القضية رقم 23 (فيلم)

(تم التحويل من قضية رقم 23)
القضية رقم 23
The Insult
The Insult (film).jpg
الملصق الدعائي للفيلم
اخراج زياد دويري
كتابة زياد دويري
بطولة عادل كرم
تواريخ العرض31 أغسطس 2017 (2017-08-31) (البندقية)
14 سبتمبر 2017 (2017-09-14) (لبنان)
طول الفيلم 112 دقيقة
البلد فرنسا
لبنان
اللغة الفرنسية
العربية

القضية رقم 23 (بالفرنسية: L'insulte)، هو فيلم دراما فرنسي-لبناني لسنة 2017، من إخراج زياد دويري. شارك الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي 2017.[1] في البندقية، فاز كامل الباشا، بجائزة أفضل ممثل.[2] تم ترشيح الفيلم لتمثيل لبنان في كأفضل فيلم بلغة أجنبية في جوائز أوسكار النسخة 90.[3][4]

الحبكة

تجري أحداث الفيلم في أحد أحياء العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تحصل مشادة بين طوني، وهو مسيحي لبناني، وياسر، وهو لاجئ فلسطيني، وتأخذ الشتيمة أبعاداً أكبر من حجمها، مما يقود الرجلين إلى مواجهة في المحكمة. وفيما تنكأ وقائع المحاكمة جراح الرجلين، وتكشف الصدمات التي تعرضا لها، يؤدي التضخيم الإعلامي للقضية إلى وضع لبنان على شفير انفجار اجتماعي، مما يدفع بطوني وياسر إلى إعادة النظر في أفكارهما المسبقة ومسيرة حياتهما.[5]

اختار الدويري المواجهة بين الطرفين وتحديدا في المحكمة على طريقة الأفلام الأمريكية لتتحول القصة إلى نوع من مصالحة وطنية تنتهي بأن طوني وياسر الآتيان من خلفيتين مختلفتين اجتماعيا ودينيا هما وجهين لعملة واحدة، فهما ضحية هذا البلد وسياساته وحروبه ويؤكد الدويري لرويترز “أن الفيلم قد يثير بعض الجدال لكونه لا يطرح مسألة محسومة سلفا، بل يدفع إلى التفكير”.

أما حول لجوئه دائما إلى الأسئلة الشائكة والمواضيع الجدلية فيجيب “عندي حشرية تجاه الآخر ورأيه وتفكيره، فأرغب دائما في البحث عن الفكر الآخر والأمور غير المعروفة، أحب النبش في الكواليس وما تحت الحجر. وهذا نمط تفكيري الخاص، فأنا لا أكتب لأستفز أحدا”.

والفيلم الذي يعتبر الأول لبنانيا المنتمي إلى أفلام المحاكم، يحمل جرعات من الأمل والمشاعر الايجابية، وفيه مشاهد لا تخلو من الطرافة على الرغم من تناوله قضايا شائكة. ويشرح الدويري “اخترت هذا النوع من أفلام المحاكمة لأقول أن الفيلم هو مسألة نفسية قانونية، والمحكمة هنا وسيلة لنصل إلى المصالحة الذاتية والوطنية ربما”.[6]

وقال الدويري أنه بذل جهدا كبيرا لاختيار الممثل الصحيح في المكان الصحيح مشيرا إلى أنهم أبدعوا في أدوارهم مضيفا لرويترز “أجريت اختبارات تمثيل لما بين 400 و500 ممثل، قبل أن أختار الممثلين الذين أسندت إليهم أدوار الفيلم”.

فريق العمل

فريق عمل فيلم قضية 23 في مهرجان البندقية السينمائي الدولي 2017.
  • عادل كرم
  • ريتا حايك
  • كامل الباشا
  • كميل سلامة
  • ديموند أبو داود

نقد

كامل الباشا يحمل جائزته في مهرجان البندقية السينمائي 2017.
  • نديم جرجورة: يرى الناقد السينمائي اللبناني نديم جرجورة ان الفيلم "يفتح نافذة ضرورية للإطلالة على فصول من الذاكرة اللبنانية ممنوع الاقتراب منها أو مقاربتها وتناولها وطرح أسئلتها، وعلى فصول من المشترك في هذا التاريخ وتلك الذاكرة بين لبنانيين وفلسطينيين".[7]

ويضيف لوكالة فرانس برس "ان +قضية رقم 23+ "يبحث بين أمور عديدة أخرى، في ضرورة المصالحة مع الذات. المصالحة مع الآخر لا تكتمل من دون المصالحة مع الذات. وهذه محتاجة إلى العودة إلى الماضي للخروج منه".

  • بيار أبي صعب: في مقالة نشرتها له جريدة الأخبار اللبنانية كتب يقول: "يصعب الكلام عن «قضيّة رقم 23» بمعزل عن الخناقة التي أثيرت حول صاحبه زياد دويري. بالدرجة الأولى بسبب صخب المعركة التي ما زال غبارها يتصاعد. لقد أفرزت للمرّة الأولى نواة ما يمكن أن نسمّيه «لوبي التطبيع» في لبنان. لوبي، غير معلن طبعاً، يختبئ غالباً خلف خطاب «الحريّة». وتلك النواة مجبولة بعصبيات وأجندات ومصالح وأنجي_أوزات مختلفة، مغلّفة بكتلة كبيرة، غير متجانسة، تدافع عن حق «الفنان» في ممارسة الابداع «بمعزل عن السياسة»، أي التعامل مع اسرائيل كدولة جوار، أو أستديو تصوير محايد. أما الذين اعتبروا أننا، بنقاشنا الاستباقي، عكرنا الأجواء على عمل فنّي بريء تجشّم المشقات للقاء جمهوره، ففاتهم أن عودة السينمائي المطبّع إلى الساحة الثقافيّة، في بلد يحترم نفسه، كانت يفترض أن تكون مشروطة بتصفية حساب (ولو رمزيّة) مع الماضي الآثم. لكن النظام السياسي البائس، الملزَم بحماية مختلف أشكال المتعاونين، أحاط «فنّاننا العالمي» بحصانة منعت النقاش من الذهاب إلى نهاياته. علماً أن هذا النقاش هو الشرط الأساسي لأي «مصالحة» حقيقية، إذا صدقنا أن فيلم دويري الجديد عن المصالحة. أما الذين عابوا علينا أننا «روّجنا» للفيلم عبر مساءلة صاحبه، فيجهلون ربّما أن النقاش الفكري لا يقوم على حسابات السوق، بل على مبادئ وضرورات أخلاقيّة. وهنيئاً للفيلم إذا أحبّه الجمهور، وهو يقوم للأمانة على الحضور الممتاز لحفنة من الممثلات والممثلين الذين يستحقون التحيّة (عادل كرم، كامل الباشا، ريتا حايك، كميل سلامة، ديامان أبو عبود، طلال الجردي، جوليا قصار، رفعت طربيه، كريستين شويري…). بل هنيئاً له جائزة «أوسكار الفيلم الأجنبي» إذا كان سيفوز به، رغم هزاله الفنّي، نكاية بـ«محور الشر».
عادل كرم ورينا حايك في مشهد من فيلم القضية رقم 23.

لكن هناك سبب آخر، جوهري، يجعل من الصعب تناول فيلم دويري الجديد، بمعزل عن الجدل المثار حول المخرج وخطابه وممارساته. يوجد رابط عضوي، ، بين الفيلم وصاحبه. خفّة دويري وعدم نضجه متجسّدان في السذاجة الوعظيّة والأسلوبيّة للعمل، وهي تثقل كاهله وتأخذنا إلى ذروات هاذية. (مشهد استدعاء رئيس الجمهورية للفلسطيني والقواتي وفشله في حل النزاع الذي سيشعل البلد، مذهل بهبله). أما السردية التي يتلطّى خلفها دويري (رضعت حب فلسطين في البيت مع حليب أمّي ثم ابتعدت كي أكتشف الآخر)، فتأخذه من «الاسرائيلي الطيب» الذي «اكتشفه» في تل أبيب 2010 إلى «المسيحي» المذعور الذي سيكتشفه في فسّوح 2016. دويري ذهب إلى إسرائيل وأنسن العدو، ولفّ القضيّة الفلسطينيّة بشراشف «نظيفة»، في فيلمه السابق،. وفي «قضية رقم 23» يمجّد «بشير» ويلبس قفازين أبيضين ليقدم صورة سلبية للفلسطيني. بشير الجميّل الذي تعامل مثل دويري مع إسرائيل، هو البطل المضمر لهذا الفيلم، مع وريثه سمير جعجع طبعاً. والمقاربة الملتبسة للشعب الفلسطيني في «الصدمة» («الشعب الاسرائيلي» ضحيّة بقدر ما أنتم ضحايا)، تجد امتدادها في فيلمه الجديد الذي كتبه مع جويل توما. في الظاهر يحاول أن «يفهم» الفلسطيني ويدافع عنه، بل يخصّه بنهاية سعيدة لن نفصح عنها هنا. فيما الخطاب الضمني الرابض الذي يعشش في اللاوعي، ليس إلا استنساخاً للخطاب الانعزالي اللبناني، إذ يربط بين صورة «الفلسطيني» والمجزرة. من كل مجازر الحرب الاهليّة أخرج لنا دويري «الدامور» في الربع ساعة الأخيرة وبنى عليها الفرز الحقيقي بين الطيّب والشرير (لو اختار مجزرة إهدن مثلاً لتغيرت الوجهة الدرامية وصار القاتل بشير وسمير، لو أخذ مجازر صبرا وشاتيلا لصار بطله «طوني» هو ذابح العزّل مع جماعة حبيقة).[8] البنية الدرامية للفيلم تجعل المتفرّج يخرج مسكوناً بصور مجزرة الدامور. لا رابط بين مرتكبيها، و «ياسر» الفلسطيني الآتي من الكويت الى مخيّم مار إلياس. تلك هي الزعبرة، والتلاعب السياسي لأبلسة القضية الفلسطينيّة. لن يبقى في ذهننا إلا كلمات محامي عادل كرم «القواتي»: المسيحيون هم الضحيّة التي لا يحق لها أن تصرخ آلامها، فيما الفلسطيني يشكو معاناته ليل نهار ثم… يذبح «المسيحيين» في وقت فراغه. إنّها فلسفة الفيلم التي لا تبتعد كثيراً عن أفكار منتجه أنطون صحناوي، ولا تصدم طبعاً مشاعر منتجته جولي غاييه.

  • ويقول عبد الرحمن جاسم في جريدة الأخبار اللبنانية: "

«يا ريتني فلسطيني» يكرر طوني حنّا (عادل كرم) هذه اللازمة أكثر من مرّة. إنها الجملة «الخلبية» التي يداعب بها زياد دويري خيال بعض الشوفينيين في لبنان (ولا نقصد طائفة أو جماعة معينة فقط). دائماً كان «الغريب» هو اللازمة.

إنه «الغريب» الذي يريد أن يسرق الجرّة. الغريب «شماعة» المشكلات الكبرى في لبنان. لطالما كان اللبنانيون أحباباً وأصحاباً، وجاء الغريب ليكسر هذا التعايش المذهل، ويوقع الجميع في فخ الصراعات، حتى ليصبح الغريب مثل «اللورد بايليش» في مسلسل «صراع العروش».

يرتفع دويري في فيلمه على جميع من سبقوه: «يعلّي». الفلسطيني لم يعد الغريب الضعيف، بل هو الغريب الوقح الذي يدافع عنه الجميع: «منظمات حقوق الإنسان، الـ «أن جي أوز» (المنظمات المدنية)، كثيرٌ من الدول المجاورة» يقولها المحامي وجدي وهبة (كميل سلامة) بسلاسة بالغة، مضيفاً أنّ لا أحد يدافع عن المسيحي «المهجّر داخل وطنه»، ثم إنه «ما حدا بيحقله يحتكر المعاناة» في رسالة تذكير واضحة بأن الجميع «تعاطفوا مع قضيتكن (يقصد الفلسطينيين)، لحد ما نسيوا كل القضايا الباقية» في معرض كلامه لياسر الفلسطيني (كامل الباشا).

لكن الأشد نكأً للجرح لا يحدث هنا. يحدث حال عرض فيديو وصور عن مجزرة «الدامور». هنا حتى المحامية التي تدافع عن ياسر (ديامان بو عبود) تصمت أمام هول وفظائع المجزرة (وهو أمرٌ منطقي)، لكنها تتجاهل أو تتناسى بحسب أوامر المخرج مجازر قام بها حزبا «القوات» و«الأحرار» وسواهما كتل الزعتر وصبرا وشاتيلا.... إنها فكرة الشعب الذي يوسم بأنه «إنتوا بلا أصل» بحسب ما قال طوني حنا لياسر، مما حدا بالأخير إلى ضربه.

يتم نسيان هذه الجملة لصالح جملة «استعراضية» أكبر: «يا ريت شارون أبادكم كلكم». تبدو إذاً الجملة الأولى «توصيفاً» حقيقياً، لا تستحق حتى أن يقف عندها أحد. ما يجب أن نقف عنده جميعاً ــ بحسب ما يريده دويري- هو أن «يبيدنا شارون من عدمه». أما مسألة أن الفلسطيني «بلا أصل»، فتلك لازمة تعود للظهور في خطابات بشير الجميل التي استعملت للتأكيد على الدور الفلسطيني «الدنيء» محلياً، وكذلك عند الحديث عن أحداث «أيلول الأسود» في الأردن، والمشاركة الفلسطينية فيه.

إذاً الفلسطينيون بلا أصل، لكن مع هذا يظل اللبناني «الطيب» غافراً لكل شيء.

حتى إنه حال تعطّل سيارة ياسر ـــ رغم الخلاف الشاسع بينهما ـــ يعود ويصلحها، كي يعود ياسر إلى منزله، مع العلم أنه يريد أن يسجنه بحسب المحكمة والقضاء؛ لكن هذه حرفة «اللعبة الدرامية». ذلك كله يحتم علينا أيضاً أن لا ننسى الحكمة التي يطلقها مدير ياسر المباشر في العمل (طلال الجردي): «في ناس ما بتعرف تعتذر، لكن هيدا الشي ما بيعني أبداً إنهن مش عارفين إنهن غلطانين»، إنها الرسالة المطلقة: الفلسطيني مسكون بالخطيئة، وهو حتى إن لم يعتذر، فإنه ببساطة يعرف تماماً أنه خاطئ. يبدو هذا النقاش دينياً - ثيوقراطياً بامتياز؛ وهنا مكمن الخطر قبل أي شيء. قد ينجح زياد دويري مثالاً في تقديم نفسه كمخرجٍ، لكنه حتى اللحظة لم ينجح في تقديم نفسه للمجتمع اللبناني على أساس أنه يشبهه.[9]

أدائياً؛ أدى الجميع تقريباً بطريقةٍ حسنة، فشاهدنا الممثلين الرئيسيين عادل كرم وأفضل فنان فلسطيني حالي كامل الباشا يؤديان بحرفة جميلة، وميزة أداء كرم هذه المرّة أنه ابتعد كلياً عن الكوميديا وهي نقطة تعد لصالحه. بدورها، أدت كريستين شويري باحتراف على عادتها، فجاء أداؤها سلساً وطبيعياً. وينطبق الأمر على طلال الجردي. ريتا حايك من جهتها أعطت أداءً متقناً، لكنه لا يزال عليها «نفض» بعض «الثقل» التلفزيوني عنها.

كميل سلامة يعرف من أين تؤكل الكتف، لذلك كان من نقاط قوة الفيلم؛ فيما بدا أداء عبيدو باشا متكلفاً نوعاً ما، خصوصاً في إصراره على المزج بين الكوميديا وإطلاق الحكم.".

انظر أيضاً

المصادر

وصلات خارجية