حزب الوفد

حزب الوفد
Ideology ديمقراطية ليبرالية
Colors أخضر
Website
الموقع الرسمي

الوفد حزب سياسي شعبي ليبرالي مصري. ويعتبر واحد من أهم أحزاب المعارضة.

تاريخ الحزب

سعد زغلول، مؤسس حزب الوفد.

تشكل في مصر سنة 1918، وكان حزب الأغلبية قبل ثورة 23 يوليو المصرية، التي أنهت عهد الملكية، وحولت البلاد إلى النظام الجمهوري، ولم يعد الحزب إلى نشاطه السياسي إلا في عهد الرئيس أنور السادات، بعد سماحه للتعددية الحزبية، وقد اتخذ لنفسه اسم حزب الوفد الجديد سنة 1978.

وبالرغم من المخاوف من انقسام الحزب على خلفية معركة خلافة زعيمه الراحل الباشا فؤاد سراج الدين، تمكن الحزب من عبور هذه المعضلة في انتخابات ديمقراطية جرت يوم الجمعة، الفاتح من أيلول (سبتمبر) الجاري، وفاز فيها الدكتور نعمان جمعة برئاسة الحزب، وذلك بنسبة 78.2 في المائة من أصوات المشاركين في الانتخابات.

وقد نشأت فكرة الحزب في العهد الملكي وبالتحديد إبان إرهاصات ثورة 1919 ، عندما قام نفر من الوطنيين المصريين المطالبين باستقلال مصر عن التاج البريطاني وجلاء قوات الاحتلال الإنجليزي عن مصر، بتشكيل "وفد" للتفاوض مع الإنجليز. ثم ما لبث "الوفد المصري" أن تحول إلى "حزب الوفد" بزعامة زعيم ثورة 1919 سعد زغلول باشا، الذي خلفه الزعيم مصطفى النحاس في رئاسة الحزب، وخلفهما فؤاد سراج الدين، الذي تولي رئاسة الحزب بعدما غيّر اسمه إلى حزب الوفد الجديد منذ 1978 حتى أغسطس 2000، ولأول مرة في تاريخ الحزب تولى رئاسته قبل أيام قليلة رئيس لا يحمل لقب "باشا"، هو الدكتور نعمان جمعة.

منذ عشرينيات القرن العشرين كان أغلب الحكومات المتعاقبة على حكم مصر- قبل الثورة- يشكلها حزب الوفد. وعندما قامت الثورة المصرية عام 1952 التي قادها تنظيم "الضباط الأحرار" داخل الجيش المصري، وأُلغيت الملكية، وأُقر التحول إلى النظام الجمهوري، ألغت الثورة في كانون ثاني (يناير) 1953 الأحزاب السياسية المصرية، وحلت كل الأحزاب القائمة,، بما فيها حزب الوفد,،الذي قُدم زعماؤه لمحاكم الثورة بتهم الفساد السياسي، ومنهم مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، ليُسدل الستار على دور هؤلاء الزعماء في الحياة السياسية المصرية، وعلى تجربة التعددية الحزبية المصرية، التي كانت تجربة ديمقراطية تقوم على التناوب الديمقراطي على مقاعد الوزارة المصرية رغم ما شابها من عيوب.

عودة الوفد بعد الثورة

في أعقاب حرب أكتوبر 1973 وانتصار الجيش المصري على قوات الاحتلال الإسرائيلي، وظهور بوادر اتفاق سلام مع إسرائيل، بدأ الرئيس المصري الراحل أنور السادات يتجه تدريجياً نحو السماح بعودة التعددية الحزبية، وذلك بعدما عاشت مصر تجربة الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) لمدة تقرب من ربع قرن. فشكّل السادات حزب مصر العربي الاشتراكي ليصبح الحزب الحاكم، ونشأ معه عام 1976 حزبا الأحرار (ليبرالي)، والتجمع الوطني (يساري).

ثم في مرحلة لاحقة شكّل السادات "الحزب الوطني الديمقراطي"، تيمناً بتاريخ زعيم الحزب الوطني الشهير قبل الثورة مصطفى كامل، فانتقل أعضاء حزبه السابق مصر العربي الاشتراكي إلى الحزب الوطني الجديد!.

ومع وضوح معالم التعددية الحزبية المصرية كان أول حزب جديد يبادر بطلب اعتماده هو حزب الوفد، الذي تقدم في كانون ثاني (يناير) عام 1978 بطلب السماح له بممارسة العمل الحزبي العلني، الأمر الذي أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى، التي شنت حملة ضد الحزب، ركزت على أنه حزب العهد البائد والفاسد، عهد ما قبل الثورة.

ولكن على الرغم من ذلك حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في 4 شباط (فبراير) 1978، إلا أن استمرار الحملة الحكومية ضده، والتحذير من أنه سوف يضر التجربة الحزبية الجديدة، دفعت قادة حزب الوفد إلى إعلان "تجميد" الحزب طواعية، بعدما أدرك زعيم الحزب فؤاد سراج الدين أن المقصود هو تجربة حزبية مستأنسة، فتم تجميد الوفد في الثاني من حزيران (يونيو) 1978، أي بعد قرابة خمسة أشهر فقط من تأسيسه.

وما إن تم للسلطة التخلص من الوفد حتى سعى السادات إلى تشجيع قيام حزبين آخرين أحدهما اشتراكي (هو حزب العمل الاشتراكي)، والثاني ليبرالي (هو حزب الأحرار الاشتراكيين)؛ ليكون الحزب الوطني هو حزب الوسط، فشجع المهندس "إبراهيم شكري" على تشكيل حزب العمل في 11 كانون أول (ديسمبر) 1978 (هذا الحزب مجمد حالياً وتطالب الحكومة بحله بعدما تحول إلى حزب ذي ميول إسلامية)، كما شجع أحد ضباط ثورة يوليو "مصطفى كامل مراد" على تشكيل حزب الأحرار الاشتراكيين.

مرحلة العمل السياسي

رغم أن قادة الوفد قرروا طواعية تجميد الحزب؛ منعاً لصدام كان متوقعاً مع السلطة، فقد حدثت مضايقات عدة لقادة الوفد، كان أقصاها اعتقال "فؤاد سراج الدين" رئيس حزب الوفد الجديد، ضمن قرارات أيلول (سبتمبر) الشهيرة في عام 1980،التي اعتقل بموجبها عشرات السياسيين المصريين، بناء على قرار من الرئيس السادات.

وفي أعقاب اغتيال الرئيس السادات في حادث المنصة العسكرية الشهير في 6 تشرين أول (أكتوبر) 1980، وتولي الرئيس حسني مبارك (نائب السادات في ذلك الوقت) رئاسة الدولة المصرية بعد استفتاء عام، أطلق الرئيس مبارك سراح المعتقلين السياسيين كافة، واستقبلهم في القصر الجمهوري فاتحاً بذلك عهداً جديداً.

وقد انتهز الوفد الفرصة سريعاً، فأعلن عودته إلى العمل السياسي ووقف القرار السابق بتجميد الحزب، بيد أن هيئة قضايا الدولة المصرية رفعت دعوى قضائية بعدم جواز عودة الوفد، على اعتبار أن الحزب حل نفسه، وطعن الوفد في الحكم قائلاً إنه جمد نفسه ولم يحل الحزب، فقررت محكمة القضاء الإداري رفض دعوى الحكومة، والحكم بشرعية عودة الوفد، ليعود إلى ممارسة نشاطه السياسي بشكل رسمي في عام 1983.

الأيديولوجيا

من مبادئ الوفد المعلنة السياسية والاجتماعية:

  • تحقيق استقلال البلاد وحريتها وتحقيق الوحدة بين مصر والسودان.
  • التمسك بميثاق الأمم المتحدة.
  • التمسك بعروبة فلسطين.
  • العمل على رفاهية الشعب وترقيته عن طريق النظام الليبرالي.
  • دعم النظام الدستوري الديمقراطي.
  • وهكذا نرى أنه ليس للدين أي مكانة في مبادئ الحزب...
  • يعد سعد زغلول المؤسس الأول لحزب الوفد ومن أشد أنصار تحرير المرأة.

انجازات الحزب

تشكّل حزب الوفد عام 1918 وذلك بعد أن قابل سعد زغلول المندوب السامي البريطاني مطالبًا باستقلال مصر بعد الحرب العالمية الأولى. واعترض المندوب السامي على مطالبة سعد لأنه لايحمل تفويضًا من الأمة المصرية ليقوم بتلك المهمة. فرأى سعد زغلول أن خير وسيلة لإقامة الدليل هي جمع تواقيع المواطنين المصريين على نطاق واسع وبذلك يكون قد اتصل بالجماهير المصرية من جهة، ومن جهة أخرى سيفحم المندوب السامي بما لديه من توقيعات المواطنين المصريين. وهكذا قام حزب الوفد المصري .

من أهم ما حققه حزب الوفد المصري أنه استطاع أن يجمع بنجاح بين المسلمين والأقباط في حزب واحد يسوده التفاهم والوفاق. واستطاع الوفد في كل الانتخابات النزيهة التي اشترك فيها أن يكتسح الأحزاب التي وقفت ضده، ونجح في تشكيل عدة وزارات: ابتداءً من 1926-1928 وفي 1930 ثم في 1936 - 1937، ثم في 1942 - 1944، ثم في 1950 - 1952. وكانت وزارته تأتي بعد الفوز في انتخابات حرة، وتنتهي بأزمة مع الملك الذي يعمد إلى طردها من كرسي الحكم .

في وزارات حزب الوفد، عرفت مصر مجانية التعليم في بعض مراحله المختلفة خاصة تلك السياسة المجانية التي طبقها الدكتور طه حسين والتي رأى فيها أن التعليم أهم من الماء والهواء للإنسان. كثرت مفاوضات الوفد المصري للإنجليز، واستطاع أن يظفر بشيء من الفوائد لمصر أقلها إلغاء المحاكم المختلطة والامتيازات الأجنبية في مصر والتي تمت عند إبرام المعاهدة الإنجليزية المصرية عام 1936. وقد جاءت تلك المعاهدة خطوة أولى بعد تولِّي هتلر الزعامة في ألمانيا وتهديده بريطانيا وفرنسا على ما أوقعوه على ألمانيا في معاهدة فرساي.

وزارات الوفد

وزارة سعد زغلول

في 24 يناير 1924، شكل سعد زغلول أول وزارة يرأسها مصري من أصول ريفية، وسميت وزارة الشعب. وكانت غصة في حلق الملك فؤاد الذي ناصبها العداء.[1]

عرض سعد باشا برنامج وزارته وكان يهدف إلي التخلص من التحفظات الأربعة في تصريح 28 فبراير التي كانت تعوق الاستقلال التام لمصر، فطرح سعد زغلول المطالب الوطنية وهي:

- الاستقلال التام بجلاء القوات الانجليزية عن البلاد.

- قيام مصر بمسؤلياتها في حماية قناة السويس.

- حرية الحكومة المصرية في وضع سياستها الخارجية.

- الحكومة المصرية هي التي تتولي شئون الأقليات والأجانب.

ولكن الحكومة البريطانية رفضت هذه المطالب وناصبت وزارة سعد العداء.

وجاءتها الفرصة عندما قام أحد المصريين بدافع الوطنية باغتيال سردار الجيش المصري في السودان سيرلي ستاك وهو في القاهرة، فإستغلت الحكومة البريطانية هذا الحادث ووجه لورد اللنبي إنذاراً لوزارة سعد زغلول يطالب فيه:

- أن تقدم الحكومة المصرية اعتذاراً عن هذه الجريمة.

- أن تقدم مرتكبي هذه الجريمة والمحرضين عليها للمحاكمة والعقاب.

- أن تقدم تعويضاً مقداره نصف مليون جنيه استيرليني للحكومة البريطانية.

- أن تسحب القوات المصرية من السودان.

- أن تقوم بزيادة مساحة الأراضي المزروعة مقطناً في السودان.

كان الإنجليز يهدفون من هذا الإنذار إبعاد مصر عن السودان لتنفرد به بريطانيا ووضع السودان ومصر في تنافس اقتصادي حول محصول القطن وظهور إنجلترا بمظهر المدافع عن مصالح السودان إزاء مصر.

وافق سعد زغلول علي النقاط الثلاثة الأولي ورفض الرابعة. فقامت القوات الإنجليزية بإجلاء وحدات الجيش المصري بالقوة من السودان، فتقدم سعد زغلول باستقالته.

بعد استقالة سعد زغلول، قام الملك فؤاد بتكليف زيور باشا برئاسة الوزارة كما قام بحل البرلمان. ولكن نواب البرلمان اجتمعوا خارج البرلمان وقرروا التمسك بسعد زغلول في رئاسة الوزراء. فقامت الحكومة البريطانية بإرسال قطع بحرية عسكرية قبالة شواطئ الأسكندرية في مظاهرة تهديدية، لذلك قرر سعد زغلول التخلي عن فكرة رئاسة الوزراء حتي لا يعرض مصر لنكبة أخري مثل ما حدث عام 1882.

وزارة مصطفى النحاس

تشكلت وزارة النحاس باشا في 1 يناير 1930 وحلها الملك بسبب تزايد تأثير حزب الوفد فيها في 19 يونيو 1930. حاول مصطفى النحاس الإفادة من التوتر في السياسة العالمية ليحصل على الاستقلال التام عن بريطانيا. ولكن توتر العلاقات بين القصر الملكي في عهد الملك فاروق وبين مصطفى النحاس لم يساعد مصر على استخلاص حقوقها من الإنجليز.[2]

ظل مصطفى النحاس رئيسًا لحزب الوفد، حتى ألغت ثورة يوليو سائر الأحزاب السياسية المصرية.. وهكذا كانت نهاية حزب الوفد المصري الذي عمل سكرتيره الراحل فؤاد سراج الدين على تسجيله تحت اسم حزب الوفد الجديد ليشارك في الحياة السياسية. وحاز حزب الوفد ستة مقاعد في مجلس الشعب بعد انتخابات عام 1995م، وثلاثة مقاعد في انتخابات عام 2000. يذكر أن الحزب كان قد حاز 57 مقعدًا عام 1984، و25 مقعدًا عام 1987، وقاطع انتخابات عام 1990. ترأس الحزب نعمان جمعه حتى عام 2006، وهو أول رئيس للحزب لا يحمل لقب باشا ويترأسه الأن الأستاذ السيد البدوي.

حزب الوفد الجديد

في عام 1983 تأسس حزب الوفد الجديد كحزب ليبرالي، وطني، متبنياً أيديولوجية حزب الوفد الأصلي نفسها.[3]

قادة الحزب

انظر أيضا

المصادر

المراجع

  • نشأة حزب الوفد المصري 1918 ـ 1924، محمود زايد.
  • مصر والحياة الحزبية والنيابية قبل سنة 1952، د. محمود متولي، دار الثقافة للطباعة والنشر بالقاهرة 1980.
  • جريدة الوفد.