذه الأجزاء إلى تعرض مستوى قاعدته للهبوط, وحدوث نوع من الإنكسار والتقطع في قطاعه الطولي عند نقط الإتصال بين الإنحدار الجديد والإنحدار القديم, ويعرف هذا التقطع برأس التجديد .

ثالثاً: من الظاهرات الجيومورفية الهامة التي تنجم عن تجديد الشباب ظاهرة الثنيات المتعمقة , التي هي عبارة عن الثنيات التي تتعمق مع تعمق مجرى النهر, وهي بذلك تختلف تمامً عن الثنيات "العادية" التي توجد في السهول الفيضية للأنهار وتزحف زحفأً مستمراً صوب المصب. وقد نشأت هذه الثنيات المتعمقة أول ما نشأت فوق أرض منخفضة, عندما كان النهر يشق طريقه خلالها, ويرسم فوقها منحينات وإنثناءات. ثم تعرضت هذه الأرض المنخفضة لحركات رافعة, فنجم عن ذلك إستعادة النهر لقوته على نحت مرجاه وتعميقه وأخذت المنحنيات والثنيات تغور هي الأخرى في سطح الأرض بسبب تعميق النهر لمجراه.

رابعاً: من الظاهرات الجيومورفية الهامة التي تصحب عملية تجديد نشاط الأنهار, ظاهرة المدرجات النهرية , وتمثل هذه المدرجات البقية الباقية من السهول الفيضية القديمة, وتتألف في معظم الأحوال من رواسب من الحصى والطين والرمال. وتتكون هذه المدرجات كما ذكر "جلبرت" نتيجة عمليات النحت النهري وحدها, فإذا تعرض مستوى البحر بالنسبة لليابس لتذبذب فلابد أن يعقب هذا حدوث تغير مشابه في مستويات القاعدة للأنهار, فإذا إنخفضت هذه المستويات على مراحل متعاقبة, أدى هذا إلى تكون سلسلة من المصاطب النهرية على طول ضفاف الأنهار وذلك لإزدياد مقدرتها على النحت. أما إذا حدث العكس, وإنخفض اليابس وإرتفع مستوى القاعدة فلابد أن تعقب هذا ظاهرة إرساب تسود في المنطقة الدنيا للنهر.

وقد إستطاع الجيومورفولوجي النيوزلندي "كوتن " أن يقسم المدرجات النهرية إلى قسمين:

1- مدرجات دورية (أي ترتبط بدورة التعرية العادية) وتمثل أراضي الأودية القديمة, وقد تكونت في الفترات التي توقفت فيها عميلات النحت الرأسي وحلت محلها عمليات نحت جانبي لهذه الأودية (مما يؤدي إلى توسيع سهولها الفيضية) ويمثل إرتفاع أحد المدرجات النهرية عن السهل الفيضي الحالي, القدر الذي إستطاع النهر تعميقه بعد حدوث عملية تجديد شبابه, ومن أهم ما يميز المدرجات الدورية, ظهور أزواج منها على جوانب الأنهار, ويقع كل زوج منها في مستوى واحد, وذلك في جزء من أجزاء وادي النهر.

(ب) مدرجات غير دورية وهي لا تظهر على شكل أزواج على ضفاف الأنهار, وفي وجود هذا النوع من المدرجات, دليل كاف على أن عمليات النحت الرأسي كانت تسير قدماً في الوقت الذي كانت توسع فيه الأنهار أوديتها بواسطة عملية النحت الجانبي, ويؤدي هذا إلى تنقل نطاق ثنيات النهر من أحد جانبي الوادي إلى الجانب الآخر وفي الوقت الذي تصل فيه أرض الوادي إلى أقصى إنخفاض لها (بواسطة عملية النحتا الرأسي) تتكون مدرجات نهرية على كلا جانبي الوادي ولكنها لا تقع في مستوى واحد.

وتمتاز المدرجات التي تتكون في مناطق الثنيات النهرية بتعقدها وعدم إنتظامها لأن مجرى النهر في مناطق الثنيات كثير التغير, ولأن الثنيات ذاتها تزحف زحفاً مستمراً نحو المصب, وقد يؤدي تغير المجرى أو زحف الثنيات إلى إزالة المدرجات النهرية في أحد جوانب النهر وإبقائها في جانب آخر, كما قد يؤدي إلى زوال جزء من أجزاء أحد المدرجات فيندمج بذلك مدرج سفلي بالمدرج الذي يعلوه.

ونلاحظ في معظم الحالات أن المدرجات النهرية التي تمتد على ضفاف الأنهار, نادراً ما تتميز بإستمرارها أو تسطحها, بل هي كثيرة التقطع وتتميز سطوحها بعدم إستوائها. ويرجع هذا إلى تعرض هذه المدرجات لمياه الأنهار, ولترسب كميات من الطمي فوق سطوحها, وذلك بفعل مياه الأنهار القصيرة التي تصب في وادي النهر اذلي توجد فيه هذه المدرجات, وتؤدي هاتان العمليتان إلى إزالة معالم المدرجات النهرية, ويصبح تتبعها أمراً صعباً للغاية.

أشباه السهول: كان الجيومورفولجي الأمريكي "ديفز" أول من أطلق الإصطلاح المعروف بشبه السهل على اصورة النهائية للتضاريس الأرضية, التي تمثل آخر المراحل التي تصل إليها هذه التضاريس إذا ما تتابعت عليها مراحل دورة التعرية بكل خصائصها. فشبه السهل إذن, يعد بمثابة النتاج النهائي لعمليات التعرية السطحية . وقد لاقت فكرة أشباه السهول رواجاً كبيراً بينم الجيومورفولوجيين على الرغم من أن بعضهم عارضها أشد معارضة. فقد أخذ بها الجيومورفولوجي الفرنسي "دي لاباران " والألماني "بنك " وعدد كبير آخر من الجيومروفولوجيين, ولم يشك فيها سوى العلماء الذين كانوا من أنصار مدرسة التعرية البحرية . والذين كانوا على يقين من أن أشباه السهول لم تنجم عن عمليات التعرية السطحية, ولكنها تكونت هي وكثير غيرها من المظاهر الجيومروفية بفعل التعرية البحرية.

وإذا فرضنا جدلاًَ أن دورة التعرية العادية كما جاء بها "ديفز" سليمة وصحيحة فلابد بطبيعة الحال من أن يكون شبه السهل بمثابة النتيجة الحتمية النهائية لها, وإذا إفترضنا كذلك أن قشرة ألرض ظلت على حالة من الثبات والإستقرار لمدة طويلة كافية فلابد أن ينتهي الأمربالأرض اليابسة إلى أن تنخفض إلى مستوى القاعدة. ونقطة الخلاف الرئيسية بين المدرسة "الديفزية" التي تؤمن بفكرة أشباه السهول وبين مدرسة "بنك" هي في التساؤل عما إذا كانت فترات الهدوء والثبات التي تتعرض لها قشرة الرض تستمر لمدة كافية من الزمن بحيث تؤدي إلى إكتمال الدورة الجيومروفية وتحويل الأرض اليابسة إلى شبه سهل!! أو أن هذه الفترات تتميز بقصرها مما يحول دون تكون أشباه السهول, هذا بصرف النظر عن أنها (أشباه السهول) تمثل خاتمة الدورة الجيوممورفية.

ويبني المهاجمون لفكرة شبه السهل إعتراضهم عليها على أساس أن فترات الهدوء التي تمكن العوامل الجيومورفية من إتمام دروتها فترات قصيرة إذ يقدر البعض مثلأً أن قارة أمريكا من الممكن أن تتحول (على ضوء معدل نحتها وخفض منسوبها في القوت الحالي) إلى شبه سهل بعد حوالي 15 مليون سنة, ومن غير المعقول ألا تحدث أثناء هذه الفترة الطويلة إضطرابات أرضية تفسد من فترة الهدوء الحالية, وتعمل على عدم إكتمال الدورة, وتحول القارة إلى سهل هائل.

ويرد أنصار المدرسة "الديفزية" على هذا القول بأنه ليس من الضروري أن تتميز الفترة الزمنية الطويلة اللازمة لإكتمال الدورة بحالة تامة من الهدوء, إذ إن عملية إلتحات التي تؤدي إلى تحول منطقة ما إلى شبه سهل في مستوى القاعدة, من الممكن أن تواصل عملها لبلوغ غايتها الأولى أثناء فترات من الإرتفاع البسيط الذي قد تتعرض له المنطقة, بشرط أن يكون معدل إرتفاعها (بفعل حركات إبيروجينية) أقل من معدل خفضها بواسطة عمليات النحت المختلفة.

الدورة الجيومورفية في نظر "بنك": لم يشك "ولتربنك " إطلاقاً في صحة الدورة الجيومورفية للتعرية كما جاء بها "ديفز" وكل ما في الأمر أنه إعتبرها بمثابة حالة خاصة نادراً ما يتم حدوثها, ما دام هذا يتوقف على ثبات قشرة الأرض وإستقرارها لفترة طويلة, وهو أمر لا يحدث إلا نادراً ومعنى هذا أن "بنك" قد أدرك تمام الإدراك أهمية العامل الزمني في تطور الأشكال الأرضية بحركات الإرتفاع, وذلك عندما كانت تتعرض هذه الأشكال للنحت والتدمير خلا مراحل تطورها.

وعلى هذا يمكن القول بأن الأساس الأول لتفهم آراء "بنك" فيما يتصل بدورة التعرية , وهو الإيمان بأن قشرة الأرض دائماص أبداً في حالة من عدم افستقرار (وهذا ما يعرف بال ) فقد إستبدل "بنك" المراحل الثلاث الاتية بمراحل الشباب, والنضج والشيخوخة اليت جاء بها "ديفز":

(أ) مرحلة رفع متزايد .

(ب) مرحلة رفع منتظم .

(ج) مرحلة رفع ضعيف واهن .

وتدل هذه المراحل على أن حركات الإرتفاع التي كان يتعرض لها سطح الأرض أثناء "تخفيضه" بفعل عوامل النحت المختلفة كانت تختلف سرعة وقوة, إذ تبدأ هذه الحركات ببطء واضح ثم تزداد سرعة إلى أن ينتظم حدوثها في المرحلة الثانية, ثم تضعف وتتلاشى في المرحلة الأخيرة. وتتميز المقاطع العرضية للأودية النهرية بمميزات خاصة في كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث, إذ تظهر جوانب الأودية في المرحلة الأولى, محدبة الشكل مما يدل على أن عمليات تعميق هذه الأودية وتوسيعها لا تسير بنفس الخطى التي يطرد بها تعرض مناطق هذه الأودية للأإرتفاع. أما في الرمحلة الثانية, فتبدو هذه الجوانب مستقيمة , ثم تصبح بعد ذلك مقعرة الشكل في المرحلة الأخيرة.

وقد عارض الجيومورفولوجي الأمريكي "جونسون " (1940) آراء بنك أشد معارضة, وقد بين مدى الخطأ الذي تردى فيه بربطه بين شكل المقاطع العرضية للأودية (المحدب والمستقيم والمقعر) وبين درجة الإرتفاع الذي تتعرض له مناطق هذه الأودية, وهو يرى أن هنالك عدة عوامل تساهم كلها متضافرة في تحديد أشكال المقاطع العرضية للأاودية النهرية, ومن أهم هذه العوامل نوع الصخور, ونوع البناء الجيولوجي, وعامل المناخ, وحجم المواد الصخرية التي تخلفت عن عمليات التجوية, والمرحلة التطورية التي يوجد بها كل واد. ولهذا من الخطأ أن تعزى أشكال المقاطع العرضية للأأودية إلى نوع الحركات الرافعة الت يتعرض لها الإقليم.

ويمكننا أن نلخص أوجه الإختلاف الرئيسية بين "ديفز" و "بنك" بأنه بينما يعتقد أولهما بأن الدورة الجيومورفية تبدأ في أغلب الأحيان بحركات رافعة سريعة تتعرض لها الكتلة اليابسة, وتنتهي بحالة ثبات تام تؤدي إلى إتمام الدورة وتصبح هذه الكتلة عبارة عن شبه سهل ينعدم تضرسه, يرى "بنك" أن تتابع مراحل الدورة,الجيومورفية لا يتم على النحو الذي بينه "ديفز" إذ تبدأ هذه الدورة في المعتاد بتعرض الكتلة اليابسة لحركات رافعة متناهية في البطء إذا ما قورنت بالسرعة التي تعمل بها عوامل التعرية, ويؤدي هذا إلى عدم إرتفاع هذه الكتلة اليابسة, والحيلولة دون تضرسها, فتتحول إلى سهل منخفض لا توجد به اية ملامح تضاريسية, وهو الذي سماه "بنك" بال . ويمثل "البريمارومف" المرحلة الأولى التي تمثل بداية الدورة الجيومورفية, وهي مرحلة "عالمية" تمر بها الأشكال الأرضية في كل جهات سطح الأرض, وبإطراد حدوث الرحكات الرافعة في مرحلة الرفع المطرد (المرحلة الأولى من الدورة في نظر "بنك") يتعرض "البريماروف" للإرتفاع كثيراً فوق مستوى سطح البحر, ولكنه يظل إلى حد كبير محتفظاً بمعظم خصائصه حتى ولو ترعض كثيراً لعوامل النحت المختلفة. ويهمنا أن نبين الآن أن "البريمارومف" قد يتأثر بحركات إرتفاع مطرد فيرتفع عن سطح الأرض, أو قد يتعرض لحركات إرتفاع منتظم , أو قد يتعرض لحركة إرتفاع ضعيفة واهنة .وهذا يعني أن المراحل الثلاث التي وضحها "بنك" لا يشترط أن تتابع على كتلة يابسة تحولت إلى "بريمارومف" بل قد يتأثر "البريمارومف" إحداها دون المرحلتين الأخيرتين. وهو كثيراً ما يتعرض لحركة إرتفاع ضعيفة فيتحول إلى أرض منخفضة هي "الأندرومف ". فكأن "البريمارومف" ثيمل في واقع الأمر المرحلة الأولى من مراحل فترة نشاط باطني, تتميز بحركات رافعة تطرد في سرعتها , بينما يمثل "الإندرومف", المرحلة النهائية من مراحل فترة نحت يضعف فيها تأثير الحركات الرافعة . ويبدو من هذا, أن وجه الإختلاف الرئيسي بين "الإندرومف" كما بينه "بنك" وبين فكرة شبه السهل التي جاء بها "ديفز", هو أن "بنك" يعتقد أن "الإندورمف" لم يمر بمراحل متتابعة متعاقبة أثناء تطوره, هذا في حين أن "ديفز" يرى أن شبه السهل إنما تكون في واقع الأمر نتيجة تتابع مراحل الشباب والنضج والشيخوخة على رقعة معينة من سطح الأرض.

ويبدو من هذا العرض السريع لآراء "فالتربنكط في دورة التعرية, أنه من الصعوبة بمكان ألا نوجه أي نقد إلى نظرية "البريمارومف" التي أوردها,وخصوصاً أنها تمثل هي الأخرى حالة شاذة نادراً ما تحدث. وعلى الرغم من أن "ديفز" إفترض لحدوث الدورة الجيومروفية بعض الإفتراضات التي يندر أن تتحقق إلا أنه إستطاع, على الأقل,أن يوضح أن هنالك بعض التعقيدات التي قد تطرأ على الدورة العادية للتعرية, مما يجعلها تختلف عن الدورة البسيطة التي شرحها, وسواء قبلنا آراء "بنك",أم رفضناها إلا أنها تلقي ضوءاً كبيراً على دورة التعرية تجعل بعض الجيومروفولوجيين الذين كانوا يغالون في تأييد آراء "ديفزط يخففون قليلاً من غلوائهم, وتحفزهم كذلك على إعادة النظر في إفتراضاتهم ونتائجهم.

السهول الفيضية

سبق أن ذكرنا أن السهل الفيضي لأي نهر من الأنهار,يتكون غالباً عندما يتأثر مجرى النهر بوجود سطح غير مستو, فيتخذ النهر حينئذ مجرى متعرجاً كثير الثنيات. ولابد أن يساعد وجود مثل هذه الثنيات على إندفاع تيار النهر نحو الجواني المقعرة مما يؤدي إلى نحتها, بينما تحدث عملية إرساب عند جوانبها المحدبة, وبهذه الطريقة يتزايد إتساع مجرى النهر كما يتزايد إتساع واديه الذي تترسب فوقه مواد دقيقة ناعمة على كلا جانبي النهر فيتكون السهل الفيضي.

وقد يحدث أحياناً, أن يجلب النهر معه في موسم فيضانه كميات هائلة من المواد الصخرية المفتتة بحيث لا تقوى مياهه على حملها, فترسبها في قاعه على هيئة حواجر أو جزر حصوية , مما يجعل مياه النهر تسير في مجار مائية متعددة إذا ما إنخفض منسوبها بعد إنتهاء فترة الفيضان. وترعف الأنهار اليت تظهر على هذه بالأنهار المتعددة المجاري .

أما إذا كانت مياه النهر تحمل كميات قليلة نسبياً من المفتتات الصخرية, فتتكون جسور طبيعية على جانبي مجراه بحيث تنحدر أرض السهل الفيضي منها إنحداراً متدرجأً كلما بعدنا عن مجرى النهر, وتظهر أكثر الجهات السهل إنخفاضاً - في هذه الحالة - عند النهاية الهامشية له, وذلك على كلا جانبي المجرى, وكثيراً ما تتميز هذه المناطق الهامشية بظاهرة المستنقعات.

ويرجع السبب في تكوين الجسور الطبيعية إلى أنه على الرغم من أن الرواسب الغرينية الدقيقة - التي يبسطها النهر فوق أرض واديه أثناء فترات فيضانه - تنتشر فوق كل أجزاء الوادي, إلا أنها في المناطق التي تمتد على جانبي النهر أعظم سمكاً منها في المناطق البعيدة, وتظهر على شكل ضفاف أو جسور مرتفعة.

ولهذه الجسور أهمية كبيرة, إذ إنها تعد بمثابة حواجز طبيعية تقي السهل الفيضي غوائل الفيضانات المرتفعة. ولكننا نرى أن الأنهار التي ترتفع قيعان مجاريها إرتفاعاً مطرداً نتيجة تراكم الرواسب التي تحملها, كثيراً ما تتعرض سهولها الفيضية لظاهرة الفيضانات وذلك لأن الجسور الطبيعية في هذه الحالة تصبح قليلة الإرتفاع بالنسبة لمستوى مياه النهر ذاته, ولهذا يلجأ قاطنوها إلى بناء جسور أخرى صناعية لحماية أرضهم من أخطار الفيضانات. وهذا ما نجده فعلاً في السهول الفيضية لأنها رعديدة كنهر النيل الأدنى, ونهر هوانجهو, ونهر اليانجستي.


أثر الأنهار في البنية الجيولوجية

إن أكثر المجاي المائية تشق أوديتها خلا تكوينات صخرية رسوبية توجد في وضع أفقي تقريباً, وتتكون إزاء هذا بكثير من الصور والمظاهر الجيومورفية, هي التي شرحناها شرحاً وافياً في الصفحات السابقة. ولكننا قد نجد الأنهار, التي تنصرف مياهها إلى البحر, تشق أوديتها خلال طبقات مائلة بحيث تتمشى معإنحدار النهر صوب البحر, وتتكون في أول الأمر الأنهار الرئيسية أو التابعة, وإذا كانت هذه الطبقات تـألف من صخور متفاوتة في درجة صلابتها, وإذا إستمرت الأنهار الرئيسية في تعميق أوديتها وتوسيعها, تتكون في النهاية روافد تالية لهذه الأنهار, بحيث تتمشى مع خطوط إمتداد الطبقات اللينة, وعلى تكوين حواف حائطية تمتد موازية لمجاري الأنهار التالية وتعرف بالكويستات , ومن أهم ما يميزها أنها غير متناظرة في درجة إنحدارها جوانهبا التي تواجه البحر تتمشى مع الإنحدار الإقليمي للمنطقة, بينما تتميز جوانبها التي تسير موازية للمجاري التالية بإنحدارها الفجائي وظهورها في وضع رأسي تقريباً. ويتراوح إرتفاع هذه الكويستات في المعتاد ما بين المائة والمائتي قدم فوق منسوب الأراضي الواطئة التي تجري فوقها الأنهار التالية. وتمثل الكويستات ظاهرة واضحة من ظاهرات التاضريس في المناطق الساحلية لأنها تمتد إمتداد طولياً بموازة ساحل البحر ومن أوضح الأمثلة لهذه الكويستات تلك التي توجد في حوض باريس والتي لعبت دوراًَ إستراتيجياص هاماً في الحرب العامية الأولى, وقد نشبت معظم المعارك الهامة التي حدثت أثناء هذه الحرب بين الأمان والدول المتحالفة, في شرق فرنسا, لغرض إستراتيجي رئيسي, وهو الإستحواذ على هذه الكويستات والتحكم فيها, ومن الأمثلة الأخرى, تلك الكويستات التي تمتد موازية لخليج المكسيك في السهل الممتد من ولاية ألاباما إلى نهر المسيسيبي في جنوب الولايات المتحدة.

ولا تبدو هذه الكويستات في حالة من الثبات والإستقرار دائماً, بل تتغير تغيراً منتظماً ويكون لها شكل خاص في كل مرحلة من مراحل التطور النهري. فهي تبدو واضحة المعالم في فترة الشباب, ولكنها تفقد إستقامتها في مرحلة النضج, وتظهر بها فجوات جانبية, وتتحرك تحركأً مطردأً صوب البحر أو في الإتجاه الذي تميل فيه الطبقات, ولابد بطبيعة الحال من أن يقل منسوبها تبعأً لهذا الإنتقال, وتعرف هذه الظاهرة بظاهرة تراجع الكويستات وقد سبق أن ذكرنا من قبل أن ظاهرة تراجع الحافات (الكويستات) ظاهرة جيومورفولويجة هامة, كثيرة الحدوث في المناطق الساحلية التي تـألف من صخور تتفاوت في صلابتها وتميل ميلأً طفيفاً نحو البحر, وتعزى هذه الظاهرة , إلأى تعرض صخور هذه المناطق لعمليات النحت الثلاث: التجوية, والإنهيار الأرضي, والنحت المائي.

وعندما تبلغ الأنهار التي تجري في المنطقة الساحلية, مرحلتها الأخيرة أو منرحلة الكهولة بمعنى آخر, تكون قد زالت تماماً آثار هذه الكويستات وتتحول المنطقة إلى أرض سهلية مستوية السطح.


التدفق

الإتجاه

المسار المتلوى لنهر.

أطول عشرة أنهار في العالم

  1. نهر النيل 6,690 كم
  2. أمازون (نهر) 6,452 كم
  3. يانجتسي (Chang Jiang) (6,380 كم)
  4. نهر مسيسيبي 6,270 كم
  5. اوب-إرتيش (5,570 كم)
  6. Yenisey-أنگرا (5,550 كم)
  7. Huang He (الأصفر) (5,464 كم)
  8. آمور (4,410 كم)
  9. الكونغو (4,380 كم أو 4,670 كم). (منبع هذا النهر مختلف عليه.)
  10. لـِنا (4,260 كم)

أنهار شهيرة

قوائم أخرى

معرض الصور

انظر أيضا

التقاطع

النقل

قراءات إضافية

المصادر

  1. ^ أبو العز, محمد صفي الدين (2001). قشرة الأرض. القاهرة، مصر: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع.