مملكة كوش

Disambig RTL.svg هذه المقالة عن المملكة الكوشية. لرؤية صفحة توضيحية بمقالات ذات عناوين مشابهة، انظر كوش (توضيح).


مملكة كوش
Kingdom of Kush
Blank.png
2500 ق.م. – 350 Blank.png
 
Blank.png
 
Blank.png
موقع كوش
العاصمة كرما؛ نپاتا؛ ولاحقاً مروي
اللغة المروية، النوبية
الديانة الدين في مصر القديمة
الحكومة ملكية
تاريخ
 - تأسست 2500 ق.م.
 - العاصمة انتقلت إلى نپاتا 780 ق.م.
 - العاصمة انتقلت إلى مروي 591 ق.م.
 - حـُـلـّت 350
تعداد السكان
 - الطور المصري[1] est. 100,000 
 - الطور المروي[1] est. 1,150,000 

مملكة كوش هي دولة أفريقية قديمة اتخذت هذا الاسم ابان تتويج كاشتا أول ملوك الأسرة الخامسة والعشرون النوبية الذي غزا وضم مصر.

المنطقة من حوض نهر النيل التي تعرف بالنوبة والواقعة في الحدود الحالية للسودان وأجزاء من مصر كانت موطن ثلاث ممالك كوشية حكمت في الماضي، الأولى بعاصمتها كرمة (2400-1500 ق.م.)، وتلك التي تمركزت حول نبتة (1000-300 ق.م.)، وآخرها مروي القديمة (بجراوية حاليا) (300 ق.م. - 300م).

كل من هذه الممالك تأثرت ثقافيا، اقتصاديا، سياسيا وعسكريا بالدولة المصرية الحديثة الفرعونية الواقعة في الشمال، كما أن هذه الممالك الكوشية تنافست بقوة مع تلك التي في مصر، وذلك لدرجة انه خلال الفترة المتأخرة من تاريخ مصر القديمة، سيطر ملوك نبتة على مصر الموحدة ذاتها، وحكموا كفراعنة الأسرة الخامسة والعشرين.

قدّم الكوشيون مساهمة مهمة في الحضارة الإنسانية في ميادين العمارة، والفن، والكتابة من ناحية، وفي قيامهم بدور الوسيط بين مصر، كموطن لحضارتها نفسها ومعقل مهم للحضارتين الهيلينستية والرومانية، وبين وسط إفريقيا. وساعد في هذه الوساطة الموقع الجغرافي لكوش، لكونها جنوب مصر مباشرة وعلى صلة مستمرة بها، وبقلب إفريقيا بالبر والأنهار. وقد أثمرت صلة كوش بمصر مباشرة، وبالعالم الكلاسيكي غير مباشرة، عن تأثيرات مصرية قديمة وهيلينستية ورومانية امتزجت بالعناصر المحلية في حضارة كوش. لكن التأثير المصري أوضح هذه التأثيرات جميعًا وبخاصة في الديانة والعمارة الدينية والخط.

Contents

السطح

مملكة كوش حوالي 500ق.م. احتلت مملكة كوش الموضحة باللون الأصفر منطقة على امتداد نهر النيل في موقع السودان الحالي. وكانت تقع على الطرق التجارية بين روما والهند، كما كانت مركزًا رئيسيًا من مراكز الحضارة.

تختلف البيئات الجغرافية في كوش من مكان لآخر لاتساع رقعتها الجغرافية. فبينما تضيق أرض كوش لتنحصر في الشريط المحاذي لوادي النيل شمالي عطبرة (أتبرة قديمًا)، فإنها تتسع اتساعًا كبيرًا جنوبي عطبرة لتشمل أرض البطانة الواقعة بين نهر عطبرة ونهر النيل والنيل الأزرق، فأرض الجزيرة بين النيلين الأزرق والأبيض، وغرب نهر النيل والنيل الأبيض. وتعد أرض البطانة مركز الثقل لكوش، اشتهرت في كتب اليونان والرومان المعاصرة للفترة المروية لكوش باسم جزيرة مروي ذلك لأن إحاطتها بالأنهار المذكورة من ثلاث جهات جعلت منها شبه جزيرة، وقرنت بمروي لوقوع هذه المدينة التي كانت عاصمة كوش آنذاك على الضفة الشرقية لنهر النيل، في الطرف الغربي من شبه جزيرة مروي، نحو 140 كم شمال الخرطوم.

وللتباين البيئي اختلفت أنماط الحياة من منطقة لأخرى في كوش. فهناك حياة مستقرة زراعية، ورعوية في الشمال في وادي النيل، ومستقرة زراعية في بعض المناطق ورعوية في غيرها، في الجنوب في أودية الأنهار والبطانة وأرض الجزيرة.

ساعد غنى البيئة الجغرافية في قيام مراكز استيطانية (مدن وقرى) مهمة في كوش في مختلف عصورها، ما زال بعضها معروفًا بأسمائها القديمة وبعضها الآخر بأسماء الأماكن الحديثة التي تجاورها الآن. ومن أشهرها: كرمة، ونبتة، ومروي (مروة/مديوي)، وفرص (بخرس/ باخوراس)، وصاي (شيي)، وسادنقا (أداي)، وقصر إبريم (بديم/ بريميس)، والنقعة (تولكت)، والمصورات (بريب)، وسنار وسوبا وغيرها.


المجتمع

كرمة (فترة كرمة): مقبرة تبين الميت الرئيسي موضوعًا على سرير (عنقريب)، مقرفصًا على جنبه الأيمن، يداه مثنيتان وكفاه أمام وجهه. برفقة الميت اثنان في هيئة الدفن نفسها.

كان بالمجتمع الكوشي أربع طبقات؛ هي الطبقة السامية، المتمثلة في البيت المالك، المكون من الملك وزوجاته الملكات ونسله منهن. وتعتبر هذه الطبقة متميزة عن سائر المجتمع، بما فيه أقارب الأسرة المالكة الذين لا يحسبون فيها، ذلك لأن الملك في نظر الكوشيين في مقام المعبود من الناحية النظرية، لذا فإن طبقته، بما فيها زوجاته ونسله منهن، لا تصنّف من بين طبقات المجتمع، بمعناه المفهوم. أما سائر المجتمع، عدا هذه الطبقة، فإن فيه طبقات ثلاثًا أرقاها الطبقة العليا، وتشمل بقية العائلة المالكة من أقرباء الملك وأقرباء أزواجه وأصهاره، وكبار رجال الدولة المدنيين والعسكريين والدينيين والموسرين، فالطبقة الوسطى التي تمثل الموظفين المتميزين وميسوري الحال نسبيًا ممن لا يدخلون في الطبقة العليا، ثم الطبقة الدنيا، التي تشمل عامة الناس من فقراء الموظفين، والعمال والفلاحين والرعاة والجنود والفقراء.

الحياة الأسرية

كرمة ( فترة كرمة): «الدفوفة الغربية» وآثار مبنى أمامها.

الأب هو رأس الأسرة في المجتمع الكوشي؛ لكن للأم مكانة خاصة في المجتمع الكوشي أكثر مما لنظيرتها في المجتمع المصري القديم بصفة خاصة، والمجتمع الشرقي القديم بصفة عامة. وقد اتضحت هذه السمة منذ الفترة النبتية الأولى لكوش، وازدادت وضوحًا في الفترة المروية لكوش. وهي سمة معروفة في المجتمعات الإفريقية، لا تزال غالبة في كثير منها في العصر الحديث. وعرف المجتمع الكوشي تعدد الزوجات للملوك وعامة الناس، كما عرف تزوج المرأة أكثر من مرة لظروف لا تعرف تفاصيلها، لكنها قد تكون هي الظروف المألوفة كموت الزوج أو طلاقه، كما عُرِفَ تزوج الملوك من أخواتهم كما كان الحال في مصر القديمة.

التعليم

تارقو (تهراقة): جبل البركل (الفترة النبتية الأولى).

كان التعليم محدودًا مقصورًا على الصفوة حين كانت كوش تستخدم اللغة المصرية القديمة، بخطها المعقد، في أمورها السياسية والدينية والحياة اليومية. من المعتقد أيضًا أن تعلم القراءة والكتابة انتشر بصورة أوسع عما قبل، عندما بدأ الكوشيون يكتبون لغتهم كتابة أبجدية أيسر من كتابة اللغة المصرية القديمة ابتداءً من مطلع القرن الثاني قبل الميلاد.

الغذاء والملبس والمأوى

الفترة المروية. الملك أرنيخ أماني وخلفه إيزيس حامية له كحمايتها لابنها صور الذي يمثله الملك.

اختلف الغذاء الرئيسي في كوش نوعًا ما بين الشمال والجنوب، إذ هو خبز القمح والشعير والتمور، وحليب الأغنام والماعز في الشمال، وخبز الذرة في الغالب وخبز القمح والشعير في حالات أقل، وحليب الأغنام والماعز والأبقار في الجنوب. ذلك إلى جانب لحوم هذه الأنعام والظباء والطيور والأسماك في الشمال والجنوب معًا. ويبدو أن مشروبًا من الذرة يعرف بالمريسة اليوم، كان مألوفًَا لدى العامة. أما الصفوة فقد شربت النبيذ من العنب المزروع والمعصور في كوش، أو النبيذ المستورد من مصر أو عن طريقها من بلاد الشام وجنوب فلسطين وغيرهما.

أما الملبس، فقد كان من أصواف الأغنام والقطن الذي كان يزرع في أرض البطانة بصفة خاصة، ويغزل وينسج في البيوت. وبينما كان الرجال يأتزرون بأُزُر تبلغ الركبتين وتكشف الصدور، كانت النساء يلبسن أثوابًا طويلة تبلغ الكعبين عادة، وكانت الأمهات كاشفات الصدور عنوانًا للأمومة. أما الأطفال فقد كانوا عرايا عادة. وتظهر الرسومات ملوك الكوشيين في أزياء مصرية أحيانًا، وفي أزياء مزركشة في ذوق إفريقي واضح، مباين للمصري، مع ولع واضح بالعقود والقلائد والأقراط في حالات كثيرة، وذلك في الفترة المروية بخاصة. سكن الكوشيون في مساكن مختلفة تتفاوت بين القصور والمساكن الكبيرة متعددة الحجرات والطوابق، وبين المساكن المتوسطة والفقيرة والأكواخ المبنية من العيدان والقش والخيام. والمعتقد أن كثيرًا من المدن والقرى المروية في البطانة والجزيرة وغرب النيل غلبت فيها البيوت، مختلفة الأحجام والمستويات، المبنية من العيدان والقش، على غرار ما كان معروفًا إلى وقت قريب في بعض مدن السودان في شرق البطانة والجزيرة. أما البيوت المبنية فقد غلب فيها الطوب غير المحروق عادة، مع قلة من الطوب المحروق، ولم تستخدم الحجارة إلا للأساسات، وكان لابد لأي دار، مهما كانت مواد بنائها وحجمها، من فناء واحد على الأقل.

الترويح

مروي ( الفترة المروية): بعض أهرامات المقبرة (الجبانة) الشمالية.

كشفت الآثار عن وسائل متعددة للترويح لدى الكوشيين، كمجالس الأكل والشراب بما يصاحبها من غناء ورقص، كما كانت لهم وسائل للتسلية ويؤيد ذلك العثور على زهر للنرد وعلى لوحة كلوحة الشطرنج وبعض توابعها، وغير ذلك.

الاقتصاد

المصورات الصفراء (الفترة المروية). أبديماك يتصدر صفين من المعبودات قبالة الملك أرنيخ أماني.

عرف الكوشيون مختلف أنواع العمل لكسب العيش، فكان هناك الموظفون المدنيون والدينيون والعسكريون من أعلى الرتب وأدناها، كما كان هناك الزراع والعمال والرعاة. ومن أهم المرافق التي عمل فيها العمال كانت مناجم الذهب ومصاهر الحديد والمنشآت العمرانية الحكومية كبناء القصور الملكية والمعابد والمقابر الهرمية، والخاصة.

من المتفق عليه أن اقتصاد البلاد كان بيد الدولة، التي كانت تهيمن على أكبر مصادره، كما يرى البعض أن التجارة العالمية لكوش كانت بيدها أيضًا، وذلك لما تحتاج إليه التجارة العالمية من تنظيم وحماية أمنية. وكانت كوش غنية الموارد الطبيعية، وأشهرها الذهب، فقد كانت هي أكبر مصدر للذهب الوارد إلى مصر، واشتهرت به إلى القدر الذي جعل وصفه بذهب كوش ورسومات جلبه إلى مصر شيئًا مألوفًا في الوثائق المصرية القديمة. إلى جانب الذهب عرفت كوش الحديد وصهره في مصاهر توقد بالأخشاب، وجد عدد كبير منها في مدينة مروي نفسها، كما وجد غيرها في غير مروي. وكانت أهم تجارة خارجية لكوش مع مصر شمالاً، ومملكة أكسوم شرقًا إلى جانب أواسط إفريقيا، ولذلك كانت كوش حية بتجارتها ووسيطًا تجاريًا مهمًا بين مصر وشرق إفريقيا من ناحية، وبين هذين وما كان وراء كوش من وسط إفريقيا من ناحية أخرى. لذلك تخللت كوش طرق تجارية عدة، أهمها طريق النيل شمالاً إلى مصر، ودرب الأربعين من غرب كوش ليلتقي بالنيل في منطقة دنقلا في الشمال، وثلاثة طرق أخرى شرقية أحدها للبحر الأحمر وآخر إلى أكسوم وثالث إلى الجنوب يمضي إلى أكسوم وربما القرن الإفريقي كله وذلك عدا شبكات التجارة الداخلية البرية والنهرية.

الديانة

خزف (فخار) كوشي : الجرة الصغرى من كرمة (فترة كرمة) والكبرى فرس (الفترة المروية).

كانت للكوشيين ديانتهم التعبدية والجنائزية. فمن حيث الديانة التعبدية كانت لهم معبودات بعضها مصري الأصل، مثل: رع وآمون رع وأوزير وإيزيس وحور وغيرها، بكل صفاتها وأدوارها كما في الديانة المصرية، وبعضها الآخر كوشي مثل: دِدْوَنْ وأبديماك وسبويمكر وغيرها. وبينما أظهرت الرسومات والنصوص الدينية آمون رع ودِدْوَن على أنهما أهم معبوداتهم وأقدمها فيما قبل الفترة المروية لكوش، أظهرت رسومات الفترة المروية ونصوصها أبديماك بأنه أعظم معبوداتهم بما في ذلك آمون رع، وأنه إله حرب خالق عندهم. [2]

أما في الجانب الجنائزي، فإنهم آمنوا بحياة آخرة. وبضرورة التزود لها بالعمل الصالح والوسائل المادية أيضًا، وهي ما تعرف بالأثاث الجنائزي اصطلاحًا، الذي يودع مع الميت في قبره، ويشمل أدوات الحياة الدنيا، المنزلية والمهنية والتَّرويحية التي ألفها الميت في حياته الدنيا ويعتقد بأنه سيحتاج إليها في حياته الآخرة. وتميزت فترة كرمة بدفن الملوك وأرباب الأسر الكبيرة مصحوبين ببعض ذويهم وخدمهم ليرافقوهم ويخدموهم في الحياة الآخرة حسب اعتقادهم. وثبت أن هؤلاء كانوا يقتلون ليدفنوا مع سادتهم في آن واحد، وذلك إلى جانب بعض حيواناتهم التي كانت تدفن إما مع أصحابها أو في مدافن خاصة مجاورة لهم. وكان الميت الرئيسي يوضع على سرير، هو العنقريب السوداني، يحيط به مرافقوه الذين دفنوا معه في الوقت نفسه. واستمر الدفن على سرير إلى ما بعد فترة كرمة.

أما القبور فقد تفاوتت في أحجامها، فهي حفر عميقة واسعة، للحكام وأرباب الأسر. وابتداءً من فترة كرمة، صارت غرفًا لا تتجاوز ثلاثًا للملوك والملكات ابتداءً من الفترة النبتية الأولى وانتهاءً بالفترة المروية لكوش. وشيدت للملوك والملكات ونسلهم أهرامات تعلو قبورهم، أصغر حجمًا من الأهرامات المصرية.

وقد أظهرت النقوش الدينية التعبدية والجنائزية التأثير المصري والطابع المحلي في آن واحد في الأفكار الدينية والاعتقادات.

العلوم والفنون

العمارة

أظهرت العمارة الكوشية، الدينية والمدنية، مهارة أصحابها في التخطيط والتنفيذ والزخرفة. وإن الأهرامات الكوشية، من الفترة المروية تستحق ذكرًا خاصًا لا لضخامتها وإنما لأسلوب بنائها. فهي أصغر حجمًا من الأهرامات المصرية.لكونها أصغر قاعدة وارتفاعًا، مبنية من الحجر الرملي النوبي، محشوة بالتراب وكسر الحجارة. وقد ثبت أن الهرم كان يبنى برفع الحجارة لبنائه والتراب، والحجارة المكسرة لحشوه، برافعة كالشادوف القديم والمعاصر أيضًا، أو كالرافعة الآلية الآن. تتكون هذه الرافعة من عمود متين من خشب الأرز يغرز كالسارية في وسط قاعدة الهرم، ويعلو السارية عمود آخر أفقي يتعامد معها، يكون بأحد طرفيه ثقل ترفع به ومن الطرف الآخر الحجارة وغيرها بحبل تعلق به بأسلوب كأسلوب الشادوف أو الرافعة الآلية. وكلما زاد الهرم مرحلة في ارتفاعه، خارجيًا وداخليًا، رفعت السارية مرحلة أيضًا، وهكذا. وقد أوحى بكل ذلك وجود سارية مكسورة داخل أحد الأهرامات.


الأهرامات

فراعنة النوبة

بني حوالي 220 هرما في ثلاث مناطق من النوبة كأضرحة لملوك وملكات نبتة ومروي. أول الأهرام بنيت في منطقة الكرو. وتشتمل على أضرحة الملك كاشتا وإبنه بيا أو بعنخي، ومعها أضرحة لاحقيه شاباكا، شاباتاكا وتنوتاماني، وأهرام 14 ملكة.

أهرام نبتة لاحقة بنيت في نوري، على الضفة الغربية لنهر النيل في النوبة العليا. هذه المقبرة ضمت قبور 1 ملكا و 52 ملكة وأمير/ة. أقدم وأكبر أهرام نوري يعود للملك النبتي وفرعون الأسرة الخامسة والعشرين، الفرعون طهارقة.

أكثف مواقع بناء الأهرام النوبية هو مروي، الواقعة بين الشلال الخامس والسادس لنهر النيل، على مسافة حوالي 200 كم شمال الخرطوم. وخلال الفترة المرويّة دفن أكثر من أربعين ملك وملكة هناك.

تناسب أبعاد أهرام النوبة يختلف بشكل ملحوظ عن الصروح المصرية التي أثرت عليها: فبنيت بمدرجات لحجارة وضعت بشكل أفقي، وتتراوح ما ارتفاعاتها بين ستة وبين ثلاثين مترا، ولكنها ترتفع من قاعدة صغيرة نسبية نادرا ما تزيد عن الثماني امتار عرضا. مكونة بذلك أهراما طويلة تنحدر بزاوية 70 درجة تقريبا. لمعظمها مذابح مستوحاة من المصريين عند قواعدها. وعند المقارنة فإن الأهرام المصرية بذات الارتفاع لديها قاعدة تزيد بخمسة أمتار على الأقل، وتنحدر بزوايا تتراوح بين أربعين وخمسين درجة.

سلبت جميع الأضرحة الهرمية في النوبة في العصور الغابرة، ولكن النقوش المحفوظة على جدران معابد الأضرحة تكشف ان نزلاء هذه المقابر كانت مومياءات محنطة، مغطاة بالجواهر وموضوعة في توابيت مومياء خشبية. ولدى استكشافهم من قبل علماء الآثار في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين، وجد في بعض الأهرام أقواس وأرياش سهام، خواتم إبهام رماة، ألجمة أحصنة، صناديق خشبية وأثاث، فخاريات وآنية من زجاج ملون ومعدن. والعديد من المصنوعات اليدوية الأخرى تشهد بتجارة نشطة بين المرويين ومصر والعالم الإغريقي (الهلنستي).

النحت والتصوير التشكيلي

شهدت الفترة المروية صناعة سيراميك دقيق عليه رسم لزهرة. وهنا طبق من الصلصال، عثر عليه في فرص. (المتحف البريطاني، لندن).
تمثال عملاق للملك أسپلتا

برع الكوشيون في فني النحت والتلوين، فصنعوا التماثيل للملوك والأمراء والمعبودات ورموزها الحيوانية، وزينوا مقابرهم ولوحاتهم التذكارية والجنائزية بالرسومات المنحوتة أو الملونة، وأبدعوا جدًا في زخرفة الخزف. ويعد الخزف الكوشي من أروع ما انتجته الحضارة الإنسانية في العصور القديمة. ويعد بعض الباحثين الأسلوب الفني التجريدي في زخرفة الخزف المروي من أقدم إرهاصات الفن التجريدي الانطباعي والتعبيري.

اللغة والكتابة

منذ بداية القرن الثاني قبل الميلاد بدأ الكوشيون يكتبون لغتهم برموز تصويرية هيروغليفية وغير تصويرية، مأخوذة في هيئتها من رموز الكتابة المصرية القديمة المقابلة لها. لكنهم لم يأخذوا كل النظام المعقد للكتابة المصرية القديمة وإنما اكتفوا بالجانب الأبجدي فيه، فاختاروا اثنين وعشرين رمزًا لتكون حروفًا أبجدية وكتبوا بها لغتهم. ولأن رموز الكتابة من أصل مصري معروف فقد أمكن قراءة النقوش الكوشية، كما أمكن فهم معاني نسبة طيبة من مفردات اللغة الكوشية وقواعدها النحوية. ولأن أول ما درس من هذه النقوش يرجع للفترة المروية، فقد أطلق الدارسون الأوائل على لغتها اسم اللغة المروية. والأصوب تسميتها باللغة الكوشية، لما ثبت من أن هذه اللغة نفسها هي لغة الكوشيين منذ الفترة النبتية الأولى، أي منذ القرن الثامن قبل الميلاد. وهي لغة إفريقية ليست سامية أو حامية.

الحكم

وضح أن الحكم في كوش كان حكمًا ملكيًا منذ فترة مبكرة من تاريخها، وأنه كان وراثيًا، بين الإخوة في الفترة النبتية الأولى، ثم انتقل إلى وراثة الابن لأبيه، أو البنت لأبيها أو زوجها بعد ذلك. ولم يكن الملك قاصرًا على الرجال فقط، وإنما كان يؤول للنساء أحيانًا. ولما عرفه حكم كوش من ملكات قويات مشهورات، اشتهرت كوش في كتب الكتاب اليونان والرومان بأنها بلاد تحكمها النساء. وكان يعاون الملك حكام للأقاليم التي قسمت إليها المملكة، يعاون كل حاكم منهم موظفون مدنيون وعسكريون. وإلى جانب ذلك كان هناك جهاز ديني على النمط المصري، مكون من رئيس كهنة عام، ورؤساء كهنة إقليميِّين للمعابد الإقليمية، يتبع كل رئيس للكهنة كهنة محليون وموظفون دينيون بمختلف المراتب.

الأثيوبيون (الأسرة الكوشية)

كان الإغريق يعنون بكلمة أثيوبيا "المبهمة اللامحدودة" - (والتي يطلق عليها الغربيون أفريقيا السوداء، ويسميها العرب السودان أي "بلاد السود") - كافة البقاع التي يقطنها البشر داكني البشرة، وهي الواقعة عند أعالي اشلال الأول للنيل، ولذلك نجد أن "مانيتون" قد حدد الأسرة الخامسة والعشرين كأسرة "أثيوبية" انبثقت من نباتا Napata في النوبة وحكمت في كل من منبتها، أي السودان ، ومصر في آن واحد ما يقرب من خمسين عاما. ومن قبل نعت "هيرودوت "الملك ساباكون Sabacon (شباكا Chabaka) "بالأثيوبي" عند حديثه عن هذه الأسرة في كتابه المعنون "بالتاريخ" . ولاشك أن كلمة "أثيوبيا" أصبحت تشير في أيامنا الحالية إلى الدولة المتعددة الجنسيات التي أنشأتها الأسرة الحبشية فوق القرن الشرقي لأفريقيا والتي لايمكن مطلقا أن تقترب أراضيها من الأراضي الخاصة بفراعنة "نباتا" و "مروى Meroe". ولذلك فمن الملائم أن نطلق بالتالي على هؤلاء الفراعنة اسم "الكوشيين Kouchites" المستمد من كلمة "كوش Kouch" التي أطلقوها هم أنفسهم على وطنهم.[3]

وعقب زوال الأسرة العشرين، فإن النوبة التي قامت مصر بتمصيرها تمصيرا جذريا خلال الدولة الحديثة، قد أجليت عنها القوات العسكرية المصرية، ولايبدو مطلقا أن بعض "نواب الملوك في كوش " والذين عاصروا الملوك التانيسيين والليبيين قد استطاعوا أن يمدوا سيطرتهم أبعد من ذلك. وفي أراضي دنقله Dongola البعيدة الخصبة تأسست دعائم السلطة المحلية خلال القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد حيث تتابعت سلسلة من الأمراء المجهرلي الشخصية لنا دفنوا في منطقة الكورو El-Kourou بالقرب من نباتا.

وكانت مدينة نباتات هذه، حيث تقام الشعائر الرسمية للإله آمون، بمثابة العاصمة الجنوبية لرجال السلطة المصرية، وفي الوقت الذي كان فيه جوهر الحضارة بمنطقة نباتا قديما قد عاود ارتباطه بالتراث السوداني، كانت لاتزال هناك بعد التقاليد الثقافية الفرعونية المتبقية. وفي وقت من الأوقات اقتبس أمير نباتا ألقاب وصفات الفراعنة، وبذا صنع نفسه على قدم المساواة مع الملوك الغزاة الذين كانوا يتقاسمون مصر الليبية فيما بينهم. ولانستطيع أن نجزم بما إذا كان اقتباس هذه الألقاب الرفيعة قد سبق التوسعات الكوشية نحو الشمال أم أنه كان نتيجة له .

وحوالي عام 750 ق.م سيطر "كاشتا Kachta" على "إلفنتين" ، وخلال حكم ابنه "بعنخى" ضمت إلى كوش كافة أنحاء المنطقة الطيبية (نسبة إلى طيبة)، حيث استبعدت كل السلالة المنحدة من شاشانق. ورغما عن "تف ناخت Tefnakht" أمير الغرب، بسط بعنخى سيطرته على كافة افمارات الواقعة أسفل النهر (أي مع هبوط النهر)، واستطاع "شباكا Chabaka" أخو "بعنخى" أن يطيح بالملك "بخوريس Bocchoris" ابن "تف ناخت" ، ولم يعد هناك سوى فرعون واحد فيما بين الساحل السودان والبحر المتوسط. ويرى "مانيتون" أن "شباكا" (716-702 ق.م) هو مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين ، وخلال حكمه ظهرت عادة وضع زوج من حية الكوبرا في مقدمة تاجه، وكان هذا الإبتكار يتطابق مع الفكرةالعتيقة التي ترتكز على توحيد الأرضين، وهي نفس الفكرة التي تؤيد الرغبة في توحيد المملكتين التاسعتين. حكم بعد "شباكا" اثنين من أبناء بعنخى وهما شبتاكا (702-690 ق.م) وطهارقا (690-664 ق.م) ثم "تانوت آمون Tanoutamo" ابن أخ طهارقا (664-656 ق.م) .

ونلاحظ أن المنجزات السياسية والمعمارية الكوشية، لاتبدو بنفس الضخامة أو الأهمية وفقا لنظرتنا إلى السودان ولشطري مصر. ففي الجزء المتحضر من السودان ازدهرت معالم الحياة المدنية والريفية بداية من جزيرة مروى وحتى الشلال الثالث. ولقد ساعد إحضار الفنيين المصرين على إقامة معابد صغيرة رائعة، في أماكن عبادة الإلهة آمون (مثل نباتا ، وصنم ، وكاوا ، وبنوبس) . وبالرغم من تمصر تلك الملكية (حيث يتم انتقال العرش من الأخ لأخيه خلافا للطابع المصري) ، فقد بقت عادة سودانية عن عمد، وشيد الملوك لأنفسهم أهرامات في جبانة الكورو El-Kourou الخاصة بالأسلاف، باستثناء طهارقا الذي تجه إلى "نوري Nouri" دون أن يبعتد تماما عن نباتا. ومع ذلك نلاحظ القليل من العلامات الغربية المستوردة في ملابس هؤلاء الأمراء مثل : وجود تاج ذي نمط خاص بهم، وحلى مستحدثة منها أشكال على هيئة رأس الكبش (أحد مظاهر الإله آمون) .

وفي منطقة طيبة انضمت العائلات الكهنوتية هناك حول الفرعون النباتي (نسبة إلى نباتا)، وجاء من الجنوب البعيد "عابد آمون" لكي يوطد دعائم الإستقلال الذي نجح كبار الكهنة التأنيسيين والليبيين في إحرازه من قبل، وانخرطت بعد المتعبدات الكوشيات أمثال "آمون إردس Amenirdis " ابنه "كاشتا" و "شابنوبت Chapenoupet" إبنة بعنجى، في نهج من سبقتها من العائلة الشاشانقية. وحفلت معابد طيبة بنقوش رائعة مزدانة باسم الملك أو الزوجة الإلهية. وهي معابد متوسطة الحجم بشكل عام، ولكنها ذات طابع بسيط، ووطدت هذه المنشآت من دعائم النهضة المتشبهة بالعصور العتيقة في مجال الفنون المقدسة.

ويبدو أن الأسرة الخامسة والعشرين قد استمرت طوال فترة حكمها تقريبا وهي تمسك بزمام مدينة منف بحزم، وإن كانت قبضتها على الدلتا أقل أحكاما ، إذ أعلنت مملكة "سايس Sais" عن قيام أسرة جديدة هي السادسة والعشرين، وكان ذلك في حد ذاته بعد عقبة منيعة بالنسبة لغاز قادم من أقاصي البلاد، وفي ذات الوقت ثبتت بعض صغار الفراعنة التأنيسيين و "كبار الحكام" في أماكنهم. وبملاحظة انجازات "طهارقا" في مجال البناء والتشييد والذكرى التي تركها وراءه، نجد أنه استطاع خلال بضع سنوات أن يملك تقريبا زمام كافة أراضي ملكه الكائن على ضفاف النيل، والذي كانت رقعته تتزايد باستمرار. ولم يستطيع المصريون والسودانيون أن يمنعوا "سنخريب Sennacherib" الأشوري عام 700 ق.م من أن يغتصب فلسطين. واستطاعت جحافل الجيوش الأشورية خلال حكم "أسردحون Assarhaddon" ثم "أشوريانيبال Assour-banipal" من أن تقتحم مداخل مصر: فسقطت منف عام 671 ق.م ثم تبعتها طيبة عام 666 ق.م. ولقد ساعد ذلك التدخل أخيرا في تقوية دعائم سايس، والمدن المستقلة في الشمال وتسبب هجوم مضاد بقيادة تانوت آمون Tanoutamon في عودة أشوريانيبال إلى مصر وحدوث عمليات نهب وسلب واسعة لمدينة طيبة عام 663 ق.م. وبعد قليل قام الملك الصاوي بسماتيك Psammetipue بطرد أسرة نباتا إلى ما بعد أسوان عام 656 ق.م.

الأسرة المصرية الخامسة وعشرون

أقصى اتساع لمملكة كوش 700 ق.م. وهو حين اعتلى ملوك كوش عرش مصر بصفتهم الأسرة المصرية الخامسة وعشرون.

التاريخ

يمكن تقسيم تاريخ كوش إلى فترات خمس:

  • فترة كرمة (2500-1500 ق.م.).
  • الفترة النَّبْتِـيّـة الأولى ( ؟ – 746ق.م.).
  • فترة حكم مصر وكوش (746- 663 ق.م.).
  • الفترة النبتية الثانية (663- 540ق.م.).
  • الفترة المروية (540ق.م – 400م).

فترة كرمة (2500-1500ق.م.)

يبدأ التاريخ الفعلي لكوش بفترة كرمة، إذ فيها تبلورت الصفة السياسية والحضارية لكوش. أما بداية الفترة نفسها فإنه يؤرخ لها بنحو 2500 ق.م، أي في وقت معاصر للأسرة الخامسة من المملكة القديمة المصرية. ومضى زمن لا يمكن تحديده ظهرت بعده كوش قوة سياسية ذات شأن، غدت مصدر إزعاج لمصر في الفترة المعروفة بالمملكة الوسطى. ففي الأسرة الثانية عشرة من المملكة الوسطى (نحو 1900ق.م)، ورد أول ذكر لكوش في الوثائق المصرية القديمة، يصفها بكوش الخاسئة. انظر: مصر القديمة.

ولما ضعفت مصر مرة أخرى فيما يعرف بعصر الاضمحلال الثاني، ووقعت تحت حكم الهكسوس، تحالف ملك كوش مع ملك الهكسوس المسيطر على الوجه البحري آنذاك ضد الملك المصري المسيطر على الوجه القبلي (الصعيد) في الوقت نفسه. ولما تحررت مصر من الهكسوس ودخلت فيما يعرف بالمملكة الحديثة غزت كوش انتقامًا وتوسعًا. وظل شمال كوش إلى أبي حمد خاضعًا للحكم المصري المباشر تحت إدارة حاكم يعرف بابن الملك في كوش، وظل هذا الأمر إلى أن ضعفت مصر مرة رابعة في الفترة المتأخرة من تاريخها حين استقل ما كان تحت يدها من كوش.

الفترة النَّبْتِـيّـة الأولى (؟- 746 ق.م.)

نپاتا في جبل بركل ومحيطه

لما ضعفت مصر خلال الفترة المتأخرة من تاريخها فقدت سلطانها على ما كان تحت يدها من كوش، التي توحدت مرة أخرى تحت حكام كوشيين، حكموها من نَبْتَة، في منطقة جبل البركل، ودخلوا بها في الفترة النبتية الأولى من تاريخها. لا تعرف بداية هذه الفترة بالتحديد، ولا أسماء ملوكها الأوائل. أما أول ملك لها معروف تاريخيًا فهو كوشتو (كاشتا في قراءته القديمة) وفي عهده تم أول غزو كوشي معلوم لصعيد مصر، أعقبته هيمنة كوشية على معظم مصر على يد خليفته بيي (بعانخي في قراءته القديمة)، وبه بدأت الأسرة الخامسة والعشرون من تاريخ مصر القديمة، وإن لم يحكم الكوشيون مصر وكوش من عاصمة في مصر بعد.

حكم مصر وكوش (746- 663 ق.م)

تبدأ هذه الفترة نحو 746 ق.م. بعد موت بيي في كوش، وعند مجيء خليفته شباقو (شباكة في قراءته القديمة)، فهو أول من حكم مصر وكوش معًا من مصر، وقلّده في ذلك أربعة ملوك من بعده أشهرهم تارقو (تهراقة في قراءته القديمة)، الذي وصفته النقوش الآشورية بأنه ملك مصر وكوش. ولكن تارقو مثل سلفه شبتقو (شبتكو في قراءته القديمة) شغل نفسه بالحرب مع الآشوريين الذين كانت إمبراطوريتهم قد غدت أكبر قوة في الشرق آنذاك في القرن السابع قبل الميلاد. وانتهى الصراع الآشوري الكوشي بهزيمة الكوشيين وإجلائهم عن مصر مرتين، مرة في عهد تارقو ومرة أخرى في عهد خليفته.

الفترة النبتية الثانية (663-540ق.م)

بدأت هذه الفترة بعد إجلاء الكوشيين عن مصر، وحكمهم لكوش منفردة من نبتة مرة أخرى. وفي الوقت نفسه كانت للكوشيين مدينة أخرى في وسط كوش هي مروي. ولأسباب غير معروفة يقينًا انتقلت العاصمة الكوشية من نبتة إلى مروي نحو 540 ق.م، تمامًا مثلما كانت قد انتقلت إلى نبتة من كرمة من قبل. ومما شهدته هذه الفترة الصراع الشديد بين الكوشيين والصاويين الذين كانوا يحكمون مصر آنذاك، فيما يعرف بالأسرة السادسة والعشرين من تاريخ مصر القديمة.

الفترة المروية ([[540 ق.م. – 400م)

صورة جوية للأهرامات النوبية في مروي، عام 2001
تمثال هائل، يقال أنه نتاكاماني يمثل أحد ملوك دولة مروي

الفترة المروية أطول عهود الكوشيين زمنًا وأزهاها، سميت بالمروية لحكم الكوشيين دولتهم من مروي، على الشاطئ الشرقي لنهر النيل في الطرف الغربي من أرض البطانة جزيرة مروي. شهدت هذه الفترة عهود رخاء وازدهار وعمران، وعرفت أول كتابة للغة الكوشية المشهورة حاليًا باللغة المروية.كما عرفت الفترة صلات سلمية طويلة المدى مع مصر وأكسوم في الحبشة. لكن الصلات السلمية مع مصر تخللتها أحيانًا صدامات مع حكامها من الصاويين المتأخرين، وبعض البطالمة ثم الرومان، وذلك حين كانت كوش تناصر ثورات الصعيد المصري ضد هؤلاء جميعًا. كما شهدت الفترة غزوًا كوشيًا لصعيد مصر في بداية حكم الرومان لها بقيادة ملكة وولي عهدها، شمل جزيرة فيلة وأسوان وجزيرة الفنتيني المواجهة لها، أثمر عن غنائم كثيرة من بينها تمثال الإمبراطور الروماني أغسطس. فأدى هذا الغزو إلى حملة تأديبية رومانية صادفت بعض النجاح في شمال كوش.

لأسباب غير معروفة خفت صيت كوش عالميًا في القرن الرابع الميلادي ولم تعد لمروي الأهمية السياسية التي عرفت بها من قبل. وليس ببعيد أن تكون ظروف غير معروفة للباحثين قد أدت إلى نقل الكوشيين عاصمتهم نقلة ثالثة إلى الجنوب إلى سوبا شرق النيل الأزرق، ونقلة رابعة بعدها إلى موقع سنار الحالية. ومهما كانت الأسباب فإنه ليس هناك من دليل يسند الزعم الشائع بأن دولة أكسوم أسقطت مملكة مروي، وأن ذلك كان على يد عيزانة الأكسومي.

انظر أيضا

المصادر

المراجع

  • Edwards, David N. (2004). The Nubian Past. London: Routledge, 348 Pages. ISBN 0-41536-987-8. 
  • Leclant, Jean (2004). The empire of Kush: Napata and Meroe. London: UNESCO, 1912 Pages. ISBN 1-57958-245-1. 
  • Oliver, Roland (1978). The Cambridge history of Africa. Vol. 2, From c. 500 BC to AD 1050. Cambridge: Cambridge University Press, 858 Pages. ISBN 0-52121-592-3. 
  • Oliver, Roland (1975). The Cambridge History of Africa Volume 3 1050 – c. 1600. Cambridge: Cambridge University Press, 816 Pages. ISBN 0-52120-981-1. 
  • Shillington, Kevin (2004). Encyclopedia of African History, Vol. 1. London: Routledge, 1912 Pages. ISBN 1-57958-245-1. 
  • Török, László (1998). The Kingdom of Kush: Handbook of the Napatan-Meriotic Civilization. Leiden: BRILL, 589 Pages. ISBN 9-00410-448-8. 

وصلات خارجية